Logo Dampress

آخر تحديث : الاثنين 18 تشرين ثاني 2019   الساعة 19:41:10
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/posts/2425070254194694
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
الفساد ضيف ثقيل على الاقتصاد والمجتمع ..فهل ينقلب الاعلام من وسيلة لمكافحته إلى أداة له؟؟؟ بقلم : مي حميدوش

كتبت مي حميدوش

لا شك أن الثقافة هي نتاج الشعوب التراكمي وهي أروع ما أنتجه العقل البشري ، ولكن الفساد يؤثر عليها بشكل سلبي لأنه نقيض الإبداع وهو يقزم ويهمش الإبداعات .
والفساد ليس أمراً طارئاً على هذا العنصر بل هو ظاهرة ملازمة للبشرية منذ نشوئها ، وهو يشكل مظهراً من مظاهر الخلل الذي يستشري بنسب مختلفة وبأشكال متعددة في مختلفة النواحي وفي مختلف البلدان والمجتمعات .
والفساد مثله مثل أي مخلوق يحتاج لنمو ويكبر إلى بيئة مناسبة وإلى رعاية مناسبة وفي الوقت نفسه فإنه يتعرض للمرض والموت أحياناً إذا كان له أعداء حقيقيين وإذا كانت البيئة التي ينمو فيها هي بيئة غير صالحة له .
الفساد ووسائل الإعلام
وهكذا فإن الأمر الأكثر خطورة هو عندما يكون الفساد عملاً منظماً ومموّلاً ومبرمجاً ، ويسعى إلى تخريب الثقافة والقيم ، فذروة الفساد هي تحوير الحقيقة وتزوير الواقع الإعلامي والتلاعب بالأحداث ، وأن نتائج الضرر مهما كان نوعها قد تحسب إحصائياً فيكون الناتج عن جرثومة الفساد رسالة إعلامية تؤدي إلى ضرر لا يمكن معرفة نتائجه وآثاره المستقبلية ، وإن من يمارس الفساد يستغل وسائل الإعلام لتبييض صفحته وإلصاق التهم بالآخرين وابتزازهم وتخويفهم ، كما أن من النتائج الخطيرة اعتماد وسائل الإعلام مبدأ شحذ الرأي العام وتغيير المواقف وقلب الحقيقة وتطرف في التبعية السلبية والعدائية ، وإن أهم ما يشوه إعلام اليوم هي القاعدة التي تقول (( فليعيش المال ولتسقط الحقيقة )) وإذا دققنا في هذه المقولة سوف نجد أن الإعلام سوف يُنتزع منه قسراً دور التربية الهادف وتغيب عنه القضايا الأساسية وذلك لمصلحة الإثارة الحسية وأحياناً الجنسية وأصبح الفساد القومي والوطني مبرمجاً .
وإذا ما أصبحت وسائل الإعلام بيد الفساد والإفساد فإن الوسائل سوف تتحول من أدوات في خدمة الشعب إلى وسائل بيد الشيطان ضد إرادة الشعب ومصالحه وأهدافه .
الفساد في أدبيات علم الاقتصاد
إن موضوع الفساد لم يكن موضوعاً محورياً ولم تتعرض له الدراسات في فترة السبعينات والثمانينات أما بعد ذلك ومن خلال عدد من الدراسات وبعد أن حقق علم الاقتصاد تطوراً ملحوظاً فيه وجد أن هناك أهمية كبرى للفساد في اضعاف المؤسسات القائمة على تطوير السياسات الاقتصادية وكذلك التنظيم والرقابة الأمر الذي أدى إلى تدني معدلات الأداء الاقتصادي .
وقد زادت الأدلة كثيراً بعد تحول النظام الاشتراكي إلى نظام السوق في دول الاتحاد السوفييتي فمع انحلال الإطار المؤسسي الذي كان يحكم العملية الاقتصادية في ظل النظام الاشتراكي برز الفراغ المؤسسي وأدى إلى تراجع شديد في الأداء وفسح في المجال إلى انتشار الفساد وقد درس الباحثون مدى تأثير الفساد الكبير على تطورات معدلات النمو وعلى التضخم المالي كما تضاف إلى ذلك العوامل الخارجية التي حدثت مثل انتشار العولمة والتقارب الاقتصادي بين الدول ,كما تبين للدول أن النجاح في استقطاب الاستثمار والتكنولوجيا مرتبط بالمقام الأول بمستوى الجودة في أداء مؤسسات الدولة وبكفاءة الإطار التنظيمي والجهاز الرقابي وقدرته على تأمين حد أدنى من الشفافية والنزاهة وأن عملية الانفتاح والشفافية تعززت أيضاً بعد عملية تحرير التجارة العالمية وقبل ذلك اتفاقية الغات .
وقامت المؤسسات الدولية بنشر المعلومات والإحصائيات حول الحوكمة والفساد وأن الدول تقوم بإصلاحاتها في المؤسسات الاقتصادية وأجهزتها الرقابية في سبيل تقليص دور الفساد وتحسين بيئة العمل .
كما أن هناك عوامل خارجية أخرى منها اندلاع الأزمات المالية كالتي حصلت في آسيا وروسيا وأمريكا اللاتينية وكان من أهم أسبابها المعلومات المضللة التي قدمها القطاع العام في تلك الدول وقد طالب البنك الدولي بإجراءات الدقة والأمانة والشمولية في تدوين ونشر المعلومات ووضع نظام عالمي والعمل مع الدول المعنية في وضع النظم والآليات الكفيلة بتجنب الأزمات في المستقبل .
الحوكمة والفساد وعلاقتهما بالأداء الاقتصادي
يمكن أن نعرف الحوكمة بأنها منهج السلطة في ممارسة الحكم والسلطة هنا ليست فقط سياسية أما المنهج فهو الأسلوب الذي تمارسه السلطة من خلال المسؤوليات فهو
القوانين التي تتفق عليها جميع الأطراف وتشرف على تنفيذها مؤسسات منفتحة تقبل مساهمة الجميع لأنها تعمل وفقاً لمبادئ ومعايير الشفافية والمساءلة بما يحقق لها المصداقية والشرعية وأنه يمكن حصر المهام الاقتصادية لهذه المؤسسات في العمليات الثلاث :
1. عملية اختيار الإدارة وتجديدها أو تغييرها .
2. وضع السياسات وتنفيذها .
3. تأمين الآليات السليمة للتفاعل بين المواطنين والمؤسسات .
الحوكمة والفساد في المنطقة العربي
إن الاقتصاد المعتمد في الوطن العربي يقوم على الدخل الريعي وتتكون من إيرادات نفطية وتحويلات رسمية خارجة ومن خصائص الإيرادات الريعية هي أن الدولة
تحوّل تلقائياً هذه الإيرادات إلى خزينة الدولة دون الاعتماد على رضا وتعاون أي طرف آخر في المجتمع أي أن طريقة الإيراد الريعي لا يمرّ بقنوات تعرضه للمحاسبة والمساءلة وهو في الغالب نتيجة لاتفاقيات تعقدها الدولة مع جهات خارجية وإن انتشار النظم العائلية في المنطقة العربي يؤدي بهذا الأمر إلى تعزيز سلطتها من خلال ملكية
العوائد الريعية والتصرف بها وتستخدم الأنظمة هذه الإيرادات لحماية نفسها وحماية نظامها . كما أن هناك إنفاقاً كبيراً في المجال العسكري وهناك ارتباط كبير أظهرته الدراسات عن علاقة كبيرة بين الفساد والإنفاق العسكري هذا بالإضافة إلى وجود إخفاق دائم في تحقيق معدلات نمو عالية في الوطن العربي ونجد أن هناك ركوداً إنمائياً في
الوطن العربي وقد ارتبط هذا الركود بعوامل أربعة هي :
1. ضخامة الجهاز الحكومي .
2. ضعف الإطار المؤسسي .
3. تخلف الإصلاح في الجهاز المصرفي وضحالة الأسواق المالية بشكل عام .
4. تدني معدلات الاستثمار وانخفاض كفاءته .
ومن هنا نجد أن هناك علاقة بين الارتفاع النسبي للعائدات الريعية وبين تدني مستوى الأداء الاقتصادي من جهة أخرى في المنطقة العربية . من هذا كله ركزّنا على
البعد الاقتصادي لمضاعفات الفساد وهذا لا يعني أنه ليس هناك أبعاد أخرى بل يوجد التأكيد على أن الفساد له آثار سلبية في الفقر وتوزيع الثروة وإضعاف الإطار
المؤسسي وتشويه السياسات وحدوث كوارث سياسية وعسكرية واندلاع الحروب الأهلية واختراق الأجنبي للمنطقة العربي وفقدان السيادة .
جدلية العلاقة بين الفساد والأداء الاقتصادي
إن معظم الدراسات تشير إلى وجود علاقة سالبة بين الفساد والنمو الاقتصادي وقد قدم أحد الباحثين أهم العوامل والآثار التي تنطوي عليها عملية الفساد حيث أورد :
إن أخطر ما ينتج عن ممارسة الفساد هو أخلاقيات العمل وقيم المجتمع ما يؤدي إلى شيوع حالة ذهنية لدى الأفراد تبرر الفساد وتجد له الذرائع وما يبرر استمراره
ونلاحظ في الحياة اليومية (( رشوة – عمولة – سمسرة .... الخ )) وهذا بالتالي يؤثر على الجيل الناشئ ويمكن أن نحدد من خلال عدد من الدراسات التي أجريت
عددأ من النتائج الرئيسية التي توصلت إليها والعلاقة بين الفساد وآثاره الاقتصادي وهي :
- يساهم الفساد في إضعاف مستوى الجودة وتدني كفاءة الاستثمار العام .
- للفساد أثر في حجم ونوعية موارد الاستثمار الأجنبي إذ إن الفساد يعطل التدفقات الاستثمارية ويمنع إمكانية نقل المهارات والتكنولوجيا .
- الفساد مرتبط بارتفاع مستويات الإنفاق العسكري والعلاقة بينهما موجبة وإن هناك علاقة سالبة بين الإنفاق العسكري ومعدلات النمو .
- يرتبط الفساد بتردي حالة توزيع الثروة والدخل وقد أوضحت الدراسات الأثر السلبي للفساد فيما يتعلق بتوزيع الثروة وذلك من خلال استغلال أصحاب
النفوذ لمواقعهم ويعطيهم الحق بالاستئثار بالجانب الأكبر من المنافع .
- الفساد مرتبط بتراجع مؤشرات التنمية البشرية فإن الفساد يقلل من الموارد الموجهة إلى التنمية البشرية .
هل الفساد عرض أم سبب ؟
إن الفساد مرتبط بضعف المؤسسات وغموض القوانين وتعرضها لاستغلال من قبل المسؤولين وكذلك غياب الشفافية والمساءلة وإن مكافحة الفساد تتطلب معالجة جذرية لكل الأوضاع من خلال إصلاحات مؤسسية وهيكلية بالدرجة الأولى وكذلك من خلال ترشيد السياسات المتبعة .
وإن محاربة الفساد مباشرة أمر مهم لكن ملاحقة المفسدين ليست هي الحل الكافي وإنما يجب أن تكون هناك إجراءات أشد صعوبة وتمثل في الإصلاح المؤسسي ومن خلال عدد من الدراسات التي أجريت كان هناك عدد من النتائج هي :
- تبين وجود ارتباط بين الفساد والإصلاح الهيكلي بعلاقتهما مع النمو الحقيقي للفرد .
- عند استخدام العاملين معاً كان مؤشر الإصلاح الهيكلي يطغى على مؤشرات الفساد .
- عند تحليل أثر الفساد وأثر الإصلاح الهيكلي تبين أن أثر الإصلاح الهيكلي يبلغ ضعف أثر الفساد بشكل عام .
وعلى هذا نجد أهمية الإصلاح الهيكلي في ضبط الفساد وتحسين الأداء الاقتصادي .
محاربة الفساد في المجال الاقتصادي
ويمكن أن نتبع ثلاثة توجهات أساسية في محاربة الفساد في المجال الاقتصادي هي :
- المعالجة الإدارية والقانونية : أي سن قوانين واضحة وصريحة وتنظيمات إدارية متطورة وإنشاء مؤسسات وأجهزة تنفيذية ورقابية عالية الكفاءة تساندها إدارة سياسية حازمة من أجل كشف الفساد ومحاكمة المفسدين .
- المعالجة الإعلامية : وهنا يكمن دورة المجتمع المدني ووسائل الإعلام في توسيع نطاق الشفافية والمساءلة وجمع المعلومات بما يخص القطاعين العام والخاص وكل ذلك من أجل تحديد مواطن الفساد والمفسدين .
- الإصلاح الهيكلي وترشيد السياسات : أي أن نعالج أسباب الفساد من خلال إصلاح مؤسسات الحكم وإرساء قواعد المساءلة بالإضافة أن على الدولة سن قوانين عادلة لحماية المستهلكين والحفاظ على حقوق المستثمرين وتطوير النظام القضائي ورفع كفاءته وتعزيز استقلاليته ، وإن معالجة الفساد لا تكون بتطويق بند واحد مما سبق وإنما بتنفيذ جميع التوجيهات السابقة .
وهكذا نجد أن الفساد هو ضيف ثقيل وهو .... غريب عن المجتمعات السوية لذلك فإن طرد هذا ا.... هو أمر واجب و ممكن ..

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   تعيين اكب فاسد مستشارا لوزير الصناعة
تم تعيين مدير عام السكر سابقا احمد موسى المطير المعفى من مهامه والمحال الى القضاء والمجوز عليه بجرم اتلاس 59 مليون ليرة ...مستشارا لوزير الصناعة لشؤون المؤسسة العامة للسكر هادا مو فساد بالله عليكم
سعيد هرمز  
  0000-00-00 00:00:00   نعم للإصلاح
فلينطلق كل شخص من نفسه وعائلته للقضاء على الفساد
لمى...؟  
  0000-00-00 00:00:00   لا للفساد... نعم للإصلاح
يداً بيد للقضاء على الفساد
ابراهيم...  
  0000-00-00 00:00:00   الله يعطيكم العافية
يجب أن يكون للإعلام الدور الأكبر في محافكة الفساد
باسم..!  
  0000-00-00 00:00:00   كلام جواهر
وجود المؤامرة يثبتها التاريخ والواقع والحراك الإنساني ومحاربة المؤامرة الأولى هي بالمساعدة للقضاء على الفساد ولينطلق الجميع من أنفسهم للرقي بسوريا الحبيبة لارقى المستويات فنعم للقضاء على الفساد بشتى وسائله سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وإنسانياً..
دارين..؟!  
  0000-00-00 00:00:00   مداخلة
لا غبار على مقالك سيدتي وشهادتي مجروحة بالفعل.. يستطيع المتلقي أن يتلقف من ثنايا ما ذكر أعلاه أن النظام الرأسمالي هو السوط الذي يجلدنا ونحن مريضين بما يسمى (المازوشية)!!، أي ان الحتمية المستقبلية في النظام الرأس مالي واضحة لقارءها، ولكن ولنكون دقيقين علينا أن نستسلم أمام فكرة الرفاهية التي يحققها هذا النظام للعاملين في ظله خصوصاً في الشركات القوية وهذه حقيقة، لأن الرأسمالية تنص على الكثير من المواد التي تضمن حق العامل في المؤسسة وكأنه مواطن في دولة اسكندنافية!!، ولكن..... ماذا سيفعل من حصد استغلال الرأس مالية دوناً عن رفاهيتها ..وفقر الأشتراكية دوناً عن مستقبلها وتحررها الفكري؟؟!! نحن السوريون في هذه الحفرة المظلمة
سليم ريشة  
  0000-00-00 00:00:00   الفساد
It is nice to discuss this big problem because it is the most serious problem facing our community nowadays.and i think that we have to deal with this problem correctly... Thanks a lot
أحمد العلي  
  0000-00-00 00:00:00   شكر
في الواقع المقال رائع جدا لانه يحاكي الواقع والفساد الموجود فيه وانا اتقدم بالشكر لكاتبة المقال لانها تتأثر وتحس بواقع هذا الوطن البريئ وانا اتمنى ان تبدعيننا بالمزيد.... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته......
حيان قيدبان  
  0000-00-00 00:00:00   الفساد مصطلح خاطئ
الفساد مقيم مع القطاع العام وضيف على القطاع الخاص بمعنى اخر طالما القطاع العام موجود مايسمى الفساد موجود وبنسبة عالية اما ما يسمى الفساد في القطاع الخاص هو عبارة عن اخطاء وحالات نسبية مقبولة ماعدا العلاقة بين القطاع الخاص والقطاع العام حتما مشبوهة عندما يصبح القطاع العام معنيا فقط بامور الدفاع والبيئة والامن والبنية التحتية الاستراتيجية فقط عند ذالك تصبح ضعيفة جدا وضيقة واحدى اهم عوامل انتشار الفساد في القطاع العام هو ان المسؤل يعمل بعقلية موظف حتى لو كان وزيرا وبذالك يكون الاعلام اداة يشجع على
قيدبان  
  0000-00-00 00:00:00   الفساد ضيف ثقيل

الوضع الاقتصادي الذي مرت به سورية في مرحلة ما لايمكن نسيانه بسهولة حيث اصبح كل فرد يدبر احواله بنفسه من اموال وغيرها وتعود على هذا المنوال وعندما يصبح الواحد منا في مفاصل الدولة يحاول ان يتناسى الماضي ويعوض عنه عبر سرقة المال العام لان زوجته تقول له دائما حان الوقت كي نقبر الماضي والفقر ولا يهمني كيف وهذه فرصتك الوحيدة ويجب ان لاتعملي حاتم طي تجاه الدولة هي بتبر حالها كن انت المسكين سيقول عنك الناس كان في مكان ممتاز للسرقة وطلع بلوش

علي عثمان  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2019
Powered by Ten-neT.biz