Logo Dampress

آخر تحديث : الجمعة 03 تموز 2020   الساعة 22:55:45
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/photos/a.661964340505303/2689311887770528/?type3&amptheater
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
منظمة شنغهاي للتعاون... بقلم: د. غسان أحمد عبود
دام برس : دام برس | منظمة شنغهاي للتعاون... بقلم: د. غسان أحمد عبود

دام برس:

في بداية تسعينات القرن الماضي انهار الإتحاد السوفييتي الذي كان يقود المعسكر الشرقي أو المعسكر الشيوعي، وأدى ذلك إلى حصول الدول الخمسة عشر التي كانت تشكل الإتحاد السوفييتي على استقلالها، وأصبح على كل منها أن تشق طريقها بنفسها.
أدى انهيار الاتحاد السوفييتي إلى خلق فراغ أيديولوجي وسياسي واقتصادي في المنطقة الواسعة التي كان يسيطر عليها، وفي الوقت ذاته بدأت الولايات المتحدة الأمريكية – التي اعتبرت انهيار الاتحاد السوفييتي انتصاراً لها في الحرب الباردة – ودول الاتحاد الأوربي تسعى للسيطرة على مقدرات هذه المنطقة باتباع سياسات مختلفة، وترافق ذلك مع ضعف اقتصادي في جميع دول المنطقة.
في عام 1996 م أُعلِنَ عن قيام " خماسية شنغهاي" التي ضمت حينها إضافة إلى الصين أربع دول من دول الاتحاد السوفييتي وهي جمهورية كازاخستان وجمهورية قيرغيزستان وجمهورية روسيا الفيدرالية وجمهورية طاجكستان. وكانت "خماسية شنغهاي" تهدف إلى إقامة علاقات صداقة وحسن جوار بين دولها، إضافة إلى التعاون الاقتصادي والسياسي فيما بينها، وفي عام 2001 م انضمت جمهورية أوزبكستان إلى "خماسية شنغهاي " للتحول "الخماسية" إلى  منظمة دولية باسم " منظمة شنغهاي للتعاون"، تضم جمهورية أوزبكستان بالإضافة إلى الدول الخمس الأخرى. وفيما بعد قبلت المنظمة - في فترات مختلفة- انضمام كل من أفغانستان وإيران والهند وباكستان ومنغولبا إليها بصفة عضو مراقب، وقبلت كل من روسيا البيضاء وتركيا وسيريلانكا بصفة عضو شريك في الحوار.
أعلنت منظمة شنغهاي للتعاون منذ البداية عن أهدافها التي تتلخص بعلاقات الصداقة وحسن الجوار بين الدول الأعضاء في المنظمة وبين دول المنظمة والدول المحيطة بها، إضافة إلى التوجه الرئيسي للمنظمة في التعاون التجاري والإقتصادي، ومحاربة الإرهاب والإنفصالية والتطرف.
إن الدول الأعضاء في المنظمة وانطلاقاً من الإلتزام بأهداف ومبادئ منظمة الأمم المتحدة، ومن القناعة التامة لدى هذه الدول بأن الإرهاب والتطرف والإنفصالية هي ظواهر تشكل تهديداً حقيقياً للسلام والأمن العالميين، وكذلك انطلاقاً من ضرورة العمل الجماعي للمحافظة على سلامة ووحدة أراضي الدول، وتطبيقاً لاتفاقية شنغهاي حول "محاربة الإرهاب والإنفصالية والطرف" الموقعة بتاريخ 15/06/2001 ، وانطلاقاً من ميثاق المنظمة الموقع بتاريخ 07/06/ 2002، فإن الدول الأعضاء في المنظمة اتفقت على إحداث هيئة إقليمية لمحاربة الإرهاب والإنفصالية والتطرف، وفي 29 مايو 2003 وأثناء انعقاد قمة منظمة شنغهاي للتعاون في موسكو تم اتخاذ قرار بأن يكون مقر هذه الهيئة في مدينة طشقند (عاصمة جمهورية أوزبكستان).
من اجل تنسيق جهود دول المنظمة وتنسيق العلاقات بين الأجهزة الأمنية في هذه الدول تم اتخاذ قرار بتشكيل لجنة تنفيذية لمحاربة الإرهاب تكون تابعة للهيئة الإقليمية لمحاربة الإرهاب والإنفصايلة والتطرف، ويكون مقرها مدينة طشقند، ومن أهم أهدافها:
1. المحافظة على تواصل الأجهزة الأمنية في الدول الأعضاء في المنظمة، وكذلك مع المنظمات الدولية الأخرى المعنية بمحاربة الإرهاب والإنفصايلة والتطرف.
2. دعم ومساندة الدول الأعضاء في تنظيم وتنفيذ مناورات تدريبية على محاربة الإرهاب.
3. جمع وتحليل المعلومات الواردة إلى الهيئة الإقليمية لمحاربة الإرهاب من الدول الأعضاء في المنظمة، وإغناء قاعدة البيانات لدى المنظمة.
4. تنظيم وتنفيذ مؤتمرات ولقاءات وندوات دولية لتبادل الخبرات في مجال محاربة الإرهاب.
أكدت منظمة شنغهاي للتعاون في أكثر من موقع وفي أكثر من مناسبة أنها ليست تكتلاً مغلقاً أو تكتلاً موجها ضد جهة ما، بل أنها منظمة دولية منفتحة على الحوار والتعاون البنَّاء مع جميع دول ومنظمات العالم بغض النظر عن الموقع الجغرافي لهذه الدول والمنظمات.
كما أن منظمة شنغهاي للتعاون أكدت أيضاً على أهمية ومركزية دور منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي في حل الخلافات والصراعات الدولية، وضرورة إشراف منظمة الأمم المتحدة على جميع النشاطات الهادفة إلى محاربة الإرهاب الدولي وتجارة المخدرات وغيرها من الأخطار والتحديات التي تهدد الأمن والسلم في العالم.
إن الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون تمتلك إمكانيات اقتصادية وعلمية وعسكرية وثروات طبيعية هائلة تجعلها قادرة مجتمعة على الاكتفاء الذاتي في معظم المجالات، وفي الوقت ذاته يمكنها أن تؤثر – إن أرادت – على جميع دول العالم من خلال موقعها الجغرافي وثرواتها الطبيعية ومصادر الطاقة التي تمتلكها، والتي تعتمد عليها الدول الأوربية بشكل كبير في صناعاتها.
لا يجب أن يفوتنا أن هذه المنظمة الدولية لا تزال فتية، لم يتجاوز عمرها الأربعة عشر عاماً منذ الإعلان عن تشكيلها، أو التسع سنوات منذ الانتهاء من المرحلة التنظيمية والقانونية. مع ذلك فإن الاهتمام الدولي يتزايد باستمرار بهذه المنظمة وبمستقبلها وبالدور الذي ستلعبه في المسقبل، خصوصاً أنها الآن تضم في عضويتها دولتين من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، إضافة إلى الإمكانيات العسكرية والاقتصادية التي تتمتع بها هاتين الدولتين- روسيا والصين-.  كما أن الدول التي تتمتع بصفة عضو مراقب والتي قد تحصل على عضوية تامة في المنظمة في العام القادم، تضم دولتين نوويتين أيضاً – الهند وباكستان-.
إن منظمة شنغهاي للتعاون، منظمة دولية ذات إمكانيات هائلة، ويمكنها أن تلعب مسقبلاً دوراً إيجابياً كبيراً في حل القضايا الإقليمية والدولية. وللتدليل على ذلك يمكن أن نذكر الموقف الذي اتخذته المنظمة في عام 2005 كرد على تعامل الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوربية مع جمهورية أوزبكستان بعد أحداث 13-14/05/2005 في مدينة أنديجان. ذلك الموقف الذي انعكس في بيان رؤساء الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون الصادر عن اجتماعات قمة المنظمة في مدينة أستانا (عاصمة جمهورية كازاخستان) بتاريخ 5 يوليو 2005 م. والذي جاء فيه: "إن بعض دول منظمة شنغهاي للتعاون قدمت لقوات التحالف – قوات التحالف في أفغانستان- مواقع ومراكز إمداد وتواصل تقع على أراضيها كنقاط تواجد مؤقت للقوات العسكرية لدول التحالف، إضافة إلى أنها قدمت أراضيها وأجوائها من أجل ترانزيت عسكري لخدمة عملية محاربة الإرهاب في أفغانستان.
الآن، وبما أن مرحلة العمليات العسكرية الفعلية في محاربة الإرهاب في أفغانستان قد انتهت، فإن الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون ترى أنه من الضروري أن تقوم الدول المشاركة في التحالف المناهض للإرهاب في أفغانستان بتحديد الفترة الزمنية النهائية لاستخدامها للمواقع والمراكز المذكورة أعلاه، وللتواجد المؤقت لقواتها على أراضي دول منظمة شنغهاي للتعاون". بعد ذلك طلبت جمهورية أوزبكستان من الولايات المتحدة الأمريكية إخلاء مطار خان آباد من القوات العسكرية الأمريكية.
لدى منظمة شنغهاي للتعاون هيئات هامة عديدة تهدف إلى تطوير وتعزيز التعاون بين دول المنظمة، مثل "الاتحاد البنكي في منظمة شنغهاي للتعاون". حيث تم توقيع اتفاقية إقامة الاتحاد البنكي لدى منظمة شنغهاي للتعاون بتاريخ 26 أكتوبر 2005 م في مدينة موسكو، ويضم هذا الاتحاد كل من البنك الحكومي الصيني للتنمية وبنك الاقتصاد الخارجي الروسي وبنك التنمية الكازاخي وصندوق التوفير القيرغيزي والبنك الوطني الطاجيكي والبنك الوطني الأوزبكي للنشاطات الاقتصادية الخارجية. وكان توقيع هذه الاتفاقية بداية لعملية طويلة واعدة بالكثير من النتائج الإيجابية.
مطلوب من هذا الاتحاد – بناءً على هذه الاتفاقية- أن يصبح عنصراً هاماً وداعماً في بناء أعمال اقتصادية مشتركة ضمن إطار منظمة شنغهاي للتعاون.
من أهم مهامه: تمويل المشاريع الهادفة إلى بناء البنى التحتية للمواصلات وإنتاج المعدات والأجهزة المتطورة وتشجيع الاتجاهات التصديرية في اقتصاد دول المنظمة، وتنفيذ المشاريع ذات الأهمية الاجتماعية في الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون، إضافة إلى المشاريع الهامة الأخرى في المنطقة، وتقديم القروض، والعمل على تشجيع العلاقات التجارية – الاقتصادية بين الدول الأعضاء في المنظمة، وتبادل المعلومات حول الإمكانيات المتوفرة لدى المتعاملين معه وحول المشاريع التعاونية.
إن منظمة شنغهاي للتعاون حظيت باهتمام كبير لدى المحللين والنُقّاد بعد اجتماعات القمة التي عُقٍدَت في مدينة دوشنبيه (عاصمة جمهورية طاجكستان) في الفترة 11 – 12 /09/2014 ، خصوصاً مع احتمال أن تحصل الدول المراقبة في المنظمة – باكستان، الهند، أفغانستان، منغوليا- على صفة عضو كامل الصلاحيات خلال اجتماع القمة القادم المزمع عقده في مدينة أوفا (عاصمة جمهورية بشكيريا في جمهورية روسيا الفيدرالية) أما إيران فلن يتم قبولها في المنظمة لوجود عقوبات مفروضة عليها من قبل منظمة الأمم المتحدة، علماً أن إيران من أكثر الدول التي طالبت بالإنضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون كعضو كامل الصلاحيات.
فإن حصل ذلك وحصلت هذه الدول الأربعة على عضوية تامة في المنظمة سيكون ذلك خطوة هامة على طريق توسيع المنظمة وتعزيز إمكانياتها، حيث أنه سيضاف إلى المنظمة في هذه الحالة إمكانيات اقتصادية وعسكرية وفنية وبشرية كبيرة جداً، من خلال الإمكانيات المتوقرة لدى باكستان والهند. 
ولتكوين فكرة عن الهيئات واللجان والمؤسسات التابعة لمنظمة شنغهاي للتعاون يمكن النظر إلى المخطط التنظيمي المرفق.  

د. غسان أحمد عبود
طشقند

الوسوم (Tags)

روسيا   ,   الصين   ,   السلام   ,   الولايات المتحدة   ,   المنظمة   ,   مجلس الأمن   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz