Logo Dampress

آخر تحديث : الاثنين 13 تموز 2020   الساعة 18:14:22
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/photos/a.661964340505303/2689311887770528/?type3&amptheater
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
بين عبق الياسمين الدمشقي و رائحة الموروث الثقافي .. تبقى سورية منبع النور وحجارة الأبجدية
دام برس : دام برس | بين عبق الياسمين الدمشقي و رائحة الموروث الثقافي .. تبقى سورية منبع النور وحجارة الأبجدية

دام برس -لجين اسماعيل:
هي بلد ليست كسائر البلدان ، بل تكاد تكون متفرّدة بخصائصها عن سائر بلدان  العالم ، متفرّدة بتاريخها المتوغل في القدم ، وبكهوفها التي سكنت منذ العصر الحجري القديم ....و بمواقعها الأثرية المكتشفة في تلك الكهوف ، مميزة بنقوشها ، بحرفها ، بتراثها .... إنها سورية  منبع النور و حجارة الأبجدية و ينبوع الهوية  .
و رغم كل ما تعرضت له سورية إلا أن ذلك لم يثنيها عن المنح و العطاء ، بل على العكس تماما فالظروف القاسية التي عاشتها سورية الحبيبة أعطتها الطاقة القوة الجبروت لتظهر و تتميز عن باقي البلدان .
فسورية ليست جديدة بتراثها أو حرفها و إنما الجديد هو استمرار هذه الحرف لتكون دليلاً على عراقتها و أصالتها و ارتباطها الحتمي بالتراث القديم ،فكل جديد يحيا لا بد أن يكون له قديم تأصل و استفاد منه .
فالأزمة رغم ما خلفته من دمار إلا أنها و على الجانب الآخر عرفتنا على أناس أرادوا أن تحيا سورية وتنهض من كبوتها ، وليس بخفي على أحد تلك الحرف الدمشقية التي طالما ارتبطت بعراقة سورية قديمة قدم الإنسان فقد وجدت مع وجوده و تطورت بتطوره و بتتالي مراحل حياته ، حتى أضحت كموروث ثقافي و حضاري ، و تعشقت محبتها و محبة تعلمها و الحفاظ عليها لدى كل إنسان أراد لها الاستمرار  .
و اليوم إن كنا نتحدث عن الحرف ذلك في إطار التعريف بها لجيل الشباب ، و قد اخترت حرفة مرتبط وجودها في كل بيت دمشقي ، لكن ربما يجهل الكثيرون منا طريقة عملها و أهميتها في إحياء التراث السوري .
النقش على الخشب واحدة  من الفنون الحرفية التي تقوم بها الأيدي الماهرة لتحويل الخشب إلى فنون جميلة نابضة بالحياة .
ويعتبر الحفر على الخشب من أقدم الفنون الجميلة في التاريخ بدأ به الإنسان منذ العصور القديمة وقد زين العثمانيون الأبنية المختلفة بالأجزاء الخشبية سواء كانت حفرا على الخشب أو نقشا عليه أو تلوينه وذلك مثل منابر المساجد والصناديق وحوامل المصاحف وصناديق الملابس، والخزائن، والكراسى، كما استخدم في الحفر على الخشب لتشكيل رسومات هندسية جميلة.
و تأتي هذه الحرفة في إطار التعبير عن النفس من خلال إبداعات و فنون حرفييها بحيث تضفي  رونقا متميزا ، والجدير بالاشارة أن الصناع والحرفيين المهرة في هذا القطاع يحاولون دوماالقيام بعمل من مستوى رفيع مقرون بتجديد ينعكس على هذا الفن تبعا لمتطلبات العصر والأدوات الزبونية.
و لا بد أن ننوّه إلى أن هذه الحرفة تعود في أصولها إلى فن عثماني تقوم به أياد ماهرة و تملك من الإحساس ما يجعلها تحوّل الأخشاب إلى لوحة فنية من الفن الرفيع الراقي  .

و من هنا و في مجال الزخرفة النباتية على الخشب ( الدهان الدمشقي ) التقينا  عرفات أوطه باشي الذي أخذ المهنة عن والده منذ أن كان عمره 9سنوات خلال الفترة الصيفية حتى تعشقت بروحه و مازالت ترافقه حتى اليوم رغم أنه درس الهندسة المدنية إلا أنه لم يستطع التخلي عن روحه ، مهنة والده التي طالما تعلمها لتكون جزءا لا يتجزأ من حياته و مرتبطة به  ،ولدت في البيوت و القاعات  الدمشقية القديمة  متمثلة  بالزخرفة والفن الإسلامي في البيوت العربية و القاعات الدمشقية  .
مرتبطة ببعضها البعض فهناك الزخرفة الإسلامية العجمي و الخيط العربي الصدف النقش الأبلق الإسلامي النحاسيات  .
و عن مراحل العمل  يقول : يتم نقش الرسم المطلوب للزخرفة على ورقة خارجية ثم تأتي مرحلة التثقيب بالدبوس ليتم تعليمها بالفحم المطحون و الموضوع في قطعة قماش على الخشب .
وتأتي بعد الانتهاء من المرحلة السابقة مرحلة النافر أو ما يسمى النباتي  باستخدام الريشة ثم  مرحلة التلبيس بورق الذهب والفضة  تليها مرحلة التلوين باستخدام الريشة .

كما يتم نقش بعض الخطوط ليمنح اللوحة فنا إسلاميا متكاملا ، ويضيف أوطه باشي  مشيراً إلى تاريخ الحرف التي تعود بأصولها إلى الحضارة الرومانية والبيزنطية قبل ظهور الإسلام و عند بروز الإسلام اتجه الفن نحو الفن الإسلامي .
و الفنان المسلم أراد الإبداع بالتزامن مع انطلاقة الدولة بالحضارة و المتمثلة بالعروق النباتية والرسوم الهندسية ( نجوم مثمن مسدس  هذا فيما يتعلق بالأشكال الهندسية ) ، و الرسوم النباتية 
الورد و العروق أما الاتجاه الثالث للفنان المسلم نحو الخط العربي كما استعرض  " أوطه باشي أنواع الخطوط الثلث ، الديواني ، الفارسي ، النسخي ، الرقعي ، الكوفي  التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالمنطقة .
فالفنان المسلم انطلق من الحضارة الرومانية البيزنطية والفارسية أخذ ما تبقى و أكمل و استمرت إلى العصر الأموي و العباسي ، أما خلال الفترة الأندلسية له طبيعة خاصة حيث ظهر فن المقرنصات الإسلامية فيتم الانتقال من سوية لسوية او مربع لمربع بالإضافة إلى الشكل القببي  والسراويل الإسلامية و في هذا حل هندسي  .
و يتابع  أوطه باشي :"ومع التقدم   تطور الخط حيث خضع للتنقيط و التشكيل و ظهر نوع  آخر من الخطوط يعبر عنه الفنان من خلال الرسوم فقد يوحي بإبداعات  أما في  الفترة الأخيرة من الحكم العثماني انبثق فن الحلية الشريفة الموحية للتعبير عن لوحة ما و استخدام حلول بديلة ."
فلو أردنا وصف النبي لا نستطع تمثيله في لوحة لذلك اتجهوا إلى وصفه في حديث نبوي يتخلله منمنمات زخرفية  كبديل عن التشخيص  و طبعا المنمنمات تحكمها قواعد و مقسمة إلى أقسام ، كل مرحلة لها فنها الخاص فالفن مرتبط بالسياسة فالأموي يختلف عن العصر العباسي و منه عن الفاطمي الذي بدوره له توجه يختلف عن الأندلسي بتوجهاته الخاصة .


و ينوّه إلى التطور الذي طرأ على المهنة  و خاصة فيما يتعلق بالأبواب الحديثة فبعد أن كانت تعتمد على التراب و الأصبغة ، اليوم اتجهت في منحى آخر فأخذت تعتمد على الألوان الحديثة حسب الرغبة و الأذواق .
حيث أن العمل في النقش على الأبواب الحديثة يتطلب جهدا مضاعفا فهناك الحفر و ترك مجال للمرايا بالإضافة إلى البخ و الحف ثم النافر فالتلبيس بورق الذهب ليشكل بمجمله عملا متكاملا متناسقا .
كما يمكن المزج بين الخط و الزخرفة الإسلامية ، فالزخرفة ليست متعلقة بلوحة محددة .
و عن أهمية هذه المهنة و إقبال الناس عليها يقول أوطه باشي :" كل دولة لها مميزاتها فنحن لا نستطيع أن نضاهي الغرب بالتكنولوجيا و الالكترونيات  على مستوى برامج الانترنت و فقد سيطروا على العالم ، لكن بالمقابل نحن الدولة الأولى في مجال الصناعات اليدوية و أي مهنة تراثية ، فن إسلامي ، ابداع يدوي .
فسورية البلد الأول لا يضاهيها أحد في هذا المجال ، وإنها تلقى الإقبال من الزائرين و تشهد طلباً على هذه الأعمال اليدوية من قبل السياح على درجة مماثلة من إقبال السوريين على تلك الأعمال بل أكثر بقليل وليس في ذلك مبالغة .
سورية كانت و ستبقى قلعة الصمود و التحدي ، و بلد العزّة والشموخ .

تصوير : تغريد محمد

الوسوم (Tags)

سورية   ,   دمشق   ,   الفنان   ,   الأعمال   ,   الإسلام   ,   الحرف   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz