Logo Dampress

آخر تحديث : الأربعاء 28 تشرين أول 2020   الساعة 03:07:28
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
العلاقات التونسية السورية... بين الإرادة الشعبية والضغوط الدولية
دام برس : دام برس | العلاقات التونسية السورية... بين الإرادة الشعبية والضغوط الدولية

دام برس _ ريتا قاجو :
عندما نتحدث عن "ثورة" قامت في بلد ما من أجل الإصلاح والتغيير، يتبادر إلى أذهاننا مباشرة تقييم المسار الأخلاقي والإنساني والوطني للجهة التي وصلت إلى الحكم بعد الحراك الشعبي، والحقيقة أن عملية انتقال السلطة من شخص إلى آخر، لا تعني بالضرورة أن الشعب حقق انتصاراً حقيقاً.
تونس... الدولة العربية الأولى التي انطلقت منها شرارة ما سماه البعض "ربيعاً" عربياً،حكمها وعلى غفلة من تاريخها الإخوان المسلمون، فأصبح المرزوقي رئيساً لبلدٍ لطالما رآه العالم رمزاً للجمال والعلمانية والأخلاق، ليصبح في عهده مصدّراً للإرهاب والأفكار الدخيلة على إيديولوجيا الشعب التونسي الحرّ المحبّ.
واندلعت الحرب في سوريا،لتندلع معها "حماقات" المرزوقي،فكانت  سياساته وبإجماع معظم التونسيين عاراً على اسم بلادهم وتاريخه، فكانت القطيعة الدبلوماسية مع دمشق، وتدفق المتطرفين من تونس إلى سوريا، وإعطاء الشرعية المبطنة للإرهاب.
لكنّ الحق يُقال، لم يستسلم الشعب التونسي لإرادة السلطة الحاكمة،فوقف بكل الوسائل المتاحة له ضد سياسات المرزوقي من سوريا، وساند سوريا شعباً وجيشاً وقيادةً، ولم يستثني فرصة ليوصل رسالة مفادها، أنّ هؤلاء المرتزقة الذين حملوا راية الجهاد ليذبحوا السوريين، لا يمثلون إلا أنفسهم، والشعب التونسي بريء منهم تماماً.
وسقط حكم الإخوان لكن لم يسقط معه ثبات المبدأ، فاستمرت المواقف المشرفة للتونسيين من المؤامرة على سوريا بعد وصول الباجي قايد السبسي لسدة الرئاسة، وما زالت حتى هذه اللحظة المطالبة الشعبية مستمرة لإعادة العلاقات مع دمشق، وتصليح الأخطاء الفادحة التي حصلت في عهد المرزوقي بحق العلاقة بين البلدين، وتبلورت هذه المطالبة مؤخراً بمجموعة نشاطات أهمها حملة جمع إمضاءات المواطنين التونسيين، المطالبة بعودة العلاقات مع سوريا.
حزب "نداء تونس" الذي فاز في الانتخابات التشريعية الأخيرة، رفع منذ البداية شعار إعادة العلاقات التونسية السورية، أي جاءت الإرادة الساسية لتعزز الإرادة الشعبية، لكن الضغوط الدولية دائماً تحاول عرقلة أي جهودٍ لا تصب في مصلحتها، لنقف أمام سؤال يطرح نفسه بقوة إلى أي مدى ستتأثر عودة العلاقات بين البلدين في ظل الضغوط الدولية التي تتعرض لها الحكومة التونسية؟
دام برس استطلعت رأي عينة من المواطنين التونسيين من خلال التواصل معهم عبر الانترنت حول هذا الموضوع، فكانت البداية مع أيمن بدر الدين، الذي أكد أن العلاقات بين تونس وسوريا تاريخية قوية، لا ترتبط بمجرد السفارات والأعراف الدبلوماسية، ويرى أيمن كسائر أبناء شعبه أن لعودة المياه إلى مجاريها أهمية في التنسيق الأمني بين البلدين للقضاء على الإرهاب الذي يتربص بالأمة كلها، ويؤكد لدام برس تفاؤله بعودة العلاقات رغم الصعوبات والضغوطات الدولية التي تعترض طريقها، ومصدر التفاؤل يكمن في عراقة العلاقة بين الشعبين، وفي كلمة للسوريين يقول أيمن : " لا يوجد أي كلام يعبر عما نريد قوله للشعب السوري الذي يدافع اليوم عن الأمة العربية كلها، ونفتخر به كامل الفخر".
منال القاضي توافق أيمن رؤيته في موضوع أهمية عودة العلاقات من أجل مكافحة الإرهاب، وكذلك المصالح المشتركة للشعبين والجاليات المتبادلة في البلدين، كما تؤكد أن تونس يجب أن تقوم بدورها الوطني وأن تكون في صف سوريا ضد الإرهاب لا شريكة في المؤامرة عليها، وترى منال أنها متفائلة بالدور الكبير للإرادتين السياسية والشعبية، كمان أن الوضع الميداني في سوريا له كلمته وتأثيره ، وتضيف في كلمة للشعب السوري : " شعب واحد جيش واحد، كنا وسنبقى معكم،  ونأسف عما بدر من بعض المرتزقة الذين لا يمثلون تونس وشعبها " .
بدورها ترى إيمان قدرية أن هذه العلاقات التاريخية العميقة أكبر من أن يضربها المخطط الصهيوني في المنطقة، مشيرةً إلى أن عهد الرئيس بشار الأسد هو امتداد بعد أبيه  واستمرار للالتزام بالإيدولوجيا البعثية العريقة ، ومطامع الأعداء لن تزيد الرئيس الأسد وشعبه إلا صموداً وإصراراً على متابعة الطريق والخروج بسوريا إلى بر الأمان رغم الداء والأعداء ، وتقول إيمان : " أنا متفائلة، عدونا واحد ومصيرنا واحد، فغايتنا الوحدة وغاية أعدائنا التفرقة " .
أما أحمد الحاجي فيؤكد أن عودة هذه العلاقات تصب في إثبات صوابية خط المقاومة الذي تنتهجه سوريا بقيادة الرئيس الأسد، وستفتح من جديد آفاق دبلوماسية للشعب التونسي بما يصب في مصلحته، ويرى أحمد في عودة هذه العلاقات تأكيداً على "رعونة وحماقة المرزوقي"، ويؤكد أنه رغم الضغوط الدولية التي تمارسها قطر والسعودية وفرنسا وتركيا ستعود هذه العلاقات وسيبقى التفاؤل سيد الموقف.
ويستمر التونسيون على موقفهم المبدئي من علاقة بلادهم مع شقيقتها سوريا، وتشهد تونس على مختلف المستويات والمنظمات والفعاليات الاجتماعية أنشطة مختلفة يطالب بها الشعب حكومته بإعادة العلاقات بين البلدين، ليثبت هذا الشعب مجدداً أصالته وتمسكه بالقيم الوطنية والأخلاقية ، ولكن هل هل ستتأثر الإرادة السياسية التونسية بالضغوط الدولية الممارسة عليها أما أنها ستصمد صمود شعبها؟ سؤال يطرح نفسه ستجيب عليه الايام القادمة.

 


 

الوسوم (Tags)

سورية   ,   تونس   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  2015-03-17 04:12:26   إلى معز الصالحي
نأمل ذلك أخ معز الصالحي ونتمنى كسوريين مثلكم كتونسيين ألا تتأثر عودة العلاقات بين بلدينا بالضغوط الرامية إلى عرقلتها
ريتا قاجو  
  2015-03-16 10:35:38   رغما عن أنوفهم ... ستعود العلاقات
اليوم أو غدا سيكون السّفير التونسي في دمشق و العكس ...
معز الصالحي  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz