Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 17 أيلول 2019   الساعة 19:47:00
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/posts/2396094137092306
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
بعد أن أغلقت الدار التي كانت تؤويهم.. متسوّلون بلا طفولة .. زادت الأزمة أعدادهم وأكثرت من مستغليهم
دام برس : دام برس | بعد أن أغلقت الدار التي كانت تؤويهم.. متسوّلون بلا طفولة .. زادت الأزمة أعدادهم وأكثرت من مستغليهم

دام برس – بتول ربيع:
أطفال خلعوا رداء الطفولة، وارتدوا رداء التسول، حتى أصبحت طفولتهم وسيلة لاستعطاف الآخرين، لعلهم يحصلون منهم على فئات بسيطة من النقود، هم أطفال مواطنون لا حقوق لهم، متناثرون على قارعات الطرقات، تآخوا مع الأرصفة المغبرّة، واتخذوا منها ملاذاً عند التعب.

طفولة ضائعة.. وحقوق غائبة عن الشارع
 يحومون يومياً في كل ساعات النهار والليل، منهكين بين السيارات بالقرب من الإشارات المرورية في الأحياء الفخمة والمتوسطة، تحت نار الشمس الحارقة التي صبغت وجوههم، وأكسبتها لوناً يحكي قصة تحمل في طياتها يومياتهم المعذبة، وطفولتهم الجريحة الضائعة. وباستطاعة كلّ من نظر في عيونهم المتعبة أن يرى الانكسار، ومظهر الاستعطاف الذي يدّعونه على وجوههم، ما يجعل بعضهم ينفرون منهم، لأنّ ذلك ـ في رأيهم ـ تمثيل لكسب العطف، إلا أنّ هذا لا ينفي أنّهم، حقاً، بحاجة إلى الشفقة والعطف، ونراهم تارة يحمل بعضهم أقصى ما يستطيع حمله من أكياس محارم ورقية، وأشياء أخرى تفوق قدرة أجسادهم الصغيرة على حملها، وليس لديهم رأسمال إلا وجهاً يخدش مشاعر من ينظر إليه، وفي الشتاء، نجد تلك الوجوه، التي أحرقتها الشمس، اكتسبت لوناً شاحب البياض، سُرقت منه الحياة في ليالٍ تتسم غالباً ببرودة تصل إلى حد الصقيع، وعندما تُغلَق أبواب المنازل، ويأوي الناس إلى بيوتهم، يبقى أولئك الأطفال سجناء بردهم وخوفهم من العودة إلى مكان تجمّعهم، وهو ذات المكان الذي ينامون فيه (سوق المناخلية)،

حيث من المعروف أنّ هناك مكاناً تمركز فيه من يستخدمون هؤلاء الأطفال للتسول، لأنّ عودتهم دون إحضار المبلغ المطلوب، تعني عقابتً أشدّ قسوة من شتاء دمشق، أو حرارة صيفها، فالضرب وسيلة العقاب الأولى بين أوساط المتسولين، حيث يمكن لكلّ من يراهم أن يرى الآثار التي لا يستطيع أولئك الصغار إخفاءها خلف ابتسامة زائفة تفضح ألف دمعة، وقد يطول الحديث عنهم وعن الظلم الواقع عليهم، سواء من الناحية الإنسانية أم من ناحية حقوقهم كأطفال، فمن يستغلهم للتسوّل، ومن يبيعهم كأنّهم سلعة، يخرق كلّ اتفاقيات حقوق الطفل المنصوص عليها، والتي تقول إنّ للطفل حقّ التعلم والأمان واللعب، وأنّ عمل الأطفال في شروط لا إنسانية كهذه خرق لقوانين لا وجود لها في الشارع.
" استخدام الأطفال.. لأنهم أطفال"!!
صحيح أنّ الشارع السوري لم يخلُ يوماً من المتسوّلين، إلا أنّ هذه الظاهرة قد انتشرت كما الوباء في شوارع دمشق خلال الأزمة، واللافت للأنظار هنا أنّ الأطفال باتوا الفئة العمرية الغالبة على أولئك المتسولين، رغبة ممن يستغلونهم في تحقيق مكاسب أكبر بحكم أنّ المتسول الأكبر سناً سيخطر للناس أن يرفضوا التصدّق عليه، وسيطالبونه بالعمل، بدلاً من التسوّل، فأوجد أولئك المستغلون صيغة أفضل وأكثر سهولة، وهي استخدام الأطفال، لأن الناس، بالرغم من علمهم بأنّ هذا الطفل لن يحصل على شيء من هذه النقود، إلا أنّ طفولته تثير كلّ أنواع الشفقة لديهم.

تجارة استغلالية مربحة"..

 

"المشكلة ان أطفال الشوارع لا يتوسّلون الناس من تلقاء نفسهم لشراء وردة اوعلكة او غيرها. ولا يكون الفقر والعوز دائماً دافعاً لتوسّلهم. هم في الحقيقة ضحايا مافيات وعصابات تستغلّهم وتجني الربح من خلالهم"، هذا ما يلفت اليه رجل أمن في شركة خاصة لنادٍ ليلي فخم في بيروت، يتابع من دون قصد حركة عمالة الاطفال منذ سنين. ويقول: "تستأجرهم هذه العصابات من أهاليهم، وفي حالات كثيرة، يكون صاحب العصابة نفسه أباً لطفل الشارع نفسه. يوزع أطفاله وأطفال الناس على مناطق مختلفة، يزوّدهم بضع ورود فارضاً بيعها بأكملها، يتجوّل بينهم لمراقبتهم وتزويدهم مزيداً من الورود حين تَنفد منهم، ثمّ يعود في نهاية اليوم او الليل لجمع ما جنوه خلال ساعات عملهم". هم موظفون اذاً بدوام كامل، ينقصهم الضمان الصحي فحسب، اضافة الى الاجتماعي والاخلاقي والانساني!!! 


 

"المعلّم.. المجرم!!
عمار طفل يبلغ من العمر اثني عشر عاماً، يبيع المحارم عند محطة وقود في المزة، رفض الكلام في البداية، وبعد الإلحاح، قال إنّ "المعلّم" يوصينا وبشدة ألا نجيب عن أيّ سؤال يوجّه إلينا، ولكن بعد أخذ ورد، أجاب عمار بتوجّس أنّ المعلّم رجل يعمل لديه، بالإضافة إلى 11 طفلاً آخر، وجميعهم يبيعون المحارم والعلكة وفوط التنظيف المنزلي، وعلى كلّ طفل أن يعود إليه بغلّة لا تقلّ عن 1000 ليرة يومياً، ومن يعود بأقل من هذا المبلغ يعاقب بالضرب المبرح، بحيث إنه، في أغلب الأحيان، يتأذى من يعاقب منّا، فصديقي أحمد، الذي يبلغ من العمر فقط تسع سنوات، ذات يوم، لم يستطع بيع ما لديه من بضاعة، فعندما عاد إلى المعلم وأخبره بهذا، بدأ ينهال عليه بالضرب، ما أدى إلى كسر أحد أضلاع أحمد، ولم يسعفه المعلم حتى، وبقي أحمد يتألّم إلى صباح اليوم التالي، حيث أتى شريك المعلم، ورأى حالة أحمد، فقرر أخذه إلى المستشفى لعلاجه حتى يستطيع الرجوع لمزاولة عمله في أقرب وقت ممكن..



لا فائدة من الشكوى..
أحمد ليس الطفل الوحيد الذي شهد هذا النوع من أنواع الاستغلال، حيث إنّ حالاً كهذه أخفّ من حال طفلةٍ يروي قصتها شخص يدعى مروان فيقول: اعتدت أن أنهي عملي في منطقة التجارة يومياً حوالي الساعة العاشرة مساءً، وكنت كلّما وصلت إلى إحدى إشارات المرور في شارع قريب من شارع الثورة وجدت هناك طفلة لن أنساها ما حييت، كنت أراها في هذه المنطقة للمرة الأولى، وليس لها من العمر أكثر من خمس سنوات، وكان الطقس يومها أقرب إلى الصقيع، وبينما يرتدي الأطفال المحيطون بها المعاطف، كانت هي لا ترتدي إلا كنزة صوفية رقيقة لا تردّ عنها حتى نسمات الصيف، فكيف ببرد قارس، ويكمل مروان: عندما وصلت بالقرب من سيارتي، وجدت الأطفال الآخرين ممّن كانوا معها يدفعونها إلى نافذة سيارتي، ويملون عليها ما يجب قوله، إلا أنّها كانت ترتجف برداً، وعندما رفعت يدها إلى النافذة في الحركة المعروفة للمتسولين، كانت ترتجف كالورقة، بالرغم من أنّي أرفض بشدّة أن أعطي نقوداً للمتسوّلين، إلا أنني لم أقوَ على أن أردّها خائبة، رغم يقيني بأنّها لن تحصل على ليرة واحدة من كلّ النقود التي تحصلها، إلا أنّ طفولتها وضعفها وقلّة حيلتها كل ذلك دفعني إلى أن أعطيها 100 ليرة، لعلّها تقترب من المبلغ الواجب عليها جمعه قبل عودتها إلى بيتها، هذا إن كان لها بيت، ولكن ما يثير الاستياء أنّ الطفلة، التي كانت ترافقها، وتبلغ من العمر حوالي 12 أو 13 عاماً، توجّهتُ إليها بالكلام، وقلت لها إنها يجب أن تعطي الطفلة الصغيرة معطفاً ترتديه، وإلا ستصاب حتماً بأمراض خطرة في  طقس قارس كهذا، فكان ردّها وقحاً جداً، حيث أجابتني بأنّ هذا ليس من شأني التدخل فيه، فقلت لها إني سأشكوها رغبة في أن أخيفها، إلا أنّها فاجأتني بردّها، حيث قالت بضحكة ساخرة: هذا إن وجدت من يهتمّ بشكواك، وقد بقيت أفكّر في كلامها هذا عدّة أيام، وعندما سألت بعض الأصدقاء أخبروني بأنّه، حقاً، لا فائدة من تقديم أيّة شكوى؛ لأنها لن تلقى صدى عند أيّ من الجهات المعنية.
وعن رأى
الدين فى عمالة الأطفال أجاب الشيخ محمد الصباغ قائلا :


لقد اهتم
الاسلام بحماية حقوق الأطفال من الانتهاك فالإسلام ينص على ضرورة توفير الحماية
الكاملة للأطفال وعدم انتهاك حقوقهم وتأمين مستقبلهم , فالإسلام يحارب الظلم الاجتماعي
باعتباره أسوء الأفعال حيث قال تعالى ( لا تظلمون ولا تظلمون ) وان عمل طفل
الشارع يحرمه من فرص تعليمه المساوية لأقرانه وسيمنعه من اكتساب كافة حقوقه الأساسية
مثل حنان الأم والأب مما يجعله أكثر عرضه لأن يكون إنسان غير سوى

مستقبلهم في أيدينا!!
وحول هذا الموضوع، تحدث مصدر مطلع في جهة رسمية معنية بشؤون المتسولين، وقد طلب عدم ذكر اسمه، حيث قال: "قبل الأحداث الأخيرة التي شهدتها سورية، كان هناك مركز لإيواء المشردين يُعنى بتسوية شؤونهم ومقرّه في منطقة الكسوة، ولكن تم إيقاف عمله بسبب الاشتباكات الدائرة في تلك المنطقة، وعند سؤاله عن الآلية التي وضعتها الدولة لمحاربة هذه الظاهرة، أجاب قائلاً: إن وزارة العمل تعنى بحلّ هذه الظاهرة والتعامل معها، حيث إنها تدرس وتتابع أوضاع الشوارع بشكل ميداني، وتطلب المؤازرة من قوات وزارة الداخلية، بحيث يتم تشكيل لجان تنزل إلى الشوارع، وتأخذ الأطفال المشردين إلى معهد خاص لإعادة تأهيلهم، ولكن بحكم الأوضاع الراهنة تراجع عملها بهذا الشأن..
تبقى الآمال معلقة بالجهات المعنية والجمعيات المختصة لتهتم أكثر بأمور هؤلاء الأطفال المشردين، وتلتقطهم من الشوارع، فضمائر أهالي هؤلاء الأطفال ماتت، وإن لم تساعدهم الجهات المعنية فسيكونون مشكلة حقيقية في المجتمع، ولا أحد يعلم أيّ طريق سيسلكون ليستطيعوا كسب رزقهم..


إذاً.. لا بدّ من حلول إسعافية عاجلة لا تنتظر انتهاء الأزمة، لأنّ في انتظار يوم واحد خسارة لعشرات الأطفال الذين يفترض أنّهم عماد مستقبل سورية.. وعلينا أن نتخيّل أيّ مستقبل ينتظرهم وينتظر سورية فيما لو بقيوا في الشوارع تحت رحمة تجار البشر الذين يعيثون فساداً وتخريباً في كلّ مستقبل سورية

وبالحديث مع مدير دار المتسولين الأستاذ مروان كنعان أفادنا بأن عمل الدار متوقف بالوقت الحالي في ما يخص الأطفال المتسولين وذلك بسبب الاشتباكات المستمرة في المناطق المحيطة بمنطقة الكسوة، بالإضافة إلى انقطاع المواصلات المؤدية للمنطقة الكسوة  وأضاف السيد كنعان أن الدار الآن ترعى سبعة أشخاص فاقدين الأهلية وليس لهم أهل فلذلك الدار مضطرة لإبقائهم والعناية بهم، وأشار السيد مروان إلى أن الدار في الوقت الحالي هي مركز إيواء ولا يوجد أيّة إمكانية لإستقبال أحد، وقال أن الدار الآن تضم مايقارب مئة عائلة مهجرة، وأكد السيد كنعان على أن المرحلة الراهنة لا تساعد على متابعة أمور المتسولين بسبب عدم وجود الكادر اللازم لمكافحة هذه الظاهرة وأكد أن المسؤولية تقع على عاتق وزارة الشؤون الإجتماعية.

وبسؤاله عن فعالية الدار وآلية عملها قبل الأزمة إجاب السيد مروان كنعان:

قبل الأزمة كان يُحضر إلى الدار الأطفال المشردين إلى حين حضور وليّ أمرهم ليتم تسليمهم إليهم..   

تصوير: تغريد محمد
 

الوسوم (Tags)

الأطباء   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   شوك في قلوب
بأي ديمقراطية تنددون أو بأي دين يسمح بهاكذا شقاء للطفل وفي أي بلد أينكم يا ممولين للحروب وأي قانون تتبعون مسلمين أم ملحدين فإن خليت الشفقة ومات القلب أو أي بعيد تنادون ((ولكن الحكم لله الواحد القهار ويومكم ليس بعيد والصبر خاتمته النصر الموعود))
stsfoonst  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2019
Powered by Ten-neT.biz