Logo Dampress

آخر تحديث : الجمعة 18 تشرين أول 2019   الساعة 22:11:38
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/posts/2425070254194694
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
حي الكباس شرقي دمشق يفتقد لأدنى مقومات الحياة الكريمة.. وقصة معاناة مستمرة
دام برس : دام برس | حي الكباس شرقي دمشق يفتقد لأدنى مقومات الحياة الكريمة.. وقصة معاناة مستمرة

دام برس - فراس رحمة :
"فوق الموت عصة قبر" يكاد هذا المثل الشعبي ينطبق على أهالي حي الكباس شرقي دمشق الذين عانوا خلال سنوات الحرب من الدمار والقتل بفعل المجموعات الإرهابية المسلحة، إلا أن أهالي الحي رغم كل ماعانوه رفضوا الخروج من حيهم، وقدموا عشرات الشهداء دفاعا عنه.
وما أن وضعت الحرب أوزارها وتهنأ المنطقة بالهدوء والأمن، ليجد أبناء الحي واقعا مريرا من نوع آخر يتمثل بالواقع الخدمي بالغ السوء.
دام برس زارت المنطقة واطلعت على واقع الحي والتقت بالأهالي الذين تجمهروا آملين أن يصل صوتهم للمعنيين الذين لم يجدوا منهم سوى وعود مؤجلة.
ومن بين الذين هرعوا لإيصال صوتهم امرأة عجوز خرجت من منزلها على عجل، لكن عكازها لم تسعفها لتسقط بعدها في مستنقع البؤس والإهمال.


واقع الحي العشوائي كما شاهدنا يفتقد لأدنى مقومات الحياة التي تليق بالإنسان.
فمن مستنقعات المجاري الملوثة التي يغرق بها الحي، إلى برج التوتر العالي الآيل للسقوط وسط البيوت المتسلقة فوق بعضها ليهدد بكارثة، إضافة إلى كابلات الكهرباء المتشابكة كبيت العنكبوت لتعكس الواقع الوهن والمعقد الذي وصل إليه الحي، بالإضافة إلى ركام دمار من مخلفات الإرهاب والذي تحول إلى مكب للنفايات ومأوى للحشرات والزواحف، ونهر جار يحمل معه الروائح والحشرات والجرذان يلاصق البيوت المأهولة بالسكان، ومدرسة صغيرة طالها التخريب لتبقى على حالها بائسة دون تأهيل.
استمعنا إلى سكان الحي رغم أن الواقع يفضح كل شيء، إلا أن أهل الحي لهم حكايات وتفاصيل لا تؤلم إلا من به ألم.


من بين الذين التقينا بهم مختار حي كشكول والدخانية مفيد حواط تحدث عن مشكلة الصرف الصحي الملوث الذي أغرق الحي وتسبب بكثير من أمراض التهاب الصدر، فلم تنته الكارثة هنا إنما زاد الطين بلة اختلاط المجاري مع مياه الشرب لتلوثها، وتجبر الأهالي على تحمل أعباء معيشية إضافية وجلب صهاريج المياه الصالحة للشرب.
وأفاد حواط أنه تم تقديم طلب رسمي لمجلس بلدية جرمانا الذي يتبع لها الحي، وتم إرسال فنيين لفتح خطوط الصرف، حيث تبين معهم أن شبكة الخطوط بحاجة إلى استبدال بالكامل، وبقي الوضع على حاله في إطار الوعود المؤجلة دائما، مشيرا إلى أن رئيس البلدية الحالي وعد بحل المشكلة وبدء التنفيذ خلال أيام.
وحول موضوع النهر الملاصق للبيوت بين حواط أنه تم إبلاغ محافظة ريف دمشق عن الموضوع ووقع كتابا يقضي بقبي النهر.
أما مشكلة الهاتف المعطل منذ 2015م أفاد حواط أنه تم مراجعة رئيس المقسم في باب شرقي وزار المنطقة، ووعد أن تحل المشكلة خلال شهرين، ووُضِعت الكبائن دون تمديد الكابلات بحجة أن المنطقة هي منطقة إعادة إعمار، مضيفا أنه قدرت كلفة الكابل سبعة ملايين وهذا المبلغ يمكن جلبه بريع شهر واحد، لكن رئيس مركز باب شرقي يتهرب من الموضوع على حد قوله.
أما بالنسبة للمدرسة المهجورة أشار حواط إلى أن مدير التربية السابق زار المنطقة ووعد بإعادتها خلال شهرين، لافتا إلى  أن أهالي الحي تبرعوا في البداية لتأهيل المدرسة التي  كانت تخدم 400 طفل، إلا أنه تم صرف النظر عن الموضوع لغاية في نفس يعقوب.
كاشفا أن المدرسة قطاع خاص مؤجرة من مستثمر، وأريد إعادتها إلى أصحابها مقابل مبالغ معينة.
مضيفا أن هذا الواقع أجبر أهالي الحي الفقير على إرسال أطفالهم إلى مدارس في مناطق مجاورة ليزداد ثقل الحياة على المواطن من جراء مصاريف النقل لأطفالهم.


من جانبه الشاب رامي طهماز أحد سكان الحي وجه رسالة غاضبة إلى المعنيين مفادها أننا لا نريد من المسؤولين إلا أن يكونوا مسؤولين حقا، وأن يقتدوا بالسيد الرئيس الذي نراه في القرى والبلدات والبيوت للإطلاع على هموم الناس، رغم أنه يحمل هموم بلد وشعب كامل داخليا وخارجيا.
وأضاف أن المسؤولين الذين لديهم مسؤليات محددة لاهم لهم إلا "السرقة والنهب" على حد تعبيره،متسائلا أين تذهب الميزانيات التي تصرف على الواقع الخدمي؟!
ولفت طهماز إلى أن أطفال الحي معظمهم أطفال شهداء وجرحى وتساءل مستنكرا : هل من المعقول أن نكافئ هؤلاء الأطفال ليعيشوا فوق مجاري ملوثة.
 

وتعقيبا على ماسبق أضافت فادية العبد من سكان الحي أنه من غير المعقول أن تبقى الأحياء بهذا الوضع، فالأطفال يخرجون لشراء الحاجات ويعودن إلى المنازل حاملين معهم التلوث والأمراض،  ولفتت إلى أنه حتى سيارات اللقاح للأطفال لم تستطع دخول الحي لتقديم اللقاح لهم.
وحول البرج الآيل للسقوط أفاد أحد السكان المجاورين للبرج محمد خلف أن البرج بدأ بالميل منذ 2013 بفعل العواصف، وتم إبلاغ وزير الكهرباء، وأُرسل مهندسين لإزالة البرج إلا أن السيارة لم تستطع دخول الحي العشوائي، فذهبوا ولم يعودوا حتى الآن، وبقي الخطر قائما بل ويزداد خطورة، موضحا أنه منذ أسبوعين مال البرج أكثر ليهدم شرفة منزله، ويهرعوا خارج المنزل كلما اشتد الهواء.
شهادات الأهالي هذه وهذا الواقع البائس نقلناه إلى رئيس مجلس مدينة جرمانا غسان رافع، والتقينا معه ليجيبنا على حزمة من التساؤلات حول ما شاهدناه.


فقد أكد رافع أنه اطلع بشكل مباشر على واقع المنطقة عقب تكليفه رئيسا للبلدية مباشرة، حيث زار المنطقة والتقى الأهالي والوجهاء هناك، وتعرف على مشاكلهم ليتم تسجيلها وتحويلها إلى قرارات وطلبات للمحافظة.
وأضاف رافع أن هذه المشاكل لاقت تجاوبا من محافظ ريف دمشق وتمت موافقته على عدة مشاريع للصرف الصحي في المنطقة، وأرسل كتابا لوزارة الإدارة المحلية لرصد الاعتماد اللازم قدره 56 مليونا ونصف المليون من أجل تنفيذ مشاريع الصرف الصحي في منطقة كشكول وكافة أحيائها، وذلك بناء على الكشف الميداني للمكتب التنفيذي ودراسة هذه المشاريع،مؤكدا أنه بقيد رصد الاعتماد اللازم من قبل وزارة الإدارة المحلية لتنفيذ المشاريع.
وحول واقع برج التوتر العالي أوضح رافع أنه لأول مرة يعرف بوجود برج آيل للسقوط، وحسب الصور التي أطلعناه عليها وجد أنها فعلا تشكل خطرا كبير، مؤكدا أنه سيتم الإبلاغ عن عن هذا البرج لإزالته فورا خاصة أن وضعه ومكانه بين الأبنية السكنية سيشكل كارثة إن لم يتم تدارك الموضوع.
وتساءل رافع كيف استطاع الأهالي بناء البيوت بشكل ملاصق للبرج؟! مضيفا أننا لا يجب علينا أن نحمل المسؤولية للمواطن فقط، إنما أيضا المسؤلية تقع على من ترك المواطن يبني بهذا الشكل المخالف.
ختاماً الجدير بالقول إن الإنسان هو ابن بيئته كما يقول أحد الفلاسفة، فماذا ستضيف هذه الأحياء العشوائية إلى شخصية الإنسان، وكيف ستؤثر على سلوكه؟! ماهي الذكريات والصور التي سيحملها الأطفال في ذاكرتهم من بين الأزقة الضيقة التي تكاد لا ترى الشمس؟!
حي الكباس ليس إلا نموذجا عن عشوائيات أخرى تراكمت عبر الإهمال والسنين، ومشكلة الصرف الصحي وغيره من المشاكل ليست إلا حاجات إسعافية يتطلبها الأهالي، إلا أن العلاج الدائم يتمثل في سكن حضاري منظم يليق بالإنسان، ويليق بالوجه الحضاري لسورية العظيمة والسيدة،بدل غض الطرف عن مخالفات البيوت لتتراكم عبر السنين وتشكل هذا الواقع المرير.

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  2019-04-01 23:05:08   للاسف جرمانا لازمها معونة بمليارات الليرات كدعم لبنيتها التحتية
للاسف جرمانا لازمها معونة بمليارات الليرات كدعم لبنيتها التحتيةمنطقة قاومت الارهاب و سقط الاف من ابنائها شهداء - لازم تعطوهم موازنة مضاعفة بدلا ما تصرفوها على الغوطة
يا حكومة  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2019
Powered by Ten-neT.biz