Logo Dampress

آخر تحديث : الخميس 24 أيلول 2020   الساعة 10:51:58
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/photos/a.661964340505303/2689311887770528/?type3&amptheater
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
فزّاعة الخطر النووي الإيراني وحكاية المظلة الدفاعية ..بقلم: محمد احمد الروسان

دام برس
أوضحت وزيرة الخارجية الأمريكية (حسب ما هو مسرّب لبعض وسائل الميديا الأمريكية وعلى نطاق ضيق)، أنّ مؤسسات القرار السياسي والأمني في واشنطن تفكر وبجدية متناهية اقامة " مظلة دفاعية " من أجل حماية حلفائها في منطقة الخليج العربي خاصةً,  والشرق الأوسط عامةً من ما يسمّى في المجتمع الدولي - الولايات المتحدة الأمريكية -  وفي سائل الميديا العالمية بالخطر النووي الإيراني، تقول الهيلاري كلنتون: إن بلادها ستبذل قصار جهدها من اجل منع ايران من الحصول على القدرات النووية, ولكن إذا استمرت طهران في برنامجها النووي, وصار حصولها على القدرات الحربية النووية أمراً واقعاً لا فرار منه, فانّ واشنطن ترى أن الحل يكمن في خيار نشر القدرات النووية الأمريكية في المنطقة لحماية حلفاء أمريكا وحماية المصالح الأمريكية الحيوية .
لقد وجدت واشنطن في استخدام " الخطر النووي الإيراني، " الفزّاعة المناسبة التي فتحت أمامها نافذة الفرصة لنشر قدراتها العسكرية النووية وبشكل مكثف في الشرق الأوسط ,  مما يتيح لها وضع منطقة الشرق الأوسط بشكل نهائي وأخير تحت السيطرة العسكرية الأمريكية, وبالتالي يجعل هذه المنطقة خطّاً أحمراً أو" تافو" محرّم على القوى الدولية الأخرى كروسيا الفدرالية والصين والأتحاد الأوروبي.
وعبر هذه "الفزّاعة" الإيرانية النووية وتضخيمها، تستطيع العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي، من توسيع نطاق انتشار القواعد العسكرية الأمريكية في المناطق ذات الأهمية والحساسية الفائقة ازاء السيطرة على النظام الدولي، بعد أن فشلت الولايات المتحدة الأمريكية ومن ارتبط بها من العربان في إسقاط النسق السياسي السوري, وبالتالي هي تسعى وعبر نشر قواعدها العسكرية والنووية، لوضع إيران تحت السيطرة الأمريكية, بما يتيح لواشنطن لاحقاً القيام بعملية احتواء النظام الإيراني, وتعزيز القدرات العسكرية الوسطى الأمريكية, بما يتيح لها قدرة أكبر في السيطرة على المسرح الشرق الأوسطي,  لجهة الردع والحسم السريع لكافة أشكال وأنواع المهددات الماثلة والمحتملة .
مصادر عليمة أمنية وسياسية وعسكرية، تتحدث عن معلومات حول المجمّع العسكري الصناعي الحربي الأمريكي وشركات سلاح أمريكية وغربية ذات صفة أممية, ما زالت تمارس ضغوط كبيرة على مؤسسات القرار الأمريكي لجهة عدم اللجوء للخيار العسكري الحربي ضد إيران الآن ولاحقاً, واعتماد مبدأ موازنة القدرات العسكرية – النووية الإيرانية، بنشر المزيد من القدرات العسكرية – النووية الأمريكية, لأنّ دراسات الجدوى التي تفحّصها خبراء هذه الشركات أكدت أنّ الشركات العسكرية الأمريكية وكيانات المجمع الصناعي الحربي الأمريكي, ستحصل على ايرادات مالية لا مثيل لها اذا ما استطاعت واشنطن توظيف فزّاعة الخطر النووي الإيراني, وجعل بلدان الخليج تذهب الى سباق تسلح اقليمي واسع النطاق، يتم على خلفية قيام واشنطن بنشر قدراتها العسكرية في المنطقة طالما أن ذلك يؤدي الى الزام دول الخليج بتمويل نفقات القواعد العسكرية الجديدة وفي العراق, مع بيع المزيد من العتاد والأسلحة الأمريكية المتطورة لدول الخليج, كذلك جعل دول الخليج وبقية حلفاء أمريكا العرب بالدخول في روابط واتفاقيات استراتيجية مع واشنطن, لكي تكون وعلى وجه التمام مثل اتفاقيات حلف شمال الأطلسي ( الناتو ) والتي ظلّت على مدى ستين عاماً تفرض القيود والألتزامات على بلدان غرب أوروبا.
إشعال حرب باردة جديدة في الخليج العربي والشرق الأوسط عبر الحدث السوري والحدث النووي الإيراني، بشكل يتيح لأمريكا ربطها مع الحرب الباردة في الباسفيك ضد الصين والحرب الباردة في وسط وشرق أوروبا ضد روسيا الفدرالية، بما يفتح المجال أمام حرب باردة عالمية جديدة توفر الغطاء لمساعي واشنطن من أجل اعادة تشكيل الخارطة الجيو- سياسية العالمية, تعبئة بلدان الخليج وحلفاء واشنطن الشرق الأوسطيين للآنخراط الى جانب واشنطن في المواجهات الدولية والإقليمية, وعلى وجه الخصوص المواجهة الأمريكية – الصينية والمواجهة الأمريكية – الروسية .
انّ ابقاء ما يسمّى  بالخطر النووي الأيراني  , لفترة طويلة قادمة هو الخيار الأنسب والأفضل لا بل الأمثل النموذج بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية, إن لجهة استخدامه كغطاء لتنفيذ أحد أهم المخططات الأمريكية الساعية للسيطرة على العالم, حيث كلما كان الخطر النووي الأيراني موجوداً، كلما وجدت المبررات لأستخدامه كغطاء في تنفيذ متطلبات عملية التظليل الأستراتيجي الواسعة النطاق ضد بلدان المنطقة, كذلك توافر القدرات العسكرية  - النووية الأمريكية في الخليج والشرق الأوسط، هو توافر لن يؤدي الى ردع  واحتواء الخطر النووي الإيراني, وإنما إلى ردع واحتواء القدرات العسكرية التقليدية العربية ومنعها من التحول الى قدرات غير تقليدية حماية (لأسرائيل) الطارئة على كل شيء في المنطقة.
وتسعى أمريكا الى بناء تحالف عسكري في الخليج والشرق الأوسط كما هوالحال في تجربة حلف الناتو، مع  إطلاق محادثات سريّة لا مفاوضات  لما يسمّى بالسلام في الشرق الأوسط , والتي تشي كل المعلومات السياسية والأعلامية والأستخبارية في وسائل الميديا العالمية, أنّها محادثات ليست للتسوية وانما لتصفية القضية الفلسطينية برمتها , عبر ما يسمّى بالسلام الإقليمي، وجعل مطبخ القرار في الأردن يفكر من الآن بما يسمى بالحدود المعقولة لتوطين اللاجئين والنازحين لديه, ودمجهم بالمجتمع الأردني مع تغيير قواعد اللعبة السياسية الداخلية، مع غياب تام لأية ضمانات دولية في هذا السياق, والذي يجد آذاناً صاغية في ادارة أوباما الديمقراطية بشكل معمّق إن بقيت وان رحلت، كما يجد ذات الآذان لتنصت إن كانت الإدارة جمهورية .
لقد تحدثنا ومنذ بدء عمل هذه الأدارة الأمريكية الديمقراطية - والتي أوشكت على الرحيل أو التجديد - لا بل قبل أن تبدأ: أنّ إدارة أوباما صحيح أنّها ديمقراطية, إلا أنها بأجندة جمهورية لأربع سنوات قادمة, وهي أخطر على الشرق الأوسط , وقضية الصراع العربي - الأسرائيلي وجوهره / القضية الفلسطينية , وعلى العالم من ادارتي بوش الجمهوري.
نعم : انّ استراتيجية الأحتواء التي سبق وطبقتها واشنطن في غرب أوروبا وتركيا خلال الحرب الباردة, قد أتاحت للولايات المتحدة المريكية السيطرة الأقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية على الأوروبيين, والآن فقد آن الآوان لأستخدام معطيات استراتيجية الأحتواء هذه ضمن صيغة جديدة معدلة لجهة تفعيل مفاعيل اسقاطها على منطقة الخليج والشرق الأوسط  وسورية وإيران معاً.

: المحامي محمد احمد الروسان *
*عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية 
www.roussanlegal.0pi.com
mohd_ahamd2003@yahoo.com

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz