Logo Dampress

آخر تحديث : الجمعة 23 تشرين أول 2020   الساعة 03:57:29
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
الأدوار الإستخباراتية في الحرب على سورية ..

دام برس :

ليس جديداً أبداً ولا حديث العهد ما تقوم به أجهزة الإستخبارات المعادية في سورية، فالحرب الدائرة حالياً تمّ التخطيط لها أكثر من مرّة وهدفها تدمير وتفتيت سورية مقدّمةً لتقسيمها الى إمارات طائفية، وكان آخر ما تم إكتشافه قبل المعاودة في إطلاق الحرب على سورية سنة 2011 من مخطط إخضاع سورية سنة 2003 بعد سقوط بغداد بالتوازي مع كشف المخابرات المصرية مخطط نقل السلطة للإخوان المسلمين في أكثر من بلد عربي، مروراً باغتيال الرئيس الحريري وعدواني 2006 على لبنان و2008-2009 على غزة وصولاً الى ما نشهده الآن.

أهم ما سنتحدث عنه في هذا البحث هو العملية المسمّاة بـ"الياسمينة الزرقاء" وهي العملية التي اكتشفتها أجهزة المخابرات السورية وفكّكت رموزها واعترفت أميركا وكل الأطراف فيما بعد بانكشاف مخطط الياسمينة الزرقاء ليتحول الأمر من عملية إستخباراتية سريّة الى عمل سياسي واضح ومنحاز، وحتى هذه اللحظة التي لم تتحقق فيها أهداف عملية "الياسمينة الزرقاء" رغم استمرار الهجمة الشرسة على سورية.
بدايةً لم يكن الكشف عن تفاصيل عملية الياسمينة الزرقاء في بداية الأزمة السورية إلّا امتدادًا لجهد كبير قامت به أميركا ومعها دول الناتو ودول الخليج يعود لبدايات العام 1999 تاريخ البدء بتنفيذ هذا المخطط.

في العام 2003، وفي زيارة لوزير الخارجية الأميركي كولن باول المنتشي بالنصر على العراق الى سورية وفي مقابلته للرئيس الأسد، تحدّث كولن باول بعنجهية وبغطرسة بهدف إملاء شروط أميركا على سورية والتي تتمثل بقطع سورية لعلاقتها بإيران وإنهاء حزب الله في لبنان وطرد قادة المقاومة الفلسطينية من سورية، مع تغليف الدعوة بسلسلة من الإغراءات في دور إقليمي لسورية وللرئيس الأسد شخصيًا، الأمر الذي جعل الرئيس الأسد يقف منهياً الزيارة، ولتبدأ مرحلة من أدق وأصعب المراحل في تاريخ سورية ما زالت تداعياتها حتى هذه اللحظة.
كان من البديهي أن تبدأ أميركا بتنفيذ تهديدها بعد ما تعرّض له كولن باول وهو ما صنّفته أميركا بالإهانة وعملت مع فرنسا فيما بعد على إصدار قانون محاسبة سوريا عبر القرار 1559 الذي تضمّن تقريباً نفس مضمون دعوة كولن باول مغلّفاً بهالة أممية بهدف تسريع إخضاع سورية عبر فرض العديد من العقوبات عليها.

القرار 1559 الذي صدر في أواخرالعام 2004 لم يثنِ سورية عن السير في دعم تمديد ولاية الرئيس إميل لحود لثلاث سنوات رغم يقين القيادة السورية أنها ربما تضطر الى إعطاء الأوامر للجيش السوري بمغادرة لبنان، وكان الهدف من دعم عملية التمديد حينها هو حماية ظهر سورية من خلال الرئيس إميل لحود وإلى جانبه المقاومة باعتبار لبنان خاصرة سورية الرخوة تاريخياً وهذا ما تثبته مسارات الأحداث.
لم تكن القيادة السورية على علم بالكيفية التي سيتم فيها السعي لخروج الجيش السوري من لبنان رغم يقينها بحدوث الأمر، لتأتي عملية إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ويتم إتهام سورية منذ اللحظات الأولى للإغتيال ولتبدأ موجة من التحركات انتهت في منتصف نيسان 2005 الى خروج الجيش السوري في أجواء متوترة ومعقدة للغاية لا تزال تفاعلاتها قائمة حتى اللحظة.

وفي خصوص إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري سأكتفي حالياً وبإختصار بالإشارة الى عملية "كوندور"، وهي عملية سريّة تمّ التخطيط لها بدقّة وعناية في البنتاغون الأميركي وهدف العملية المباشر هو اغتيال شخصية سنيّة على وزن كبير يُحدث إغتيالها زلزالاً يمهّد لخلق ونشر أجواء مذهبية ستساعد فيما بعد على ضرب سمعة سورية وحزب الله من خلال الضّخ اليومي لكمية كبيرة من المغالطات وعمليات التشويه والشحن المذهبي، وهو أمرٌ اعترف به الأميركيون فيما بعد بأنهم دفعوا 500 مليون دولار كتمويل لتشويه وشيطنة حزب الله، هذه العملية التي تمّت بإشراف السفارة الأميركية في لبنان وشارك فيها ولا يزال مئات الشخصيات السياسية والحزبية والإعلامية ولا زالت تستخدم نفس المصطلحات وتعمل على تصعيد الهجمة.
فيما بعد ولاعتبارات متعلقة بسير الخطة تمت تبرئة سورية من عملية الإغتيال ليتم سوق إتهامات لا أساس علمي أو قانوني لها ولا تشكّل دليل اتّهام لحزب الله، هذه الدلائل التي يمكن فبركتها تقنياً بحكم امتلاك أميركا لأحدث منظومات الإتصال والتشويش والمونتاج التي تصل الى الحد الخيالي، ويمكن من خلالها الإدعاء لا أكثر وهو ما تهدف اليه أميركا في سياق شيطنة وتشويه حزب الله وجرّه الى المواجهة المذهبية المباشرة وإسقاطه كمقاومة.
ولما لم تستطع أميركا عبر الوسائل السياسية والإعلامية الضغط على سورية، كانت غرف العمليات الأميركية والإسرائيلية تخطّط لتوجيه ضربة قاتلة لحزب الله كانت مقرّرة في يوم القدس العالمي، إلّا أنّ أسر الجنديين الإسرائيليين والذي ترافق معه رفع درجة الحذر لدى المقاومة الى الدرجة القصوى ما جعل الضربة الإسرائيلية التي سرّعت عملية الأسر بتوقيتها لا تصل الى أي من أهدافها التي أعلنتها في بداية الحرب، لتنتهي الحرب باعتراف إسرائيلي بالإخفاق وهي التسمية التي اعتمدها تقرير فينوغراد كبديل عن تسمية الهزيمة لتلطيف الصدمة على المجتمع الصهيوني.
ولما لم تفلح الضربة في لبنان قام الجيش الصهيوني بتنفيذ عدوان الـ22 يوماً على قطاع غزة بنفس الأهداف المعلنة في لبنان والذي لم يفلح أيضاً في كسر إرادة المقاومة الفلسطينية.

ما جرى في لبنان وغزّة كان هدفه كسر أجنحة سورية وهي حركات المقاومة المدعومة منها ومن إيران وهو أمر لم يكن منفصلاً عن مضمون عملية الياسمينة الزرقاء.
كان لكشف عملية الياسمينة الزرقاء وقع الصدمة على أميركا وحلفائها حيث تم إكتشاف أحدث أجهزة الإتصال الأميركية التي كانت تُستخدم في التواصل بين عملاء أميركا في كل المنطقة، وكانت الرسالة الأخيرة التي أرسلتها المخابرات الأميركية الى قائد العمليات بسورية "أوقف العملية واسحب كل العملاء"، وجاء الرد: العملية انتهت، مع تحيات المخابرات العامة السورية.
وكان لانكشاف الجهاز تداعيات سلبية على المخابرات الأميركية كشف آلاف العملاء حول العالم ومنهم 30 جاسوس أميركي في ايران تمّ إبلاغ إيران عنهم، وغيرها من الأمور التي لا تزال ضمن التصنيف السري.

وفي الجانب التقني أدّى انكشاف الجهاز ووقوعه في يد المخابرات السورية الى مجيء وزير خارجية الإمارات حاملاً رسالة بتهديد سورية بحرب مدمرة إن اقدمت على تسليم الجهاز للروس والصينيين، وهو أمر لا يعرف أحد بعد إن حصل أو لم يحصل، ولكنني في سياق ما يجري من دعم روسي وصيني وايراني لسورية أعتقد أنّ الجهاز قد تمّ تسليمه لتحليله وكشف أسراره.
وفي استعراضٍ سريع لمضمون عملية الياسمينة الزرقاء التي لم تقتصر مضامينها على سورية وحسب وإنما تضمنت كامل ما حصل في مسار "الربيع العربي" والذي كان يهدف الى تفكيك الأنظمة القائمة ونقل السلطة الى جهات أخرى على رأسها حركة الإخوان المسلمين باستثناء سورية والعراق، والتي كانت الخطة تتضمن إيصال الأمور في هذين البلدين الى مرحلة التقسيم على أساس كيانات مذهبية ضمن مسارات مرسومة تماماً كما يحصل الآن.

وقد يسأل البعض إذا كانت عملية الياسمينة الزرقاء قد انكشفت فلماذا لم يتم اتخاذ الإجراءات المضادة.
والجواب المنطقي مرتبط بمسار العملية التي بدأت عام 1999 وتم كشفها بعد اندلاع الأزمة علماً أني سأخصّص لها بحثاً مستقلاً لعرض كامل تفاصيلها لاحقاً والإكتفاء حالياً بالإشارة الى عناوينها التي عرضتها.
ختاماً: الى جانب الحرب العسكرية التي تشن على سورية، فإنّ غرف العمليات التابعة لأجهزة الإستخبارات المعادية كانت ولا زالت تدير العملية برمّتها في مواجهة عمل إستخباراتي جبّار تقوم به أجهزة الأمن السورية المختلفة والتي تقوم بدور أساسي في كشف حركة ومخططات الجماعات المتناحرة والعمل على تصفيتها، وهو أمر سيستغرق وقتاً نظراً لحجم الهجمة وتفاصيلها والتي سيكون لنا بحث خاص بها إنطلاقاً من عملية الياسمينة الزرقاء.

سلاب نيوز

الوسوم (Tags)

سورية   ,   الجيش   ,   إسرائيل   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz