Logo Dampress

آخر تحديث : الأربعاء 16 تشرين أول 2019   الساعة 08:35:48
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/posts/2425070254194694
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
أطفال سورية في عين العاصفة ... طفولة وأدت في معركةٍ لا ناقة للأطفال فيها ولا جمل
دام برس : دام برس | أطفال سورية في عين العاصفة ... طفولة وأدت في معركةٍ لا ناقة للأطفال فيها ولا جمل

خاص دام برس – بلال سليطين :

واقع جديد فرضته الأزمة السورية على مئات آلاف الأطفال الذين تحولوا من طلاب علم ومعرفة على مقاعد المدارس الحكومية السورية إلى شركاء في معركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل وإلى ضحايا عنف فرض عليهم ليكون بديلاً عن أمنٍ وأمانٍ لطالما عاشوا بهما في كنف الوطن السوري.

هذا الواقع يضعك أمام تساؤل حقيقي هل ما يحدث في سورية هو محاولة لقتل الطفولة فيها وتدمير جيل بكامله كما جاء في تقرير لمنظمة اليونيسف الذي يقول أن الجمهورية العربية السورية على وشك أن تفقد جيلاً بكامله من جراء العنف.

هذا العنف الذي كثيراً ما يحظى بدعم وغطاء من دول إقليمية ودولية تقول أنها تريد الخير للشعب السوري وترفع شعارات إنسانية تتنافى مع الواقع الميداني على الأرض السورية وما ينتج عنه من جرائم وأفعال بحق الطفولة.

هذه الجرائم التي تجلت بأفظع صورها عندما أقدم مسلحون إسلاميون ينتمون للمعارضة السورية على قتل طفلٍ في الخامسة عشرة من عمره يعيش في مدينة حلب واسمه "محمد قطاع" (سلمو) رفض أن يبيعهم القهوة دون أن يدفعوا ثمنها فوراً، حيث أطلقوا النار عليه أمام أمه وأبيه من بندقية آلية طلقة بالرأس وطلقة بالعنق وركبوا السيارة وغادروا المكان وسط ذهول أهل الحي.

مقتل الطفل في حلب لم يكن الحادثة الأولى ولن تكون الأخيرة على ما يبدو، حيث سبقه ارتكاب عشرات الجرائم المماثلة بحق أطفال أبرياء ذنبهم أنهم قالوا كلمةً لم تعجبهم كما حدث مع الطفل "مالك سليمان" الذي قتل بريف دمشق بتهمة تأييده للنظام السوري، لكن جرائم قتل الأطفال الموالين لم تحظ بالاهتمام والمتابعة من المنظمات الدولية ووسائل الإعلام، إلا أن حادثة قتل الطفل "محمد قطاع" حظيت باهتمام شديد لأنها أحرجت وسائل الإعلام والمنظمات باعتبار أن الطفل ينتمي لعائلة محسوبة على المعارضة وهو يسكن في حي تنتشر فيه المجموعات المسلحة المحسوبة على المعارضة.

تقول وسائل إعلام ودول إقليمية وعالمية وقوى سورية معارضة أن حراكاً شعبياً قام في سورية في /15/ آذار على اثر اعتقال مجموعة من الأطفال في درعا، وهم يعلنون دعمهم لهذا الحراك بحجج إنسانية، لكن نفس هؤلاء لا يولون اي اهتمام للوضع الإنساني الكارثي الذي وصلت إليه المناطق السورية التي تقع تحت سيطرة الجماعات المتشددة وخصوصاً وضع الأطفال، وهم لا يدخرون جهداً لإرسال السلاح إلى سورية لاستخدامه في القتال ضد القوات الحكومية متجاهلين أن هذا السلاح سيصل هذه القوى المتشددة ذاتها التي قتلت الطفل "محمد قطاع" في تناقض واضح مع المبادئ والحجج التي ادعوا دعمهم للحراك بسببها والمتمثلة باعتقال الأطفال وحرصهم على الوضع الإنساني في سورية.

ممثلة المنظمة الدولية في نيويورك قالت قبل فترة وجيزة في مؤتمر صحفي متحدثة عن الأطفال في سورية "إنهم يقتلون، إنهم يشوهون، إنهم يستغلون، إنهم يعتقلون، إنهم يعذبون"، وفي تقرير للأمم المتحدة صدر في العام /2013/ كشف التقرير أن الجماعات المسلحة، ومن بينها الجيش السوري الحر، يستغلون أطفال تتراوح أعمارهم بين 15 إلى 17 عاماً في القتال، وفي أدوار مساعدة، مثل نقل الإمدادات، أو ملء خزائن السلاح بالطلقات".

هذا الاعتراف من المنظمة الدولية جاء بعد انتشار عشرات مقاطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر فيها الأطفال وهم يقاتلون في صفوف المعارضة السورية، بعض هذه الفيديوهات كانت لتقارير أعدها صحفيون أجانب زاروا مناطق المعارك رفقة المجموعات المسلحة المحسوبة على المعارضة واطلعوا عن قرب لما يحدث فيها وما تضمه من مقاتلين.

من وجهة نظر الأمم المتحدة فإن الصراع السوري هو واحد من أخطر الأزمات التي تواجه الأطفال في العالم اليوم، ولقد أدى إلى تدمير حياة أربعة ملايين طفل وتعريض جيل بأكمله للخطر.

الخطر الذي يتربص بالأطفال السوريين لم يعد خطراً بقدر ما هو حقيقة فهناك

آلاف الأطفال في سورية قتلوا في العنف، في حين شاهد آلاف آخرون أفراداً من عائلاتهم وهم يقتلون أو يصابون، وبحسب الأمم المتحدة الطفل هو كل من يقلّ عمره عن 18 عاماً.

أثر الأزمة على الطفولة لم يقتصر على أطفال سورية وحدها بل تعداها للدول المجاورة حيث يتم تجنيد أطفال منها لإشراكهم بالقتال في سورية، ويقول الناشط السياسي الأردني د "أكرم كريشان" في تصريحات صحفية لموقع بلا شعارات الأردني "إن ظاهرة سفر المراهقين الصغار إلى سوريا من اجل القتال أصبحت ملفتة للنظر لافتا إلى أن غياب دور الحكومة والفلتان الأمني قدما مناخات وتسهيلات كثيرة أسهمت في ذهاب الكثير من الأطفال والشبان الصغار إلى سوريا للمشاركة في القتال الدائر هناك".

حقيقة الخطر الذي يعيش في صلبه الأطفال السويون يعتبر كارثة إنسانية حقيقية، فالأطفال اليوم شركاء في المعركة بأعداد لا يستهان بها كما تقول المنظمات الإنسانية، وجزء كبير منهم يقدر بعشرات الآلاف إن لم يكن مئات أصبح مهجراً، فيما يعاني عدد لا يستهان به من مشكلة متابعة ما تبقى من حياته يتيماً بعد أن قتلت الحرب الدائرة على سورية والديه، ناهيك عن حالات التشوه الجسدي والإعاقات الدائمة التي أصيب بها بعضهم.

أما البقية فهم يعانون من مشكلة التعليم وصعوبته بفعل عوامل كثيرة فرضتها الأزمة السورية، وفي وقت تعمل فيها المنظمات الأهلية السورية على نشر العلم في صفوفهم كما حدث في مخيمات المهجرين المقيمين في المدينة الرياضية باللاذقية (المدرسة المسائية)، وكذلك تعمل الحكومة السورية التي خسرت عدداً كبيراً من مدرسيها نتيجة حالات الخطف والقتل التي تعرضوا لها وكان آخرها الطائرة التي أسقطت فوق "نبل" المحاصرة من قبل قوات المعارضة حيث كانت تحمل أوراقاً امتحانيه لطلبة الشهادة الاعدادية واستشهد عدد من الاشخاص من بينهم "معاون مدير التربية بحلب فرج ثلجة، و المدرس التربية حسام يوسف، نزار سرميني".

يخشى على أطفال سورية فقدان طفولتهم، هكذا ترى الاختصاصية بعلم النفس "نيرمين حداد" وتقول:«من أهم آثار الأزمة على الأطفال في سوريا فقدانهم لطفولتهم، ويتجلى ذلك في أكثر من مظهر، حيث تلاحظ عليهم حديثهم بأحاديث الكبار، وتجاوز عمرهم العقلي لعمرهم الزمني بكثير، مثلاً الطفلة بتول ابنة الشهيد باسل العلي التي خاطبت العالم من خلال شاشات القنوات الفضائية بلهجة فاقت سنوات عمرها السبع.

و تلك المصطلحات والكلمات التي يستخدمها الأطفال المجندين للقتال كعناصر في المليشيات المسلحة "جاييك بالدبح" ليست لمخزونهم اللغوي وفي مثل هذه الأعمار، ناهيك عن قيامهم بتصرفات غير مناسبة للطفولة وبراءتها كتدخين السجائر وحمل الأسلحة وقطع الأوصال والذبح وبيع الأسلحة في بعض المناطق.

واضطرار أطفال في مناطق أخرى لترك مدارسهم، والعمل، وتشرد بعضهم الآخر في الشوارع، كما أن صور المصابين والقتلى والتفجيرات والدمار التي بات الطفل يشاهدها دون خوف كروتين يومي بعيداً عن عالم البرامج الكرتونية ، جميعها مظاهر لا تحصى لفقدان الأطفال لمرحلة هامة في تكوين شخصيتهم.

الطفل بطبيعته البيولوجية مهيأ لعمليات الانفعال والتفاعل مع المتغيرات في داخله ومن حوله, وهذه التهيئة الطبيعية تمرّ بأدوار متعاقبة أهمها عملية التطبّع السلوكي التي تتأثر بالعوامل النفسية والظروف البيئية المحيطة به, ففيها يتشكل السلوك, الذي يعكس بوضوح واقع الطفل النفسي، فما يكتسبه من خبرات وأحاسيس, يتأصل في شخصيته و يرفد نموّه بشكل إيجابي أو العكس تماماً».

ويؤكد على ذلك علماء التحليل النفسي حيث يجد "إدلر" أن سلوك الطفل هو ثمرة خبراته المتنوعة, ومهم جداً أن نولي أولادنا عناية كاملة خصوصاً في سنّ ما قبل المدرسة, لأن أطفال هذه المرحلة من العمر تتطوّر خيالاتهم بسرعة, وتنمو لديهم بعض انفعالات الكبار التي يتلمسونها في أسرهم، وهذه المكتسبات تكوّن لديهم انطباعات تترسخ في عمق ذاتهم وتظلّ ثابتة في ذهنهم, وأكثرها يشكّل ضغوطاً نفسية وعصبية يُفقد الأطفال استقرارهم ويهدد توازنهم, لنجد الطفل عاجزاً عن ضبط نفسه ومتحولاً نحو سلوكيات غير مقبولة.

ويرى علم النفس أن أي خلل ينشأ في هذه المرحلة من الصعب التعويض عنه في مراحل لاحقة من عمر الطفل. فما يقع ضمن دائرة الطفولة هو الأكثر ثباتاً في الكيان النفسي والشخصي.

فيما يرى الاختصاصي بعلم الاجتماع "ماهر شبانة" أن الطفل السوري وصل إلى ما هو أسوأ من فقدان طفولته، ويقول"شبانة":«علينا الاعتراف بأن الطفل فقد أهم عناصر طفولته وهي البراءة والشعور بالأمان بالإضافة إلی قدرته علی التسامح.

منذ بداية الأزمة السورية تم استهداف الطفل إعلاميا وفكريا بوصفه خامة سهلة التأثير والتأثر فنری الطفل قد تحول من مدرسته إلی حيث توجد أحداث في منطقته بحكم فضوله وبذلك قد وقع ضحية ما جری فرأينا أطفال فقدوا حياتهم، ومن جانب آخر نرى مدی الأذى النفسي الذي تسببه التحريض الإعلامي علی القتل ومشاهد القتل والذبح أمام عينيه، فتری مناظر تظهر دمار الطفولة علی الشاشات ليتحول هذا الطفل إلی الإقدام علی العنف بعد اعتياده علی تلك المشاهد الأمر الذي ينبئ بمستقبل لجيل لم يعش طفولة نقية وبالتالي تحوله إلی كائن متمرد مشوه فكريا وأخلاقيا وثقافيا بفضل ممارسات الكبار قدوته الإجرامية نفسيا وفكريا وعمليا..وإن كنا هنا لا نقصد التعميم إلا أن ما من طفل سوري إلا وقد خدشت طفولته في جانب ما، وعلی المجتمع أن يدرك بدءاً من الأسرة إلی اعلی هرمه أنه يجب عليه وضع خطة توعية بهدف تحييد الطفل عن الصراع ونتائجه المدمرة علی الطفل وإبعاد كل وسائل الإعلام أو المشاهد التي تشوه طفولته من أمام عينيه بالإضافة إلی محاولة لفت انتباه الطفل لجوانب تنمي مواهبه بعيدا عن مقارنتها بالواقع الحاضر وتعريفه بقدر عمره بحقيقة ما يجري ولفته إلی الأخطاء التي ترتكب لكي لا يقع ضحية اكتساب فكر انتقامي متطرف يدمره إلی الأبد»

لقد وصل واقع الأطفال في سورية إلى مرحلة حرجة تستدعي وقوف السوريين قبل غيرهم عند هذا الواقع والعمل على مواجهته وإعادة حس الطفولة إلى أطفال سورية استناداً لما يقوله العالم الشهير "سيغموند فرويد" طـفولة الطفل هي القـاعدة الأساس التي تنهض عليها شخصيته المستقـبلية, و أي انحراف أو اضـطراب يُحدث فجوة في مجالات النـمو تؤدي إلى تعـثره وإحباطـه.

الصورة من الأرشيف
 

الوسوم (Tags)

الأطفال   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2019
Powered by Ten-neT.biz