Logo Dampress

آخر تحديث : الجمعة 05 حزيران 2020   الساعة 15:17:58
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/photos/a.661964340505303/2689311887770528/?type3&amptheater
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
أطفال ريف اللاذقية الشمالي .. مشاكل نفسية واجتماعية تجعل المستقبل في خطر
دام برس : دام برس | أطفال ريف اللاذقية الشمالي .. مشاكل نفسية واجتماعية تجعل المستقبل في خطر

دام برس - خاص - بلال سليطين :

سبعة أشهر مضت على مجازر ريف اللاذقية الشمالي التي ارتكبتها المجموعات الإرهابية بحق أناس مدنيين آمنين، ومازالت اللاذقية تحصد نتائج ما حدث ألماً وجراحاً ومأساةً، فالجرح مفتوح وعلى ما يبدو فإن تفاعلاته لم تستثن أحداً، فغير الشهداء والجرحى والمختطفين والمفقودين هناك الأطفال الذين أصيبوا بصدمات نفسية نتيجة ما شاهدوه وعايشوه من مآسي وآلام في ذلك اليوم الذي لن يمحَ من ذاكرتهم بسهولة.

في الشهر السابع من العام /2013/ كانت "زهراء" الطفلة الصغيرة تحفظ الأحرف والأعداد وأسماء عشرات العواصم العربية والعالمية، أما اليوم وبعد أن شهدت ما شهدته فهي تكاد لا تحفظ إلا اسمها وأسماء بعض المقربين منها.

"أم زهراء" وهي سيدة تقيم في مركز إيواء الجنديرية باللاذقية تقول في حديثها لدام برس:«كانت ابنتي مميزة جداً وتستجيب بسرعة لما نعلمها إياه، حتى أنها كانت تواجه الآخرين بمعلوماتها وتقولها لهم كلما طلب منها ذلك، أما بعد أن حصلت المجازر في /4/8/2013/ وهروبنا من قرانا عبر البراري والوديان تحت أزيز الرصاص، تغيرت ابنتي وتراجع مستواها حيث أنها نسيت أغلب ما كانت تحفظه بفعل الصدمة، وحالياً أحاول تعليمها من جديد لكن استجابتها أصبحت بطيئة مقارنة مع السابق».

 

آثار ما حدث على الأطفال لم تقتصر على الذاكرة فقط، فهناك أطفال حدث تغير واضح في سلوكهم واتجهوا نحو العنف في التعامل مع أصدقائهم ومدرسيهم في المدرسة، خصوصاً أولئك المقيمين في مراكز الإيواء.

وبعضهم الآخر لجأ إلى العزلة وبات يجلس وحيداً يفضل عدم الحديث مع أقرانه، وإذا ما حاول أحدهم التواصل معه فإنه يلجأ للبكاء.

عشرات الحالات الغريبة نتجت عن مجازر ريف اللاذقية الشمالي ويكاد يكون لم يبق طفل من أطفال تلك القرى الجريحة (بارودة، نباتة، الحمبوشية، عرامو، أوبين، بيت الشكوحي ..إلخ) إلا وتغير سلوكه نتيجة قسوة وفظاعة ما حدث، فبعضهم شاهد الموت بأم عينيه وبعضهم بات في البراري لأيام وليالي بلا طعام أو شراب قبل أن يتم إنقاذه على يد الجيش العربي السوري.

هؤلاء الأطفال على ما يبدو ليسوا ضمن حسابات مديرية الشؤون باللاذقية فلا اهتمام بهم ولا برامج لدعمهم نفسياً واجتماعياً، حتى أن المقيمين منهم في مركز إيواء الجنديرية (على سبيل المثال) وطوال تواجدهم في المركز مع ذويهم لم يسجلوا حضور مديرة الشؤون الاجتماعية إليهم إلا ماقل وندر حتى أن بعضهم يشير إلى أنها لم تأت إلا مرة واحدة إلى المركز المذكور، ويقول والد أحد الأطفال لو لم تأتِ كان أفضل، حيث أننا كنا نحلم سابقاً بأن تأتي وترى واقع الحال لتحل مشاكلنا وعندما أتت ولم تقدم لنا شيئاً تلاشى الحلم ولم يتحقق .... ويضيف :«كان الحلم أجمل». 

وحدها بعض المنظمات والمجموعات الشبابية تهتم بهؤلاء الأطفال وذويهم فيما يتعلق بالدعم النفسي الاجتماعي، حيث أقامت إحدى المنظمات مؤخراً مخيماً للدعم النفسي ضمَّ أسراً من ريف اللاذقية والرقة، وكذلك مبادرة أخضر تهتم بهذا الشأن وتوليه أهمية كبيرة إلى جانب التعليم.

بحسب علم النفس فإن الحروب وما يصاحبها من نكبات وويلات يكون أثرها النفسي أكثر بكثير على الأطفال وقد تحتاج علاجاً خاصاً إذا لم يتمكن الأهل من احتواء هذه الحالات ومساعدة الطفل على تجاوزها، فما تعرض له الأطفال في بعض القرى السورية نتيجة إرهاب التنظيمات التكفيرية المدعومة من الخارج، كفيل بزعزعة نفوسهم وأمنهم مدى الحياة نظراً لمحدودية آليات التكيف التي يمتلكونها فتؤثر على نموهم وتفكيرهم وتعايشهم مع الواقع.

تقول اختصاصية علم النفس "نرمين الحداد" في حديث مع دام برس:«تحدث الصدمة النفسية لدى الطفل حينما يتعرض إلى  تهديد بالموت أو الخطر، على حياته أو حياة المقربين منه أو انتهاك لإنسانيته، كالإيذاء الجسدي، العجز، الألم، الخسارة، الاختطاف،  قتل أحد أفراد الأسرة ، الإهمال، الحروق الشديدة، الأحداث العنيفة بشكل عام....  وعلى رأس كل هذا الحروب».

عموماً يستجيب الأطفال  للصدمة على شكل الموت السلبي المتمثل بعدم استجابتهم للمحفزات ويصبحون أقل حيوية ونشاطاً، حيث تصاحب هذه الصدمات التي يمروا بها مجموعة من الاضطرابات النفسية والسلوكية كالتشتت، وعدم التركيز ،ضعف الذاكرة ، النسيان، الحزن، الاكتئاب، الحركة الزائدة، العنف اتجاه الآخرين، ملازمة الكبار لعدم الشعور بالأمان، الأرق أو النوم الزائد، والاستيقاظ من النوم بسبب مشاهدة الكوابيس ... إلخ من هذه الحالات التي تجدها لدى الأطفال المهجرين من ريف اللاذقية الشمالي، وقد تجدها لدى معظم الأطفال السوريين الناجين من العنف.

حاجة ماسة للدعم النفسي الاجتماعي ونصائح علم النفس

تقول "حداد" بأن هؤلاء الأطفال بأمس الحاجة إلى دعم ومساندة نفسية تساعدهم على مواجهة التغييرات والظروف الجديدة، وتخفف من الضرر النفسي الحاصل لهم.

من أهم خطوات الدعم النفسي للأطفال  توفير الألفة والأمان لهم، فيجب مساعدة المصدومين على  أن يعبّروا عن انفعالاتهم بطريقة آمنة، وأن يستعيدوا السيطرة  عليها، لكي لا تتطور لديهم  إلى ما هو أسوأ الآن، أو في المستقبل.   

وذلك من خلال العمل على تعديل ما يمكن تعديله في السلوك، من خلال  متابعة القيام بالأعمال الروتينية حتى يشعر الأطفال بالراحة والأمان، وتشجيعهم على الكلام و المصارحة بما يفكرون فيه أو يخيفهم، والاستماع  إليهم دون إجبارهم على الكلام, وتأمين حاجاتهم وحمايتهم من الأذى، وعدم تجاهل أي تعبير انفعالي و التركيز على دور الأهل أو المقربين، ومراقبة تصرفاتهم وعلامات الخوف الشديد كالكوابيس والأرق وطمأنتهم بأن هناك من يسهرون على حمايتهم.

وهناك بعض النشاطات لدعم الأطفال نفسيا كاللعب فهو أنفاس الحياة بالنسبة لهم ، كما يعد الرسم أيضاً من أفضل أنواع العلاج، حيث يرسم الأطفال الوجوه و يفرغون مشاعرهم السلبية، بالإضافة إلى  الدراما العلاجية التي تسهم في تقمص الأدوار والتنفيس عند الأطفال، ويمكن الاستعانة بنصوص تكتب لهذه الغاية، ويمكن أن نجعل أية بقعة صغيرة مسرحًا، للتخفيف من معاناة الأطفال.

وفي هذه المرحلة للمدرسة دور مهم ومساند، ووعي المعنيين بالمدرسة بمراحل المحنة التي يمر بها الطفل يجعلهم متفهمين لجوانب كثيرة من التغيرات أو الاضطرابات التي تطرأ على سلوك الطفل كانخفاض تحصيله الدراسي فعقل الطفل مشغول في تفسير المحنة التي يمر بها وانفعالاته قد لا يستطيع ضبطها وبالتالي قد يؤثر ذلك على تحصيله وعلاقته بزملائه وبرغم أن المدرسة تشكل مجالا واسعًا يستطيع أن يفرغ الطفل فيها طاقاته.

 مستقبل مهدد

مازال الإرهاب يستهدف السوريين في كل بقعة جغرافية ضمن الوطن الجريح، لكن مواجهة هذا الإرهاب لا تكون فقط بالسلاح وفي ميدان القتال،

وإنما يجب أن تكون في كل المجالات فلا يعقل أن نترك مضاعفات الإرهاب تدمر مستقبل أطفالنا في المناطق الآمنة في وقت يضحي فيه الجندي السوري بحياته لكي يواجه هذا الإرهاب بالسلاح في أرض المعركة ويمنعه من الوصول إلى المناطق الآمنة التي يلجأ لها المدنيون من كل المناطق المتوترة.

 

أطفال اليوم بلا شك هم المستقبل وتركهم بلا رعاية وتحصين هو تدمير مرفوض للمستقبل، وبالتالي فإن مسؤولية حمايتهم والنهوض بهم مسؤولية جماعية لا يمكن تجاهلها لا من قبل الحكومة ولا من قبل المجتمع المدني.
 

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   أطفالنا أملنا
تباً لمن جعلنا نصل إلى ماوصلنا إليه الآن اطفال سوريا هم مستقبلها المأمول وفجرها الضاحك فلنحميهم ونحسن تربيتهم ليغدوا رجالأ وإناثاً إن دعاهم الواجب لبّوا
لماالمحمد  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz