Logo Dampress

آخر تحديث : الاثنين 21 أيلول 2020   الساعة 13:07:20
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/photos/a.661964340505303/2689311887770528/?type3&amptheater
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
عندما تفسد المواطنة .. بقلم: سعيد أحمد فوزي
دام برس : دام برس | عندما تفسد المواطنة .. بقلم: سعيد أحمد فوزي

دام برس:

 كنت في نقاش مع أحد الأصدقاء، جرنا إليه سقوط قذيفة هاون على شارع أبو رمانة في دمشق عام 2013، وشاءت الأقدار أن أكون في نفس المكان لحظة سقوطها. تعرضت سيارتي لبعض الأضرار (بيجو 1975)، والعناية الإلهية حمتني من الإصابات .
النقاش كان يدور حول أسباب المأساة التي يمرّ بها وطننا منذ عامين. لم نختلف أن كره الغرب لنا يتصدر هذه الأسباب، ولم نختلف عن السبب المضحك المبكي : وهو مراهقة بعض الدول العربية التي وهبها الله الثروة لتنفقها على نهضة العالم العربي والإسلامي وإذا بها تنفقها على حرق هذين العالمين .
ولكننا اختلفنا على سبب فينا، وهو نقص وعينا لكثير من المفاهيم،التي اعتبرت لها الأولوية، وكنت أؤكد: لو كان وعينا مكتمل للروابط التي تشدّ المجتمع بعضه لبعض، تتوجها المواطنة الجّادة ، لما شهدنا هذه الأحداث المأساوية، التي لم يصل إليها أي من الثورات في الماضي، وبالمقابل كان صديقي يقلل من أهميتها.
كنت متوتراً إثر الحادث الذي تعرضت له مما جعلني أقذف مخزون آلامي التي تراكمت خلال سبعة عقود من حياتي تلت الاستقلال ، وتوتري أخرجني أحيانا عن لياقة الحديث مما جرح كبرياء صديقي العروبي ، المنطلق من شعار :
أمة العرب لن تموتي  أتحداك باسمها يا فناء
افتتاحية خطباء المظاهرات في باحة التجهيز الأولى في الأربعينيات .
من روح هذا النقاش أكتب هذا المقال المتعلق بالفساد السياسي من زاوية مفهومي المواطنة والمعارضة . الذي كان لهما أثر كبير على مجرى الأحداث التي عاشتهما سورية منذ حصولنا على الاستقلال، وما نحصده اليوم من نتائج!
- بداية أقرُّ بأنني لست بصدد بحث هذا الموضوع الذي يتجاوز قدرتي عليه ، بل مجرد محاولة لإلقاء الضوء على جانب منه :
" وهو الخراب الذي يحلّ بالأمم عندما يفسد مفهومها للمواطنة"
وبتصوري أن كثيراً من القراء ضجرت من قراءة مقالات الوعظ، وهذا حقهم ومبرر لهم، لأن المواطن العربي ملّ من الوعظ والوعاظ وسئم من النفاق و المنافقين. ولكن هنالك حقيقة قد تخفى على الكثيرين وهي: عندما يدخل الإنسان عقده التاسع بداية العدّ العكسي لخاتمته، ينشأ في وجدانه محكمة تلازمه ليلاً نهاراً دون أرادته ، تستعرض ماضيه بحسناته وسيئاته، تسبب له آلاماً ، مما يجعل لسانه ينطق دون أرادته عن كثير من العبر ليس من باب الوعظ ولكن من باب الندم . لذلك أرجو من القارئ الكريم أن يعتبر منطلق هذا المقال هو الندم والألم وليس الوعظ .
وسأبد بسرد المشهدين التاليين :
المشهد الأول
- أتعاون مع مركز صيانة للأدوات الكهربائية المنزلية، يديره "المهندس أبا طارق" كما يدعوه العاملين فيه. أحترمه لأنه يتصدى شخصياً للأعطال المعقدة.
- في أحد الأيام كان يزورني لإصلاح البراد، سألته مستفسراً فيما إذا كان مسجلاً في النقابة، أجابني بالنفي وأطلعني على الحقيقة التالية:
- عندما كان يدرس الهندسة الميكانيكية، يضّطر احيانا للانقطاع عن الدراسة بغية تأمين وسائل العيش لأسرته، مما جعله يستنزف المدة المسموحة لنيل الشهادة وهي ثمانية سنوات حيث بقي عليه مادة وقفت عائقا. وكم كان سعيداً حين صدر قراراً في الثمانينات أعطى فرصة أخيرة لأمثال هؤلاء الطلاب للاشتراك في فحص استثنائي بغية تسديد ما عليهم من مواد. ولكن الفرحة لم تكتمل، لأن هذه الفرصة تتوقف على موافقة أحد الفروع الأمنية! وحين مثوله أمام المسؤول الأمني، أبلغه الأخير أن شرط الموافقة يتتطلب التعاون مع جهازه! وأنهى أبا طارق حديثه وعيناه تدمع، و كان ذلك أخر فرصة لي لأن أصبح مهندسا!!! ومواطنته الأصيلة جعلته يستمر بالعمل على أرض وطنه من خلال ورشته الصغيرة لصيانة الأدوات المنزلية.
المشهد الثاني

- لقد ذكر أحد المفكرين السوريين ،من أعمدة المعارضة اليوم، في حوار مفتوح بثته له قناة الجزيرة،  أنه عند عودتة إلى وطنه بعد نيله شهادة الدكتوراه في أوائل السبعينات من جامعة السوربون أعرق الجامعات في العالم وهو مليء بالأفكار والأحلام لخدمة بلده، فوجئ بأن هنالك سدّ منيع يمنعه الالتحاق كمدّرس في الجامعة، طالما أنه لا ينتمي إلى تيار سياسي معين، وبعد جهاد كبير تم تعيينه في مركز البحوث العائد لوزارة التربية. وكم كانت المفاجأة له حين بقي فترة طويلة لم يحصل فيها إلا على طاولة وكرسي، ومن فترة لأخرى كان يكلف بترجمة كلمة من اللغة الفرنسية إلى العربية او بالعكس. وأضاف هذا المفكر أن الوضع كان يشمل كافة زملائه في المركز، مما اضطره إلى ترك العمل والهجرة إلى خارج البلاد؟
- من وحي ما تقدم ، أطرح السؤال التالي : ما معنى المواطنة ؟ أو بصيغة أخرى من هو المواطن الجدير بهذه التسمية  ؟
- - لا شك أن هنالك أعداداً كبيرة تراكمت على مرّ الفترة التي تلت الاستقلال، أمثال المواطنيين اللذين تم ذكرهما ، لم تنصفها الأنظمة المتعاقبة وعانوا كثيراً. ومع ذلك استمر بعضهم يعمل على أرض الوطن مساهمين في بنائه رغم الظروف القاسية . ذلك لأنه يصعب عليهم النيل منه ، لما يشعرونه من رابطة عضوية تشدهم إليه . هؤلاء هم المواطنون الحقيقيون ، يشكلون حصنه المنيع ، ودعائم بنائه ويدرؤون عنه الخطر !
-  وعليه فإن المواطنة قبل أن تكون حقوق، لها واجبات أهمها : العمل المفيد على أرض الوطن ودفع الضرائب المترتبة . عندما يقف المواطن في الدول المرموقة أمام السلطة ليطالب بحق له يقول لها معرفا عن نفسه : " أنا دافع ضرائب"!  أي أنه مساهم في بناء كيان الوطن ولا يستقوي بالهوية التي يحملها.ومؤمن أن المواطنة ليست صراخاً وأشعاراً وإنما هي عطاء.
-  ويحضرني هنا مقولة الرئيس الأمريكي جون كندي عام 1960 في سياق خطابه الرئاسي :
-  " لا تسأل عما يقدّمه الوطن لك، بل عليك أن تسال عما تستطيع تقديمه للوطن".

- - وإذا كان هناك أعداد تدرك معنى المواطنة فإن هنالك مع الأسف، شرائح غاب عنها ذلك وأصبحت من دعائم الفساد السياسي، وتحولت إلى أداة هدم دون أن تدري . وفي ما يلي أعرض نماذج منها تدور في فلك عنوان المقال:
1-  هنالك فئة من الناس هاجرت دون مبرر ، بداعي أن النظام لم ينصفهم ولم يقدّر مواهبهم ،هاجروا ليساهموا في بناء أرض من يكرهوننا، كالمواطن الذي جاء ذكره في المشهد الثاني . طبعاً ليس عليهم عتب من منطلق " إلزق مطرح ما ترزق " ، إلا أن ذلك ينتقص من مواطنتهم وولاءهم للوطن ، لأنهم تخلوا عن واجباتهم وبالتالي ليس لهم أي منّة على وطنهم الأم . لا بأس أن نسمع صوت هذه الفئة وعواطفها في الأزمات ، ولكنها ليست في موقع حماة الديار لتتصدر صفوف المعارضة !
من يريد أن يتصدر مواقع القيادة ، يجب أن يكون جديراً بها . أقل ما يقال في ذلك أن يكون له ماض شفاف معروف فيه المنبع الذي استقى منه حبه وغيرته على وطنه، لينفي عن نفسه صفة النفاق ، وليكون جديراً بحمل الأمانة والتفاف الجماهير حوله . إن الفئة التي تخلت عن وطنها حين كان بأشد الحاجة لها ، لا يحق لها أن تنخرط فجأة في صفوف القيادة مغتنمة الأزمات . لأنها تسيء إلى رموز الأمة أمثال : ابراهيم هنانو ، سلطان باشا الأطرش ، أحمد مريود ،وصالح العلي، شكري القوتلي ،وفارس الخوري ...الذين آمنوا أن النضال ينطلق من أرض الوطن ومن بين جماهيره ، وليس من الخارج . وللأمانة فإن هذه الفئة المهاجرة ستبقى محتفظة بمواطنتها ومُحترمة طالما إلتزمت بموقعها الوطني، الذي لا يتجاوز جواز السفر ، ولم تدخل إلى المواقع غير المؤهلة لها.
2 – وفئة أخرى ، كانت من دعائم النظام ، قدّمت له كل ما يريد ، وبالمقابل استفادت منه لأقصى الحدود . وحين لفظها أو قصّر في تلبية أحد طلباتها ، انقلبت عليه وتحوّلت إلى أداة هدم عمياء لا ترحم . جاهزة لفعل أي شيء بغية عودتها إلى مرعاها مصدر حياتها . والقصة التالية عيّنة عنها :
- بُعيد أحد الانقلابات ، حضرت محاورة بين شخصين لفظهم الانقلاب وتحولوا إلى متسكعين في المقاهي . سأل أحدهم الآخر : لماذا "أبو نضال" انقلب علينا وشارك في اطاحتنا ، مع أنه كان أحد دعائمنا ؟ أجابه الآخر مبيّنا السبب : لقد رفض "أبو جهاد" ( الذي كان يشغل موقع المسؤولية في إعطاء الخطوط الهاتفية)
طلبه إعطاءه خط هاتفي لأحد أقاربه ، مما جعله ينقلب علينا !!!!
يا للسخرية! هاتف يقلب الموقف السياسي لإنسان ، ويصبح أداة لقلب نظام كان أحد أركانه. والسؤال المطروح : هل هذه العينة نادرة في الوطن العربي ؟
-هذه الفئة التي تسعى وراء مصالحها وتنسى مصلحة الوطن ، أقل ما يقال عنها أنها فئة انتهازية ، الوطن بالنسبة لها بقرة حلوب . عندما تصبح المعارضة مأوى لأمثال هؤلاء تفقد أهميتها وتصبح عبئاً عليها .لأن مفهوم المواطنة يقتضي أن تكون المعارضة قائمة على مبادئ عامة تخص حاضر ومستقبل الأمة فقط .
- الإنسان الذي لا تفارق مخيلته الوصول إلى المناصب الكبيرة ويسعى اليها ، سواء كان عن طريق النفاق للسلطة ، أو عبر انتمائه لصفوف المعارضة غير جدير بأن يسمى مواطناً ، بل فيروساً ينهش في كيان الوطن.
-هؤلاء هم المنافقون تجار السياسة ، ينادون بشعارات لا تعنيهم بشيء سوى الوصول للحكم ، وعندما تتحقق رغباتهم يتخلون عن كل شيء بما فيها شعاراتهم التي نادوا بها .
- عزيزي القارئ ،إذا كنت شابا ولم تعش حقبة الانقلابات التي شهدناها بعد الاستقلال ، والجديرة بأن تسجل في موسوعة "غينس" للأرقام القياسية ،وإن كنت لا تدري دوافعها الأساسية ، أجيبك : أن هذه الفئة كانت من أهم أسبابها ! التي لم تسمع يوما بمقولة " اتقوا الله بأوطانكم " .
3- وهنالك فئة تائهة تضم شرائح مختلفة ، غريبة عجيبة، فاقدة الشخصية ، تربطها الأمية السياسية . منها لا يحمل أي فكر سياسي، معزولة عن محيطها الخارجي ، مغرمة بأفلام الكرتون ...قد تكون صماء أو سهلة التوجيه " بالاصبع" ومنها المنافقون : فهم أول المعارضون في مجالس المعارضة وأول المؤيدون في المجالس المؤيدة ، ويلتزمون الصمت في المجالس المختلطة ينتظرون المنتصر . وهنالك فئة تعارض وتؤيد دون أن تعرف السبب ، تتحرك بالأمر ومستعدة لعمل أي شيء. وآخرون يعارضون وعندما تسألهم عن السبب يجيبون: "مللنا من الوجوه الحاليّة "مما دعى الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان ، أن يوصي ولده بتغيير الولاة ولو يومياُ. والأكثر غرابة تلك الشريحة التي تنام على رأي وتصحوا على آخر .
4- وهنالك شريحة عبارة مواطنة أو معارضة غريبة عنها ، تحركها جملة واحدة  " لنا مصلحة ..ليس لنا مصلحة" . إن كنت تحدثه عن الأخطار التي تتعرض لها القدس ، يسألك عن صحة الأولاد، بهدف تغيير الحديث ( ليس لنا مصلحة). وإن حدثته أن هنالك أرملة بحاجة شديدة للمال وهي تنوي بيع منزلها بأي ثمن، فوراُ قطع حديثه مع الجالسين وأخذك على انفراد لمعرفة عنوانها ( لنا مصلحة) .
ما يهمه من الأخبار السياسية المسموعة والمرئية هو أسعار البورصة .
وإذا ألم بالوطن مصيبة حزن من منطلق ما تعرضت مصالحه للضرر وليس من منطلق معاناة الإمة .لقد كان شجن أحد أفراد هذه الشريحة من المأساة التي ألمت بنا : فقدان الأمل بإيجاد عريس مناسب لإبنته !!
وهكذا فإن محرك هذه الشريحة عبارة " المصلحة" . وأترك للقارئ أن يقرر ارتباطها بعبارة المواطنة .
5- ولكن أخطر شريحة تلك التي يستوطن في خلايا دماغها الأفكار، تسدّ آذانها لأي حوار . إن كانت مؤيدة دافعت عن النظام مبررة له كل ما يفعل . وإن كانت معارضة ، إندفعت بذلك حتى العظم كما يقال . والخطير في ذلك أنها أحيانا تفقد بوصلتها الوطنية ، حتى  يصل بها المقام لرفع شعار" يخرب الوطن بغية التخلص من النظام بأية وسيلة ، ولو استدعى ذلك اللجوء إلى الخارج ، ونحن سنعاود البناء" .
- أتوقف هنا عند هذا الشعار الذي سمعته مع الأسف من جامعيين ، لأقول : هذا الشعار هو حلم الأعداء المتربصين بنا . إنهم يدعمون الخراب بشتى الوسائل ، وحين يتحقق لهم ما يريدون ، يتجاهلون البناء أو يسعّون إلى بناء أوطان جديدة فاقدة المضمون . والمفارقة أن هذه الفئة المغفلة ، التي أعماها الحماس المفرط تقف على الأطلال ، باكية على ما جنته أيديها ، عندما يقع الخراب ولا تحصل على شيء . لقد غاب عن ذهن هؤلاء حقيقة هامة : إذا أصبح هذا الشعار قاعدة ، يمكن استخدامه من قبل كل من هبّ ودبّ ، وبذلك يفتقد الاستقرار أهم عوامل النمو .
- إن من يرفع هذا الشعار من منطلق الجهل والحماقة ، أقل ما يوصف به أنه مغفلاً ، وليس جديراً بأن يكون مواطناً ... ومن يحمل هذا الشعار وينادي به  ويعمل له بتوجيه من الخارج فهو معول هدم.... ضالع في الخيانة .
6- ويجرنا الحديث إلى مواطنيين الذين تحولوا إلى خلايا سرطانية " الإرهابيون"، وأضافوا شعار "الأرض المحروقة"، المصطلح الذي حدثنا عنه التاريخ حين غزى نابليون روسيا. واليوم يسجّل التاريخ ولأول مرّة من غزو جديد مواطنون يغزون بلادهم تحت هذا الشعار .
أيها الإرهابيون، يا من أسأتم للإسلام لدرجة عجز عنها أعداؤه منذ فجر الدعوة، وشوهتم هدف الجهاد، من الدفاع عن الأوطان والمقدسات لوجه الله ، إلى مقابلة الحوريات . وناديتم بأن  أولياء نعمتكم سيعاودون البناء ، أقول : نعم نجحتم في الخراب ، ولكنكم اليوم إما تحت التراب أو تحت الخيام ،تفتشون عن ملاذ أمن فلا تجدوه، وأولياء نعمتكم يتبرأون منكم ( بعد أن أصبحوا كالغانية التي ترهل جسدها) وأسيادهم يمزمزون الشبمانيا احتفالا بالنصر الذي تضمن :
- تصوير الإسلام بأنه دين أرهاب .
- تحويلنا إلى لاجئين حيث كانت البداية من فلسطين.
- وقتل العرب والمسلمين بعضهم لبعض . وهذا ينسجم مع استراتيجية الغرب : وهي أن العالم بحاجة إلى ريجيم (تخفيف وزن) ، الذي صرّحت به رئيسة وزراء بريطانيا في الثمانينيات مارغريت تاتشر ! وليكن ذلك على حساب العرب والمسلمين وشعوب أفريقيا !
عزيزي القارئ لا تحزن ، فهذا الفرح لن يدوم بعد أن تحررت المقاومة من قمقمها ، والشمبانيا ستتحول إلى لعق للنبيذ إن عاجلاً أو أجلاً !!
- وإن كنت أتكلم عن المواطنة ، فلا بد من الأشارة أن للمعارضة أسس وقواعد تبنى من خلالها الأوطان وإلا أصبحت أداة هدم .   
- ولا أقصد مما تقدم، الخنوع والاستسلام للأنظمة الجائرة ، بل انتهاج سبل المعارضة التي تنطلق من الذات ، والامكانيات المتاحة ، التي تشفي ولا تقتل .
من يتكلم عن الثورات ، وكأنها نزهة ، عليه أن يتذكر أن الثورات لا تفتعل ، بل تنطلق من باطن الوطن كحمم البركان ، يفجرها قائد ملهم نشأ وترعرع في أحضان الأمة وشارك في أوجاعها. وماعدا ذلك ، فهي ثورات مبتورة الرأس ولوكان منطلقها ذاتياً ، لأن العدو سيتمكن بدهائه أن يركب رأساً جديداً لها حسب مصالحه .أو مجرّد انقلابات مُحرّكه عن بعد .والواقع العربي أكبر دليل على ذلك.  
والخاتمة :
1- لقد غضب صديقي عندما قلت له العيب فينا، وليس في عدونا، العدو عدو يلعب كما يشاء ، أما نحن مطلوب منا حسن التصرف بما تمليه علينا قدسية المواطنة. لذلك إذا فسدت ضاعت الأوطان ولا يمكننا الاستقرار محتفظة بكرامتها، مهما كان نوع النظام، أكرر مهما كان نوع النظام .والتاريخ مليء بالأمثلة التي أصبح فيها النظام فريسة للفساد السياسي. لقد كان هذا محور الخلاف مع صديقي وزاد الطين بلة حين قلت له : لو كان للمواطنة جذور في الأرض العربية ، لما نبتت اسرائيل !
هذه العبارة التي تراودني منذ فترة طويلة ، وكنت في حرب ضروس مع ذاتي لأدحضها من تفكيري، استسلمت لها مؤخراً ، نتيجة للأحداث التي مرت علينا خلال السنوات الثلاثة الأخيرة وجعلتني أنطق بها لصديقي !
2- عزيزي القارئ، إن كنت من الشباب تبحث عن عمل فلا تجده، أو كنت حاصلاً على شهادة جامعية ، وتعمل في مجال لا يحتاج إلى أكثر من شهادة محو الأمية، وقد تكون، (وأرجو ألا تكون )، قد وصلت إلى مرحلة اليأس وفقدان الحس الوطني أقول لك : عندما تقع المصائب ، أفضل ما يفعله الإنسان تقييم الماضي، والاعتراف بالخطأ ولو كان يدينه، لأن ذلك أولى الخطوات في إعاة البناء، وعليه أقول "نحن أكلنا الحصرم حتى هرئت أحشائنا ، وأنتم ايها الشباب تضرسون " !
لا تيأسوا من الماضي المؤلم ، لأن بعد الشّدة الفرج الذي بدأ يلوح في الأرض العربية المفعم بالأمل .
لذلك أدعوكم أن تنسوا الماضي، وأن تتمسكوا بوطنكم، لأنه لا خيار لكم غير ذلك، والتجربة علمتني أن مهما كانت معاناة الإنسان في وطنه فهي أقل مرارة من ذل ذوي القربى. وأتركونا نلقى جزاؤنا عما اقترفته أيدينا.
 

الوسوم (Tags)

سورية   ,   المواطنون   ,   المواطنة   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   العرب
الشهرة في العربي الخليجي هي القتل والذبح والنكاح ،،وبالطبع يقتل العربي ،،اما في السوري الجاهل ،،التبجح بأشياء لا يفهمها وحتى لا يدرك اين تذهب ،،،الحقيقة العرب جمعيهم ومع الاحترام لا يعرفوا اين مصالحهم ،،انهم دويلات وإمارات ،،وقبائل ،،سامحونا نريد ٥٠٠سنة اخرى لكي نفهم معنى الحرية والعدالة الاجتماعية ،،والرجاء كفانا التحدث عن مزايا الأقدمين ،،انهم ماتو ولا ادري اذا كان التاريخ صحيح ،،هنا اتكلم عن العرب وليس السورين ،،فهم ليسوا عربا انهم اشرف من كل الأمة العربية ،،انهم سورين أسياد وسيبقون كذلك ،،والسلام
عربي قرفان  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz