Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 12 تشرين ثاني 2019   الساعة 15:40:11
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/posts/2425070254194694
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
فروا من ديارهم حاملين معاناتهم وقصصاً مؤلمة..ومقاهي ساروجة ملاذهم الأخير
دام برس : دام برس | فروا من ديارهم حاملين معاناتهم وقصصاً مؤلمة..ومقاهي ساروجة ملاذهم الأخير

دام برس: بتول ربيع :

سبق وقد عانى المواطن السوري من مشكلة تأمين المسكن وذلك منذ سنين عدّة، لكن هذه المشكلة في تفاقم مستمر بحث أصبحت من أكبر الهموم التي تثقل كاهل 70 % من الشعب السوري المسكين، ففي ظل الأزمة التي تمر بها سورية لم يعد للفقير أو لذو الدخل المتوسط، مكاناً ليحيا ويعيش به، فأعداد المهجرين تتزايد بشل كبير ولا يوجد بيوتاً تستوعب هذه الأعداد الهائلة، بعد أن كانت البيوت عامرة بأهلها باتت الفنادق وملاجئ الإغاثة هي من تعمر بالمهجرين..الذين خرجوا من بيوتهم تاركين خلفهم عمراً كاملاً وذكريات الطفولة وشباب وبيوتاً ألفوها وألفتهم، لتصبح الفنادق التي تفتقد لكل مايسمى منزل بعد أن فقدوا كل أمل بالعودة لمنازلهم، أو استإجار بيتاً يآويهم ويمنحهم خصوصية لا يؤمنها الفندق..

وإن جميع المهجرين الذين كانو يقيمون في أرياف دمشق توجهوا الآن للسكن في المدينة وذلك بسبب الأوضاع الراهنة، فمعظم أرياف دمشق باتت أماكن ساخنة تملئها الإشتباكات ومن المستحيل إمكانية العيش والسكن فيها، والمضحك المبكي في الأمر لم يجد ملاذاً آمناً لهم سوى الفنادق الشعبية"بالطبع هي فنادق شعبية فقط بالنسبة للخدمات التي تقدمها " لأن أسعارها ليست بالرخيصة أبداً، إذا قورنت تسعيرة الأجار بالخدمة المقدمة، ولكن تلك الفنادق رغم كل سلبياتها نعمةً يحمدون الله عليها.وهذه الفنادق تكثر في منطقة ساروجة التي كانت قبل الأزمة مجرد مقاهي يرتادها الشباب للترفيه عن أنفسهم لكن في الوقت الحالي تحول معظمها فنادقاً تستقبل المهجرين لتآويهم بغرفها البسيطة بحيث تتراوح أسعار أجار غرفها إبتداءاً من 1200ليرة سورية للغرفة باليوم الواحد وتصل لمبلغ 1600ليرة وذلك بحسب مواصفات الغرفة ومميزاتها،  ومع العلم أن الغرف المسعرة ب1200ليرة سورية لليوم الواحد لايوجد بها حماماً خاصاً بها فحمام الغرفة يكون مشترك مع أكثر من 7غرف أخرى بالإضافة إلى أنه لا يوجد بها جهاز تلفاز أو جهاز تكييف، لكن هؤولاء المهجرين مضطرون لدفع على مثل هذه الغرف مايقارب 36 ألف ليرة سورية شهرياً لكل عائلة تضم ثلاث لأربعة أشخاص فالغرف صغيرة جداً ومن الغير ممكن أن تستوعب عدداً أكبر من ذلك، ففي كل غرفة أسرة بقياس فردي وعددها إثنان وهي ليست بالأسعار الرخيصة بتاتاً، لكن حاجة المواطنين المهجرين الماسة للمأوى تدفعهم لاستإجار مثل هذه الغرف فهم خرجوا من بيوتهم بدون أن يستطيعوا إخراج أثاثهم، وهم مجبرون أن يقيموا بهذه الفنادق لأسباب عدّة، فإن أرادوا البحث عن مسكنٍ لهم في هذه الأيام سيكون هذا من شبه المستحيل، فلا وجود لمنازل فارغة للإيجار لدى المكاتب العقارية، وإن وجدت فإن تسعيرتها مرتفعة جداً، بحيث لايستطيع تحمل دفع المبالغ المطلوبة سوى الطبقة الغنية من الشعب، فحتى مناطق المخالفات الموجودة في دمشق أصبح أجار البيت فيها لايقل عن 15 ألف ليرة سورية بالشهر الواحد وبالطبع الدفع يجب أن يكون على الأقل لثلاثة أشهر مقدماً وبالتالي هذا يعني أنه يجب أن يكون بحوزة من يود استإجار البيت مبلغاً لايقل عن45000ليرة سورية عداً ونقداً، لذلك أصبحت فنادق منطقة ساروجة لمن خسر منزله وهُجر لأن الدفع أجرة الغرف يومي وليس شهري..

"عملت في مقهى الفندق لأنام فيه"..

 ريما شابة عمرها28 سنة إلتقيتها بإحدى مقاهي منطقة ساروجة بدمشق وروت لي قصتها فقالت:لقد كنت أسكن في منطقة مخيم اليرموك قبل بداية الأزمة لكني اضطررت كبقية الناس القاطنين هناك الخروج من هذه المنطقة بسبب الإشتباكات القائمة هناك والآن لايوجد لدي أي مكان أذهب إليه لأن جميع أقربائي حتى هم من سكان مخيم اليرموك، فهم  بالتالي خسروا بيوتهم أيضاً ولا يملكون مكاناً ليناموا فيه، ولقد انفصلت عن زوجي منذ 7 شهور ورحت أبحث عن فرصة عمل لأستطيع أن أطعم طفلتي الصغيرة والأهم لأستطيع تأمين مكاناً ما ننام فيه أنا وهي وبعد بحث دام أكثر من أسبوعين وجدت مقهىً في منطقة ساروجة يحتاج لشابة تعمل لديه نادلة فوافقت على الفور دون أي تردد براتب قدره 15000ليرة سورية بالشهر وقدتعاطف صاحب المقهى مع وضعي فعرض علي جزاه الله خيراً أن يأجرني غرفة صغيرة لديه في الفندق الموجود في الطابق الثاني للمقهى بمبلغ وقدره 500ليرة سورية لليوم الواحد وهذه الغرفة تؤجر عادةً ب1200ليرة سورية وهي الارخص بالفندق فحمامها مشترك ولايوجد بها تدفئة ولكن نظراً لوضعي المادي السيئ ولأني أعمل لديه وافق على أن يؤجرني إياها بهذا المبلغ، لكن كان عليّ أن أبحث عن عمل آخر بالإضافة لعملي بالمقهى لأستطيع أن أؤمّن قوت يومي ويوم إبنتي فوجدت عملاً ليفي صالون تجميل وهو ليس بالمناسب لأسباب عدّة فالمردود الضئيل جداً منه والمرتب الشهري الذي أتقاضاه في الصالون فقط8000ليرة  سورية وهذا المبلغ لايكفيني لإطعام إبنتي بالإضافة إلى أني اضطر إلى أخذ ابنتي معي إلى الصالون فهي صغيرة جداً لايمكنني تركها لوحدها في غرفة الفندق..

"أهالي منطقة أبو رمانة أهانونا"..

السيدة أم أحمد لم تكن أفضل حالاً من ريما فهي أم لأربع أطفال وكان لديها بيت في منطقة ببيلا كانت قد ورثته عن زوجها قبل خمس سنين لكنها فقدت بيتها بسبب الأزمة التي تعاني منها سورية، وعند خروجها من منطقة ببيلا هي وأهلها الذين كانوا يقطنون ذات المنطقة لم تجد مأوىً لها ولأطفالها تنام فيه سوى أن تنام في حديقة بمنطقة أبو رمانة، حيث بقت تنام فيها 40يوماً إلى أن بدأ أهل الحي القاطنين في الأبنية المقابلة للحديقة، يشتكون من وجود هؤولاء المهجرين في الحديقة، بحجّة أنهم منظر غير لائق وأن ضجيجهم يزعجهم، وبعد شكاوي الجيران اضطر جميع المهجرين الذين وجدوا الحديقة ملاذاً لهم الخروج منها، وكانت وجهتهم البحث عن منازل للإيجار، لكن السيدة أم أحمد لم تجد منزلاً تستأجره بدفعات شهرية، فجميع المنازل التي رأتها يطلب أصحابها دفعةً مقدمة لثلاثة أشهر، وأم أحمد تعمل كخادمة في أحد البيوت أي أن مرتبها ليس شهري فهي تتقاضى باليوم الواحد 1000ليرة سورية، وبعد بحثها الدؤوب عن مكان تسكنه أخبرها أصدقائها عن فنادق ساروجة فذهبت واستأجرت بالمواصفات الأرخص وهذه الغرفة عادةً لاتعرض للأجار فهي ذات مواصفات رديئة جداً حسب ما روت السيدة أم أحمد، فالغرفة التي استأجرتها لايوجد فيها أي نافذة، بالتالي لا تدخلها أشعة الشمس وبالتالي ستعاني هي وأطفالها من برد الشتاء القارص بالإضافة إلى أنه لا يوجد بها أيضاً ولا حتى سرير واحد، والشيئ الوحيد الموجود في الغرفة هو فرشات موضوعة على الأرضية..

"لا نتمتع بأي خصوصية"..

أسامة المدني بائع في محل ألبسة في منطقة مخالفات قال:

إني أب لثلاثة أطفال أكبرهم عمره 7سنين وأعمل بائع في محل ألبسة بمرتب 15000ليرة سورية بالشهر وقد اضطررت للخروج من منزلي في منطقة داريا بسبب الإشتباكات الساخنة ولم أكن أملك مبلغاً كافياً لأستأجر به منزلاً ولا بأي منطقة مخالفات حتى، فالمشكلة أن جميع أصحاب البيوت المعروضة للأجرة باتوا يطلبون أسعار خيالية فقد وجدت غرفة ومنافعها في منطقة مزة 86 بمبلغ 15000ليرة سورية ولكن المشكلة أن صاحبها طلب من أن أدفع مقدماً ل6 أشهر وأنا عجزت عن تأمين هذا المبلغ، ففضلت السكن في غرفة بفندق شعبي جداً لأني أستطيع أن أدفع بشكل يومي، لكني غير مرتاح بتاتاً هنا فنحن لا نملك خصوصية هنا أبداً فزوجتي إن أرادت أن تدخل أحد أطفالي الصغار إلى الحمام عليها أن تقف على الدور فلا يوجد هنا غير حمام واحد يخدم 7غرف..

"لولا أهل الخير كدنا ننام على الأرصفة"..

العم أبو أيمن هو في الستين من عمره ويعمل سائق تكسي تكلم عن الذي حصل معه قائلاً: كنت اسكن في منطقة المعضمية قبل بدأ الأزمة واضطررت إلى ترك بيتي بعد أن تحولت منطقة المعضمية إلى منطقة ساخنة جداً وخرجت  أنا وزوجتي وإبنتي من منزلنا دون أن نستطيع أن نأخذ معنا أي شيء من أثاث المنزل فلم نستطع أن نأخذ معنا سوى البعض من الملا بس والحاجيات الضرورية ، وداقت  الدنيا بي  حينها،و لم أعد أعلم إلى أين سأذهب ومعي إبنتي وزوجتي ولحسن حظي أكرمني الله بمعرفة شخص ذو أخلاق كريمة جداً يملك فندقاً بمنطقة ساروجة، حيث تعاطف مع وضعي وعرض عليّ أن أسكن في غرفة بالفندق إلى أن أجد مأوىً آخر وطمأنني وأكد لي على أنه إذا لم ييسر لي أن أستأجر منزلاً لأسكن فيه فهو لن يبقيني في الشارع أنا وعائلتي بل سيبقيني عنده بالفندق..

وإن بعض مدراء هذه الفنادق يعبرون عن محتوى كل فندق، ففي حين قام مسؤول عن فندق "س..."بالتعامل معي ومع المصوّرة بشكل سيئ، قام مدير فندق آخر باستقبالنا بكل ترحيب ومساعدتنا بإختيار الغرف للتحدث إلى المقيمين فيها، وهذا يدل على أن المدير الأول يخشى شيئاً مريباً، وهو ما جعله رافضاً لأي تصوير، وأراد أن نخرج من الفندق مباشرةً دون حتى أن نلتقي بالعائلات المقيمة فيه..

لكن هذا ليس حال جميع الفنادق في ساروجة، حيث يوجد هناك فنادق ذو خدمة ممتازة وبأسعار لا تتجاوز 1600ليرة باليوم الواحد، ويوجد بالغرفة جهاز تلفاز بالإضافة لبراد وحمام خاص، لكن زبائن هذه الفنادق بأغلب الأحيان هم سيّاح..

لكن بالنسبة للفنادق التي تحوي مهجرين وتستغلهم، أين هي الرقابة على هذه الفنادق؟؟ومسؤولية من هي؟؟وهل يوجد إجراءات متخذة بحق المٌستغليِن؟؟

لكن لا يوجد أيّة أجوبة لتلك الأسئلة لأن وزارة السياحة تعيد هذه المسؤولية على المحافظة لأنها كما أشارت أن الفنادق الشعبية هي ليست مسؤوليتها بل مسؤولية المحافظة والمحافظة بدورها ترمي المسؤولية على كاهل وزارة السياحة

تصوير:تغريد محمد

 

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   مجمعات مسبقة الصنع
يجب على الدولة تشييد مجمعات سكنية مسبقة الصنع لإيواء المهجرين
شامل شامل  
  0000-00-00 00:00:00   في الأزمات
في الأزمات تظهر معادن البشر
شادي  
  0000-00-00 00:00:00   تجار الأزمة
هناك من يتمنى ألا تنتهي الأزمة ليستمر في استغلال المواطنين والمتاجرة بمآواهم ولقمة عيشهم
جولي بهنس  
  0000-00-00 00:00:00   من يصدق
من كان ليصدق أن نرى هذا التشرد والجوع في سورية
سماح صفا  
  0000-00-00 00:00:00   افترشوا الشوراع والحدائق
محظوظ من يجد غرفة تأويه فالكثيرين افترشوا الشوراع والحدائق
عمر حاتم  
  0000-00-00 00:00:00   يتاجرون بشعبهم
أصحاب البيوت وأصحاب الفنادق كله أصبح يتاجر بأبناء شعبه
بدر رشاد  
  0000-00-00 00:00:00   استغلال
وجد البعض من معاناة أبناء بلدهم وسيلة لكسب المال عبر استغلالهم
هبة الهندي  
  0000-00-00 00:00:00   اختفت الرحمة
اختفت الرحمة من قلوب الكثيرين
مازن كوسا  
  0000-00-00 00:00:00   جياع
بعد أن كنا لا نرى في سورية جائعا" أصبح أكثر من النصف جياع
تمام  
  0000-00-00 00:00:00   مدن بعشرة أيام
غريب أين هي خلايا الأزمه لماذا لا نبدأ بعمليات بناء طوارئ وبعشرات اآلاف من الوحدات السكنيه التي تركب ببضع ساعات ليتم انشاء مدينه بعشرة ايام مهما كلف ذلك فلابد من حلول سريعه
سوري للعضم  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2019
Powered by Ten-neT.biz