Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 19 تشرين ثاني 2019   الساعة 09:29:35
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/posts/2425070254194694
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
رغماً عن أنف الموت .... ماتبقى من الأهالي الأحياء عادوا إلى قرى ريف اللاذقية المنكوبة ليعيدوا إليها الحياة
دام برس : دام برس | رغماً عن أنف الموت .... ماتبقى من الأهالي الأحياء عادوا إلى قرى ريف اللاذقية المنكوبة ليعيدوا إليها الحياة

خاص دام برس - بلال سليطين :

لاشيء هناك يمكن أن يوحي بالحياة، وحده الموت سيد الموقف، موت بلا قبور ولا جثث وإنما  مشهد موت تسكنه أرواح، فهو موت للتاريخ للذكريات للحاضر وموت للمستقبل الذي لم يبق في بعض المنازل أحد ليعيشه، قبل أن يكون موت لأشخاص زهقت أرواحهم وقطعت أجسادهم فقط لأنهم ينتمون فكرياً لطرف سياسي اسمه الموالاة.

هكذا يبدو المشهد في ريف اللاذقية الشمالي الذي زاره مراسل دام برس حيث القرى التي تعرضت لهجوم لم يبق ولم يذر في /4/8/2013/، هجوم شمل قرى "بارودة، نباتة، بلوطة، استربة، أوبين، أبو مكة، الحمبوشية ... وغيرها"، ونتج عنه إبادة قرىً بكاملها تقريباً وتشريد أخرى وخطف للأهالي كباراً وصغارً نساءً ورجالاً.

أهالي تلك القرى شهدوا مجازر ومآسي يندى لها جبين الإنسانية لكن علاقتهم بالأرض كانت أقوى من أن تجعلهم يبتعدون عنها فعاد من تبقى منهم حياً وغير مختطف إلى قريته، عادوا ليتعايشوا مع واقعها الجديد ويعيدوا لها شيئاً من الحياة التي حرمت منها.

في كل زاوية وزقاق للأهالي ذكرى مؤلمة من تلك المجازر يستعيدونها في كل لحظة، فهذا أب فقد أبناءه الثلاثة وذالك جدٌ فقد عائلته بالكامل وتلك فتاة لاتعرف شيئاً عن عائلتها التي اختطفت كلها من كبيرها إلى صغيرها ولم يبق لها سوى عمتها وزوجها.

أن تجد رجلاً يحرث أرضه ليزرعها في تلك القرى لابد أن تقف عنده ترمقه بنظر الأمل وتستمع له وهو يقول لك "إرادة الحياة أقوى، أين سأذهب وأترك أرضي التي قتل وذبح عليها أغلى أحبابي!"، مشهد يحول الموت إلى حياة رغما عن أنوف من أرادوها إبادة.

في وسط قرية "بلوطة" أطل علينا رجل عجوز من شرفة منزله التي تعرضت لقذيفة صاروخية رافعا اشارة الانتصار وداعيا لنا لزيارته في منزله عله يحكي ويفضفض لنا عن وحدته ومعاناته منها.

تقول السيدة "مريم حسن فاهور" لدام برس أنها رأت المسلحين وهم يهاجمون قريتها قادمين من التلة المقابلة ووصفتهم قائلة "كانوا أشبه بقطيع الماعز منتشرين على التلة فوق الأحجار والأشجار، بدؤوا برمي النيران على القرية فهربت وجميع أفراد أسرتي على وقع الرصاص، وعدنا بعد /11/ يوماً تقريباً حينها كان الجيش العربي السوري قد حرر المنطقة، فوجدت "الأبقار والدواب" مسروقة والأراضي محروقة بما فيها من زرع".

السيدة "فاهور" لم يبق لها شيء لتعيش منه فلا أحد من أسرتها موظف وهي الآن تطهو طعامها على موقد الحطب وتقول أنه لايوجد "غاز" في القرية إلى جانب عدم قدرتها على شراءه، وتتحدث عن أن تأمين الاحتياجات المنزلية أصبح أمراً صعباً في القرية فلا دكان ولا مزروعات فيها.

السير في القرية يشبه مشهد المواطن وهو يسير في الشارع أثناء المطر وهو يبحث عن مكان يقيه من حبات المطر "موقف، شرفة منزل ...إلخ"، لكن مع اختلاف الخطورة وحجم الأذى، فهنا المطر تحول إلى قذائف هاون تتساقط يومياً عشرات المرات على هذه القرى ومحيطها، مرةً تسقط في الشوارع وأخرى في المنازل وأخرى في الحقول.

واقع القرية أرخى بظلاله على طلبة المدارس فهذه "هنادي خريمة" طالبة في الصف التاسع تتحدث لدام برس عن الخوف الذي يتملكها وهي تدرس على وقع صوت القذائف والمدافع والاشتباكات بشكل شبه يومي، وهي تدعو الله يومياً أن ينهي هذا الواقع المؤلم ويعيد حالة الاستقرار لحياتها فهي ستبقى تحلم بمستقبل أفضل حسب وصفها.

رغم بؤس الواقع هناك وألم الماضي والذكرى التي مازالت وستبقى كثيراً عالقة في أذهان الناس هناك من المشاهد التي عاينوها في /4/8/2013/ عندما هاجم مسلحو تنظيم داعش وجبهة النصرة وميليشيا الجيش الحر (المعارضة) قراهم ومنازلهم وارتبكوا بأهلها أبشع المجازر وخطفوا من خطوا وهرب من تبقى، إلا أن إرادة الحياة تبدو أقوى بكثير في تلك القرى لكنها مازالت بحاجة لكثير من الاهتمام والرعاية من قبل مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية، وقبل ذلك من الدولة السورية ومؤسساتها لتأمين أبسط مقومات الحياة لها وتأمين احتياجات أهلها الذين لديهم رغبة جامحة لتحويل الدمار إلى عمار والموت إلى حياة، فلا سلاح لديهم إلا سلاح الأمل بعودة المختطفين والعمل لعودة الحياة.

بلال سليطين

ايميل

Blal-press@hotmail.com

فيسبوك

Belal slyten

الوسوم (Tags)

اللاذقية   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   كل ذرة تراب
كل ذرة تراب من أرض سورية ستحكي قصة موت , قصة عذاب , قصة صمود
هند حلبي  
  0000-00-00 00:00:00   لولا الإرادة والأمل
لولا هذه الإرادة والأمل في نفوس السوريين لما صمدوا إلى الآن
لمياء  
  0000-00-00 00:00:00   بتعمر بأهلها
بلدنا بتعمر بأهلها بالدرجة الأولى مو بالمساعدات الخارجية
حيان سومر  
  0000-00-00 00:00:00   بجهود البسطاء
بجهود هؤلاء البسطاء ستعمر سورية
تامر  
  0000-00-00 00:00:00   حال العديد
هذه حال العديد من القرى والمدن السورية التي دمرتها يد الإرهاب والغدر
هالة سلامة  
  0000-00-00 00:00:00   من المسؤول ؟
مثل هؤلاء المواطنين مسؤولية مجتمع ودولة وكل منظمة تعنى بحقوق الإنسان
فهد جاسم  
  0000-00-00 00:00:00   من عاش في سورية
من عاش في سورية وشرب من مائها وأكل من خيراتها لن يسهل عليه التخلي عنها وإن قست عليه الظروف
فؤاد يازجي  
  0000-00-00 00:00:00   مسؤولية كل سوري
مسؤولية إعمار المناطق المتضررة مسؤولية كل سوري وليس فقط أهلي هذه المناطق
سمير المهدي  
  0000-00-00 00:00:00   البقاء في الوطن
الكثر من السوريين ممن فقدوا أهلهم وبيوتهم وممتلكاتهم ومع ذلك فضلوا البقاء في وطنهم
ريم كبرا  
  0000-00-00 00:00:00   آثروا العيش في العراء
هؤلاء آثروا العيش في العراء على أرض وطنهم وإن لم يجدوا سقف يحميهم على الالتجاء لأعداء سورية
ليلى بطرس  
  0000-00-00 00:00:00   ارهاب
الارهاب لن يسيطر علينا ابدا
نايا عرن  
  0000-00-00 00:00:00   غالي
غالي يا وطن ومهما صار ما منتركك
تالا ياسر  
  0000-00-00 00:00:00   صامدون
رغم الالم صامدون
يارة حشو  
  0000-00-00 00:00:00   احترام
هؤولاء اشخاص يعرفون معنى الوطنية
باسمة عرفات  
  0000-00-00 00:00:00   وطن
هدول هنن يلي بيستاهلوا انهن يكونوا بهل وطن
غالية عيسا  
  0000-00-00 00:00:00   كلنااا مسؤول
هالناس مسؤوليتنااا كلنا , أكيد فينا نعمل شي يا ريت تحطوو رقم أو رابط حداا عم يشتغل بهالمجاال .. فيما يتعلق بالناس المخطوفة لازم كلناا نحكي بها الموضوع ونضم أصواتناا لبعض خصوصا البناات والله عيب عليناا و أقول للمخطوفين على كل الارض السورية حسبكم الله ونعم الوكيل .. شكرا لكاتب المقال
مواطنة  
  0000-00-00 00:00:00   مأسأة
المقال جميل بالرغم ما يحمل في طياته من حزن و ألم إرادتهم للحياة أقوى من أي إرهاب ترفع لهم القبعات
دز عماد  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2019
Powered by Ten-neT.biz