Logo Dampress

آخر تحديث : الاثنين 13 تموز 2020   الساعة 14:31:34
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/photos/a.661964340505303/2689311887770528/?type3&amptheater
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
سؤال: أين الآنسة رانيا... بقلم آرا سوفاليان
دام برس : دام برس | سؤال: أين الآنسة رانيا... بقلم آرا  سوفاليان

دام برس
جواب: على أديم الأرض وعلى شرفات المنازل وعلى حطام البيوت  وعلى اسطحة البنايات وعلى حطام السيارات وعلى غبار الاسمنت المتطاير واسياخ الحديد المنبعثة من الركام والتي دخلت باللحم، ودمها سفح في المكان وذهب في كل اتجاه وأحترق مع الحريق في مكان الانفجار في روضة جرمانا التي لم تعد روضة على الاطلاق.
هي التي ربت الأولاد منذ مرحلة الطفولة في مدرستهم مدرسة الرسالة الخاصة كانت معلمة الباص تستقبلهم كل صباح وتجلسهم في امكنتهم وتحبهم وترعاهم ...وتوصلهم الى باب بنايتنا في الاياب...كانت تحميهم من أي إساءة أو تحطط يقع عليهم من معلمة أخرى أو من أترابهم...وكانت تشتري لهم الساندويش والكرواسان...وكانت تحمل بيديها زجاجة الانتيبيوتيك والملعقة وتعطي الأولاد الدواء في موعده وبدون أي خطأ...وكانت تفتح حقائبهم وتطعمهم بيديها وتسقيهم الماء كل طفل وبكاسته المخصصة، وكانوا يضايقونها فتزداد طلباتهم...وكانت تحبهم وترحمهم...وكانوا يحبونها.
وكبروا وتركوا الروضة ولم يتركوها...وطلبوا منها زيارتنا وطلبوا من أمهم مصادقتها، وكانوا يختبئون  عندها  هرباً من عقوبة أو هرباً من درس الرياضة أو هرباً من طالب طفح الكيل به أو طالبة طفح الكيل بها فاختار او اختارت أن يأخذ أو تأخذ حقها  أو حقه بيديه أو بيديها...كانت تخرج بهم الى باحة الكنيسة وتراعي الأصغر وتعطف على الجميع وتلبس البردان كنزتها...وكانت تلعب مع الأطفال في الباحة وكنت بحكم زياراتي المتكررة أعرف انها تحب الأطفال والأطفال يحبونها وأرى ذلك وألمسه بالفعل.
ومنذ بضعة سنين غابت الآنسة رانيا بسبب حادث غريب عن تقاليدنا وظلت في البيت وبقي الباص بدون معلمة باص ومرض الأولاد بسبب مرضها...وكتبت مقالة عنها في سيريانيوز بعنوان "أين الآنسة رانيا" بحثت عن المقالة اليوم ووجدتها في مكانها وهي على الرابط أدناه...وغابت الآنسة رانيا خنوف اليوم والى الأبد وهي مع القديسين والصالحين والأبرار وبين يدي الله حيث لا تضيع حقوق أحد...سيفتقدك الكادر التعليمي في مدرسة الرسالة وسيفتقدك طلابك الذين روّع قلوبهم حادث الغدر الاجرامي الذي غيَّبك اليوم دون أن يغيّب ذكرك العطر...الرحمة لك ولنا ولوطننا الذي تم تحويله الى غابة ذئاب.
رانيا خنوف مخملجيان حبيبة أولادي وأولاد كل الأرمن ليكن ذكرك مؤبداً
http://www.syria-news.com/readnews.php?sy_seq=41413
 

رانيا بجوار أمها تحت التراب
كنت قد كتبت بالأمس على صفحتي في الفيس بوك النعي الآتي: ستقام مراسم الوداع الكبير لفقيدة مدرسة الرسالة الخاصة وكنيسة الأرمن الأرثوذوكس الشهيدة  "رانيا خنوف مخملجيان"
التي قضت ضحية الغدر والارهاب في تفجير حي الروضة في جرمانا بتاريخ 29 10 2012وسيسجى جثمانها الطاهر في كنيسة الأرمن الأرثوذوكس الكائنة في منطقة الباب الشرقي لمدينة دمشق ظهر اليوم الثلاثاء 30 10 2012 حيث سيتم إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على نعشها من قبل طلابها وستبدأ صلاة الجنازة في تمام الساعة 12 للشهيدة الرحمة
وقبل الذهاب إلى الكنيسة نظرت إلى النعي وأعدت قراءة عبارة (مراسم الوداع الكبير) عدة مرات، وتوقفت عند كلمة الكبير وحدقت بها ملياً وكدت أن امحوها مكتفياً بعبارة مراسم الوداع لا غير...ولكنني تركتها على حالها وذهبت إلى الكنيسة.
وضعت سيارتي بين باصات المدارس المتوقفة ومشيت مجتازاً الباب الشرقي لمدينة دمشق ودخلت المدينة ومشيت بضعة أمتار ومررت وحيداً بجانب اللوحة السياحية، التي لا يقف في مواجهتها أحد بعكس الأيام الماضية حيث كانت بعض مجموعات السياح تسد طريق الوصول اليها فسبحان مغيرّ الأحوال.
وكانت زوجتي قد سبقتني إلى الكنيسة، وقرأت اوراق النعي على باب الكنيسة ودخلت في الحشد وتذكرت عبارة (مراسم الوداع الكبير) وشكرت الله لأني تركتها على حالها...الكبير نعم لأن الأرمن أوفياء...الأرمن هم الملّة الوفية الصادقة...وهذه شهادة أعدائنا الأتراك فينا...فإذا كان الحشد في باحة الكنيسة على هذه الشاكلة...فماذا الذي في الكنيسة؟
في الباحة وقفت سيارة الجنازة السوداء الفارغة بعد ان ذهب الناس بمحتواها إلى داخل الكنيسة وخلف السيارة صلبان ضخمة من الورود البيضاء تتضمن عبارات مبكية من الأب والأولاد والأخوات والأقرباء وفي الباحة تتحلق مجموعات من الشبان والفتيات بلباس الحداد وكلهم من طلاب الآنسة رانيا ومن أعمار مختلفة وبعضهم من طلبة الجامعات جمعهم الوفاء ووحدهم، في هذا المكان حيث تعلموا أولى حروف الأبجدية في مدرستهم الرسالة ولعبوا مع الآنسة رانيا في هذه الباحة حيث يقفون.
ودخلت الكنيسة وأنا أعرف أنني لن أعثر على مقعد فارغ  ووقفت خلف النعش الأبيض ووجهي إلى الهيكل أقرأ الصلاة الربانية التي علمنا ايها سيدنا يسوع المسيح وانا لا أحفظ غيرها...النساء حول النعش وزوجتي معهم وموقف يفطر نياط القلوب...كل الأهالي وبعض النساء والكادر التعليمي في الداخل والطلاب وبعض المشيعين في الخارج...وسمعت قرع جرس الجنازة فدخل من استطاع الدخول إلى الكنيسة وتوقف الآخرون لأنه لم يعد بالإمكان دخول أحد.
وأفسح لي من أفسح فوقفت إلى جوار السيد هاكوب دير فارتانيان مدير المدرسة واستدار الجميع إلى مركز الدائرة حيث نعش الشهيدة رانيا خنوف مخملجان ووقف السيد سركيس مخملجيان وولديه جاك وفيكتور في جهة رأس الشهيدة المسجاة وبدأت صلاة الجنازة بحسب الطقس الأرمني الأرثوذوكسي وتولى خدمة الهيكل الآباء الأجلاء درتاد كيريجيان وآبكار كاهكيجيان وهاياري تاناشيان ...وكانت هناك لفته كريمة من الآباء الأجلاء بأداء جزء من صلاة الجنازة باللغة العربية إكراماً للفقيدة وأهلها آل خنوف وهم من رعايا بطريركية انطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس أصحاب القسطنطينية وبين الأرمن وهؤلاء الكرام وحدة واتحاد وحب في الكنيسة والمسيح.
ومثلت الكادر التعليمي السيدة المديرة المنتدبة فداء العطوان فأبنت الفقيدة الشهيدة بما يلي:
يا رب ...لتكن مشيئتك..."طوبى للودعاء فإنهم يرحمون"
السادة الآباء الأجلاء أيها الإخوة والأخوات ...يا أبناء هذا البلد الطيب.
قدرٌ صعبٌ كُتب على هذا الوطن الآمن، الذي يضمَ المواطنين من مختلف أطيافهم وانتماءاتهم،وهو أن تعصفَ به العواصف التي لا تبقي ولا تذر.
بالأمس، وفي جرمانا، الضاحية الوادعة، حدث انفجارٌ رهيب، سقط على أثره الكثير من الضحايا والمصابين، وكان لمدرستنا نصيب إذ أصاب عزيزة على قلوبنا هي الآنسة رانيا خنوف، كلكم تعرفون هذه السيدة التي تعمل في المدرسة منذ أكثر من عشرون عاماً تنشر المودة والألفة أينما ذهبت وأينما حلّتْ، كانت مثالاً للتضحية والتفاني والحب والعطاء، وكانت دمثة الأخلاق، حلوة المعشر.
وسنظل نفتقدك يا رانيا، وسنظل نذكرك دائماً بقلوب مفعمة بالحب والوفاء لذكراك الطيبة.
أيها المشيعون الكرام.
علّمنا السيد المسيح كيف نبذل أنفسنا فداءً عن الآخرين وكان لنا المثال الأول على الشهادة، وكل شهيد يسقط اليوم إنما يبذل دمه فداءً عن جميع مواطني  هذا البلد الحبيب على قلوبنا، فهذه الدماء لن تذهب سدى.
أيتها الفقيدة العزيزة رانيا، نعاهدكِ على مواصلة الطريق ومتابعة المسيرة فنحن بناة أجيال، وهذه الفاجعة ستزيدنا إصراراً على مواصلة المسيرة ولا تقف في وجهنا أية عوائق.
باسمي وباسم جميع العاملين في ثانويتنا الرسالة من إداريين ومعلمين وطلاب، أتقدم من ذوي الفقيدة الغالية ومن المشيعين الكرام بأحرّ التعازي القلبية، راجية للفقيدة الرحمة، ولكم طول العمر ولسورية الغالية الطمأنينة والأمان.
وحمل النعش الأبيض من حمله وأدخل في السيارة وذهبنا إلى مقبرة الروم الأرثوذكس وتم الدفن، وفي طريق العودة كنت أتحدث مع الأب آبكار كاهكيجيان فسألته عن سبب الدفن في مدفن الروم الأرثوذكس بدلاً من مدفن الأرمن لأن زوجها أرمني والمرأة بحسب الكنيسة تتبع زوجها فأجابني: كانت رانيا رحمها الله تردد أمام أهلها وأولادها وإخوتها العبارة الآتية: إن حدث لي شيء ادفنوني إلى جانب أمي. وقد نفذنا وصيتها كما أرادت...وهذا آخر درس في الحب والوفاء.
آرا  سوفاليان
كاتب انساني وباحث في الشأن الأرمني
دمشق 30  10  2012
arasouvalian@gmail.com
 

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   رحمها الله
رحمها الله وأسكنها فسيح جناته،إنه سميع مجيب.
زائرة سورية  
  0000-00-00 00:00:00   1
في التفجيرات السابقة وما أكثرها كنا نتصل بها الى الباص فترد بعبارة موجزة لكي لا تشغل الخط ...نحن بخير وبعيدين عن الانفجار سنعود الى المدرسة وتعالوا لأخذ أولادكم...لم نتوقع يا آنسة رانيا ان لا تكوني بخير هذه المرة ارحمي ضعفنا وصلّي من أجلنا
آرا ورونيه سوفاليان  
  0000-00-00 00:00:00   عليها رحمات الله
ان شاء الله الى جنات الخلد و رحم الله كل شهداء الوطن
شامي  
  0000-00-00 00:00:00   من أمن بي وإن مات فسيحيا
كانت مؤمنة صالحة رغم أن جنسيتها الآساسية عربية فلسطينية إلاً أنها كانت تعشق سوريا الآسد وتتغنى بها ومن شدة إمانها حيث لم تبرح بيتها مرة واحدة إلا بعد ان تقوم بواجبها اليومي الصلاة ... ولما اشتدت الآزمة على سوريا لم تنسى ولو مرة واحدة أن تتضرع للرب وللسيدة مريم العذراء اثناء صلاتها بخلاص الآزمة وحماية سوريا وقائد سوريا الدكتور بشار الاسد .. نعم كانت هائمة بحب سوريا التي ولدت وترعرعت بها كما عشقت قائدها الغالي ابن الغالي وتجلى حبها بعلاقتها مع الطلبة والهيئة التدريسية بالمدرسة والجيران والمجتمع ... الرحمة لروحها الطاهرة
طلعت عطوان  
  0000-00-00 00:00:00   الوداع الكبير
وليكن ذكرها مؤبدا من امن بي وان مات فسيحيا قال المسيح
نبيل  
  0000-00-00 00:00:00   الله يرحمها يا رب
لقد أبكيتني يا ارا... الله يرحمها ويرحم كل شهداء سوريه الحبيبه و يصبر أهلها و طلابها و محبيها
نضال  
  0000-00-00 00:00:00   الرحمة
ليكن ذكرها مؤبدا , عاش الأرمن في كل مكان , وحفظ الله سوريا حبيبتنا وامنا ولن نقبل ان ندفن إلى جانبك بل بأحضانك يا امنا سوريا.
سامي  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz