Logo Dampress

آخر تحديث : السبت 19 تشرين أول 2019   الساعة 21:05:37
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/posts/2425070254194694
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
دمارٌ وتخريب ومرضى هاربون وآخرون ازداد مرضهم هكذا هو حال مستشفى ابن خلدون في محافظة حلب بعد أن استباحه المسلحون

خاص دام برس - بلال سليطين

أحمد دانيال علي : يحكي قصته مع المسلحين في مستشفى ابن خلدون ويبكي تدمير المكان الذي عولج فيه. كان يعيش حياةً سعيدة وفي كل يوم يشعر بأنه يتحسن أكثر وأنه على وشك أن يصبح قادراً على مغادرة مستشفاه والعودة إلى مدينته وأهله الذين ينتظرون ذلك، لكنه وفجأة بعد عام من الراحة والخدمة الحسنة والعلاج المنتظم لم يجد إلا عشرات المسلحين منتشرين في المستشفى وأصوات الرصاص تعلوا في محيط المكان وما هي إلا لحظات حتى سيطر المسلحون على مستشفى "ابن خلدون" في حلب وتحول إلى ما يشبه السجن الذي يعتقل فيه مجموعة من المرضى الذين يعانون نفسياً.

واقع مستشفى ابن خلدون الجديد اضطر المرضى للهرب منه بحثاً عن مكان آمن وقد تمكن بعضهم من الهرب مستغلين انشغال المسلحين عنهم حيث لم يبقى في المستشفى الآن إلا الحطام وبعض المرضى الذين لم يتمكنوا من الهرب.

السيد "أحمد دانيال علي" وهو في السابعة والثلاثين من العمر كان أحد الناجين من المستشفى وقد حل ضيفاً على دام برس ليحدثنا عن تفاصيل ما حدث معه وزملاءه، حيث قال:«كنا حوالي /300/ مريض في المستشفى نتلقى العلاج والرعاية وحولنا طاقم طبي متكامل يعتني بنا ويحرص على تناولنا الأدوية ويعمل على تطوير حالتنا النفسية وعلاجنا كلٌ حسب حالته المرضية، وقد أمضيت على هذه الحال حوالي /8/ أشهر من العلاج شهدت خلالها تخريج عدد من المرضى بعد أن تحسنت حالتهم وشهدت تحسنا في حالتي يوماً بعد يوم، لكن قبل حوالي شهرين ونصف من الآن وخلال جلوسنا في المهاجع الخاصة بنا سمعنا صوت اطلاق نار كثيف وبعد وقت قصير شهدنا دخول عدد من المسلحين يفوق عددهم "50" وانتشارهم في المستشفى مما اضطر بعض الأطباء والممرضين إلى الهرب وتركنا في المستشفى».

دخول المسلحين إلى المستشفى الذي لا يوجد فيه إلا المرضى والأطباء غير واقعاً قديما ًجيداً وخلق واقعاً جديداً سيئاً على المرضى الذين في الأصل هم يعانون نفسياً فكيف مع سماعهم لصوت الرصاص ومشاهدتهم للمسلحين، فيقول المريض الهارب:«ما ان دخل المسلحون إلى المستشفى بأسلحتهم وأشكالهم حتى انقلب واقعنا من حال إلى حال وبدأ التنكيل بنا والصراخ علينا ومنعنا من الخروج إلى الاستراحة في وقت شبه انعدمت فيه العناية بنا الا من قبل بعض الممرضين الذي رفضوا تركنا وتطوعوا رغم قساوة الظرف للبقاء معنا وإعطاءنا الأدوية التي انتهت بعد فترة قصيرة بمعظمها ولم يعد بإمكاننا الحصول على الأدوية في ظل سيطرة المسلحين على المستشفى».

المسلحون الذين سيطروا على المستشفى مخيفون في كل شيء بحسب المريض الهارب الذي وصفهم بأنهم بمعظمهم من أصحاب اللحى وأكد أنهم يتحدثون عدة لغات وقال كنت أخاف من حديثهم الذي لا أفهمه وكانوا كلما دخلوا علينا يسمعوننا كلاماً نابياً ويهزؤوننا ويصرخون علينا ويمارسون الضغط لكنهم لم يقتلوا أحداً من المرضى أو يطلقوا النار عليه فقط كانوا يجمعوننا ويطلقون النار بالهواء وعلى جدران المستشفى ونوافذه وفي هذه الأثناء كان يعلوا صراخ المرضى من الخوف وبعضهم أصيب بحالة تجمد تام عن الحركة (خشب)، في وقت كان المسلحون فيه يضحكون أثناء إطلاق النار.

الحالة السيئة في المستشفى دفعت المرضى ذوي الحالات الصحية الجيدة إلى الهرب من هذا الواقع بحثاً عن مكانٍ أكثر أمناً مستغلين غياب المسلحين لبعض الوقت عن المستشفى بشكل شبه يومي، وقد كان ضيفنا أحد الهاربين مع صديقين له من حلب هما محمد العلي وعبد الرحمن شوشان، حيث ساروا في البراري لساعات قبل أن يصلوا إلى أحد المطارات حيث احتموا فيها لمدة يومين قبل أن يتم نقلهم إلى مخيم النيرب للإقامة فيه ومن هناك تم إيصال المريضين من أبناء حلب (محمد وعبد الرحمن) إلى بيوتهم من قبل الجيش العربي السوري وبقي "أحمد دانيال علي" لفترة قصيرة في المخيم قبل أن يتم تأمين نقله إلى محافظته في قبل أيام ليعود إلى أهله سالماً بعد تجربة وصفها بالمريرة والمؤلمة.

السيد "علي" أبدى حزنه الشديد على ماحل بالمستشفى وقال:«لقد دمروا كل شيء وعبثوا بالمحتويات وأخذوا هوياتنا وأوراقنا الثبوتية وحولوا الجدران إلى مرمى للرصاص، كنا كمرضى سعداء جداً ومرتاحون في المستشفى قبل أن يأتي المسلحون، ولم أكن أتوقع أن أعود إلى منزلنا بعدما شاهدته، كان واقعاً مؤلماً ومخيفاً جداً، لقد دمر المكان الذي عالج آلاف المرضى وأعاد لهم قدرتهم على الحياة الاجتماعية والتواصل مع الآخرين وأخرجهم من حالتهم النفسية السيئة إلى حالة نفسية جديدة مليئة بالتفاؤل والايجابية».

لم ينسّ هذا الشاب شكر الأطباء والممرضين الذين ساهموا في علاجه لكن شدد على شكر وتحية أولئك الممرضين المتطوعين الذين رفضوا الهرب من المستشفى وظلوا مع المرضى رغم مضايقات المسلحين وتابعوا علاجهم بقدر استطاعتهم وتغلبوا معهم على نقص الطعام والدواء وسوء الواقع المعيشي داخل المستشفى، وقال هؤلاء لهم فضلٌ علينا ما حيينا كانوا إنسانين بكل ما للكلمة من معنى (الممرضين).

ماحدث في مستشفى ابن خلدون لاقى سخطاً شديداً في الأوساط الاجتماعية، وقد علق عليه الناشط "نسيم أحمد" قائلاً: ماحدث هو جريمة ضد الانسانية ومن ارتكبوا هذه الجريمة ليسوا الا مجموعةٍ من المغول والتتار موجودون في العصر الحديث وهم بأمس الحاجة لدخول هكذ مستشفى لكن للعلاج من امراضهم النفسية الاجرامية الخطيرة وليس ليمارسوا اجرامهم بداخله.

دمارٌ وتخريب ومرضى هاربون وآخرون ازداد مرضهم هكذا هو حال مستشفى ابن خلدون في محافظة حلب فهل هناك في هذا العالم من يستيقظ ضمير الإنسانية لديه ليتدخل وينهي هذه المعاناة الإنسانية القائمة فيه ويعيد نبض الحياة إليه ليعيد المستشفى بدوره نبض الحياة إلى آلاف البشر الذين يعانون نفسياً من جراء الأزمة السورية.
 

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   المرضى ماذا حصل لهم
ماذالهم اذا حصل لهؤلاء المرضى اين هم موجودون ماذا حل بهم هل ما يزالون على قيد الحياة
لا يهم  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2019
Powered by Ten-neT.biz