Logo Dampress

آخر تحديث : الخميس 20 شباط 2020   الساعة 22:25:29
انفجار عبوة ناسفة بالقرب من كراجات باب مصلى بدمشق يسفر عن وقوع إصابات  Dampress 
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/photos/a.661964340505303/2689311887770528/?type3&amptheater
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
نحو تكوين الأمة السورية ..الجزء الثاني .. بقلم الاستاذ : عفيف دلا
دام برس : دام برس | نحو تكوين الأمة السورية ..الجزء الثاني .. بقلم الاستاذ : عفيف دلا

خاص - دام برس

نتابع فيما يلي الحلقة الثانية من مقالة الاستاذ عفيف دلا , بعنوان : نحو تكوين الأمة السورية .. يقول الكاتب : إن فكرة تكوين الأمة السورية وفي ضوء ما أوردته في الجزء الأول من المقال لا تنطلق من مقاربة طروحات سابقة لفكرة الأمة السورية على الأقل في ظل الظرف التاريخي لإنشاء هذه الأمة ومبررات تكوينها السياسية والاجتماعية والاقتصادية وفي ظل نظام عالمي ومناخ دولي يختلف كثيراً عما كان في السابق إضافة إلى تجربة مختلفة على المستوى الفكري والسياسي والنضالي وفي ظل تحديات أكثر شراسة ..
وأكتفي بما أوردته في المقال الأول من أساس نظري تحليلي لأركز هنا على المرتسمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للأمة السورية وأقف عند كل منها بشيء من التفصيل .
فعلى المستوى السياسي: يكون السعي باتجاه تكوين الأمة السورية من خلال محورين أساسيين:
المحور الأول داخلي وأقصد هنا تكوين منظومة قيمية ومفاهيمية حاضنة لفكرة الأمة السورية ومعززة لها كحالة إيديولوجية وهذا الأمر يتطلب تبني إستراتيجية إعلامية وتربوية مركزة بهذا الاتجاه وبالتالي نؤدلج هاتين المؤسستين بما يؤسس لثقافة مجتمعية جديدة تتمحور حول فكرة الانتماء للوطن ومتطلباتها عبر خلق نماذج حية لارتباط الفرد بوطنه وأمته وإذكاء الشعور بضرورات هذا الانتماء بمعنى عدم تبني خطاب إعلامي وتربوي تقليدي بل من خلال ممارسات تعزز فهم الفرد لقضايا الوطن وأبعاد الانتماء لهذا الوطن وأذكر هنا مثالاً حياً كان لدينا في السابق وهو مادة التربية العسكرية والنظام التربوي الانضباطي في المدارس والجامعات والذي كان يعبر عن منظومة فكرية قيمية معينة وللأسف عمل أعداء الوطن من قيمين على المؤسسة التربوية على إلغاء هذا التوجه وما يرتبط به من قيم وأدبيات وكرسوا مكانه حالة انتمائية غير محددة أو واضحة ما جعل الطفل أو الفرد لا يشعر بمرتسمات فعلية لأي حالة إيديولوجية وطنية وبات يفتش بدوره عن أيديولوجيته على شبكة الانترنت والقنوات الفضائية التي لعبت هي الدور السابق للمؤسسة التربوية والإعلامية السورية وملأت الفراغ الناجم عن غيابهما ..وأنا هنا لا أدعو إلى إعادة نظام التدريب العسكري كما كان بالضرورة لكن أدعو إلى إعادة تركيب نظام قيمي في المؤسسة التربوية يؤدي إلى خلق جيل واع لوطنه وأمته وشديد التمسك بهما وله أرضية أيديولوجية واضحة ومحددة الاتجاه والموقف حيال مجمل القضايا التي يرى الفرد بأنه بحاجة إلى التعاطي معها بشكل أو بآخر ومتجددة من حيث أسلوب الخطاب ومضمونه الذي يجب أن يقوم على تكثيف عناصر الإبهار البصري والتأثير النفسي في المتلقي لغاية تعزيز ارتباطه بأيديولوجيته الوطنية.
ولا يفوتني هنا الإشارة إلى أن بناء هذه الإيديولوجية الوطنية يتطلب إلى جانب تكريس فكرة الوطن والانتماء إليه وجود القائد الرمز في صميم هذه الإيديولوجية والذي يعتبر بذاته أحد تجلياتها ومرتسماتها الفعلية الأخلاقية والمفاهيمية ونموذجاً حياً لها يستطيع الأفراد أن يستشعرونه ويتعاطون معه على هذا الأساس ودون وجود القائد الرمز تفقد الأمة أحد أهم مكوناتها لأن الأمة تحتاج دائماً إلى شخصية من أبنائها تعبر عنها وتختزل مشروعها الحضاري الإنساني وتكون ناطقة باسمها ومبلورة لإطارها الفكري الإيديولوجي ومجددة لمنظومتها القيمية والمفاهيمية وهكذا كان القائد الخالد حافظ الأسد لا بل أكثر من ذلك وهكذا هو السيد الرئيس بشار الأسد .. أقول ذلك دونما تعصب أو انفعال فلست الوحيد المدرك لهذه الحقيقة ولسنا الوحيدين كسوريين من يعترف بهذه الحقيقة ..
المحور الثاني خارجي يقوم على تعزيز دور سورية الإقليمي والدولي، وذلك يتم من خلال تكريس امتلاك أوراق القوة الإقليمية وإدارتها ولعب دور فاعل ومؤثر في حركيتها ومساراتها المستقبلية وذلك من خلال التمايز عن الإرادة الصهيونية والأمريكية وأتباعها في المنطقة بشكل يؤسس إلى جعل سورية تلعب دوراً محورياً يستطيع أن يقض مضاجع الخصم ويعطل مشاريعه عندها تستطيع سورية التفاوض مع الخصم السياسي لتحقيق مكاسب سياسية حيوية خاصة أننا نعلم تماماً ماهية مشاريع الخصم تجاهنا المبنية على إيديولوجية عنصرية إحلالية تقسيمية كولونيالية وهذا الموقع القوي في مواجهة الخصم لا يمكن أن يتحقق دون ظهير إقليمي استراتيجي تمثله حالياً الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومن بعدها العراق المتماثل للتعافي من آثار الاحتلال والمستعيد لدوره الإقليمي تدريجياً والمقاومة اللبنانية والفلسطينية التي تشكل عوامل ضغط مؤثرة على الكيان الصهيوني ومصالحه إضافة إلى إيجاد تحالفات استراتيجية دولية مع أقطاب العالم الجدد كمجموعة بريكس والتشبيك السياسي والاقتصادي معها وإدخال مصالحها إلى قلب المنطقة لخلق توازن رادع للإرادة الامريكية الإسرائيلية ..  
إن الإدارة السياسية لسورية في المحافل الدولية والدبلوماسية كانت متقدمة وتتطلب مزيداً من التكثيف لتهيئة المناخ اللازم للانتقال من موقع الدفاع إلى موقع الهجوم السياسي مستفيدة من التغيرات الحاصلة على المستوى الدولي في موازين القوى العالمية والعمل وفق فلسفة الخطوات الاستباقية في الميدان السياسي بما يجعل الخصم منشغلاً قدر الإمكان في الدفاع وصد الهجمات المتلاحقة عليه في مجلس الأمن أو المحاكم الدولية بتهم تصنيع الإرهاب وممارسته عبر قتل المدنيين واعتقالهم وتشريدهم واستباحة ممتلكاتهم وتقويض الأمن الإقليمي والدولي فالمؤسسات الدولية كانت ولاتزال مرآة تعكس موازين القوى الدولية ولا بد من الاستفادة من التغيرات الحاصلة فيها للقيام بخطوات تضعف الخصم فلم يعد مجلس الأمن بيد امريكا وحدها وخير دليل الفيتو الروسي الصيني المزدوج في وجه مخططاتها وتعطيل كل مشاريع قراراتها ضد سورية، فالمطلوب اليوم عدم المساهمة في تخفيف حدة المتغيرات الدولية الحاصلة اليوم عبر الدخول في دهاليز المفاوضات التي لم تكن يوماً سوى أنفاقاً مظلمة يدخلوننا بها لكسب الوقت وخلط الأوراق وتمييع الأولويات لدينا فتصبح الأولوية المضي في نفق التسوية السياسية على حساب التحسب لاحتمالات الحرب والعمل على توفير مقومات الردع العسكري المطلوبة ولذلك علينا أن نزيد حدة التباين في الوضع الدولي بما يصب في مصلحتنا ومصلحة حلفائنا من خلال الهجوم المعاكس عليهم واستخدام أدواتهم من مؤسسات دولية سياسية وأجهزة إعلامية مستفيدين من الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة التي تعصف بهم بهدف إعادة تشكيل توازنات دولية وأحلاف وتكتلات تعكس المتغيرات الجديدة وتبلورها اكثر فأكثر فلا استفراد لحلف الناتو في السيطرة العسكرية والجيوسياسية على العالم بعد الآن..
كل ذلك وغيره لا يتحقق دون جبهة سياسية داخلية متينة ومتماسكة وهذا الأمر يتطلب معالجة عوامل الضعف الموجودة حالياً وتكريس الفرز على أساس يعزز الأمة السورية ولا يقسمها ويشرذمها عبر بدع الديمقراطية والتعددية وأنا هنا لا أدعو إلى نظام سياسي شمولي وإنما أدعو إلى التخلص من كل أشكال ومسببات الضعف في جسد الأمة السورية من قوى تحاول تنفيذ أجندات خارجية لإضعاف الجبهة الداخلية تحت مسميات المعارضة السياسية فاليوم لا يجوز أن يصبح هاجسنا تكريس مسميات وأشكال الانقسام وإنما تكريس وتعزيز عوامل الوحدة والقوة؛ والمعارضة بمعنى النقد للأداء السياسي ليس حكراً على أحد وليس لأحد أن يحتكره لنفسه لا بل إن المضي في مشروع الأمة السورية يقتضي المراجعة الدائمة والمستمرة من القيمين على مفاصل الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لتجاوز أي نقطة ضعف يمكن أن تظهر كي لا يؤسس عليها فالتباين غير مسموح إلا في حدود تطبيق السياسيات الكفيلة بتعزيز عوامل القوة السورية فليس هناك من فرز إلا على أساس الانتماء لسورية وبهذا المعيار تسقط الاعتبارات والمعايير الأخرى المصطنعة التي تتخذ من الشعارات الفضفاضة والمزايدات الإنشائية برامج لها فقط لتخلق حيثية سياسية لها في المجتمع يكون معها زعزعة إيديولوجية الأفراد الوطنية وبالتالي يؤسس من حيث ندري أو لا ندري بيئة حاضنة للانقسامات والصراعات السياسية وغير السياسية .. وأجد نفسي بعد هذا القول مضطراً لإعادة التأكيد بأنني لا أدعو لنظام سياسي شمولي مركزي فهذا الشكل من الأنظمة لا يتفق مع ما أدعو إليه كأمة سورية وإنما أدعو هنا إلى تشكيل نظام سياسي قائم على أساس المواطنة الممارسة لحقوقها السياسية كاملة مدعوم بنظام إداري قائم على أساس الكفاءة لا على المحاصصة السياسية والحزبية وبالتالي إعادة تكوين المعايير المنسجمة مع متطلبات الواقع والمرحلة والنتائج المأمولة لا على أهواء وأمزجة أصحاب القرار .. لذلك أعتقد أن هذا ما يجب أن يبحث فيه مؤتمر الحوار الوطني الشامل المزمع عقده مستقبلاً أي أن يتسامى الحاضرون من شخصيات وقوى سياسية واجتماعية عن فلسفة المحاصصة وتسجيل النقاط وتحقيق المكاسب الحزبية وأن يرتقوا إلى مستوى صياغة مشروع وطني جامع يحقق ما تحدثت عنه هنا بالحد الأدنى فينتقل بسورية من واقع إلى واقع أفضل على أساس تكريس قاعدة إيديولوجية وطنية جامعة وتعزيز وتكثيف عوامل القوة وتلافي عوامل الضعف ومعالجتها ، ولا أجد من مشكلة في أن يتمخض عن هذا المؤتمر توصية بتشكيل مجلس أعلى للسياسات في سورية يضم مفكرين استراتيجيين في السياسة والاقتصاد والمجتمع لا يكون مجلساً تمثيلياً بل مجلساً نوعياً بكل ما للكلمة من معنى ويعمل على السياسات بعيدة المدى على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي المحلي والإقليمي والدولي ليرسم الخطوط العامة التي يجب على الدولة أن تسلكها في إعداد سياساتها وبرامجها ..
على المستوى الاقتصادي: كل ما يعزز القدرة الاقتصادية لسورية على زيادة إنتاجيتها وامتلاكها مقومات التشبيك الاقتصادي مع الدول الأخرى .. وهذا بالطبع يتطلب بناء قاعدة اقتصادية أفقية لتضمن أوسع نطاق من مشاركة الأفراد في تكوينها فليس مطروحاً اليوم أن تبقى الدولة هي المعيل ولا أن تترك الأفراد لتحكم طبقة رأسمالية جشعة تزيد الفجوة الطبقية بل تبني سياسات اقتصادية تفسح المجال أمام إبداع الأفراد في تكوين رأس المال الوطني عبر نشاطات اقتصادية استهدافية موجهة لدعم القطاعات المختلفة من الاقتصاد السوري بما يحقق توازناً في نمو هذه القطاعات وإعطاء الأولوية للقطاعات ذات القيمة المضافة الأعلى ، وعمودياً في تشكيل هيكل للاقتصاد السوري قائم على مراكمة عوامل القوة الإنتاجية وتطويرها بما ينسجم مع المتغيرات الاقتصادية الإقليمية والدولية والمحاولة بالتالي الاتجاه نحو تشكيل تكتل اقتصادي يوفق بين الثابت والمتغير في تشكيل مثل هذا النوع من التكتلات وأقصد بالثابت  توظيف العامل الجغرافي الطبيعي في خلق مصالح اقتصادية مشتركة وتعزيز النشاط الاقتصادي المرتكز على هذا العامل وما نظرية ربط البحار الخمس إلا تجسيداً لهذا المنطق، أما المتغير فهو المصالح الاقتصادية والتجارية التي يمكن رسم سياساتها والتحكم بمسارات تطورها المستقبلية من خلال تكييف القطاعات الإنتاجية بما يعزز فرص التعاون الاقتصادي والتجاري مع دول المنطقة والعالم ..
إن كل ذلك لا يمكن أن يتحقق في ظل وجود منظومة إدارية متخلفة قائمة في المؤسسات الاقتصادية العامة أو حتى الخاصة بنسبة معينة فالتطوير الإداري مطلوب وبإلحاح لرفع مستوى الكفاءة والكفاية الإنتاجية والتزام معايير الجودة الشاملة لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد السوري وتقليل حجم الهدر الكبير الحاصل في مؤسساتنا الاقتصادية.
إن الاقتصاد السوري يجب أن ينتقل من واقع الاقتصاد الريعي إلى واقع الاقتصاد الإنتاجي المولد للنمو الذي يرتكز على الصناعة وتطوير مجالاتها والحفاظ على سياسة الاكتفاء الذاتي وتقليل حجم المستوردات لتقليل العجز الحاصل في الميزان التجاري وتشجيع الصناعة الوطنية لتصنيع المواد اللازمة للصناعة بدل من استيرادها وتقليل حجم الإنفاق من القطع الأجنبي على المستوردات ومعالجة نقاط الضعف القائمة في البنية الاقتصادية ولا سيما مؤسسات القطاع العام التي تستنزف موارد الدولة وأموالها وتحفيز القطاع الخاص على تطوير أدائه وزيادة إنتاجيته وتعزيز تنافسيته ومواكبة السياسات التنموية للدولة السورية لتحقيق حالة من التكامل في المساهمة في زيادة الناتج المحلي الإجمالي توظف لاحقاً في تحقيق الإنماء المتوازن بين المدن والمحافظات السورية وهذا يتطلب تبني استراتيجية اقتصادية واضحة المعالم قائمة على تحليل الواقع الاقتصادي بكل شرائحه وغير مبنية على الاجتهاد الفردي والتجريب وتبني قوالب اقتصادية جاهزة ومحاولة تطبيقها على الواقع السوري دون إخضاعها إلى الشروط السورية؛ هذا إذا لم نتحدث حالياً عن ضرورة إنتاج تجربة اقتصادية سورية خاصة منسجمة مع الخصوصية السورية ومستوحاة من وحي واقعها السياسي والاجتماعي والتي أعتقد بأنها ضرورة ملحة اليوم أكثر من أي وقت مضى.
إن العامل الاقتصادي كان ولا يزال على وثيق رباط بالعامل السياسي في تكوين الأمم فكل منهما يعزز وجود الآخر وقوته، فالمصالح الاقتصادية جسر عبور لتمتين العلاقات السياسية وتعتبر العامل المادي الأساسي في تشكيل التحالفات السياسية فالعلاقات الدولية تقوم على أساس المصالح بالدرجة الأولى وكل ما يمكن أن يعززها هو عوامل مثقلة لها، فهي الضامن لاستدامة العلاقات السياسية وتطورها ولذلك إن تنامي القدرة الاقتصادية يزيد من الفاعلية السياسية إقليمياً ودولياً وعلى هذا الأساس فإن متطلبات تكوين الأمة السورية تحتاج إلى قاعدة اقتصادية قوية ومتينة قائمة على أساس خلق بيئة حاضنة مساعدة على نمو الاقتصاد السوري من خلال تشريعات اقتصادية ومالية متقدمة وأداء حكومي عالي الجودة قائم على التنسيق بين المؤسسات الحكومية المعنية بالشأن الاقتصادي وإدارة رشيدة لهذه المؤسسات تضمن الاستقرار السياسي والاجتماعي للمجتمع وتخفيف حدة مخاطر الإنزلاق الاجتماعي نحو مشاريع بديلة عن المشروع الوطني الجامع خاصة أن العدو يلجأ إلى الضرب على الوتر الاقتصادي واستثمار المشكلات الاقتصادية للأفراد كالبطالة والفقر مقابل الحصول على ولاءاتهم على حساب وطنهم وقضاياه .. 
على المستوى الاجتماعي : تكوين عرف اجتماعي من وحي المنظومة القيمية المفاهيمية المعززة للإيديولوجية الوطنية يسد الفجوات الاجتماعية بين الأفراد وبين المحافظات والمدن ويجمعهم في سبيل تحقيق مشروعهم الوطني الجامع ويقلص التباينات الاجتماعية على اختلاف أنواعها المادي (بين فقير وغني ) والديني ( بين الطوائف والمذاهب ) والفكري ( بين التيارات والأحزاب السياسية ) في سبيل تكوين ثقافة مجتمعية قائمة على المحبة والتسامح والتعلق بقضايا الوطن ورموزه ونبذ كل أسباب التباين والشقاق بين أفراد المجتمع.
وهنا أؤكد مرة أخرى على دور المؤسسة الإعلامية الوطنية والمؤسسة التربوية المكملة لدور الأسرة في تكوين ثقافة المجتمع المنشودة وتشكيل العرف الاجتماعي بتراكم القيم والأدبيات السامية والقيام بعملية فرز دقيق لكل ما يتعارض مع هذه المنظومة القيمية والمفاهيمية فالإعلام اليوم يجب أن يركز على ما يعزز قيم المجتمع ومثله العليا وينبذ كل ما يشوه قيمه ويميع مفاهيمه على الرغم من صعوبة هذا الأمر في ظل عالم مفتوح أمام الجميع عبر وسائل الاتصالات وقنوات الفضائيات وهذا الأمر يتطلب العمل وفق استراتيجية إعلامية تنسجم مع مكونات الأمة السورية ومقتضياتها بكل مرتسماتها إضافة إلى كوادر إعلامية عالية المستوى تستطيع تشكيل خطاب إعلامي نفسي مؤثر يوظف تقنيات الجذب والاستقطاب ويعمل على تغيير السلوك الجمعي بشكل منهجي يصب في تحقيق المشروع الوطني..
فكثير من البرامج الإعلامية كانت ترفع شعار تشخيص الواقع كما هو وبالتالي تجعل من نفسها مرآة لهذا الواقع بسلبياته وإيجابياته دون التدخل في التقويم لما هو سلبي ولا التعزيز لما هو إيجابي وبالتالي جردت الإعلام من رسالته وهدفه في تكريس منظومة قيمية راقية وحولته إلى أحد الوسائل التي يبث العدو سمومه من خلالها دون أن نعرف ربما ؟؟؟!!
أما المؤسسات التربوية فقد تحولت إلى أماكن تلقين للمعلومات دون أن تكمل دور الأسرة في تربية الجيل ودون أن تساهم في صنع شخصية متوازنة للنشئ تميز بين الغث والسمين على مستوى الوطن فلا تنزلق إلى هاوية العمالة أو الخيانة أو التفريط أو الاستسلام، فمهمتها اليوم تتجلى في صناعة رأس مال بشري مؤهل وكفوء ليصار إلى استثمار موارده في جميع مناحي التنمية والتركيز على التخصص العلمي والمهني والفني ومراعاة رغبة الطالب في تحديد تخصصه ودعم هذا التخصص بكل الأدوات اللازمة لخلق كوادر بشرية متخصصة بأعلى المستويات قادرة على الولوج بسهولة إلى سوق العمل وتحقيق قيم مضافة عالية في مجالات تخصصها .
فتطوير الصناعة السورية يحتاج إلى كوادر بشرية مؤهلة ومدربة وبالتالي علينا أن نركز الاهتمام على التعليم المهني والفني بتوفير كل مستلزماته وفرز الطلاب المهتمين بالدراسة في هذا المجال بغض النظر عن درجات تحصيلهم الدراسي وتأهيلهم بما ينسجم ومتطلبات سوق العمل في تطوير القطاعات الصناعية على اختلاف مجالاتها.
وفي المجال العلمي أيضاً من الضروري استثمار طاقات المواهب الواعدة في هذا المجال لتطبيق  مشاريع علمية عملية تصقل مخزونهم النظري وتوفر لهم مناخ الإبداع والإبتكار والدعم المادي لمشاريعهم على طريق صنع علماء حقيقيين يعملون على تطوير قطاعات حيوية في الدولة وندخل بهم عصر التحول باتجاه الصناعات الثقيلة والصناعات النووية حتى.
إن كل ما ذكرناه يعتبر غيضاً من فيض ما يمكن ذكره في إطار التنظير لمشروع تكوين الأمة السورية وأنا لا أدعي أنني أحيط بمتطلبات تكوين الأمة السورية بالكامل لكنني أسعى من خلال هذا المقال لطرح فكرة تكوين الأمة السورية كمشروع وطني جامع ينتقل بنا جميعاً إلى سورية متجددة كما نريدها بعد تجربة مريرة عصفت بنا لا يجوز أن ندعها تمر دون البناء على ما أفرزته من إيجابيات أو دون معالجة ما ظهر فيها من سلبيات لأن العدو لن يتركنا والفرصة التاريخية تلوح مجدداً في سمائنا لنعود إلى ساحة الفعل الحضاري بعد أن خرجنا منها لأعوام طويلة ..
كل فكرة بدأت بحلم .. وكل مشروع بدأ بفكرة .. وكل دولة بدأت بمشروع جدي .. وكل أمة ظهرت بوعي أبنائها لكل تلك المقومات .. ولقد قصدت في مقالتي هذه أن أوجه رسالة لكل سوري شريف بأن يطلق العنان لأحلامه ويتشارك بها مع الآخرين ونسعى جميعاً لتحقيق حلمنا المشترك وهو سورية قوية فاعلة متجددة متطورة بعرق أبنائها وفكرهم وسواعدهم الفتية فأنا أحلم بسورية وطن كل العرب الذي سيعيد تشكيل هذه الأمة بالانطلاق من الخصوصية السورية التي تشكل بذاتها أمة عريقة ..
أحلم بسورية .. مقصد العلماء ومحج الشرفاء وموطن الأبطال وقلعة الصمود وسيف الانتصار وشمس الحقيقة وسماء العزة وأرض الكرامة وظل الله على الأرض ..   
أحلم بسورية .. أن تبقى عريشة الياسمين الذي يصافح زوارها ويصبح حراباً في وجه كل معتدي .. النافذة التي تطل بها الشمس على العالم أجمع .. حكايا التاريخ المنقوشة على جدران شوارعها ..وحي الإيمان المتدفق من جوامعها وكنائسها القديمة.. ذكريات العشاق المكتوبة بخطواتهم في حاراتها .. وتبقى هي سورية مبتدأ الوجود وخبره .. دمتم ودامت سورية ..
19/4/2012

لمتابعة الجزء الأول اضغط على الرابط التالي
 http://www.dampress.net/?page=show_det&select_page=53&id=19496

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   سوريا بخير
سوريا بخير طول ما فيا اشخاص من امثالك مقال رائع جدا اتمنى لك التوفيق بأذن الله
فاطمة  
  0000-00-00 00:00:00   _
سوريا ستخرج من الأزمة أقوى مما كانت عليه وبفضل حكمة قائدنا الغالي المفدى والجيش السوري الممانع .
جلنار  
  0000-00-00 00:00:00   _
الشارع السوري بحاجة لأمثالك فعلاً الله يقويك .
مضر  
  0000-00-00 00:00:00   _
نريد سوريا أن تنهض وتكبر بأبنائها الشرفاء لا أن تستغل من قبل أبنائها بالرشاوي والمحسوبيات .
حسن  
  0000-00-00 00:00:00   _
شكراً لموقع دام برس المحترم والمميز بإستضافته لأهم الشخصيات وأنت من هؤولاء المميزين أنا اعتبرك .
ذو الفقار  
  0000-00-00 00:00:00   _
هكذا هم رجال الأسد الشرفاء محبة وتسامح وحوار واعي مثقف .
لين  
  0000-00-00 00:00:00   _
شكراً للباحث والمحلل السياسي عفيف دلا لهذه المعلومات الدقيقة ونرجو لك التألق دائماً .
منى  
  0000-00-00 00:00:00   _
يكفينا تعتيم على هؤولاء الفاسدين في الدولة ويجب محاسبتعم فوراً وعلى مرأى الشعب .
جهاد  
  0000-00-00 00:00:00   _
يكفينا مضيعة للوقت واستهتار في بعض القضايا التي تهمنا جميعاً .
رأفت  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz