Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 22 تشرين أول 2019   الساعة 10:31:53
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/posts/2425070254194694
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
صور بلا «رتوش» لأخلاقيات العمل في دوائر الدولةانتصـــار ثقافــــة المعلّــــم يســــاهم بتخريـــب أخلاقيـــات العمــــل

الحديث عن أخلاقيات العمل يقودنا للحديث عن ثقافة المجتمع، فالأخلاق بشكل عام، وأخلاقيات العمل بشكل خاص، هي جزء من ثقافة المجتمع، وبالتالي هي نتيجة تفاعلات اقتصادية واجتماعية وتاريخية متداخلة ومتناقضة أحياناً، فأي عمل له ثقافته وأخلاقياته، وأي مجتمع يسود فيه الكذب والنفاق والتعتيم والغموض والمراهنة والتزيين في علاقاته هو مجتمع فاشل، لأن هذه الصفات عندئذ تتحول إلى جزء هام ومحوري من ثقافة المجتمع، 
حاولنا رسم الصورة الحقيقية للعمل وأخلاقياته في دوائر الدولة وانعكاسات ذلك على الوضع الاقتصادي للبلد، وماهي الظروف الملائمة التي تجعل العامل يمارس دوره بشكل جيد بعيداً عن الأساليب الملتوية، كالسرقة والتسيب، ويتبعها الخوف من رب العمل والعقوبة ثم الفصل وغير ذلك، فلنتابع:
بناء البشر أصعب من بناء الحجر
الدكتور إبراهيم العدي من جامعة دمشق رأى أن عملية بناء أخلاقيات عمل لدى البشر أصعب بكثير من بناء الحجر، لذلك لابد من صياغة وتصنيع أخلاقيات عمل بعيدة عن ثقافة «كله بيصير ومعليش» فبناء الشخصية سواء أكانت وطنية أم غير ذلك يحتاج إلى مناخ عام جديد ومختلف عما هو عليه الآن.
ونوّه الدكتور العدي إلى أن المساواة بين الرجل والمرأة في العمل أمر محسوم، لكن المساواة بين الرجل والأم في العمل فيه ظلم للمرأة، وخاصة في مرحلة الطفولة الأولى ومرض الطفل وغير ذلك، لذلك من باب الإنصاف أن تعطى الأم العاملة إجازة مرضية لمجرد مرض طفلها، ولاتحتسب من إجازاتها السنوية.. فكفانا قوانين ناقصة لأن آثارها كبيرة على شخصية العامل وأخلاقياته.
وأكد أن أي أخلاقيات عمل ستنشأ إذا بقيت القوانين متخشبة ولاتراعي ظروف الأفراد التي صدرت في الأصل من أجلهم، فأي قانون أخذ بالحسبان وضع المرأة العاملة التي لديها طفل معوق أو أكثر؟ أليس من المنطق أخذ هذه الظروف بالحسبان، أم أن استيراد القوانين يتم بعقلية استيراد السيارات نفسها؟.
فالقضاء على أخلاقيات عمل متوارثة في القطاعين العام والخاص أو صنعها أمر غاية في الصعوبة، لأن ذلك مبني على الخوف والقمع والخضوع والاستزلام لرب العمل أو السلطة الأعلى وعلى المستويات جميعها.

ظاهرة ثقافة المعلم
الدكتور أيمن ديوب من كلية الاقتصاد بجامعة دمشق كان له رأي واضح في ثقافة المعلم، فأكد أن انتشار هذه الثقافة هو تعبير عن جهل المواطن وخوفه، وهي وسيلة من وسائل التعظيم والتكبير بالشخص دون أن يستحق ذلك، وإن كان البعض يستخدمها للتحبب والتبرج، أو يستخدمها عندما ينسى الاسم فرضاً، وهي تشابه ما يقال في مصر مصطلح «ياباشا»، فكل الناس أصبحوا معلمين وباشاوات.
ومن وجهة نظري كباحث علمي، فإن انتشار ثقافة المعلم من الناحية الاجتماعية نتيجة لانهيار النظام القيمي للأفراد، والذي يتمثل بالقيم والتقاليد والعادات الاجتماعية الموروثة والسلوك الإنساني واستبدالها بأطر قيمية منحرفة أو هشة بعيدة عن القيم المعتمدة في المجتمع، ونتيجة وجود هياكل قديمة لاتتوازن أو تتناسب مع قيم وطروحات الأفراد، ما يجعلهم يلجؤون إلى اعتماد طرق أخرى تنضوي تحت مفهوم الفساد لتجاوز محدوديات الهياكل القديمة، وتحقيق مصالح ذاتية على حساب المصلحة العامة.
وأضاف: لقد ساعد على انتشار هذه الثقافة من الناحية الإدارية بين الموظفين والإداريين، الجهل بالقوانين والقواعد والسياسات والإجراءات، كون ذلك يفسح مجالاً لأي شخص لكي يرتكب تجاوزات أخلاقية، وبالتالي يجب أن يعرف كل فرد مسؤوليته وسلطته وواجبه بشكل واضح لضمان القيام به على أكمل وجه، فانتشار ثقافة المعلم إدارياً يمثل الفجوة الحاصلة بين ما يتطلبه القانون وما تتطلبه الأخلاقيات، وهذا ناتج عن التجاوزات الصغيرة التي لايكون لها معنى في البداية، ثم تتراكم لتخلق انحرافاً كبيراً في المجرى الأخلاقي للكل، وصولاً الى التأثير السلبي على النمو الاقتصادي للبلد، خاصة أن نسبة كبيرة من الموظفين تعمل وفق ثقافة المعلم، فهم يعتبرون الوظيفة العامة مصدراً للدخل، ويؤدي أكثرهم واجبه كما ينبعي، إلا أن القلة منهم تسرق المال العام، إضافة لقسم آخر وهم الأكثرية يسرقون الوقت في قضاء مصالحهم الخاصة أو قضاء الوقت في أمور غير متعلقة بواجبات الوظيفة، وهم يستخدمون كلمة «معلم» لمديرهم على سبيل التقرب وتنفيذ الأمور الشخصية الخاصة بهم بعيداً عن واجباتهم العامة.
نفتقد لأخلاقيات العمل
عبد الكريم خليل، مدير النافذة الواحدة في هيئة الاستثمار بمجلس الوزراء قال:
إن أول مايحضرني قبل إبداء الرأي هو تصريح لأحد مديري المصارف السورية يقول فيه: إننا بدأنا نؤسس ونبني جيلاً جديداً من الكوارد البشرية على أساس أخلاقي قادر على تحمل الأعباء القادمة وبالتوازن مع إعادة النظر في نظام الحوافز والمكافآت.
إذاً لنعترف بأنه لدينا في سورية مئات الآلاف من الخريجين والخبرات، لكننا نفتقد في الكثير من الأحيان لأخلاقيات العمل، وملفات الجهاز المركزي للرقابة المالية، والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش خير دليل على ذلك، ولقد قرأت ذات يوم كيف أنه ليس لدى الياباني أي مشكلة بأن يبقى لعدة ساعات إضافية على مقعد العمل لإنجاز المهمة الموكلة إليه، فأين نحن من ذلك؟ ومتى ستنتهي الأحاديث بين أوساط الموظفين على الرغبة في الانتقال إلى الوظائف الذهبية، والتي تدر على كل منهم «كما بقرة جحا»؟. وهل ينسى أحدنا بعض الوظائف التي لها تسعيرة خاصة، حيث يبدأ المزاد من مئة ألف ليرة سورية، فمن سيدخل الوظيفة من هذا الباب كيف سيعمل؟.
ثم كيف لنا أن ننسى المفاهيم المغلوطة داخل مجتمعنا، فالموظف الذي يتقاعد من عمله وليس لديه مايملك سوى شرفه، أي بيته وراتبه التقاعدي، هو هذا الموظف الغبي الذي ليس ابن زمانه، والآخر الذي يخرج برصيد مصرفي وعقارات وغيرها، هو الوجيه والذي له الصدارة، ولكم أن تتخيلوا ما هو مصير موظفين تخرجا سوية من الجامعة وعملا في المكان نفسه، الأول يواظب على عمله بكل أمانة ولا يرضى لنفسه أن يتاجر بشرفه الوظيفي، والآخر يبدأ بتكوين شبكة من العلاقات النفعية المتبادلة، فمن منهما سيترقى؟ ومن سيصبح مديراً..؟! /الجواب لديكم طبعاً/.
ويضيف: لا شك أن الواقع المعيشي للكثيرين ليس بالمريح وخاصة الموظفين منهم، وهنا قد يقدم ذلك الموظف تبريراً لكي يمد يده، لذلك وقبل الخوض في مسألة المعايير الأخلاقية، لا بد من العمل على تحسين الواقع المعيشي لجميع الشرائح، لأنني على ثقة كاملة بأن النسبة العظمى من الناس يبغون مصدراً حلالاً لمعيشتهم، ويستغنون عن كل ما يسيء لكرامتهم، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الأغلبية العظمى من الشباب يحتاجون لتأسيس أسرة، ولديهم ما يكفي من الهواجس إزاء التفكير في مسألة تأمين البيت والزواج وما إلى ذلك.

استبيان
هذا وقد قمنا بزيارات متعددة لمؤسسات وشركات القطاعين العام والخاص وأجرينا استبياناً حول أخلاقيات العمل فيها، ففي إحدى شركات القطاع الخاص والتي تعمل في مجال النقل والاستيراد والتصدير، ويعمل فيها أكثر من 4500 عامل باختصاصات مختلفة، تبين أن 5٪ فقط من موظفيها يقدمون خدماتهم وهم راضون عن ذلك، ونحو 60٪ منهم لا يهمهم الرضا في العمل طالما دوامهم مستمر، وهم يقدمون نصف ما يستطيعون من مجهود، والسبب أن راتبهم قليل وليس أمامهم سوى هذه الفرصة في العمل، والنسبة الباقية تعمل على تخريب العمل من تحت الطاولة بينما «تمسح الجوخ» لمديرها بالكلام المعسول، ودائماً تقول: «على رأسي يا معلم، وأمرك، والله يديمك فوق راسنا»، بينما هدفها الرئيس تحطيم سلم الشركة الذي كان من الممكن أن تصعد عليه وتحقيق المنافسة.
بينما في المؤسسة الأخرى التابعة لإحدى وزارات الدولة، فإن نتائج الاستبيان جاءت متطابقة بنسبة 80٪، حيث أكدت هذه النسبة على أهمية دور القطاع العام في الدولة، وهي مستمرة في تقديم أفضل الخدمات للدولة طالما أنها تحميها، وقد ورد في بعض ثنايا الاستبيان بأن العمل مستمر، سواء قدّم العامل جهده أو لم يقدمه، لكن هذا يعود إلى التربية والأخلاق التي اكتسبها الفرد في حياته.
ورأى 2٪ ممن شملهم الاستبيان أنه طالما «القاضي راضي» لا يهم الدوام ولا الإنتاج.
يذكر أن الاستبيان شمل في القطاع الخاص نحو 25 موظفاً، وكذلك في القطاع العام، علماً أن كل شركة تختلف عن غيرها وكذلك بالنسبة لموظفيها، لكن هذه حالة من الحالات التي يمكن أن تتكرر في معظم الشركات العامة والخاصة، طالما أن المعلّم موجود ويتغاضى عن الكثير من السلبيات ويتقبل المجاملات من حيث لا يدري ما مضمونها وخفاياها.

الحوافز المادية دافع قوي للعمل
كما التقينا عدداً من شاغلي الإدارات في القطاعين العام والخاص، حيث أجمعوا على أن الحوافز المادية والمعنوية هي التي تدفعهم للعمل الجاد، إضافة إلى حب رب العمل لهم.
ولولا ذلك لكان الإنتاج يساوي الصفر، خاصة أن هم الموظف هو تمضية الوقت وتكسيره، وإنجاز عمله بأي طريقة، غير آبه بما يدور حوله من مشاكل مع الآخرين الذين يحرصون على وقتهم، وهذا ما أكده معظم العاملين في القطاع الحكومي.
إضافة إلى ذلك فإن أحد أسباب الترهل الوظيفي هو الروتين الذي يمارسه الموظف مع الآخرين /تعال بكرة/، فهذا الأسلوب ليس ناتجاً عن انعدام الأخلاق بل لظروف معينة.
فعندما يكون الموظف مرتاحاً في كل شيء ينجز عمله بصورة جيدة ودون تأخير، وهنا تكمن أخلاقيات العمل الوظيفي والجميع يملك مثل تلك الأخلاقيات، لكن الممارسة متفاوتة، كل حسب مزاجه.

أخيراً...
إن كل ما تحدثنا عنه يندرج تحت إطار ما يسمى بتطوير الموارد البشرية، وهو ما يجب أن يتلاءم مع إحلال روح العمل الجماعي داخل المؤسسة الواحدة للاستفادة من جميع الطاقات المتاحة، لأن البناء الجماعي يجب أن يعتمد على المجموعة وليس على الفرد، وبالشكل الذي لا يؤدي فيه غياب أي فرد إلى حدوث اختناقات في العمل.

البعث : أحمد زينة

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2019
Powered by Ten-neT.biz