Logo Dampress

آخر تحديث : السبت 19 تشرين أول 2019   الساعة 21:05:37
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/posts/2425070254194694
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
تلاميذ مدرسة "ذات النطاقين" يتعلمون في إسطبلات ومطابخ من الاحتلال الفرنسي تكاد تقع فوق رؤوسهم، ومديرية تربية اللاذقية لا تكترث لواقع المدرسة ولا توقف التعليم فيها.

خاص دام برس - بلال سليطين :

يشارف العام الدراسي على الانتهاء ومازالت مدرسة ذات النطاقين في اللاذقية ماضية في العملية التعليمية والتربوية رغم الظروف السيئة والواقع الخدمي المزري الذي تشهده هذه المدرسة التي يصل عمرها إلى ما يقارب القرن من الزمن، فهي بناء فرنسي مترهل تتساقط أجزاءٌ من سقفه بين الحين والآخر ويكاد يفتقد أدنى مقومات السكن والأمان فكيف بمقومات التعليم والظروف الواجب توفرها لإنجاح العملية التعليمية وتمكن الطالب من تقبل المعلومة المراد تقديمها له.

قاعات المدرسة عبارة عن غرف متعددة الأحجام كان بعضها في الماضي مطبخاً لمنزل ومازالت بقاياه موجودةٌ ومتمثلة بصنبور الماء الذي يجسم فوق رؤوس الأطفال وإذا وقف ذاك الطالب الذي يجلس في آخر مقعد بسرعة دون أن ينتبه فان رأسه لا محالة ستصطدم بهذا الصنبور، أما بعض القاعات الأخرى فقد كانت للنوم أو الإقامة وهي الآن بحاجة إلى ترميم إذا لم يكن إعادة بناء من جديد نظراً لتلك القطع الإسمنتية التي تساقطت منها والتي يوشك بعضها على السقوط فوق رؤوس أولئك الطلبة ومدرسيهم الذين لا حول لهم ولا قوة.

قاعات المدرسة التي تضم طلاباً من الصف الأول وحتى الرابع لا تكفي الطلبة مما يدفع الإدارة لاستخدام القبو كصفوف درسية يتلقى فيها الطلبة تعليمهم حيث تبلغ مساحة كل غرفة في القبو بأقصى حد /9/ أمتار وهي تضم عشرات الطلبة يجلسون فوق بعضهم البعض في جو تختلط فيه  الرطوبة العالية مع رائحة نفس الأطفال مع ما تبقى من رائحة هذا القبو الذي يعتقد أنه كان في الماضي يستخدم إسطبلا (بحسب نظام الأبنية الفرنسية)، فتخيل الجو المميز الذي يعيشه الطالب لكي يتلقى المعلومة ويحفظها للمستقبل.

ظروف المدرسة السيئة لاتقتصر على القاعات فقط بل تتعداها لتشمل ساحة المدرسة التي لا تتسع لنصف التلاميذ في وقت الفرصة مما دفع بعض المدرسات للقول بسخرية (لازم نعمل كل فرصة فرصتين بدل الفرصة ونقسم التلاميذ نصفين ونوزعهم على الفرصتين حتى يتسنى لهم الوقوف في ساحة المدرسة)، كما ان ندوة المدرسة لا تتوفر فيها شروط السلامة الصحية أيضاً.

واقع مدرسة ذات النطاقين ينفي عنها صلاحية التعليم بالمطلق بحسب علم النفس التربوي، حيث تقول الاختصاصية بعلم النفس "نيرمين حداد": «تعتبر المدرسة البيت الثاني للتلميذ و البناء المدرسي ليس مجرد مساحة لإيواء التلاميذ بل مجموعة ظروف وعوامل يؤدي كل منها دوره في تسهيل النمو العقلي والانفعالي والجسدي للتلميذ وتحقيق توازنه النفسي وتعزيز مختلف جوانب شخصيته.

فالصف هو المكان الذي يقضي فيه التلاميذ معظم وقتهم، وتتم فيه عملية الاتصال بينهم وبين المعلمين، لذا لا يمكن إنكار الأثر الذي تتركه هذه البيئة المادية المتمثلة في مبنى المدرسة من حيث غرفة الصف و مساحتها و المساحة المخصصة لكل تلميذ واتساعها والأثاث وكيفية الترتيب والإضاءة والتهوية والهدوء على دافعية التعلم لدى التلاميذ وعلى راحتهم النفسية بشكل عام وعلى تحقيق الأهداف المنشودة للتربية والتعليم.

فمن أهم الشروط التي تؤثر على التعلم لدى التلاميذ هي مساحة الصف وموقعه و إضاءته وتهويته، والمتعارف عليه أن نصيب كل تلميذ من مساحة الصف يجب ألا يقل عن 1 م2 ومن المفضل أن يكون عدد التلاميذ في الصف مناسب كمعدل وسطي ثلاثين تلميذاً ليتمكن المعلم من تكوين فكرة واضحة عن مستواهم ومشكلاتهم فإذا كان عدد التلاميذ يمثل الحد الأعلى لطاقة الصف فالمعلم لم يجد فرصاً كافية لمراعاة الفروق الفردية بين تلاميذه.

وبالنسبة لموقع الصف يجب أن يكون غير بعيد عن أشعة الشمس وغير مواجه لها بشكل دائم فلا يجب أن يشعر التلاميذ بالبرودة أو الحر داخل الصف، ولابد أن تكون الإضاءة فيه مناسبة لتوفر لتلاميذ المقاعد الأخيرة الرؤية بوضوح

ولا يمكن إغفال التهوية الجيدة للصف للحفاظ على صحة التلاميذ فلابد من تجدد حركة الهواء كل عشر دقائق للمحافظة على نقاءه وتوفير النشاط والحيوية للتلاميذ فسوء التهوية والرطوبة يعمل على نقص قدرتهم على متابعة المعلم وفهم الدروس والشعور بالكسل والميل إلى النوم والشعور بالاختناق، كما يساعد على انتشار الأمراض المعدية التي تنتقل عن طريق التنفس كالزكام».

 

وتضيف "حداد": «هناك بعض التفاصيل الصغيرة تلعب دورا هاما في الراحة النفسية للتلميذ والتمتع بالتعلم الصفي، كالعناية بطلاء جدران الصف فهم يتفاعلون مع الألوان لا شعورياً، ومنها يؤدي للشعور بالسعادة والنشاط ورحابة الصف ، ومنها يسبب الملل والضيق، فتفضل الألوان الفاتحة كالأبيض ، كما يفضل استخدام بعض الأشياء لتزيين الصف كاللوحات التعليمية الهادفة وستائر لحجب أشعة الشمس المباشرة و الاهتمام بالنظافة الدائمة للصف».

اختصاصية علم النفس تؤكد أن ما قالته ليس مثاليات لايمكن تحقيقها وتشير إلا أن عدم الاهتمام بهذه العوامل يفسر الكثير من الظواهر السلبية التي نشاهدها في مدارسنا المتمثلة في نقص الانتباه و قلة الإقبال على التعلم بحماس وتعلم التلاميذ الكذب والمراوغة وكثرة الحوادث والأمراض والتغيب وتـسرب البعض من المدرسة.

وفق المقاييس التي وضعتها اختصاصية علم النفس فان هذه المدرسة غير صالحة للسكن وليس فقط للتعليم ومع ذلك فان مديرية تربية اللاذقية لا تكترث لسلامة هؤلاء التلاميذ ومعليهم ولا حتى لظروف التعليم المعدومة وتمضي قدماً باستثمار هذه المدرسة دون مبرر يذكر علما أن اللاذقية تعج بالمدارس وهناك مدرسة أخرى قريبة من المدرسة المذكورة ويمكن للتربية استثمارها في هذا الخصوص.

علم الاجتماع يتقاطع بالرأي تقريباً مع علم النفس ويقول اختصاصي علم الاجتماع "ماهر شبانه" لدام برس: « علاقة التلميذ مع الفكرة التي يكتسبها ومقدار تفاعله أثناء الدرس يتناسب مع مدى الراحة المؤمنة له من جميع النواحي وعلى رأسها طبيعة المدرسة من ناحية الأثاث والنظافة فمن الناحية النفسية لا يمكن لتلميذ أن يستوعب الفكرة بشكل جيد بينما سقف القاعة يوشك على السقوط أو ان يكون تنفسه غير منتظم نتيجة قلة التهوية لذلك لن يتم صنع تلميذ ناجح بظروف بيئية سيئة فالجو المحيط يؤثر بشكل حاسم في شخصية الطفل وبالتالي في مستوى وطريقة تفكيره وذكائه فنكاد نجزم من شكل المدرسة ماهي طبيعة ونوع التلاميذ والعلم المقدم لهم او مدى استيعابهم وسلوكهم».

مدير المدرسة يؤكد أنه طالب مديرية التربية بإيجاد حل لمشكلة هذه المدرسة لكنه لم يلقَّ أذناً صاغية من قبل مديرية التربية، مما يطرح العديد من الأسئلة حول ... هل يقبل مدير التربية في اللاذقية وأعوانه أن يرسلوا أبناءهم للتعلم في هكذا مدرسة؟، هل لهذه الدرجة سلامة التلاميذ غير مهمة بالنسبة للقائمين على مديرية التربية؟، هل لهذه الدرجة ظروف العملية التربوية السليمة والصحية غير مهمةٍ بالنسبة لمسؤولي تربية اللاذقية؟؟؟


 

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2019
Powered by Ten-neT.biz