Logo Dampress

آخر تحديث : الجمعة 23 تشرين أول 2020   الساعة 03:57:29
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
إسرائيل .. الحرب على غزة - سورية .. وكيف نفكر في الشرق الأوسط الجديد ؟
دام برس : دام برس | إسرائيل .. الحرب على غزة - سورية .. وكيف نفكر في الشرق الأوسط الجديد ؟

دام برس:
بعد فشل تنفيذ اتفاقية وقف إطلاق النار التي توصلت إليها الولايات المتحدة بمشاركة بان كي مون والقاهرة بين الجانبين اسرائيل- حماس، وبقية الفصائل في قطاع غزة في 2/8/2014، وبعد التصعيد العسكري الإسرائيلي رداً على أسر ضابط اسرائيلي في رفح أصبح المشهد السياسي والعسكري على ساحة الصراع يحمل الملاحظات التالية:
1. تراجع خطة اتفاق النار بوساطة ودور قطري وتركي تدعمه واشنطن، وإبعاد الدور القطري والتركي عن أي وساطة.
2. تثبيت الوساطة الأمريكية برعاية الأمم المتحدة ودور مصري مباشر وفعال في أي اتفاق لوقف النار أو إعادة تثبيته وإجبار حماس بشكل خاص على القبول بهذا الدور المصري.
3. إن أي وقف للنار بشكل مرحلي مؤقت أو قابل للتمديد يتوجب أن يوجه الأطراف المعنية للإنطلاق منه نحو التوصل إلى أهداف تريد اسرائيل فرضها وهي أهداف مرحلية ومنها: بقاء قواتها البرية لأكثر وقت بحجة ضمان تثبيت وقف النار والتخلص من الأنفاق ومنع إطلاق الصواريخ، وأهداف بعيدة المدى وهي:
نزع أسلحة وصواريخ المقاومة مقابل إنهاء كافة أشكال الحصار البري والبحري والجوي عن قطاع غزة.
وفي التحليل يمكن الافتراض بأن ساحة اللعب الأمريكية تضم جميع الأطراف من اسرائيل إلى حماس إلى مصر إلى قطر والسلطة الفلسطينية، وهذا ما يوفر للإدارة الأمريكية قدرة على فرض الكثير من الحلول وخرائط طريق تنفيذها في مفاوضات ما بعد اتفاق النار وتمديده، وستجد الأطراف الرئيسية ذات الصلة أن المفاوضات ستوفر لها مكاسب تعيد تدوير دورها بحسب حجمها وتأثيرها وعلاقاتها مع الولايات المتحدة. أولاً: ستجد اسرائيل أن مكاسبها المطلوبة يجب أن تتضمن تحقيق الأهداف التالية:
• تحقيق قدرة ردع مؤثرة على الفلسطينيين بعد كل هذه المذابح والاختراقات البرية لقواتها على الأرض، واستنزاف أكبر قدر من عدد الصواريخ الفلسطينية.
• تحديد اتفاق ينطوي على خارطة طريق توافق عليها الأطراف المعنية: حماس- السلطة الفلسطينية- الولايات المتحدة على نزع أسلحة وصواريخ قطاع غزة على مراحل متعاقبة.
• تخفيض دور حماس في حكم قطاع غزة دون إنهاء وجودها لأن اسرائيل ستفضل استغلال الانقسام الفلسطيني بين فتح وحماس لمصلحة تصفية مشروع الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية والمراهنة على نقل معظم مرتكزاته ومبرراته إلى قطاع غزة، فإسرائيل ترى أنها لا تواجه في قطاع غزة تحديات مثل موضوع الحدود والمستوطنات إذا ما جرى تحويل قطاع غزة إلى منطقة منزوعة السلاح، وهي لا تفضل أن يرتبط قطاع غزة سكاناً وأرضاً بالضفة الغربية ومستقبل الحل الذي يعد لها بالاتفاق، فالمفاوضات الثلاثية (الإسرائيلية، الفلسطينية، الأردنية) التي تكثفت قبل سنوات قليلة برعاية أمريكية مباشرة وتعاون فلسطيني شكلت فيها خارطة طريق نحو ربط سكان المدن الفلسطينية في الضفة الغربية بالأردن وليس بقطاع غزة سواء عبر حكم ذاتي تحت سيادة أردنية- فلسطينية مشتركة تقبل بها اسرائيل أو عبر أي صيغة تحول دون وجود دولة فلسطينية في الضفة الغربية بالذات.
ثانيا: السلطة الفلسطينية
تجد هذه السلطة أن حماس لم يعد في مقدورها الاستمرار لوحدها كحكومة في قطاع غزة بعد التطورات السياسية المصرية الأخيرة في عهد الرئيس السيسي وخسارة مرسي وتدمير الأنفاق في الجانب المصري للحدود، وتجد أن العدوان الأخير على القطاع دفع جميع الأطراف ذات الصلة وهي اسرائيل وواشنطن ومصر إلى تقديم السلطة الفلسطينية كمرجع رسمي سياسي مقبول يتولى دوراً أكبر في كل ما يتعلق بقطاع غزة وفصائله بعد إيقاف النار وما يترتب من حلول تتعلق بإعادة الاعمار  وبفك الحصار نهائياً مقابل نزع أسلحة القطاع، فالسلطة تدير الضفة الغربية دون وجود سلاح وصواريخ فيها وهي المرجع الرسمي للفلسطينيين وللمجتمع الدولي واسرائيل ومصر بشكل خاص، ويراد أن تكون  المخولة الأولى والرسمية في الساحة الفلسطينية في قطاع غزة للإشراف على أي تدابير يجري الاتفاق عليها بعد وقف النار كما ستجد السلطة الفلسطينية أن حكومة المصالحة التي وافقت عليها حماس ستوفر لحماس مشاركة وليس استبعاداً نهائياً لدورها في القطاع وضمن سياسة لا تستطيع حماس تجاوزها طالما أنها ستزداد ضعفاً بنظر السلطة الفلسطينية.
ثالثاً: حماس بشكل خاص
تجد قيادة حماس أن تقديمها للتنازلات لعباس في اتفاق المصالحة في 23/ نيسان الماضي سيفرض عليها  لها أن تعتاد على السكوت على مضض من تخفيض دورها القيادي الوحيد في قطاع غزة بعد عدوان كهذا، ففي عدوان (عامود السحاب) في تشرين ثاني/ 2012 خرجت قيادة حماس إلى الجمهور بإعلان الانتصار لوحدها بشكل لافت لأن مرسي كان رئيساً والسلطة بيد الإخوان المسلمين بينما من المتوقع أن تخرج قيادة حماس إلى الجمهور هذه المرة وإلى جانبها عباس والسلطة الفلسطينية التي ستعتبر نفسها المنتصر والمنقذ للشعب الفلسطيني وليس حماس، كما أن كل المساعدات التي من المفترض تقديمها إذا استمر وقف النار وجرت المفاوضات حول مستقبل قطاع غزة ستصل أولاً للسلطة الفلسطينية وليس لحماس مباشرة سواء جاءت من قطر أو من غيرها من الدول، وهذا ما يعد شرطاً اسرائيلياً ومصرياً يقلص دور حماس أكثر فأكثر.
رابعاً: مصر
من مصلحة القيادة المصرية الجديدة بعد مرسي أن تتقلص إن لم تنته قدرة حماس على إدارة قطاع غزة وتحل محلها قدرة السلطة الفلسطينية بمختلف فصائلها بعد أن اعتبرت مصر أن حماس منظمة إرهاب تعمل ضد مصر ولذلك سيرحب الرئيس السيسي بعودة إدارة ونفوذ السلطة الفلسطينية إلى القطاع وتخفيض دوره في تهريب السلاح إلى سيناء ومن القطاع إلى  سيناء التي تحولت إلى ساحة حرب ضد الجيش المصري.
خامساً: الولايات المتحدة
يتضح من الدور الأمريكي لتحقيق وقف مؤقت للنار أن واشنطن تبنت الأهداف الإسرائيلية المطلوب إنجازها في قطاع غزة على المستوى التكتيكي والاستراتيجي، وستجد الإدارة الأمريكية من مصلحتها أن تبقى المفاوضات بين السلطة الفلسطينية واسرائيل مجمدة طالما ينشغل الطرفان في تهيئة أوضاع قطاع غزة دون خلافات سياسية.
وعلى مستوى المنطقة وسورية وإيران وحزب الله ستجد هذه الأطراف أن واشنطن قابلة   لجمع الأطراف الصديقة  ذات الصلة بساحة ملعبها حول اتفاق لن يكون من مصلحة الفلسطينيين وقضيتهم ولا من المصلحة الاستراتيجية التي يتطلعون إليها في هذه الظروف... كما أن فصائل المقاومة الفلسطينية الأخرى ستجد نفسها أمام تحديات تتطلب منها تعزيز دورها وصلاتها وقدراتها لكي تحول دون السماح بتصفية قضية فلسطين ودون ضرب قوى المقاومة وإضعاف دورها.
ويمكن الاستنتاج بأن التطورات الأخيرة بين اسرائيل وقطاع غزة تتجه نحو أحد الخيارات التالية:
1. إما العودة لتثبيت وقف نار جديد يطلق المفاوضات نحو حل بقية المسائل بين اسرائيل والقطاع.
2. وإما استمرار العمليات العسكرية- الإسرائيلية لاستنزاف قدرات المقاومة وفرض وقف نار جديد عليها.
3. وإما انسحاب أحادي لجزء كبير من القوات البرية الإسرائيلية بعد استكمال مهماتها وإعادة الوضع في قطاع غزة إلى ما قبل تموز/ 2014، وهي في أسوء حالات الدمار والنزيف الدامي.
وهذا الخيار كان قد لجأ إليه ايهود باراك وزير الدفاع الإسرائيلي حين شن الحرب على القطاع (2008)- (2009)، وسحب قواته البرية من جانب واحد دون اتفاق مسبق من حماس أو غيرها، ونجح من خلاله في تدوير أزمة اسرائيل مع قطاع غزة.

 إعداد: أ. تحسين الحلبي

كيف نفكر في الشرق الأوسط الجديد
دينيس روس
بوليتيكو
لعل الجهود التي بذلها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري من أجل وقف إطلاق النار لم تفلح في وضع حد للصراع الدائر في غزة، ولكنها أثارت الكثير من التعليقات. فقد مزّقته الصحافة الإسرائيلية [بتهجمها عليه]، حتى تلك التي يفترض أنها متعاطفة ظاهرياً مثل صحيفة "هآرتس" اليسارية، إذ نشرت هذه الأخيرة مقالاً لاذعاً عن مساعيه الدبلوماسية تحت عنوان "ما الذي كان يفكر فيه؟" وفي الواقع أن وزير الخارجية سعى لأسباب مفهومة إلى إنهاء أعمال القتل، ليس بدافع إنساني فحسب بل نزولاً عند تعليمات الرئيس أوباما أيضاً الذي اضطره إلى "الضغط من أجل وقف فوري للأعمال العدائية على أساس العودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعته إسرائيل و «حماس» في تشرين الثاني/نوفمبر 2012".
ومع أن إرشادات الرئيس الأمريكي قد تكون منطقية، إلا أنها لم تأخذ بعين الاعتبار الحقائق الجديدة. فأولاً، إنّ اتفاق عام 2012 لم يفعل شيئاً لمنع «حماس» من بناء شبكة مركّبة من الأنفاق لتطلق منها الصواريخ على إسرائيل وتتسلل إليها - ولن تقبل إسرائيل بالعيش مع أنفاقٍ تتغلغل في البلاد وتشكل على حد قول مواطن إسرائيلي "مسدساً مصوباً على رؤوسنا". ثانياً، إن مصر في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي مختلفة اليوم عن الأيام الخوالي، إذ باتت تجد في «حماس» تهديداً وليس حليفاً محتملاً. وليس لديها مصلحة في إنقاذ «حماس» أو السماح لها بالاستفادة من الصراع الحالي. ثالثاً، يرى السعوديون والإماراتيون والأردنيون في جماعة «الإخوان المسلمين» التي انبثقت عنها «حماس»، خطراً يضاهي الخطر الإيراني. وعلى غرار مصر، تريد هذه الدول العربية المعتدلة أن ترى «حماس» تخسر لا أن تفوز.
وتسهم هذه الحقائق الجديدة في تبرير سبب شنّ «حماس» هذه الجولة القتالية: فقد كانت في عزلة ووضع مالي يائس. وكانت مصر قد قطعت على الحركة أنفاق التهريب من سيناء إلى قطاع غزة، التي كانت تشكل غالبية إيراداتها، فيما استُنزف مصدر تمويلها الرئيسي الآخر - أي الإيرانيين - بسبب الخلافات بشأن الصراع السوري والأولويات الإيرانية الأخرى. وقد توقعت «حماس» أنّ اتفاق المصالحة التي توصلت إليه مع السلطة الفلسطينية سيدفع هذه الأخيرة إلى تحمل التزامات «حماس» المالية. لكن السلطة الفلسطينية امتنعت عن ذلك وتعذّر على «حماس» دفع الرواتب. وحيث لم يكن لديها ما تخسره، شنت «حماس» هذه الجولة من القتال آملةً، بحكم دورها كمحور المقاومة وبفعل التعاطف الذي كسبته جراء عدد الضحايا الكبير من الفلسطينيين المدنيين وإلحاقها بعض الخسائر على الأقل بإسرائيل، أن تسترجع دورها كلاعب لا غنى عن التعامل معه وإرضائه.
وتستوجب هذه الاستراتيجية التهكمية، على أقل تقدير، كسب «حماس» شيئاً ما من هذا الصراع في الوقت الذي يقتصر فيه مناصروها على تركيا وقطر. لكن الشرق الأوسط اليوم يختلف عما كان عليه عام 2012 حين كان «الإخوان المسلمون» يحكمون مصر وكان يبدو أن زحف الإسلاميين يمتد على المنطقة بأسرها. ولإسرائيل ومصر والسعودية والإمارات والأردن اليوم هدفٌ مشترك هو إضعاف «حماس». وحتى السلطة الفلسطينية تشاركهم هذا الهدف، ولكن مع تزايد عدد الضحايا الفلسطينيين في غزة، يجد زعيمها الرئيس محمود عباس نفسه في مأزق مستحيل: فهو أيضاً يستميت لوقف القتال لكنه لا يستطيع تحمل خروج «حماس» بدور المنتصرة الرمزية من هذا القتال.
مما لا شك فيه أن إدارة أوباما أدركت ما الذي يحدث مع الرئيس عباس وأيقنت التوترات المتصاعدة في الضفة الغربية والخسائر البشرية الفادحة في غزة، فأملت أن تتمكن من إنهاء هذا الصراع. وحين رفضت «حماس» الاقتراح المصري الأول لوقف إطلاق النار وتبنت مصر دوراً غير فاعلٍ في معظم الأحيان، يبدو أن فريق الرئيس أوباما اعتقد أن تركيا وقطر قد تتمكنان من استخدام نفوذهما على «حماس» من أجل التوصل إلى وقف إطلاق النار.
لكن هنا أيضاً نرى الحقائق الجديدة تعرقل مثل هذه المقاربة. فتركيا وقطر تسعيان إلى الهدف نفسه الذي تسعى إليه «حماس»، وهو تحقيق النصر- بما يعنيه ذلك من انتهاء القتال ورفع الحصار عن غزة وعدم إخضاع البضائع التي تدخل القطاع إلى أي تدابير احتياطية قد تحول دون قدرة «حماس» على إعادة بناء بنيتها التحتية العسكرية من الصواريخ والأنفاق. وليست إسرائيل وحدها الطرف الذي لا يمكنه قبول هذه النتيجة، فالمصريون أو السعوديون أو حلفائهم الإقليميين أيضاً لا يمكنهم قبولها. والحق يقال، أن مصر لا تزال هي العنصر المؤثر. فهي تسيطر على معبر رفح - المدخل الجنوبي لغزة - الذي بات اليوم مغلقاً. والمثير للسخرية هو أن المعابر الوحيدة إلى غزة اليوم التي تعمل على الإطلاق هي معابر إسرائيلية. لذلك حين ينتهي هذا الصراع، سيكون لمصر تأثيراً هائلاً على ما ومَن الذي يمكن أن يدخل إلى غزة ويخرج منها.
ويشكل ذلك عامل نفوذ لمصر. فعلاقتها مع إسرائيل ذات أهمية، وثقة إسرائيل بأن مصر تشاركها المصلحة نفسها في عدم السماح لحركة «حماس» بإعادة بناء قدراتها العسكرية تعني أن مصر قادرة على التأثير في الموقف الإسرائيلي. وفي نهاية المطاف، قد تتمكن مصر من التأثير على «حماس» أيضاً لأن هذه الأخيرة، على أقل تقدير، تحتاج لأن يكون معبر رفح مفتوحاً في نهاية الصراع - حتى لو أصرت مصر، كما هو مرجّح، على تمركز قوات السلطة الفلسطينية عند المعبر. ويقيناً، في سبيل إنهاء الصراع، من الممكن أن ترضخ مصر إلى قيام قطر بدفع رواتب «حماس» وتسمح بدخول هذه الأموال عبر معبر رفح. لكن نهج مصر تجاه «حماس» - وهي الدولة التي تعتبر أن الحركة تسهم في التهديدات التي تواجهها في سيناء- يقضي بمواصلة احتواء «حماس»، وسيكون ذلك هدفاً مصرياً في أي اتفاق تتوسط فيه مصر لوقف إطلاق النار.
وبيت القصيد هو أن الصراع سينتهي لا محالة. فمن الممكن أن ينتهي إما بحصيلة تم التفاوض عليها وتركز فيها الولايات المتحدة على مصر وليس على تركيا أو قطر، وإما أن ينتهي حين تدمر إسرائيل [جميع] الأنفاق وترى «حماس» أن ترسانة صواريخها تتضاءل بشدة وأن الثمن في غزة بات باهظاً للغاية. ومما يُحسب لصالح الوزير كيري أنه تصوّر أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي حاول التوصل إليه، سيؤدي إلى إيقاف القتال لكن [في الوقت نفسه] تستطيع [بموجبه] إسرائيل أن تنهي تدمير الأنفاق. ومع أن هذا الاتفاق لم ينجح حتى الآن، إلا أنه قد يصبح واقعاً إذا ما عملت الولايات المتحدة حصرياً من خلال المصريين.
وبالإضافة إلى ذلك، ثمة نقطة أكبر يُستحسن على إدارة أوباما النظر فيها أيضاً. إذ يجدر بها قراءة المشهد الاستراتيجي الجديد في المنطقة والعمل على أساسه. ويجب أن يصيغ هذا المشهد الحسابات الأمريكية حين تقارب واشنطن المسائل الكبرى حول السلام بين إسرائيل وفلسطين، وحول سوريا والعراق وإيران. وخلال العامين والنصف المتبقيين من ولاية هذه الإدارة، عليها أن تتعامل مع الشرق الأوسط واضعةً نصب عينيها هدفاً أكثر شمولاً، وأن تقيّم كيف تدعم سياساتها اليومية هذا الهدف أو تنتقص منه، ألا وهو: كيف تضمن أن يكون أصدقاء الولايات المتحدة في المنطقة أكثر قوة بحلول كانون الثاني/يناير 2017، وأن يكون أعداؤهم (وأعداء الولايات المتحدة) أكثر ضعفاً؟ وفي النهاية، سيكون من الحكمة للرئيس أوباما والوزير كيري أن يتعاطيا مع الصراع الراهن، ونهايته، بأخذهما هذا الهدف في الاعتبار.

دينيس روس هو مستشار وزميل ويليام ديفيدسون المتميز في معهد واشنطن. وكان قد شغل منصب مساعد خاص للرئيس أوباما في الفترة 2009-2011.

تبرز الورقة التي كتبها (دينيس روس) تحت عنوان (كيف نفكر في الشرق الأوسط الجديد)

وهو المساعد الخاص السابق للرئيس أوباما (2009- 2011)، ووسيط عملية السلام في المنطقة سابقاً، والباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى الممول من منظمة (آيباك) الصهيونية: التطورات المرتبطة بعدوان غزة، ومصالح اللاعبين الأساسيين (اسرائيل، حماس، السلطة، مصر، السعودية، تركيا، قطر، الامارات، الأردن) حيث يرى أن حصر التفاوض عبر مصر هو أفضل الخيارات، وقد يحقق ما فشلت به اسرائيل التي أعطيت المزيد من الوقت لتدمير الانفاق، ومنع إطلاق الصواريخ، ويعتقد أن واشنطن يجب أن تأخذ بالاعتبار ضمن حساباتها المستقبلية: كيف يمكن جعل أصدقائها في المنطقة أكثر قوة، وأعداء (أمريكا)- وأعدائهم أكثر ضعفاً.
وبقراءة هذه المعادلة يجب أن ندرك العلاقة بين التنظيمات الإرهابية في سورية، والعراق، ولبنان الآن، والدور الموكل لها في إضعاف محور المقاومة، وكذلك ربط الأحداث في المنطقة مع أحداث غزة التي من الواضح أنها تأتي ضمن إطار الرؤية الأمريكية التي طرحها (روس) وهي إضعاف أعداء (أمريكا)- وتقوية أصدقائها.

رئيس قسم الشؤون السياسية
  د. بسام أبو عبد الله
 


 

الوسوم (Tags)

سورية   ,   إسرائيل   ,   فلسطين   ,   غزة   ,   الحرب   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz