Logo Dampress

آخر تحديث : الجمعة 30 تشرين أول 2020   الساعة 16:13:23
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
عواميس الدواخل العربية نوافذ استخباراتية .. بقلم : المحامي محمد احمد الروسان
دام برس : دام برس | عواميس الدواخل العربية نوافذ استخباراتية .. بقلم : المحامي محمد احمد الروسان

دام برس :

الكارتل العميق في الولايات المتحدة الامريكية، يتبنى خطّة السلام الامريكية المسمّاة اعلامياً بصفقة القرن تكتيكيّا لا استراتيجياً، لغايات مسارات الخلط، في ظل صراعاته مع بريطانيا من تحت الطاولة على الساحات ومساحات النفوذ السابقة، لخلق الفوضى المطلوبة، ليصار لاحقاً لترسيم كل شيء بما ويتفق مع المصلحة الامريكية أولاً وأخيراً، وعلى الهامش مصلحة الكيان الصهيوني والذي صار عبء قاتل على الكارتل العميق، في مفاصل الدولة الامريكانية الولاياتية.

حيث خطّة السلام تلك، والتي تعني شطب النظام السياسي الأردني، لصالح نظام سياسي جديد وبديل ومهندر بديمغرافيا وجغرافيا جديدة، أو حتّى اسم جديد: كمملكة الانباط مثلاً أو المملكة العربية المتحدة أو أي اسم آخر، هؤلاء الأمريكان الرسميون ومؤسسات حكمهم والايباك وعبر الكارتل العميق الحاكم الحقيقي هناك، ما زال وما زالوا  يتبنون  الوهابية بشقيها(السياسي والعسكري).

وكما يتبنون الاسلام السياسي ويراهنون عليه(عبر اي ادارة ان كانت ديمقراطية أم جمهورية)، لغايات العبث مع الصين عبر ملف الايغور، والعبث في جمهوريات أسيا الوسطى لغايات اضعاف الفدرالية الروسية وتصاعدات نفوذها.

 تهدف واشنطن الى ترسيخ مواقفها العسكرية والسياسية والمخابراتية في المنطقة، عن طريق انتشار القوّات المسلحة لحلفائها في سورية وعلى الأطراف لدول الجوار السوري من جديد، مع تقليصات محدودة ولكنها وهمية لعدد وعديد قوّاتها المسلحة في سورية والعراق، ونقل مسؤولية ونفقات الحرب على حلفائها، وتوريط أكثر عدد من الدول العربية والأسلامية من جديد وبنسخ مختلفة، في كواليس الحرب في سورية  لغايات عولمة بعض الجيوب الجغرافية المتقيحة من ناحية(كجيب ادلب، وجيب شرق نهر الفرات وجيب التنف)للعبث بالاستقرار السوري وبالحكومة السورية، ودفع جديد للمدنيين للقيام بالاحتجاجات ضمن سيناريو استعادة للمجتمع المدني وتوظيفه، ومن أجل خفض عدد الخسائر بين الجنود الأمريكيين، مع امكانيات استبدالهم ببعض العرب المنبطح والشركات العسكرية الخاصة، وهناك معلومات تشير الى أنّ السعودية والأمارات تبحث عن مجاميع المرتزقة بعمق هذه المرة لشركات البلاك ووتر وأكاديمي بجانب ترتيب أدوار مستحدثة لقطر من جديد.

واشنطن رغم التصريحات الرسمية تسعى الى تقسيم سورية وانشاء دويلات مستقلة ككانتونات، من دمشق في المناطق الحيوية المهمة من وجهة النظر الأقتصادية، الأمر الذي يقود الى فدرالية سورية، وقتل مركزية الدولة لأضعاف المركز، وهذا يعني افشال اتفاقيات أستانة بنسخها المختلفة، وما جرى مؤخراً من تطور في ملف اللجنة الدستورية، وسابقاً في تبادل أسرى، بين ما تسمى بقوات درع الفرات والجيش العربي السوري، ومسارات جنيف القادمة ان حدث التفاهم الدولي على تقاسم الكعكة في المنطقة، لذلك قلنا دوماً معركة الشمال السوري والشمال الشرقي لسورية، معركة الجيوب الجغرافية المتقيحة ومعركة كانتونات تحدد معالم المنطقة.

من جانب آخر،هل تخشى اسرائيل مواجهات مع الجيش العربي الأردني العقائدي، آخر قلاعنا كأردنيين ومعه جهاز مخابراتنا الوطني – مخابرات دولة لا مخابرات حكومات أو أفراد أو كارتلات اقتصادية أو حتّى مخابرات ملك، فقيام دولة فلسطينية مصلحة أردنية وفلسطينية صرفة، وهذا ما يؤكد عليه الجميع، لذلك ليس للملك في مواجهة الضغوط الاّ الشارع وتحريكه وتسمينه بتوسعة حركة احتجاجاته بالمعنى الرأسي والأفقي، رغم جائحة كورونا ككذبة أممية وتوظيفاتها، عند لحظة تنفيذ مفاصل وتفصيلات فنية لصفقة القرن وعمليات الضم المستمرة بصمت ولكن ببطىء، وعبر دفع الكتلة الديمغرافية من الضفة الغربية المحتلة نحو الأردن، ان قامت عمان باغلاق الحدود مثلاً في وجه هذه الكتلة الديمغرافية، كونها ستظهر اسرائيل بأنّها ترتكب جريمة انسانية فريدة من نوعها، ويظهرها أمام العالم أنّها جزّار العصر؟.

 كل ذلك لصالح كيانية سياسية جديدة في الأردن بديمغرافيا وجغرافيا حديثة، برأس جديد ونظام جديد، مع العلم أنّ مصر أحياناً تفتح المعابر وأحياناً تغلقها مع قطاع غزّة وتحت بند وعنوان انساني، والمتوقع أنّه ستكون هناك هندسات لتسمين قطاع غزّة على حساب أراضي مصرية في شمال سناء لغايات الدولة الفلسطينية القادمة في شقها الغزّاوي؟

والمبادرة الأمريكية الجديدة عبارة عن خطر مباشر لأمن دول المنطقة التي تشارك في تنفيذها كأدوات ومعاول هدم لا بناء، فاستمرار المسألة السورية له تأثير سلبي واضح للوضع السياسي والأجتماعي والأنساني والأقتصادي في دول الشرق الأوسط، والوجود العسكري الأمريكي الدائم هدفه تأييد القوى السياسية الموالية لواشنطن، فالأردن ومصر مثلاً، مصدران للقوّة البشرية تخسران خسائر كبيرة، مما يقود الى زيادة انتقاد السلطات من قبل الشعوب، وزيادة في نشاطات المعارضة في المركز والأطراف لجلّ المحيط الجغرافي لاحقاً(كورونا ككذبة أممية أخّرت ذلك).

 ويبدو أنّ السعودي والاماراتي، معنيان بأن تعيد القيادة الفلسطينية النظر في موقفها من التحرك الأمريكي، وممارسة مزيد من الضغوط على القيادة الفلسطينية، لحملها على مسايرة موقف دول محور الاعتدال أو الأعتلال العربي، التي على ما يبدو تعهدت لواشنطن بتمرير الصفقة المشبوهة في الساحة الفلسطينية.

انّ ما تسمّى بخطة السلام الامريكية، بحاجة الى وجود الفلسطينيين على الطاولة، هذا ونلحظ تأييد عربي رسمي متزايد لموقف اسرائيل القاضي بتدشين مسار التفافي يتجاوز القيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس، وتتحدث تقارير عن أن صهر الرئيس الامريكي ومستشاره جاريد كوشنر(أهميته تنبع فقط أنّه زوج ايفانكا، سينتهي ويختفي بمجرد خروج ترامب من البيت الابيض لاحقاً)، خلال لقاءاته في عواصم عربية لم يستمع الى موقف حازم يدعو للابقاء على اتصال مع القيادة الفلسطينية، بل أن بعض قيادات عربية هاجمت بشدة القرار الفلسطيني بقطع الاتصالات مع واشنطن.

واستنادا الى مصادر خاصة واسعة الاطلاع، هناك اتصالات وتحركات لاجبار الجانب الفلسطيني على العودة الى طاولة المفاوضات دون اشتراطات، مع التحفظ على قيادة الرئيس عباس التي تصفها بعض قيادات عربية وأمريكية بأنها معرقلة لفرص تحقيق السلام .

ويعتقد أنّه ثمة تحرك أردني سعودي مصري اماراتي، لعقد قمة رباعية في العاصمة الأردنية عمان، يدعى اليها الرئيس الفلسطيني، وصفتها المصادر بـ (لقاء الفرصة الأخيرة)، والهدف من هذه القمة هو توجيه المزيد من الضغوط على الرئيس محمود عباس.

وترى المصادر أن كل طرف من الأطراف الأربعة له مصلحة من وراء هذا الجهد والتحرك بغية دعم الخطة الامريكية، فالملك الأردني يسعى الى تمتين العلاقة مع دوائر الحكم في اسرائيل، وهو يدرك تماماً، أنه كلما كانت هذه العلاقات والقنوات بين الجانبين الاسرائيلي والأردني بمظلة الامريكي دافئة، كلما كانت أوضاع الحكم مستقرة، وحافظت الاردن على مكانتها بالاشراف على الاماكن المقدسة في القدس.

أمّا مصر فهي تبحث عن دور ما يعيد لها ولو جزء مما فقدته من دور محوري في المنطقة، وترغب في التأكيد على متانة علاقاتها مع الولايات المتحدة، وأما السعودية والامارات فالشراكة في هذا الجهد لتحقيق(السلام) يسمح لها بالاقتراب أكثر من اسرائيل(خاصةً بعد اتفاق ابراهام بين الامارات واسرائيل)ويمهد لخطوات مستقبلية على طريق تطبيع العلاقات بين تل أبيب والرياض وأبو ظبي والبحرين باكثر شمولية.

وبالنسبة لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو فهو له مصلحة كبيرة في حال حصل تقدم في(مفاوضات)مع الفلسطينيين والوصول الى نوع من التفاهم بطابع اقتصادي، بما سيؤدي الى فتح صفحة علنية من العلاقات بين الدول العربية المعتدلة واسرائيل، مما سيمنح نتنياهو نقاطا سياسية، وتعزيز مكانته، وما يتمناه من "سطور مشرقة" في تاريخ اسرائيل، وتدفع به من جديد للفوز بالانتخابات المبكرة القادمة ان تقرّرت .

وتفيد المصادر أن تل أبيب وعواصم أخرى تسعى لدى مقربين من الرئيس محمود عباس لاقناعه بمسايرة ما هو مطروح أمريكيا، ويحظى بدعم دول محور الاعتدال العربي أو الأعتلال العربي، والتخلي عن رفضه الشديد للمبادرة الأمريكية.

انّ دبلوماسية مملكات القلق على الخليج، عرب روتانا الكاميكازيين وحلفائهم من بعض العرب المرتبك، والذي صار بريد رسائل للآخر مع كل أسف وحصرة وحزن، جعلتهم أن يسيروا في اتجاهات الجحيم من دون ارشادات بفعل الأمريكي البراغماتي والتبعية له، فأن تكون حليفاً لماما أمريكا أكثر خطورةً بأن تكون عدوّاً لها، بالرغم من أنّ العداء لها له سلّة مخاطره، لكن أن تكون حليفاً لها أشد خطورةً من الأولى، وهذا ما يعاني منه الأردن وسيعاني بعمق لاحقاً، ان تماهى وتساوق مع شروط صفقة القرن تحت عنوان الورقة الأقتصادية و"..لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده..".

 وهذا يعني بالسياسة شطب الكيانية الجغرافية والديمغرافية الأردنية بوضعها الحالي وكذا الفلسطينية في الداخل الفلسطيني المحتل، لصالح كيانية جديدة وديمغرافيا جديدة وبرأس جديد وهذا بمجمله يسمى بالهندرة السياسية للقطر الأردني والقطر الفلسطيني ضمن سورية الطبيعية، ورهاننا على شعبنا في الداخل الأردني وفي الداخل الفلسطيني المحتل فقط لأفشال ذلك، وعلى الملك والعائلة المالكة وحكومة بلادنا وجيشنا والمنظومة الأمنية، وكذا في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وفتح وحماس والجهاد الأسلامي وكل الفصائل، أن ينحازوا جميعاً الى هذا الخيار الشعبوي، في مواجهة الرسمي الأمريكي الوقح والصهيوني الأوقح.

 وان صدقت المعلومات أنّ MBS التقى نتن ياهو في منتجع خاص على البحر الأحمر، وهذا أعمق قرينة قطعية تصل درجة الدليل المادي على ما حذّرنا ونحذّر منه والأيام بيننا، خاصةً ان كنت كحليف لا تلعب بالهوامش الممنوحه لك من قبل الأمريكي نفسه ليحقق مصالحه، بمعنى أن تكون انبطاحيّاً وكانّك تزحف على شفاهك نحوه فقط.

استخبارات البنتاغون الامريكي، وبالتزواج مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية هي كالضباع لا تستطيع العيش بمكان لا يحوي جيفاً تجتمع عليها، خاصة بعد اعادة هيكلة بعض أقسامها وهندره للبعض الآخر حيث الهندرة بالمفهوم الأداري تعني الشطب واعادة البناء عندما تفشل الهيكلة، فهي بمثابة مخابرات تبرير وفبركة لسباق تسلّح محموم ونشر للفوضى خاصة بوجود جينا هاسبل ووزير الخارجية مايك بوميو ومستشار الأمن القومي الأمريكي ابراين.

 وحيث الولايات المتحدة الأمريكية تعمل على( استغبائنا واستغفالنا) كعرب ومسلمين، فهي تعمل هذا الأوان على إعادة إنتاج مفهوم الخطر الإيراني من جديد، وقولبته توليفاً وتوظيفاً في المنطقة، ان في الجنوب السوري(حيث المحور الخصم للمحور المقاوم، يعمل على عولمته من جديد، كمنطقة خفض تصعيد بدأت تترنح وفقاً لمفهوم استعادتها الى حضن الدولة الوطنية السورية ان عبر المصالحات، وان عبر البوط العسكري، بعد أن قام اتفاق تخادم المصالح بمهمته ازاء جلّ الأطراف)حيث بدأ موندياله العسكري والسياسي على وقع لقاء رئيس الوزراء الصهيوني مع MBS على ساحل البحر الأحمر في منتجع خاص كما تقول المعلومات، وان في شرق نهر الفرات في التنف كمنطقة خفض تصعيد، حيث بدأت المقاومة الشعبوية السورية في استهداف المستشارين العسكريين بجانب ما يسمى بجيش المغاوير، وعلى شيطنة حزب الله اللبناني وبالتعاون والتنسيق مع الدولة العبرية(الطارئة على الجغرافيا والتاريخ في المنطقة)ومع الأدوات القذرة في الداخل اللبناني وبعض الدواخل العربية من جماعات تكفيريّة وغيرها، مترافقاً مع شحن طائفي ومذهبي واثني عرقي، وذلك عبر اسطوانات إعلامية "بروبوغنديّة"مشروخة، وتحت يافطة المحافظة على السلم والأمن الدوليين على المستوى الإقليمي والأممي، بشكل يتزامن في تصعيدات قادمة لمستويات الأرهاب المدخل الى الداخل السوري والداخل العراقي من دول جواره العربي وغير العربي بحجة خرق دمشق لأتفاقيات خفض التصعيد، في استهداف الدولة الوطنية السورية والدولة الوطنية العراقية وموردها البشري، بالرغم من بوادر تقارب تركي روسي ايراني عميق في الشمال السوري وخاصة في ادلب(لقاء استانة ونتائجه بنسخه المختلفة مؤشر حقيقي)، وترك مكب الأرهاب هناك في مواجهة الجيش العربي السوري وحلفائه، لذلك نلحظ عناصر مجاميع الأرهاب في ادلب بدأت تحلق اللحى من الآن، بالرغم من قول وزير الخارجية التركي أنّ اتفاق منبج يقرّب العلاقات بين تركيا وواشنطن.

 الروسي يضع وشاحه الأحمر أمام الثور الأمريكي المهجّن، فينفث الأخير أنفاسه غاضباً محرّكاً أرجله ومطئطئاً لرأسه، حيث الأول يثير استفزاز الثاني، فكانت القاعدة العسكرية الأمريكية في رميلان والتي تخضع لسيطرة قوّات سورية الديمقراطية(قسد)، مقابل القاعدة الروسيّة في حميميم، وكان الضوء الأخضر الأمريكي لبعض بعض الكرد في اعلان اقليم كردستان الغربية اقليم روج ايفا في ايطار فدرالي، عبر مؤتمر قيل أنّه تأسيسي وعام ضم عناصر عربية وسريانية وآشورية، من باب النكهة السياسية لا أكثر ولا أقل من ذلك، مع اعلان أمريكي فوق الطاولة رافض له.

والولايات المتحدة الأمريكية عسكريّاً ومخابراتيّاً واقتصاديّاً لم تغادر العراق الذي احتلته لكي تعود اليه من جديد أصلاً وتحت عنوان محاربة داعش، فهي تملك أكبر سفارة في الشرق الأوسط والعالم فيه، ولها قواعد عسكرية ذات حواضن في الجغرافيا والديمغرافيا العراقية وخاصةً قاعدة عين الأسد وهي أهم من قاعدة انجرليك في تركيا بالنسبة لواشنطن.
هذا وقد عملت أمريكا على هندرة وجودها الشامل في العراق المحتل عبر الأتفاقية الأمنية الموقعة في العام 2008 م، وأمريكا صنعت الأرهاب وأحياناً تحاربه تكتيكيّاً وأحياناً كثيرة تتحالف معه وتوظفه وتولفه خدمةً لمصالحها ورؤيتها، صنعت القاعدة بالتعاون مع السعودية في أفغانستان وفيما بعد حاربتها ثم تحالفت معها وما زالت في الحدث السوري، وصنعت داعش وأحسنت وتحسن توظيفه في الداخل العراقي وبالتنسيق والتعاون مع الأستخبارات السعودية والقطرية والتركية، انطلاقاً من استغلال الساحة العراقية للضغط ومزيد من الضغط على ايران لتقديم تنازلات في موضوعة الأتفاق النووي، ثم لأستخدامه لاحقاً لأستنزاف ايران نفسها عسكريّاً، وكذلك لأضعاف تركيا لاحقاً.

 والأتراك شعروا الآن أنهم تورطوا بالتحالف مع جبهة النصرة وداعش وفتحوا لهم معسكرات تدريب في الداخل التركي في استهدافاتهم لسورية، وكيف استطاعت القاعدة وداعش من اختراق جهاز الأستخبارت التركي والمخابرات التركية عبر الضبّاط الذين أفردوا للتعامل والتنسيق مع جبهة النصرة وداعش في الحدث السوري، حيث انتقل الوباء العقائدي والأيدولوجي لهم، وتقارير المخابرات الأيرانية الى مجتمع المخابرات التركي لم تنقطع حيث مفادها: أنّ جبهة النصرة وداعش صارتا تشكلان خلايا نائمة في الداخل التركي وتخترقان الأجهزة الأمنية التركية نتيجة التنسيق الأمني المشرّع معهما عبر حكومة أرودوغان لأستهداف الدولة الوطنية السورية، ومنذ بل قبل بداية الحدث السوري بعام تحديداً في عام منتصف عام 2010 م، وأن ايران وواشنطن ونتيجة للقاء غير معلن في ذلك العام، وضعت الدولة الوطنية الأيرانية ما في جعبتها من معلومات استخبارية على طاولة اللقاء مع واشنطن، وعلى أثر ذلك قامت الولايات المتحدة الأمريكية بارسال وفد أمني عالي المستوى معه مسؤولين من الأف بي أي الى تركيا، وطلبت واشنطن من أنقرة وقف التنسيق مع جبهة النصرة وداعش، فقامت تركيا في حينه بوضعهما على قوائم الأرهاب الأممي والأقليمي وقبيل الطلب من داعش في تحركاتها السريالية في المنطقة.

وما زالت تعاني المؤسسات الأمنية والمدنية في العراق ومؤسسة الجيش العراقي وجهاز مكافحة الأرهاب من آفة الفساد والأفساد الممنهج، حيث الفساد في المؤسسات الأمنية وعن المال القطري والسعودي والاماراتي ودفع الرشى لتسهيلات مهمات مجاميع الأرهاب، وكيف فعل فعله المال في تقدم داعش كما فعل فعله المال السعودي في تقدم حركة طالبان أفغانستان وطالبان الباكستان في حينه، وعن تساوقات السياسة الخارجية السعودية مع واشنطن ازاء المنطقة، حيث خلاصة السياسة السعودية هي: سورية فلنخرّبها، وبغداد فلنفجّرها، لبنان فلنعطّلها، واليمن فلنصفعها وتبقى دولة فاشلة، وايران فلنستنزفها، ومصر فلنهيكل دورها عبر آفة المال ومدينة اليونيوم وتفعيل مشكلة سد النهضة في أثيوبيا، على أن لا تستعيده لدورها التاريخي.

 لذلك ما يجري في سورية واحيانا في العراق، هو عمليات كر وفر استخباراتية دولية واقليمية بأدوات عراقية محلية نتيجةّ لفعل استخباراتي قذر وقذر على الأرض، سرّعت من خلاله واشنطن من تفعيل وجودها في الداخل العراقي وتهيئته لفعل قادم ازاء ايران وازاء سورية ولاحقاً ازاء الدور التركي والسعودية نفسها ليعلن بوضوح أنّ ايران ستحارب الأرهاب في الداخل العراقي والمنطقة والعالم، وهذا الأعلان الأيراني هو نتيجة لمعرفة مجتمع المخابرات الأيرانية بخطط ونوايا الولايات المتحدة الأمريكية نحوها ونحو سورية ولاحقاً تركيا والسعودية نفسها أيضاً، انّ ما يجري في العراق وسورية وجلّ المنطقة، لعبة أمم بأدوات بعض محلية وبعض عربية وبعض غربية، كعواميس الدواخل العربية.

للتاريخ وفي التاريخ في عام 1973 م عندما أبكت المخابرات السورية ثكنة المرتزقة "اسرائيل" عبر ضابط الموساد عاموس ليفينبرغ، الذي اصطحب معه كتاب(تنفيذ الأوامر القتالية لسلاح الطيران الأسرائيلي الصهيوني)، والذي يعتبر توراة سلاح الجو وحلم أي جهاز مخابرات معادي، وتم خطفه وكافة زملائه الذين كانوا برفقته في الوحدة 8200 الأستخباراتية الأسرائيلية، عبر وحدة خاصة من الجيش السوري ووحدة خاصة من المقاومة الفلسطينية تدربوا في جبال اللاذقية، لتماثل ظروف قاعدة حرمون على أعلى جبل الشيخ في لبنان حيث قاعدة الأستخبارات الأسرائيلية بخمسة طوابق وحواسيبها وشيفرات سلاح الجو، وكر ما كرّ من معلومات للمخابرات السورية ثم المصرية ثم الروسيّة بعد أن تم اقناعه وافهامه أنّ اسرائيل انتهت، والدبّابات السورية والمصرية تسرح وتمرح في شوارع تل أبيب، والسؤال هنا: كم من عواميس الداخل السوري ذهبوا الى من تآمر على سوريتنا الطبيعية ليسلموه حقائب ملأى بالأسرار؟ أليس من ذهب الى الجنيفات بأرقامها المتعددة حتّى اللحظة، وبأرقامها القادمة من وفد الرياض والهيئة العليا برئاسة الحائط المتحرك رياض حجاب ونسخه من عواميس سوريين؟ هؤلاء وأمثالهم اصطفوا طوابيراً أمام مكاتب الأستخبارات الأجنبية وتقاطروا زرافات ووحداناً من كلّ زوجين اثنين ليبوحوا للموساد وغيره بما يعرفونه عن سورية وجيشها واسرارها طواعيةً لا تحت التعذيب وعلى رأس هؤلاء الأخونجي السوري كمال الليبواني ،عاموس بجلد جينات عربية ومن حركة اسلامية.

 واذا كان عاموس ليفينبرغ قد ألحق بثكنة المرتزقة جروحاً غائرة لا تزال تلعقها وتداويها الى يومنا هذا، وتدفع ثمن ما أباحه من معلومات وحتى لحظة كتابة هذا التحليل، فكم تحتاج سوريتنا من الوقت والجهد والأموال والدماء لتلافي الأضرار الفادحة التي تسبب بها عشرات بل مئات أو ربما آلاف العواميس، ان لجهة سورية، وان لجهة باقي الساحات العربية؟ أه يا سوريتي الطبيعية كم هم السفلة والخونة من أبناء أمتنا العربية والأسلامية.

عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية
Mohd_ahamd2003@yahoo.com
سما الروسان
 

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz