Logo Dampress

آخر تحديث : الخميس 14 تشرين ثاني 2019   الساعة 03:43:41
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/posts/2425070254194694
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
المتسولون في سورية منظمون تنظيما ذكياً ..بقلم : مي حميدوش

كتبت مي حميدوش

ظاهرة التسول ليست عادة وإنما لها ظروفها الاقتصادية والاجتماعية وحتى العائلية فالمتسول ضحية ظروف اجتماعية وعائلية واقتصادية رمت به إلى الشارع دون أن يجد منقذاً, فلا بد من وقفة مع أسباب هذه الظاهرة.

لا أعتقد أن سبب التشرد والتسول هو الحاجة أي الحصول على لقمة العيش رغم أهميتها بل هو عدم الإحساس بالمسؤولية من قبل بعض الأهالي تجاه أولادهم وضعف التوجيه والتربية وعدم المتابعة اليومية والمراقبة المتواصلة لسلوكهم وتصرفاتهم بالإضافة إلى تراجع دور المدارس التربوي الأمر الذي يؤدي إلى الانحراف والتسكع في الشوارع التي لا تخلو من العصابات التي تستغل طيش الأطفال الأحداث, وتدفعهم لارتكاب الجرائم والأعمال اللا أخلاقية التي تضر المجتمع والوطن خدمة لمصالحهم الأنانية .

إن التفكك الأسري وغياب التفاهم والود وحسن المعاملة بين الزوج والزوجة يترك أثاره السلبية على تربية الأبناء وكثيراً ما يؤدي إلى تشردهم وضياعهم وانحرافهم وكذلك وفاة الوالدين و سوء المعاملة أو التحرش الجنسي بالإضافة إلى عوامل ثقافية تتمثل في التعود على التسول أو الانتماء إلى عائلة تحترفه .

إن الطفل المشرد يتعرض للاستغلال والانتهاك بكل أشكاله وعلى مختلف الأصعدة وهذا يؤدي إلى نشوء الإنسان الفاقد للثقة والحاقد على مجتمعه وغير قادر على المساهمة في بناء وتطوير المجتمع بل على العكس قد يكون سبباً في عدم تطوره وتراجعه الأمر الذي يجعل منه مصدراً للرذيلة والفساد والفجور الأخلاقي والأمراض فتراهم يلجؤون إلى ارتداء الثياب الممزقة البالية بوجوههم الشاحبة أو يجعلون عاهة بأجسادهم كدليل على عجزهم وفقرهم ثم يقومون بمسح الأحذية ، بيع السجائر ، الوقوف على الطرقات لمسح زجاج السيارات ، بيع الخبز على الأرصفة إلى كثير من الأعمال التي تشكل مقدمات لإنخراط هؤلاء الأطفال في عالم من التشرد والضياع .

إن التشرد حالة بعيدة عن الإنسانية بالرغم من أننا نرى بعض المجتمعات الحيوانية تحافظ على أبنائها وتقدم لهم الرعاية اللازمة فكيف بالمجتمع الإنساني الذي يتصف بالرعاية والحنان والعطف والمشاركة الوجدانية وبالتالي فالتشرد ظاهرة اجتماعية تشكل خطراً حقيقياً .

فلو سألت أحد الأولياء لأجاب : إن ارتفاع الأسعار والبطالة وضعف الرواتب والاجور وازدياد معدل التضخم كبيراً يومياً وتنشط لديهم خصوصاً في شهر رمضان شهر الصدقات والزكاة ومهما كان الشخص محتاجاً فالمسألة مرفوضة اجتماعياً ودينياً لما فيها من امتهان لكرامة الإنسان من خلال استعطاف الناس وأنا برأيي أن الشخص مهما ضاقت به السبل يجب ألا يمد يده للآخرين ويكون في نفسه من العزة والكرامة ما يمنعه من الطلب .

إن معظم الذين نراهم يجوبون الشوارع ويمدون يدهم ويتباكون محتالون ومعهم ما يكفي ليجعلهم يعيشون بشكل مقبول لكنهم اعتادوا الطلب والجلوس واستجداء الناس ويرونها أحسن من أي مهنة اخرى لأن نصيبهم خلال اليوم أكثر مما يتقاضاه الموظف خلال /3/ أيام ولكن هذا لا يمنع البعض من الاستجابة لهؤلاء المتسولين .

هناك العديد من الأطفال يلجؤون إلى المرور على المنازل حاملين معهم نسخاً من الشهادات الطبية بلغات أجنبية مختلفة صادرة عن مستشفيات وعيادات طبية وهمية تشير إلى إصابتهم أو أحد أفراد عائلتهم بأمراض خطيرة وتكلفة العلاج عالية .

إننا لا نستطيع أن نقول إن جميع المتسولين بحاجة أو أن جميعهم ليسوا بحاجة بل هناك من هو ممتهن لهذا العمل وليس بحاجة بل حباً في اقتناء المال الكثير والبعض من هم بحاجة فعلاً بسبب الفقر الشديد لذلك لا بد من تضافر جميع الجهود في الدولة من مؤسسات وجمعيات للحد من البطالة تأمين فرص العمل ومكافحة الفقر لأن هذا محاولة للحد من هذه الظاهرة التي تؤدي إلى انحرافات وسلبيات في أنماط السلوك الاجتماعي وهذا إن تفاقم وعظم سيكلف الكثير الكثير.

إن التسول ظاهرة نلاحظ فيها عوائل بأكملها تتسول أم وأطفالها وكثيراً ما تقودها النساء عند إشارات المرور و في الأسواق وعلى أبواب المساجد يتجمعون في أوقات الصلاة لاستعطاف الناس وغالباً ما يتم استئجارهم لممارسة هذه المهنة وكثيراً ما يلجأ بعض الأطفال إلى نبش القمامة للحصول على العلب المعدنية لبيعها إلى المعامل وإعادة تصنيعها ولقد أصبحنا في الآونة الأخيرة نرى فتيات صغيرات يمارسن أعمالاً كمسح السيارات والتسول في الشوارع أو بيع العلكة والجرائد وهؤلاء الفتيات عرضة للإنخراط في شبكات الدعارة والاغتصاب من قبل بعض الوحوش الأدمية أصحاب النفوس الضعيفة عديمي الضمير والأخلاق وهذا كله في ظل غياب الرقابة الصارمة وغياب الضمان الاجتماعي لأننا نرى حالات كثيرة من التسول من الذكور والإناث وللشباب والنساء والشيوخ وهي تتراوح من محافظة إلى اخرى والمضحك أن المتسول يصف بعض المحافظات بأن سكانها بخلاء أكثر من اخرى, ان هذا الكلام ربما يكون غير صحيح وغير دقيق لأن بعض المحافظات استطاعت بعدم تجاوبها وحسن إدارتها من خلال بعض المراكز والجمعيات الخيرية من السيطرة على الوضع بأن ساهمت بالتخفيف أو حتى انعدام هذه الظاهرة فيها .

ونلاحظها بشكل كبير جداً في دمشق بسبب ازدياد عدد سكانها واتساعها فباءت جميع أساليب الحل بالفشل وازدادت نسبة التسول على الرغم من وجود العديد من الجمعيات الخيرية ولكن هذا لا يسد رمق المتسول الطامح للمال من خلال التسول الإفرادي أو العائلي .

إن واجبنا الأخلاقي يحتم علينا مساعدة الأخرين ولكن كيف نستطيع أن نميز المحتاج من الميسور صحيح أن البعض من المتسولين هم بحاجة ولكن الأكثرية منهم ليسوا بحاجة إلى المال بل هم يملكون الملايين من الليرات ، فقط المطلوب منهم اصطناع العجز أو المرض لاستعطاف الناس واسترحامهم.

إن تقصير وسائل الإعلام والجمعيات الأهلية في التوعية ورفع مستوى الوعي والتثقيف لدى الأسر محدود,و الحالة الاسرية تدعو للرثاء دون أن توفر الدولة لهم أي مورد مادي فيها للأسر وغياب المحاسبة لمن يتاجرون بهؤلاء الأطفال ويستغلونهم من متسولين ومجرمين منهم من يستحق المحاسبة والعتاب ولا بد من وجود هيئة تقوم بحماية هؤلاء الأطفال " بالأفعال وليس بالأقوال " لوضع حد لهذه الظاهرة التي تهدد وتشوه المجتمع .

إن الدين لا يأمرنا أن نقوم بعمل فيه استغلال .

فهناك الكثير من الجمعيات الخيرية وبالتالي فإن إعطاء هؤلاء هو تشجيع لهم على التسول والتقاعس عن العمل وبالتالي حرمان الناس الذين هم بحاجة إلى الصدقة أكثر منهم وهذا يخالف الدين والعقل والمنطق .

هل المعالجة تكون بالقيام بالدوريات لملاحقة المتسولين وزجهم في السجن أو في المراكز ومعاقبتهم ومن ثم إخراجهم بعد دفع الكفالة أو انقضاء المدة ؟

إن المتسول سيعود بعدها إلى التسول مرة ثانية لأنه يراها مهنة مريحة ومربحة ، هذا يعني أن علينا القيام بتخطيط ودراسة لإنشاء المعاهد والمراكز لتدريب وتأهيل الأطفال مهنياً للذين فشلوا في تحصيلهم العلمي ليكونوا أعضاء نافعين في المجتمع بدلاً من مساهمتهم في إفساد المجتمع .

وهنا أدعو كافة الأهالي والجهات المسؤولة في الحكومة وخاصة وزارة التربية إلى الحرص الشديد تحقيقاً لمقولة " الآباء أوصياء على الأبناء ".

ولا بد من تضافر جميع الجهود من قبل المسؤولين فعلى المثقفين والإعلاميين أن يبينوا ويوضحوا مخاطر هذه الظاهرة وأضرارها وعلى السلطات التنفيذية والتشريعية متابعة هذا الأمر وسن القوانين الصارمة لأن هذا الأمر خطير جداً وإهماله تدمير للمجتمع وفرض أقصى العقوبات لمن يستغل الأطفال ويدفعهم للتسول ومعاقبتهم بشدة حتى لا يعاودوا العمل مرة أخرى .


اقتراحات وحلول



للسيطرة على هذه الظاهرة ومن ثم زوالها...لذلك لا بد من :


1-تفعيل مستويات الخدمة الاجتماعية من أجل انتشال الأطفال الذين يمارسون التسول والاهتمام بالطبقات الفقيرة والتشديد من قبل الحكومة للسيطرة على هذه الظاهرة خاصة في حالات التسرب المدرسي .

2-تفعيل دور الأسرة والمؤسسات الإعلامية ونشر التوعية من خلال وسائل الإعلام على مخاطر هذه الظاهرة وتعليم الأسرة كيفية التعامل مع مشكلات أبنائهم ومتطلباتهم .

3-التوسع في التعليم الفني والحرفي في المناطق الفقيرة والتشديد على إلزامية التعليم ومنع التسرب من المدارس .

4-تضافر جهود جميع المؤسسات الاجتماعية كوزارة التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية لزوال هذه الظاهرة بالتعاون مع وزارة الإعلام وذلك لخلق مجتمع يسوده الألفة والتسامح والعيش المشترك بجميع فئاته .

5-التشجيع على النوادي وإشراك الأطفال بالأنشطة والبرامج التعليمية والترفيهية .

6-على رجال الدين التوجيه بضرورة تنظيم الأسرة وتحديد النسل بما يتناسب وإمكانيات الأسرة .

7-تسهيل عمل رجال الأعمال والمستثمرين لإقامة مشاريع تؤمن فرص العمل للعديد من المواطنين لتحسين ظروف معاشهم .

8-غرس بعض القيم والأخلاق لدى الناشئين لتدعيم محبة الوطن والمجتمع في نفوسهم .

9-استصدار كافة التشريعات القانونية التي تمنع رفد ظاهرة التشرد بأشخاص جدد وتحميل الأسرة كافة مسؤولياتها تجاه الأبناء وفرض عقوبة صارمة على الأباء غير المبالين بأبنائهم .

10-مساعدة الفقراء والأطفال والمحتاجين من خلال خلق صندوق مساعدة الاسر الفقيرة والجمعيات المساعدة لمحاربة التسول بالإضافة إلى دعم الاسر الميسورة في المجتمع للأسر الفقيرة .



بقلم : مي حميدوش

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   مهنة لابديل عنها
احترامي وتحياتي لكي مدام مي وانتي دائما السباقة بأرائك القيمة وخاصة ان كلامك درر ودائما تنظرين الى المشكلة من كل حوانبها وهذا الرأي الصائب --- وانا من وجهة نظري لو تطبق 50 بالمائة من الذي تفضلتي بة لكان ولا متسول في الشارع وانت تشرفتي بقولك بأن المتسولون والمتشردون ليس هدفهم لقمة العيش -- انما هي عادة سيئة وهناك اشخاص مستفيدون وراء ذلك واتمنى ان تكون الرقابة على هؤلاء المتسولون اكثر من الحكومة واتمنا ان الجميع يلتزم ببعض ارائك على الاقل وسيكون نسبة هؤلاء المتسولون اقل بكثير تحياتي لكي مدام مي واشكرك كثيرا على اهتمامك واتمنى لكي الصحة ان شاء اللة
عجلوني  
  0000-00-00 00:00:00   شيء انساني
لا تعليق فقط درر
حسن عليشة  
  0000-00-00 00:00:00   مشكلة حقيقية نعاني منها
أول شي بدي أتشكرك كتير مدام مي لتناولك لهذا الموضوع الخطير الذي نعاني منه في وطننا العربي ففي الآونة الأخيرة شهدنا هذه الظاهرة بكثرة ولكن هذه المرة غير كل مرة فالأطفال هم الورقة الرابحة في هذه الظاهرة المحزنة وبأعمارهم المختلفة الصغيرة التي تنكمش لها الأبدان وترتجف حرام عليكم يامن تتاجرون بهؤلاء الأطفال الأبرياء لأغراضكم الشخصية الوضيعة .......
لينا  
  0000-00-00 00:00:00   التسول والمتسولين
أرى بأن ظاهرة التسول أصبحت منتشرة بشكل يجب التكثيف عليها إعلاميا كي نتمكن من تسليط الضوء عليها والعمل على زوالها .. وبالنسبة للمتسولين فأنا شخصيا لا أتعاطف معهم لاننا خبرنا جيدا بأن معظمهم هم محتالون فعفبف النفس لا يسأل الناس مهما ضاقت به الحال لان هنالك الكثير من الاعمال التي من الممكن ان يعمل بها ولا تتطلب كفاءات مثلا ويحصل من خلالها على قوة يومه ومن عرق جبينه وأذكر أن ما تم أخذه من الناس خجلا فهو ( حرام )، كما وأعلم بأن هنالك ممن هم فعلا محتاجون ولا يخرجون الى الشوارع .. مايثير انزعاجي هو هؤلاء الاطفال المشردون والذين يمارسون مهنة التسول كم اتمنى أن يلقى القبض على أهلهم لكي يتم اعدامهم لانهم يرمون بأطفالهم الى التهلكة بأيدهم ... وبالنسبة للمقال كان رائعا لانه فصل هذه المشكلة بدء من اسبابها لأشكالها وصولا لطرح بعض الحلول لكي نتخلص منها ...
الصحفي محمد الساس  
  0000-00-00 00:00:00   التسول
انا اعاني من مشكلة شخصية مع التسول واليكم هذه الحادثة التي مرت مع مع التسول فمنذ عدة ايام دق باب بيتي واذا بطفل جميل الطلة رث الثياب يقول من مال الله اعطني شيء مما لديكم ففكرت ماذا اعطي هذا البريء
abd  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2019
Powered by Ten-neT.biz