Logo Dampress

آخر تحديث : الاثنين 06 تموز 2020   الساعة 12:58:25
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/photos/a.661964340505303/2689311887770528/?type3&amptheater
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
هكذا أنت يا شآم .... ملتقى التراث و الحضارات
دام برس : دام برس | هكذا أنت يا شآم .... ملتقى  التراث و الحضارات

دام برس - لجين اسماعيل :
حرفة متأصلة في كل بيت دمشقيّ ،  تدلّت و تفيّأت تحت ظلال أغصان أشجاره ، و تأرجحت بعبق ياسمينه ، بها وُشِيَ و تزيّن أثاث المنزل ، و لأن الحرف الدمشقية المعروفة بأصالتها ، و التي تحمل عبق الماضي و الموروث كانت ملقى اهتمام البعض  في إطار الحفاظ عليها  من الضياع .
ومع دخول الآلة  معظم  الحرف  و الصناعات التي طالما ابتدأت كحرفٍ يدويةٍ تعتمد اليد العاملة ، سعى أصحابها و محترفيها إلى المحافظة على هذا الموروث التقليدي عبر المتابعة  و الإصرار على الاستمرار ولو كانت بجهود فردية متحمّلين أعباء و مشقّات هذه المهنة خاصة و أن الناس قد اعتادت على الجديد و العصري الحديث ولم تَعُد تتطلع إلى القديم الذي يستغرق ساعات و ربما أيام لإتمامه .
و حرفة المكارم اليدوية  هي إحدى الحرف التي باتت من المنسيات بالنسبة للبعض ، بعد أن كانت ترافق أثاث المنزل بكلّ جزيئاته ، و الحرفي هيثم قمر الدين مثال الإنسان المحافظ على القديم التقليدي و المتعشّق للموروث  و المطوّر حسب حاجيات عصر الحداثة و التطوير .
هيثم قمر الدين من الحرفيين الذين صمدوا رغم قساوة الحرب بكافة أبعادها ، من مدينة حماه الأثرية التي اشتهرت بنواعيرها و مواقعها الأثرية ، فمن الطبيعي أن تلد هذه الطبيعة التراثية و الأثرية إنساناً هائماً بسوريّته و متعلّقاً بكل ما هو جميل بها .
و أشار قمر الدين إلى أن هذه الحرفة جاءت انطلاقاً من احتياجات الإنسان الأولية كطريقة لرفع الأشياء والأطعمة عن الأرض  خاصة في البيوت الدمشقية ، ومع مرور الزمن و متطلبات العصر تطوّرت لتصبح حرفة جمالية فنية تدخل في صناعة الألبسة وتزيّنها .
ابتدأت هذه المهنة مع بداية ظهور الإنسان و استخدامه للحبال ، إلى أن تطوّرت إلى عقدٍ كشفية و بحريّة .
وبيّن بأنّ  عمل المكارم وحبال الزينة يدوي بحت قائم على مبدأ العد والعقد اليدوي للحبال المصنوعة من القطن أو البروبولين أو الحرير  التي تضفي بعضاً من اللمعان و البريق ومن ثم جدلها عبر تمريرها داخل حلقات خشبية أو معدنية متباينة الحجم لتتشكل قطب يدوية فنية جمالية مختلفة .
أمّا عن العقد  و القطب فأشار إلى عددها اللامتناهي و المتجدد دوماً ، فهناك القطبة  البسيطة ، المبرومة  والعقدة و درزة المكنة  ، و عقدة الكرسي ، الراهب ، و الفراشة المستخدمة في تزيين الأحذية . لتتشكل عبر تشابك هذه القطب  نماذج فنيّة تستخدم حسب الحاجة إمّا كأراجيح و سرائر شبكية ، أو في تعليق أصص نباتات الزينة ، أو لإضفاء الزينة الفنية و الجمالية على بعض التحف الأثرية ، مضيفاً بأنها تدخل في تصاميم وديكورات المنازل .
وأشار إلى أن عميلة الجدل بحاجة  الخبرة والمهارة  التي يمتلكها الحرفي من حيث  حساب عدد الخيوط التي ينسجها وطريقة الفتل وغيرها، لافتاً إلى أن هذه الحرفة قد لقيت إقبالاً و رغبةً من قبل الكثيرين خاصة  السيدات والشابات نتيجة الإبداع الحرفيّ و التطورات اللاحقة للمهنة ،  كما امتدت إلى صناعة الحقائب النسائية والكنزات عدا عن دخولها بقوة إلى فساتين الزفاف والسهرة  عبر شكِّ حبال المكارم بالخرز والكريستال وإدخال بعض الإكسسوارات الإضافية.
كما أشار إلى مشاركاته في بعض المعارض المحلية و الدولية متحدّثاً عن الإقبال الذي لاقته هذه المعارض خاصة في مهرجان مسقط الدولي للمهن اليدوية و الذي استمر لمدة شهر ، مبيّنا الإفادة و الاستفادة و الخبرات التي حصلوا عليها من هذه المعارض و طوّروها حسب رغباتهم ، وقد تخلل هذه المعارض تعليم بعض الفتيات هذه المهنة لمن رغب بذلك  .
ونوّه إلى تدريبه في  معسكرات "اتحاد شبيبة الثورة" لمدة ثمانية عشر عاماً، إضافة إلى دوراته التدريبية المجانية التي يقيمها ضمن خان رستم باشا في مدينة حماه لكل من أراد التعلّم ،  كما درّس في مدارس الفنون ، لكنّه يتحدّث بكل أسف عن هذا الجيل الذي لم يمتهن هذه الحرفة ولم يطوّر بها ، و إنما عمل بها كنوع من الوظائف و الواجبات المنزلية  .
هكذا أنت يا شآم ... أصالةٌ و عراقةٌ ،  سوريّةٌ متفرّدة بأصالتك ،و ملتقى التراث و الحضارات ..... آملين أن تلقَ هذه الحرف كل الدعم من قبل الجهات و الوزارات المعنية حتى لا تؤول إلى الضياع و الاندثار  فيضيع معها تاريخ سورية  و موروثها العريق .

تصوير : تغريد محمد

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  2015-05-29 17:00:06   ابداع
كل شيء في هذه البلاد ينتج ابداعا .... حتى الحجر , كل شيء في هذا الوطن له رائحة الفن والجمال حفظ الله سوريا وبلاد الشام , جنة الارض
دريد قاسم  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz