Logo Dampress

آخر تحديث : السبت 31 تشرين أول 2020   الساعة 02:19:50
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
مفهوم جديد للجهاد في سورية .. بقلم: اسماعيل القاسمي الحسني

دام برس:
لا يتوهمنّ قارئ بأن عنوان المقال مجرد أمنية من أماني الكاتب، فذلك رجم بغيب لا أصل لصحته، كما لا يتصورنّ بأن مضمونه قراءة رمل أوفنجان أوضرب من التنجيم، إنه ومع الأسف الشديد واقع قادم لا محالة، وسيجسد على أرض الواقع في مستقبل قريب جدا، هكذا ترسم كل المؤشرات والمستجدات؛ وإني لأعجب شديد العجب من العقل “المتأسلم” ذلكم الذي يتاجر بالدين، ويلبس أراءه ومواقفه لبوس القداسة الالهية، كيف يعمى قلبه عن تلمس نتائج دعوته، ويهيم عقله في صحارى العدم الفكري، دون ادراك لمنتهى السبيل الذي سلك، ولا وعي بجدية مخاطره المهلكة.
بعد متابعتي لأحداث الأيام الثلاثة الأخيرة، تداعت لذاكرتي ساعة قضيتها أمام قناة “الجزيرة مباشر”، واضعا سجل الملاحظات وقلمي لا يهدأ عن الحركة، أتابع لقاء مع د. علي محي الدين القرة داغي الأمين العام لاتحاد علماء المسلمين 2013/06/13 وسجلت حينها تركيزه على ثلاثة نقاط أوكما أتصور أخطر ما عرض الدكتور.
1 - وجوب النفرة والجهاد نصرة لإخوتنا في سورية ضد النظام الرئاسي. ولا أدري هنا كيف يجد الدكتور بهذا المنطق مانعا شرعيا لإعلان الجهاد على نظام ملكي؟
2 - مقاطعة البضائع الإيرانية من قبل كل المسلمين ودعوة الدول لقطع علاقاتها بإيران. اللافت هنا أن الدكتور بمعية علماء قد اجتمعوا يومها في القاهرة لذات الهدف في النقطة الاولى، وحال مصر أنها على علاقة دبلوماسية واقتصادية متميزة مع العدوالاسرائيلي، ويخاطب المسلمين عبر قناة على تواصل مفتوح مع قيادات هذا العدو (سياسية وفكرية وحتى عسكرية)، بحجة معرفة وجهة نظر العدوباحتلاله فلسطين وسماع مبررات جرائمه التي لا تنتهي، لعل وعسى أن يقتنع الشاهد.
3 – علماء الأمة يعتبرون تدخل ايران وحزب الله في سورية حربا على الاسلام والمسلمين. وإذا سلّم المرء بصحة هذا الكلام، نسأل هؤلاء العلماء: ماذا يعتبر لديكم احتلال الاسرائيليين لفلسطين؟ أحربا على الاسلام والمسلمين أم مجرد سوء تفاهم؟ فإن كانت كما هوإجماع الأمة بمن فيها الأجنة في أرحام أمهاتها بأنها الأولى، فمتى اجتمعتم اجتماعا بهذا الحشد والزخم والحمية لإعلان النفير والجهاد لتحرير فلسطين؟.
لكن الأخطر بالنسبة لموضوع المقال، انه عندما سئل الدكتور عن مصير الذين يُرسلون الى سورية للجهاد. كان رده واضحا وصريحا: سيلقون نفس مصير الذين أرسلوا للجهاد في افغانستان. ما فات الدكتور هنا أن هؤلاء ليسوا أغبياء بالدرجة التي يعرضها، فكما تصور هوبأنهم سيلقون ذات المصير، قد وضعوا هم أنفسهم (الجهاديّون) هذا الاحتمال نصب أعينهم، وكم هومغفل من يتوهم أنهم بعد تلكم التجربة سيسمحون بتكرارها. بل كان يفترض أن يعي السادة العلماء وقد توقعوا بأن مجاهديهم سيلقون ذات النهاية على أيدي حكامهم عند فراغهم من الجهاد المزعوم، بأنهم رتبوا أنفسهم للدفاع هذه المرة عن وجودهم وكيانهم وحركتهم.
ثم يؤكد الدكتور بأن دول الربيع العربي (تونس-مصر-ليبيا) ضد هؤلاء الشباب المجاهد. والغريب هنا أن الكاتب على تواضع مكانته العلمية كان قد صدر له مقال في ذات الشهر بصحيفة القدس العربي، محوره الانقلاب القادم في مصر، مستعرضا الاسباب والادوات، وهوما وقع بالفعل، وواقع اليوم لا ينسف فقط رؤية الدكتور، بل يدلل بشكل قاطع في بلدان الربيع العربي -التي كان يطمع بها- على انعدام الرؤيا تماما، في حال افترضنا حسن النية طبعا.
والأهم في كل هذا، حين سئل عن مصير أبناء دول مجلس التعاون الخليجيالذين يذهبون للجهاد (الموهوم) في سورية، جاء جوابه بالنص: شباب الخليج حين يعودون لأوطانهم فلهم الله. لم يكن يدرك حينها الدكتور أن هؤلاء الشباب يعدّون بألاف، ولم يكن يتصور بأن الزواج المسيار بين الدين ومصالح الأنظمة، سيفرخ حتما كيانا مشوها له قوة ضاربة عددا وعدة، وأنه لن يتورع في التعاون مع العدوالاسرائيلي لاكتساح الموصل في أيام قليلة، وأنه سيجعل لنفسه مرجعية تغنيه عن كل علماء الأمة وعلى رأسهم الذين اجتمعوا في القاهرة يومها.
وماذا حدث في الايام الأخيرة؟ تفرد صحيفة الشرق الأوسط تقريرا مفصلا عن شبكة، من أهم عناصرها (الجهاديين) قطريًّ كانت تخطط لضرب القاعدة الأمريكية في قطر، واستهداف الحافلات التي تقل جنودها. يعلن مفتي المملكة السعودية بأن “تويتر” أداة للفتنة، وهي ذات الأداة التي استعملها علماؤها لحشد الشباب “الجهادييّن” في سورية، وهم الآن يعتمدونها وسيلة اكثر من شرعية بل فرض لاستقطاب المزيد من انحاء العالم لتعزيز كيانهم الذي انفلت زمام التحكم فيه من يد الانظمة الخليجية وعلمائها، ليبقى على علاقة لا يخفيها مع اسرائيل، تصدر المملكة حكما بالإعدام بحق النمر فضلا عن مجموعة أخرى من المواطنين، وهوشخصية لها امتدادها الشعبي، ووزنها الطائفي شرق السعودية على وجه التحديد، موجة من الاعتقالات طالت دعاة سعوديين لهم كذلك أتباعهم، فشل مدوفي اليمن والحوثيون يمددون سلطتهم وسيطرتهم لتنتهي أمس، وفق الشرق الأوسط ببسط نفوذهم على محافظة حجة الحدودية مع السعودية؛ الولايات المتحدة تعترض سقوط عين العرب (كوباني) بالقوة، ما يعني إحدى الحالتين، إما فشل “داعش” في اسقاط المدينة، والذيسيدفع قيادتها لاسترداد كرامتها والتعبير عن بقاء قوتها، باندفاعة قوية نحوبغداد، التي عهدنا بها تسقط في يومين (مع الأسف)، مع الملاحظة أن قوات داعش على مسافة 20كلم فقط من بغداد، وفق ما قاله الجنرال مارتن دمسي، ما يغري هذا التنظيم بالتوجه صوب الرياض مباشرة، وهي هدف لم تخفه قيادتها وصرحت به، بل وفي اشارة له موسم الحج الماضي رفع علم داعش على جبل الرحمة بعرفات؛ وإما أن تسقط فعلا عين العرب في قبضة داعش، ونشوة النصر تدفعه مثلما تدفعه حسرة الانكسار الى ذات الهدف.
خلاصة القول: يفيد أهل الاختصاص أن أيما ادارة مشروع، تقتضي حتما دراسة العقبات والمشاكل المحتملة التي قد تعترضه، وتستوجب على القائمينعليه ايجاد حلول لها وتوفير ميكانزماتها قبل بدء تجسيد المشروع، وهومع الأسف ما يفتقر اليه العقل الإسلماوي كما بينت الأحداث، والأخطر من ذلك أن النخب العربية عموما تفتقر للوعي الضروري، للنظر بعمق لأي مشروع وتداعياته وما هي امكانية المطبات لتفاديها وما الى ذلك؛ حين كان العلماء والنخب يزرعون الشوك في سورية، لا أدري كيف تخيلوا في منطقهم حصاد العنب في الخليج، واحملوها على الكاتب ما لم تقع معجزة ما فالرياض أقرب وفق المعطيات لداعش من دمشق.
فلاح جزائري
رأي اليوم

الوسوم (Tags)

سورية   ,   إسرائيل   ,   فلسطين   ,   داعش   ,   الجهاد   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz