Logo Dampress

آخر تحديث : الجمعة 03 نيسان 2020   الساعة 01:22:32
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/photos/a.661964340505303/2689311887770528/?type3&amptheater
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
خمسة على مائدة البربارة...بقلم : آرا سوفاليان

دام برس:

نحن الأربعة وخالة الأولاد معنا، كنا البارحة نحتفل بعيد القديسة بربارة، وفي السنين الماضية لم يكن عدد الحضور ينقص عن الثلاثين، أمي التي جاءت من كندا على عجل والتي تجلس في بيتها في العباسيين تشكي الوحدة وهي نفس الشكوى التي كانت ترهقها في كندا...قالت لي على الهاتف...كنت اشتاق لكم في كندا وادرك أن بيننا آلاف الأميال اما الآن فبيننا بعض الكيلوميترات ولا أتمكن من رؤيتكم...قلت لها: حبيبتي أم آرا لم يعد متاح في جرمانا إلاّ الطريق القديم اما طريق المطار فلقد تم تنسيقه...اسمعي ما حدث لي اول أمس عندما جئت لزيارتك جئت يا أمي من الطريق القديم جرمانا معمل الزيت مخيم جرمانا الطبالة باب شرقي الى آخره بالطبع لن تعرفي هذه التسميات ولن تتوقعي ان هناك شارع بمثل هذه الظروف يضطر ابنك لعبوره اربع مرات في كل يوم، وفي الطريق القديم يا أمي  يتسامى عابروا المحيطات من قباطنة المكاري البيضاء منتهى آمال الفقراء وذروة سعادتهم فيخرجون من الرتل فيحدث رتل ثاني بمعنى رتلين للذهاب الى الشام ورتل للعودة من الشام الى جرمانا، وظروف هذا الشارع المتهالك الضيق، لا تسمح بأكثر من رتلين واحد للذهاب والثاني للإياب وعندما يتشكل الرتل الثالث ثم الرابع من الجانبين تنخفض امكانيات الشارع التصريفية الى الصفر فتصطدم الأرتال ببعضها وجهاً لوجه ونطفئ المحركات ننتظر الفرج من لدنه تعالى والسيارة الموازية لي يفصلني عنها ربع سانتي من اليمين وربع سانتي من اليسار مع إغلاق المرايا، وكل أملي في هذه الدنيا الفانية يا أمي ان تبقى هذه السيارة موازية لسيارتي ولكن عبث...ويتدخل متطوعون من المشاة ويتم تخليص العالقين ليعود الوضع الى سابق عهده بعد بضعة أمتار...ويأتي الحاجز ويطلب العسكري الهوية فأبحث عنها بلا فائدة ولا بد من نزع حزام الأمان ونزع اللحشة والبحث في كل جيوب الترانشكوت الأزرق "هديتك من كندا...لن تتذكريها لأنها من سنين بعيدة ماضية" وابحث تحت الكنزة وفي جيوب البنطال ثم في جيبة القميص تحت الكنزة فأجد ضالتي المنسية، وامسح عن جبهتي العرق البارد فليس في الأمر مزاح، وأعود لمسابقة السلاحف، فيأتي شرطي سير درّاج مختبئ بعد الحاجز ببضعة امتار لا تسمح بإعادة حزام الأمان ويشير لي بالتوقف وانزل من السيارة بكل احترام لمصافحة شخصه الكريم وبالطبع هذا لا يجدي ويطلب الأوراق...قلت له دراجتك قريبة على الحاجز ولا تسمح بوقت كافي لإعادة حزام الأمان...لا يريد ان يفهم ولا يريد أي شيء غير الأوراق...قلت له اكتب المخالفة غيابياً وعندها ستفيد الدولة بمقدار الضعف...قال اريد الأوراق...قلت له ستحجز الأوراق وسيتم إذلالي لإستعادتها...قال لي تستعيدها من باب مصلى والأمر ليس صعباً وينتهي بدقيقتين...قلت له صدقتك 100% خاصة وانني لن  أعثر على مكان أضع فيه سيارتي حتى ولو جربت ان أصرف نهار كامل من أجل ذلك...ولم يقتنع الرجل ...قلت له لا يمكنني القيادة بدون اوراق وسحب الأوراق عقوبة  يستحقها المجرمون وانا لست مجرم...قال لي بعد سبعة ايام تذهب لإستعادة اوراقك ويمكنك القيادة على الأرومة...قلت له يا ابن الحلال القيادة خطرة جداً بدون اوراق في هذه الايام العصيبة ويجب ان يكون هناك بعض التساهل وخاصة في مسألة كحزام الأمان فنحن نسير بسرعة النملة وهذا لا يلزمه حزام أمان وإن حدث شيء لي يا سيدي ومت فتكون براقش قد جنت على نفسها يا مولانا والحكومة بريئة من كل ما حدث وسيحدث لي...اريد الأوراق لا تتعب نفسك اريد الأوراق.... قلت له: والله انا واثق بك حرر المخالفة واقبض قيمتها مني وادفعها انت مع حبة البركة والله انا واثق بك واترك لي الأوراق...ورفع الرجل اللاسلكي واتصل بالقيادة وقال للضابط : هذا يتمنع عن تسليمي الأوراق...فأجابه الضابط سأرسل لك دورية لحجز السيارة وتوقيف سائقها... قلت للرجل توقيف وحجز السيارة من اجل حزام لا ضرورة له: هذه هي الأوراق فهل ضميرك مرتاح...قال لي: نعم وحزام الأمان تم اختراعه من أجلك...قلت له: من إخترعه قد اخترعه هناك ليتم استعماله هناك وليس هنا...هناك حيث يكلفك المشوار الذي طوله 6 كم ثلاثة دقائق وليس ثلاثة ساعات!!! والعرقلة ليست شيئاً جديداً فهي تعود لزمن طويل سبق الحالة التي نحن فيها الآن.
سألته: أنت خائف عليّ وفعلت ما فعلته من أجلي كمواطن لا يعرف مصلحته!!!قال نعم قلت له: صدقتك...ولكن ارجو ان تبعد دراجتك النارية  قليلاً عن الحاجز وتمنح الوقت للسائق الذي لم يبقى في رأسه ذرة عقل ويطير بسرعة الصوت حتى يضع حزام الأمان فلا يزهق روحه في هذا السباق المروع الذي يشبه راليات الفضاء.
وصادر الأوراق واعطاني الأرومة ووصلت لعندك يا أمي ولكن بعد ساعتين ونصف.
ـ كان وجهك يا ابني أصفر على أزرق على أحمر وأخذت بي الظنون كل مأخذ ولم أسألك وانت لم تقل شيئاً.
خمسة فقط على طاولة البربارة انا والاولاد وامهم وخالتهم والباقون في خبر كان فأمي في بيتها وأخي في بيته وأخي الثاني خلف المحيطات وأخي الأصغر قريب مني ولكنه يرفض مغادرة بيته بعد مغيب الشمس واختي الأرملة واولادها هنا في جرمانا وبقربي وفي بيت ايجاره عشرون ألف في الشهر ولا يصلح للسكن وعديلي وزوجته واولاده في مكان درجة الحرارة فيه الآن خمسة تحت الصفر، ذهب يبحث عن حياة جديدة يلتمس فيها مستقبله بعد أن لم يبق من العمر أكثر مما مضى ...زجاجة نبيذ فرنسية عادت الى مكانها لم ينقص منها إلا القليل ومائدة لا تحوي إلا بيتزا الفصول الأربعة  جلبناها من مطعم الياطر في جرمانا، وكاسات فيها بعض البيبسي كولا ...وصحن حلويات واحد لم يكن موضع ترحيب وزبادي سليق القمح مع الجوز واللوز والزبيب وجوز الهند عادت كلها الى المطبخ دون ان يلمسها أحد...والآن تم وصل التيار الكهربائي فكتبت بضعة اسطر وتم قطع الكهرباء فضاعت تلك الاسطر، بسبب تعطل اليو بي إس المفاجئ مع انه جديد...تذكرت الآن بأنني لم افتتح المائدة بالصلات الربانية مع أنني كبير الجالسين على المائدة...ربما كان مزاجي منحرف لأنه لم يبقى على هذه المائدة الكبيرة وفي هذا البيت وفي هذه المناسبة أكثر من خمسة محتفلين فسبحان هادم اللذات مفرق الجماعات أما الصلاة الربانية فيمكن استدراكها هنا بعد ان نسيناها هناك.
أبانا الذي في السماوات ليتقدس اسمك ليأتي ملكوتك لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض أعطنا خبزنا كفاف يومنا وأغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، وبرحمتك ساعدنا لنغفر لمن أساء إلينا، ولا تدخلنا في التجارب ولكن نجنا من الشرير آمين...يا رب ...ارحما وارحم سوريا يا رب.
آرا  سوفاليان ...كاتب انساني وباحث في الشأن الأرمني...دمشق 03  12  2012
arasouvalian@gmail.com
 

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   بحبك
الله يحميكم جميعا والله اني بحبك يا استاذ آرا لانك ضمير الشعب
شامي  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz