Logo Dampress

آخر تحديث : الأربعاء 16 تشرين أول 2019   الساعة 06:57:23
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/posts/2425070254194694
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
التكنولوجيا تبصم ملامح العصر محوّلةً الناس إلى مجرّد أيقونات وأرقام في العالم الرقمي .. وشبح الأمية التكنولوجية يزحف بظلاله نحو السوريين .. والاعتماد التكنولوجي يفتك بالأطفال ليوحدهم مع تقنياته
دام برس : دام برس | التكنولوجيا تبصم ملامح العصر محوّلةً الناس إلى مجرّد أيقونات وأرقام في العالم الرقمي .. وشبح الأمية التكنولوجية يزحف بظلاله نحو السوريين .. والاعتماد التكنولوجي يفتك بالأطفال ليوحدهم مع تقنياته

دام برس:

تيري لي لام.. تيري لي لام، يرن الموبايل في يدها وهي تركض لاهثة خلفه، "لك يا ابني نسيت الخلاوي" تقول أم شادي؛ فيرد عليها ووجهه يعبر عن الامتعاض "ياأمي طلع الشعر على لساني وأنا عم قول اسمو خليوي، لا تخلي حدا يحكي علينا"، وبعد أن يضع شادي من يده الحاسب المحمول يتفقد جيوبه وهو يدمم "الآيفون موجود، الآيبود في الجيب اليمين، موبايل البرستيج على الزنار، الكاميرا الديجتال بالسموسونايت"، يقف شادي للحظة معتقداً أن كل أجهزته معه ثم يستدرك أن جهاز الجوال في يد أمه هو "موبايل العمل"، هذا المشهد ليس حادثاً عارضاً في العائلة إنما أمسى تقريباً إحدى الفصول اليومية إن لم يكن مع شادي فمع أحد أخوته، الذين لا يفترقون عن أخيهم الأكبر كثيراً في اعتمادهم المغرق على التقنيات، والوضع السابق لا ينطبق على عائلة شادي فقط بل تتسلل التكنولوجيا وبشكل متزايد إلى العالم، فالإنسان ومنذ تشكله جنيناً في بطن أمه يعتمد عليها؛ حيث فرض الزمن الحاضر عليه التعلق والارتباط بها حتى ليغدوان كيان واحد فلا هذا يتخلى عن ذاك ولا الآخر يفترق عنه!؛ حيث أن الإنسان وبدءاً من تكونّه في رحم الطبيعة الإنسانية يفتح فمه مستنجداً بتقنية الإيكو التي تكشف صورة الجنين وجنسه،والأطفال يطالبون بالجوال والـ “I Pod” والـ “Play Station”؛ فتغلغلت التكنولوجيا إلى قلوبهم الصغيرة لتخطف براءتها؛ حتى أن الأمر تعدى ذلك إلى الحد الذي أمست فيه تعابيرهم تقنية؛ فالشخص الذي يتصارعون معه يطبقون عليه قوانين “Ctrl+ D” للتثبيت، والذي لا يعجبهم من الرفاق يشطبوه من حياتهم بـ “Delete”، أما من يودون تشديد الصلات معهم فلا بد أن يكون فيما بينهم “Contact”.

هذا الأمر لمّا يقتصر على الأطفال بل كان له سيف الأسبقية على الراشدين أيضاً، الذين لن يرتادوا الجامعات إن لم يكن معهم على الأقل جوال و”MP3” أو “I Pod”، أو حتى“Laptop” وبآخر تقنية متطورة هذا إن لم يشمل الموضوع أيضاً السيارة، ولكن إذا تمعنا بالموضوع نجد الأهالي لم يكونوا بمنأى عن الموضوع أيضاً؛ فالزوجة لا تقبل إلا بالغسالة الأتوماتيك المتطورة بسعة 8 كيلو وما فوق، وأحدث مايكرويف، وغسالة الصحون وما إلى هنالك، حتى المدارس والجامعات تسلك الدرب الرقمي في أساليبها التدريسية؛ فبات الإنسان لا يدوس عتبة المنزل إن لم تكن الأجهزة مرافقة لخطواته، لهذا قررت مجلة زينأن تسلط الضوء في خطوط الصفحات التالية على أبعاد مشكلة الاعتماد التكنولوجي وما لها من تأثيرات، مستعينة برأي الخبراء والمحللين ومحللة ظوهراها في المجتمع السوري:

تكنولوجيا الهواتف المحمولة

كلمة التكنولوجيا مصطلح مركب إغريقي الأصل احتضنته جميع دوائر المعارف في اللغاتكافة ويتألف من كلمتين “Techno”، وهي مجموع الحرف والفنون الإنسانية (مهارةالحرفة)، و“logos” وهو المنطق الذي يثير الجدل (الحديث عن مهارة الحرفة)، واستعملتلأول مرة بانكلترا في القرن السابع عشر بمعنى دراسة الفنون النافعة.

الشيء الحديث في الموضوع هو اللفظ ذاته أما ظاهرة التكنولوجيا فهي قديمة قدمالإنسان، والمفهوم العام لهذه الكلمة كما وردت في معجم “Webster” هي (علم تطبيقالمعرفة لأغراض معينة)؛ أي العلم التطبيقي، أما الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة؛فتعرفها (هي مجموع المعارف والأساليب العملية التطبيقية التي تتيح تحقيق هدف محددعلى أساس التمكن من المعارف العلمية الأساسية)؛ أي أنها (مجموع المعارف المقرونةبالأساليب العلمية التطبيقية، والتي تجعل من الممكن انجاز هدف محدد على أساس إتقانالمعرفة المختصة به).

أما ظهور التقنية تاريخياً فبدأت بوادرها عندما انتشر الجيل الثالث للهاتف المحمول فياليابان لأول مرة ، أما في العالم والمنطقة العربية عام 2001، وشهد مجال الاتصالاتالمحمولة تنافساً محتدماً بين الشركات لطرح هذا الجيل إلى أن ظهر المتطور منه “G3.5”، وفي اليابان أعلنت شركة “NTT DoCoMo” مشغلة شبكات المحمول فى البحث عما بعدالجيل الثالث، وبالفعل بدأت تقديم نسخة أحدث سمتها "Super 3G"، ومن شأنها تقويةسرعة إرسال الملفات لا سلكياً لتقترب من السرعة التي تقدمها شبكات الاتصالات المعتمدةعلى الألياف الضوئية.

وخير جليس في الأنام “Net”

"مسَجلي، اعملي مس كول، بشوفك على الماسنجر، رح يكون في بيناتنا كونتاكت، ابعتليايميل" وغيرها من التعابير الدارّجة على ألسنة الشباب، والتي لا تكاد تفارق حياتهم اليومية متوحدة فيها لتصبح ركناً لا يتجزأ من تشكيلهم المجتمعي، ولتتابع هذه الأجهزة الحديثة ممارسة التأثير السلبي على التكوين المجمل للفرد فليس بمقدور أحد أن يحس بكماله دون أن يكون الجوال في جيبه، حتى إذا نسيه المرء في المنزل يحس بالنقص وكأنه فقد جزءاً من روحه رغماً أن الأضرار الناجمة عنها أكبر من فوائدها بكثير؛وهذا ما أكدتهدراسة أجرتها الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية كشفت أن استخدام وسائل التكنولوجياكألعاب الحاسوب والهاتف الجوال بطريقة خاطئة يمثل خطورة كبيرة على الجانب النفسيوالبدني والاجتماعي للطفل لمستخدميها وخصوصاً بين الصغار.

كما ركزّت الدراسة على مخاطر الهاتف المحمول الذي يتم استعماله من قبل أبناء المدارسبشكل خاطىء ولفترات طويلة، ويؤثر بالتالي على هدر الوقت واجتذاب أصحاب السوء منخلال وجود تقنيات في الهاتف المحمول كالكاميرا والبلوتوث اللذان يستخدمان فيتصرفات لا أخلاقية لدى صغار السن في ظل غياب الرقابة، وأكدت الدراسة أن استخدامالحاسوب بشكل دائم وغير مدروس يتسبب في اضطرابات عادات النوم والإصابة بالسمنةوعدم التواصل الاجتماعي، أيضاً قد يتسبب بإعاقة دائمة أو متاعب جسمية تعرف أهمهابتوتر الأطراف الترددي.

وهنا يجب التنويه أن هذه الوسائل ورغم تمتعها بالسلبيات إلا أنها تمتاز بالكثير من المزاياإن تم استخدامها بشكل مقنن وتحت رقابة الأهل؛ فهي تكسب الأطفال المعلومات الجديدة،وتنمي المهارات الحركية وقدرات التفاعل والبحث والذاكرة والتعلم الذاتي وتكسبهم الثقةبالنفس.

أرقام وإحصائيات عالمية

دفعت هذه العلاقة ما بين شركة “Microsoft”، وشبكة “MTV”، وتلفزيون“Nickelodeon”، إلى دراسة تهتم بهذا الموضوع؛ حيث أجريت في 16 دولة حول العالممنها بريطانيا والولايات المتحدة والصين واليابان وكندا والمكسيك على عينة تتكون من 18ألف فرد، ينقسمون إلى شريحتين عمريتين، الأولى (8 – 14) سنة، والثانية (14 - 24)سنة.

وتوصلت الدراسة أن المعدل العالمي لعدد الأفراد المسجلين في قائمة الاتصال الخاصةبالهاتف الجوال هو 94 فرداً، وفي الاتصال بالماسنجر 78 فرداً، وبمواقع الشبكاتالاجتماعية 86 فرداً، كما تناولت تأثير 21 وسيلة على الشباب وصغار السن، بدءاً منالانترنت والتلفزيون وصولاً إلى ألعاب الفيديو وأجهزة MP3؛ بحيث جاءت مشاهدةالتلفزيون على رأس قائمة الإختيار بنسبة 85%، بينما جاء سماع الموسيقى في المرتبةالتالية 70%، ثم ممارسة ألعاب الفيديو 67%، أما البقاء “On line” على الإنترنت فحازعلى نسبة 50%، وكشفت الدراسة عن اختلافات في الأرقام الواردة في النتائج، وذلكنتيجةً لتباين الثقافات، فعلى سبيل المثال جاء الاختيار الأول للأطفال والمراهقين الصينيينفي فئة (8 – 14) سنة في البقاء “On line” مفضلين ذلك على مشاهدة التلفاز.

كما تشير الدراسة التي أعدتها “Microsoft” أن المواقع الترفيهية (الفنية ومواقع الدردشةوالمحادثة) تحتل المرتبة الأولى من حيث المتابعة لدى الشباب، تليها المواقع الرياضية، ثممواقع المناقشة، لتحتل مواقع خدمات البحث المرتبة الرابعة، وتأتي المواقع الإخباريةالسياسية والاقتصادية في مراتب متدنية بسلم زيارات الشباب.

أمية تكنولوجية!؟

(التكنولوجيا المعاصرة هي سلاح ذو حدين؛ أي بقدر ما هي مهمة قد تكون نقمة؛ لأنهاتصبح بديلاً للحياة الاجتماعية وعاملاً في فرض العزلة فتعزز الفردية والأنانية)، هذا ما استهلّت به نائبة عميد كلية الإعلام للشؤون الإدارية الدكتورة "نهلة عيسى" حديثها، متابعةً(الحقيقة أن التكنولوجيا المعاصرة أكدت على تغذية الفردية، وخصوصاً ما يسمى بتقنياتالعالم الافتراضي والشبكة العنكبوتية، لأنها دفعت البشر إلى خلق عوالم خاصة بهمواضعين لها قواعد وأسس خاصة ومستغرقين فيها، وهذا ما يزيد في عزلة الإنسانالمعاصر وانقطاعه عن الحياة اليومية؛ فعلى سبيل المثال استعاضت رسائل الجوال عنزيارات الأعياد؛ حيث أن الرسائل التي نتبادلها مبعوثة إلى كائن خرافي بلا وجه أوملامح؛ فنفس الرسالة تصل إلى عشرات الأشخاص، وهذا ما أدى بدوره إلى توليد الخوفمن أن العالم يتجه إلى إلغاء هذه الحميمية في حياته حتى بما يتعلق في العلاقاتالعاطفية؛ لأن الواقع الإفتراضي يمنح عالماً فائق المثالية؛ فهناك تخوّف بين العلماء أنتدخل البشرية في نفق مظلم بعد خمسين عام بسبب قلّة التواصل لأن البشر يمكن أن تقومبجميع الأعمال على الشبكة العنكبوتية بما يسمى بعالم مثالي، وهو ما لا يتوفر في الحياةالواقعية.

الجوال في المجتمع السوري شكّل واحداً من عوامل الخطورة حتى الآن لأنه أصبح عاملاًللتفاخر فيما بين الطبقات، وهو ما أدخل الأطفال إلى عوالم يجب ألاّ يعرفوها، وأدىبالتالي إلى ازدياد حجم الثرثرة في مجتمع يجب أن يقل فيه حجم الكلام ويزيد الفعل،أيضاً زاد من حجم الاستهلاك بالتناقض مع الإنتاج الذي لدى سوريا مشكلة فيه، وكل ذلكيصب في خدمة ما يسمى بسلطات العولمة، في الحقيقة التكنولوجيا ليست عدوة ولاصديقة أحد كما أنها غير محايدة وهو مايعود لطريقة الاستخدام؛ فالمفتاح الأساسيلحل المشكلة هو توطين التقنيات ووضعها في خدمة الاستراتيجيات بشكل واضح وعلميومنهجي؛ فالإنسان هو من يلقنها وليس العكس؛ والمفروض بهذا الجيل نظراً إلى أنالتكنولوجيا موجودة والحديثة تحديداً أن يعرف أين يضعها بالشكل الذي يحققالاستراتيجيات التي أخرجت لأدائها، ورغم أن سوريا ما تزال تعاني من الأمية فيالقراءة والكتابة، ولكن الناس يجرّون ثالثة عليهم ألا وهي الأمية التكنولوجية، وباعتقاديالسبب الأساسي والذي جميعنا مشتركين فيه هو أن تربيتنا لا تحض على التعليموالابتكار بقدر ما تغذي "الشطارة".

بالنسبة لإدخال التربية المناهج الالكترونية لدي تساؤل أساسي بهذا المجال، وهو هل نمتلكالبنية التحتية لذلك؟، وهل نمتلك المهارات المطلوبة لذلك من قبل المدرسين المختصين؟، والذينيستطيعون التعامل مع مهارات الحاسب الخاصة والتكنولوجيات المتقدمة؛ فأنا أشجع هذاالنهج ولست ضده على الإطلاق؛ فهو يدعو الطالب للتفكير والابتكار والتعلّم بآن معاً).

ما هو سيء قد يحفز الذكاء

(كل شيء سيء هو جيد لك: كيف تجعلنا الثقافة الشعبية الحالية أكثر ذكاء؟)، هو عنوان للكتاب المشهور الذي ألّفه “Stevens Johnson”، ويعرض فيه تحليلاً للتأثيرات الإيجابية والسلبية لوسائل الإعلام الإلكترونية في تطوير معرفة الأطفال وسلوكهم، مركزاً على ألعاب الفيديو والتلفاز والأفلام والإنترنيت؛ حيث يعتقد “Johnson” أن الإنتقادات الموجهة لهذه الوسائل تنصب في الأساس على المضمون أكثر من الاحتياجات المعرفية التي تترك آثارها على المشاهدين أو اللاعبين، كما يشير “Johnson” إلى أهمية التمييز بين برامج التلفاز والأفلام الذكية وبين هذه التي تجبرنا على أن نكون أذكياء؛ فالإنتاجات الذكية تذهب بعيداً إلى ما وراء الكليشيات، وتزودنا بحبكات فنية تستثير وتحفز البشر لتصوير الذكاء داخل من يكون على الشاشة وليس داخل المشاهدين أنفسهم.

وعلى العكس إن الأفكار الرئيسية أو الحبكة الفنية التي تليها كالكثير من برامج التلفاز والأفلام المعاصرة هي معقدة وغامضة؛ فهناك معلومات متخيلة محذوفة لا يعرفها المشاهد وعليه أن يتخيلها تفرق بين ما إذا كانت الأحداث تتقدم إلى الأمام أم تتراجع إلى الخلف وربما تتطلب من المشاهد معرفة العديد من المجالات التي تذهب بعيداً ما وراء تفكير المشاهد أو معرفته.

تكنولوجيا المعصم

أفرزت متطلبات العصر الحديث مستحدثات توّظف عدة تكنولوجيات على المعصم!؛ فهناك على سبيل المثال حاسب “SONY”، والذي يتوّقع أن يشهده العالم 2020، أيضاً هاتف“Nokia” المحمول والمسمى “Morph”، والساعة المزودة بمنفذ “USB”، والأجهزة المطورة من شركة “LG” كالساعة التي تمكن المستخدم من مشاهدة الفيديو، ولا ننسى الـ “MP4”وكلها تقنيات ابتكرت لتوضع على اليد مواكبةً آخر التطورات، عن هذا الموضوع يؤكد الدكتور (كمال الحاج) أن هناك بعض التخصصات تحتاج فعلاً لذلك (فعلى سبيل المثال لاالحصر في مجال الأجهزة المخصصة للبث الإذاعي والتلفزيوني أو الخاصة بالمجالالطبي؛ وعلى العكس الجوال والحاسب المحمول؛ والإعلام يلعب دوراً كبيراً بهذا الموضوع؛فالشركات التكنولوجية تتلاعب بأولويات المواطن لتصبح الفكرة العامة لديه بأن إقتناءالأحدث أهم من أي شيء).

ويشاطره الرأي الإدارية في مدرسة ابتدائية (رمزية آغي) التي تقول (لا شك أن تقنيات التكنولوجيا ضرورية للسوريين لمجاراة التقدم في العالم، ولكن استخدامها يحتاج إلى دراسة علميّة وتنظيمية، ووضع هذه التقنيات بين يدي علماء وباحثين وطالبي علم يعرفون كيفية استخدامها بالشكل الأمثل؛ للأسف هنا يتم تطويع هذه التقنيات للتسلية؛ فأصبح المراهقين والشباب وحتى الأطفال يهدرون أوقاتهم بالجلوس أمام الكمبيوتر والانترنت مجمدين عقولهم وأجسادهم، مع ذلك آمل إدخال هذه الأجهزة في خدمة التعليم والبحث العلمي لكن بشرط وضع باهضة لمن يستخدمها لقتل الوقت).

عسر هضم تكنولوجي

(العالم عموماً دخلت فيه مستحدثات مختلفة بمستويات متفاوتة؛ فاليوم المجتمعات الغربيةوالمجتمع الأوربي دخلت فيه تكنولوجيات متقدمة، أما بالنسبة للمنطقة العربية وفي سورياتحديداً هناك فجوة كبيرة بين تاريخ إصدارات التكنولوجيا الحديثة وما يصل إلينا)، هذاالموضوع يجب وضعه بعين الاعتبار من وجهة نظر الدكتور المدرس في جامعة دمشق(كمال الحاج)، الذي يتابع فيقول المجتمع الأوربي استقبل التكنولوجيا بشكل تدريجيوبشكل متنامي؛ فما يحدث لدى المنطقة العربية الآن عسر هضم تكنولوجي لأنه فيالأساس هناك تراكم، وبالتالي نحن لا نعيش العصر بشكله الحقيقي، وهناك مسألة أخرىأن مستخدمي التقنية في سورية لا يستفيدون منها بالشكل الأساسي الذي أحدثت به؛فعلى سبيل المثال الانترنت واحد من استخداماته بالنسبة للشباب أخذ نظرة على المواقعالإباحية أو إجراء المحادثات من خلاله، بدل استخدامه لأغراض البحث العلمي، بالإضافةإلى ارتفاع أسعار هذه التقنيات؛ وهذا مايؤدي بدوره إلى التفاوت بالاستخدام الذي يعود بدوره إلى الإختلاف الطبقي في المجتمع.

مسألة أخرى تتجلى في سوء التوزيع؛ أي من يحتاج هذه المستحدثات قد تكون غيرمتاحة له ومن لا يحتاجها تكون متوفرة له حقاً وبأحدث النسخ؛ فنحن في لهاث دائمللجديد، الشيء المميز لهذه التقنيات هو أنها غذّت حلم الفرد للتميز والتفرد "البرستيج"حتى وإن قلّت المواصفات؛ فمن يتعامل بالتجارة يلعب على هذا الوتر، في موضوعاستغلال التكنولوجيا للإحصاءات فلم نجد هذا حتى الآن؛ حيث نعتمد في سوريا وبشكلمتزايد على مبدأ الأهم أولاً؛ فالدراسات تنحصر الآن بالبيئية والصحية.

اسأل مجرب فكيف إذا به حكيماً

تقول “Michelle Will” المؤلفة لكتاب "الإجهاد التكنولوجي: كيفية التعامل مع التكنولوجيافي العمل وفي المنزل وفي اللعب" أن الإنهماك في العالم الرقمي أشبه بـ"الضياع فيالفضاء، فالمرء يتوه في عالم الإنترنت والألعاب والمحادثة"، Michelle”“ قامت مع زميلها“Larry Rosen” بتأليف الكتاب بعد أن لاحظا طول الفترة الزمنية التي يقضيها الأطفالأمام أجهزة الكمبيوتر، ومدى الإجهاد الذي يتعرضون له بسبب التقنية التي يفترض أنهاتطورت لجعل الحياة أسهل.

من جهة أخرى يقول العالم النفسي والمتخصص في قضايا التكنولوجيا الفائقة “Dive Greenfield” "يجب أن نمتلك التكنولوجيا لا أن تمتلكنا"، لكن المفارقة أن “Greenfield”وقع أسيراً للتكنولوجيا؛ حيث يحمل الهاتف الخلوي بانتظام ويستمع إلى الموسيقى عبرمشغلات “MP3”، ويستخدم جهاز النداء الآلي والأجهزة المساعدة الرقمية، لذلك فهو يدركتماماً مدى سيطرة التكنولوجيا عليه.

طمث المواهب والإبداعات

عن تأثيرات الإتكال على إبداعات العصر في الحياة اليومية ترى المرشدة التربوية والنفسية (ملك بصال) أن (الكمبيوتر أصبح جزء كبير من حياة الفرد يستهلك كل وقته وتركيزه فينشغل عن الأسرة؛ حيث يقضي معظم أوقاته معه، وهذا يؤدي إلى طمث المواهب والإبداعات وتمثل الفكر الغربي البعيد عن عادات المجتمع العربي؛ فيصبح الإنسان أكثر مزاجية، صحيح أن سوريا بحاجة لمواكبة تطورات المجتمعات الغربية والاستفادة من التقنيات، لكن شرط استخدامها بشكل علمي ومنظم لحياة الفرد العملية ولتطور المجتمع أكثر منها للمظاهر المزيفة، فمن وجهة نظري يجب وبإلحاح إدخال التقنيات في التعليم والعملية التربوية بما يتناسب مع البرنامج التربوي، وهذا يقود إلى نقطة ضرورية هي توعية الأسرة أولاً لتقوم بالمثل على الأبناء، وذلك عن طريق الإعلام بكل وسائله، والمدارس والجامعات ومراكز التأهيل الأسري في المجتمع لاستغلال التكنولوجيا في أغراض البحث العلمي).

وهو ما شددت عليه المرشدة الاجتماعية (عالية وتد) التي تقول (الأفراد في المجتمع السوري يسيؤون استخدام التقنيات؛ فلها وظائف مختلفة عن الحاجات التي وجدت من أجلها، وهذا يؤثر سلباً على الفرد أولاً من ناحية الإشعاعات (الموبايل) على الأذن والسمع والجسد والكمبيوتر؛ فطبعاً هناك حاجة دائمة للمبتكرات، ولكن على أسس منظمة وبعيدة عن التقليد الأعمى للغرب؛ لأن وجودها يوثق الأعمال ويسرعها).

التكنولوجيا= الكسل

أكدت دراسة حديثة أعدها الدكتور “Norman Cartus” رئيس الجمعية العالمية للطبالنفسي أن الثورة التقنية الحديثة أفرزت أمراضاً نفسية عديدة منها الاكتئاب والقلقوالاضطرابات العصبية، عدا عن الإهاق المادي، وذلك لدورها في عزلة الإنسان وانطوائهوإنهاء علاقته وترابطه الأسري، وهو ماأكده الدكتور المختص بهذه التقنيات والمدرس في جامعة دمشق (كمال الحاج) بقوله بالنسبة لجيل الشباب الآن نراهم متمسكين بالتعابيرالدارجة والشعارات الوهمية مثل "تعرّف على شخصيتك والذي تحب من الجوال"،ولايفكرون مسبقاً بأن سعر الجوال الذي يطلبون سيكلّف أهاليهم عمل ما يقارب ثلاثةأشهر، الأطفال أيضاً سيظهر ما نزرعه من أفكار في أذهانهم بعد عشر سنوات؛ حيث أننانراهم الآن وبشكل متزايد يطلبون الجوال وبالنسخة الأحدث، وعلى الرغم أن التقنياتتحمل السعادة والراحة الإضافية للإنسان، إلا أن موضوع الرفاهية له الأثر السلبي فيتخريب الناس ولجوئهم للكسل، المفتاح الأساسي لهذه الإشكالية هنا بالتكنولوجياالشخصية؛ حيث أن هناك البعض يعمل على تغذية النزعة الفردية فقط؛ كالإنترنت الذيأصبح شخصياً ويستعمل في مواقع الشات مثل الـ “Face book”، وجاء الموبايل "ليزدالطين بلة" ويعزله بدرجتين إضافيتين؛ فأصبح العيد رسالة لدينا واختلف معناه المتمثلبأن العيد من عاد الناس أي زارهم واجتمع بهم وليس "مسج" لهم.

للتكنولوجيا فنون؟!

كما للجنون فنون للتتقنيات كذلك!؛ فآخر فنات العصر تلفاز يمكن المستخدم من تمييزالروائح الصادرة عن أعمال الطهو مثلاً؟!، لكن الأهم من كل هذا أن لا يعبد الناس هذه الأجهزة ويتوكلون عليها في تسيير أعمالهم البسيطة؛ فحتى عند دعوة الأفراد للعشاءفيما بينهم تتم عن طريق "المسج"، وهو ما ينبهنا إلى أهمية عدم الخضوع للتكنولوجيا والاعتماد عليها للدرجة التي تهمين فيها على حياة الأفراد؛ ففي النهاية الحاجة أم الاختراع وليس الاستخدام ما يبرر الوسيلة.

تحقيق: نور مطر الجراد

الوسوم (Tags)

الأطفال   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2019
Powered by Ten-neT.biz