Logo Dampress

آخر تحديث : الأربعاء 01 نيسان 2020   الساعة 01:20:22
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/photos/a.661964340505303/2689311887770528/?type3&amptheater
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
الحرف و المهن الدمشقية ... عبق و ياسمين الماضي و عراقة التراث الأصيل
دام برس : دام برس | الحرف و المهن الدمشقية ... عبق و ياسمين الماضي و عراقة التراث الأصيل

دام برس - لجين اسماعيل :
رغم المرار و المآسي التي يعيشها السوريون  ، و الظروف الصعبة التي يعايشوها إلا أنهم دائما ينهضون بقوة وصمود متحدّين الصعوبات و المشاكل في ظل بلد يخوض حروبا .
عانت سورية الكثير ، تعرضت للقهر والظلم و العدائية ، هدمت بعض مبانيها كما حاولوا إخفاء معالم الحضارة العربية و الإرث الحضاري  بتشويه بعض الحقائق والصور إما بالدخول إلى بعض المناطق الأثرية و سرقة آثارها أو تحطيمها في إطار محو الثقافة العربية .
إلاّ أنّه و من جانب آخر ليس علينا البت بعدم وجود بعض المعالم التي حافظت بشكل أو  بآخر على بعض من التراث القديم .
فكانت بعض المتاحف و الخانات التي تعود بتاريخها إلى العصر العثماني مخبأً و مقراً لبعض منها و التي تأتي متألقة بالإبداع و العراقة  فكلما هبّت عليها رياح النسيان إلا أنها تنهض من جديد متحدية أزامت الدهر و صعوباته لتحكحي لنا تاريخ المهن الدمشقية المتفوقة في حرفيتها و إتقانها .
 
فالتكية واحدة من تلك الخانات التي ضمت في ثناياها رائحة الماضي العريق و التي استغرق بناؤها 6 سنوات  ، والتكية في المفهوم العثماني توازي ما أقيم قبلها من نظام الأربطة والخانقوات مع اختلاف التسمية إلا أن العثمانيين قد أعطوا هذا النوع من الأبنية وظيفة أخرى لتكون مجالاً للتصدق وإطعام المساكين والفقراء وأبناء السبيل.
حيث تتألف التكية السليمانية من عمارتين غربية وشرقية وتبلغ مساحتها الإجمالية نحو 11ألف متر مربع و أقيمت الشرقية منها على الطراز العثماني الاستانبولي أما الغربية منها فتشمل التكية المحاطة بسور له ثلاثة أبواب رئيسية وصحن سماوي فيه بركة ونافورة جميلة  ، أما الأروقة فمسقوفة على شكل قباب صغيرة خلفها غرف كبيرة مسقوفة بقباب أكبر من القباب الأولى  ، و بالنسبة  للجهة الجنوبية يقع المسجد وبه مئذنتان متساويتان في الارتفاع والشكل في حين  الجهة الشمالية عبارة عن عدة غرف كبيرة كل غرفة مسقوفة بعدد من القباب ترتكز على أعمدة داخلية كانت تستخدم لإقامة الطلبة الغرباء .
و بين جدران و أعمدة هذا الموروث الأثري التقينا السيدة ميسون الحرفية التي حدثتنا عن مهنتها بكل حب و إخلاص متمنية عودة بلدنا سورية الحبيبة كما عهدناها بأمنها و أمانها حيث أنها تتقن أعمالاً كثيرة تعلّمت بعضها  في السنوات الأخيرة ، كما كان لها تصاميمها الخاصة بالإضافة إلى مشاركتها في بعض الدورات التعليمية ( الزجاج ، التطريز ، الاكسسوار ، الكروشيه ، الكنفا  ) ، إلا أنها تتمنى أن يكون لها استقلالية بدعم و مساعدة البعض  .
و بالحديث عن أعمال الإكسسوار و هو عمل حرفي يتطلّب الدقة و الإتقان ناهيكم عن جمالية الذوق تقول ميسون  : نقوم بتصنيع بعض الاكسسوارات إرضاء للأذواق و بالمقابل يأتي أناس يطالبون بألوان مددة حسب رغبتهم منهم من يضع صلة وصل بين اللون و البرج وما يناسبه ، كل له ذوقه الخاص و المتفرد المميز له .
و تتابع : دائما أحاول أن يكون لي تصميمي الخاص و لم ألجأ يوماً للتقليد ، أما بالنسبة للموديلات المتبعة فلا يوجد موديل معين كلها بسيطة لكنها بنفس الوقت ملفتة للنظر .
و طبعا للقيام بالشكل نحتاج لبعض الأدوات المتمثلة بالإبر ، الخرز ، الدبابيس ، المطاط  ، فواصل العقد ، أحجار كريمة ، ..... و نقوم بتصنيع إطارات للنظارات الطبية  و بأشكال متنوعة  ندخل عليها أنواعاً من الكريستال ، أو الأحجار الكريمة إلا أننا لا نختارها من النوع الثقيل ، كذلك زينة خاصة بالجوالات .
كما أكدت على  الاهتمام بالقديم و عدم التفريط به لما له من أهمية ، فدائما االقطعة  القديمة  تتميز بنوعية فريدة أنيقة و مميزة تجعلها تحظى باهتمام البعض أكثر من غيرها .
فهناك خواتم قديمة جاهزة ربما نضيف  عليها بعض الأحجار أو نجدد في بعضها بحيث تلقى انتباه الزائر  ، و غالباً ما نستخدم حجر الروديوم لأنه غير قابل للصدأ حتى لا يسبب حساسية للجلد .
طبعا لم تكتفِ ميسون بمهنتها هذه بل سعت لتعلم حرفة النقش و الرسم على الزجاج هذه الحرفة الثمينة بمنتجاتها القيّمة  ، حيث يتوجّب على الحرفي إجادة الخط و الرسم  .
كما أشارت ميسون إلى الأدوات المستخدمة في هذه الحرفة الزجاج الخردة كمادة  أولية  و بعض مواد التلوين  و موقد من الآجر الناري للصهر و أنبوبة النفخ ، و بذلك ينتج زجاج منزلي كالكؤوس و الأباريق و المشربيات و المزهريات
و تقول ميسون عن طريقة العمل التي تمثل معاناة حقيقية لحرفييها  فربما يستغرق العمل 12 ساعة حيث يوضع الزجاج فيفرن  فخاري ناري يحوي بداخله مواد لتصنيع الزجاج ، نعيد صناعة الزجاج المكسر فتكون العجينة طرية فتشكل حسب الرغبة و تسحب بقوالب خاصة فالطريقة اليدوية مشهورة بطابعها الفلكوري الشرقي و هذا ما يجذب السياح .

 

 

 

كما يعد فن الرسم على الزجاج والزجاج المعشق من الفنون القديمة التي كانت تستخدم لاضافة رونق مميز للزجاج عندما تمر أشعة الشمس من خلاله ليعكس ألوان رائعة الجمال على الفراغ المعماري.
فمثلا عناقيد العنب التي تعكس لون الضوء فالمتعارف عليه تواجد تلك العناقيد في كل بيت دمشقي و هي عبارة عن بلورة من الزجاج يصنع الزجاج على شكل حبات العنب بعد أن توضع في الفرن و تسحب ، و عند اكتمال تصنيعه بجلب قالب الحديد و نلف الزجاج بالأسلاك مشكلة نمط العنقود ، ثم يوضع بداخل الشكل بلورة ملونة بألوان مختلفة لتعكس هذا اللون .
عادة ندخل على هذه الزجاجيات نقشاً لكن يتوجب على الحرفي إجادة الخط و الرسم حيث يرسم النقش ذهنياً و مباشرة وذهنيا على القطعة فيبتدع رسوم زخرفية ذات طابع عربي .
و تكون هذه النقوش بألوان ثابتة و يستخدم في ذلك الريشة و الفراشي  أو ماسورة خاصة ، أحيانا تكون هذه نقوشات ورسومات حسب أذواقنا نحن لكن قد تكون الرسومات حسب الطلب إما بكتابة اسم أو عبارات  تهنئة .
 

 

و هناك نوع آخر من الزجاجيات "الفستقة " التي تتشكل من المسابح و تكون للصمديات التي تستخدم للزينة في البيوت الدمشقية  أما بالنسبة للألوان فهي إما ألوان ثابتة كالأبيض أو التركوازي  و الألوان الأخرى عبارة عن تداخل ألوان بعضها ببعض عبر إضافة ألوان .
لكن ما يحزّ في نفوسنا هو الإهمال الذي تعرض له معمل الزجاج هذا حيث أنه متوقف عن العمل منذ فترة ، فتقول ميسون : منذ أن توفى شيخ الكار ( القزاز ) أهمل بالكامل و ها هو و بعد عامين من وفاة القزاز على نفس الحال متمنية و متأملة خيراً بتبني الأمانة السورية للتنمية للمعمل علّه يعود إلى سابق عهده .
هو الشعب الأبي القادر على صناعة المستقبل فكانت ميسون الدليل الواضح على استمرارية الحياة ففي ظل الأزمة السورية لم تتوقف يوما عن الإبداع و الابتكار و الإنجاز و لم تتوانَ عن التعلم و تجربة مهن و حرف جديدة .

 

 

 

                                                                                                                        

تصوير : تغريد محمد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                                                                  

الوسوم (Tags)

سورية   ,   الحرف   ,   الحرف الدمشقية   ,   حرفة النقش   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  2014-06-18 05:06:34   نريد إعادة إحياء المعمل من جديد
فعلا يكثر الطلب كثيرا على هذه الزجاجيات و أنا ممن ذهبوا إلى التكية لشراء بعض الزجاج المنقوش لكنني لم أجد طلبي بسبب توقف المعمل عن الانتاج بعد وفاة صاحبه
جنان  
  2014-06-18 05:06:38   مهنة ثمينة
هذه المهنة ثمينة و يجب ألا تفنى لذلك نطالب الجهات المعنية بالاهتمام و إعادة تأهيل هذا المعمل
محمد  
  2014-06-18 05:06:47   نتأمل خيرا
حقا نتمنى أن يكون للأمانة السورية للتنمية دور هام و فعال نلتمسه على أرض الواقع لأن هذا المكان أثري و لا يجب أن يهمل
علاء  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz