Logo Dampress

آخر تحديث : الأحد 22 أيلول 2019   الساعة 06:46:30
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/posts/2396094137092306
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
في الرمل الجنوبي باللاذقية تجد صورة غير تلك التي رسمتها الأزمة في مخيلتك

خاص دام برس - بلال سليطين :

كثر الكلام عن الرمل الجنوبي (الفلسطيني) في اللاذقية لدرجة ظن البعض أن الداخل إلى هذا الحي مفقود والخارج منه مولود، هذه الصورة السوداء عن حي الرمل رسمتها الأزمة السورية التي تكاد تعصف بكل شيء، ومسحتها مبادرةٌ اجتماعية بسيطة من مجموعة من نشطاء قاموا بحملة تنظيف وتوعية في الحي فوجدوا أن في هذا الحي يوجد شعب يريد الحياة يريد التواصل يريد المساهمة يريد الخير ويبادر للعطاء، هذه الحملة فرضت على كل عاقل يريد أن يتحدث عن منطقة أن يبادر بزيارتها أولا ويطلع على أهلها عن قرب ومن ثم يتحدث عنها، (هذا الكلام لا يلغي نظرية أنه في كل مكان يوجد أشخاص سيئون وآخرون جيدون).

الحملة التي تبناها وشارك فيها أكثر من مئة شاب وفتاة مثلوا كل اللاذقية كسرت حاجزا اجتماعياً صنعته الأزمة وأثبتت أن الدور الاجتماعي واحد من أهم الأدوار التي يجب أن تلعب في هذه المرحلة لما له من آثار ايجابية تحصد نتائجها بسرعة قياسية وما حدث في الرمل خير دليل على ذلك.

نتائج هذه المبادرة الاجتماعية التي حظيت بدعم الجميع حصدت بعد أقل من دقيقة على انطلاقتها حيث أنه مالبث أن وصل المتطوعون إلى الحي وشرعوا في العمل حتى خرج أهالي الحي إليهم بابتسامة تحمل الكثير من الرسائل الايجابية ومدوا أيديهم لهم وشاركوهم في الحملة بطريقة يمكننا القول بعد هذه الأزمة أنها غير متوقعة، بطريقة تبدد كل توجس قد يشعر به البعض بعد ما ضخ من تحريض ومحاولات فتنة بين أبناء الشعب الواحد.

لقد خرج أهالي الحي بكبيرهم وصغيرهم بنسائهم ورجالهم للمشاركة في الحملة في مشهد تفوح منه رائحة المحبة رائحة الانتماء رائحة الرغبة في البناء والتوعية والانتقال نحو واقع أفضل للحي، في مشهد يعبر عن طبيعة هذا الشعب وهذا الحي الذي يتعايش فيه الفلسطينيون والسوريون بكل شرائحهم منذ عشرات السنين.

الحملة انطلقت من حي القدس وشملت أحياء جنين وطرطورة وشط البحر ويافا وعكا وغيرها (ضمن الرمل الجنوبي)  وقد لعبت النساء دوراً حيوياً فيها وكانت السيدة "آمنة جودة" (من نساء الحي) أشبه بالدينمو الذي حرك الحي نشاطاً وحيويةً وهي تقول معلقةً على الحملة: «لقد استقبلنا الحملة بكل مودة وحب وأرسلنا أطفالنا للمشاركة فيها ليكونوا جزءاً أساسياً من العمل ولنغرس فيهم ثقافة المشاركة الاجتماعية والبيئية ولنحضهم على التواصل والتطوع والمساهمة في البناء، في هذا الحي تسكن حوالي /6000/ أسرة فلسطينية وسورية بعضهم مقيمون بشكل دائم وبعضهم مهجرون من مناطق ساخنة في سورية قصدوا الحي للإقامة فيه، وهم بأغلبيتهم قدروا عالياً هذه الخطوة والمبادرة وباركوا بها وسعوا لكي تظهر بأبهى حلة وكان خروجهم للمشاركة خروجاً عفوياً بالمطلق».

المبادرة لم تقتصر على التنظيف فقط بل شملت رسومات على الجدران شارك في رسمها فنانون متطوعون وآخرون من الحي سوريون وفلسطينيون رسموا رسومات توعوية غطت على المشاهد الصماء، وقد كان للمشاركة "سارة الدسوقي" دور في هذا الجانب، وقد أشارت في حديثها لموقعنا إلى الفائدة البصرية لهذه الرسوم ومساهمتها في غرس الثقافة المجتمعية والتعاونية إلى جانب ثقافة الأهالي هنا حيث شملت الرسومات التراث الفلسطيني وبعض المشاهد المرتبطة بالحملة التي أقيمت في الحي كأشخاص يجمعون القمامة ومواضيع لها علاقة بالنظافة وما شابه.

 

القائمون على الحملة وجدوا أن نجاحها يكمن في حالة التعاون التي حصلت خلالها، ويقول السيد مأمون زيدان من فريق اللاذقية التطوعي:« ميزة هذه الحملة في أنها جمعت معظم الفرق التطوعية في المحافظة حيث وحدت الجهود وتكللت بالتعاون الرائع من الأهالي الذين حملوا أدواتهم وانضموا إلينا في العمل».

النشطاء السياسيون يجدون فيما أظهرته الحملة من تعاون في الحي صورةً سنجدها لاحقاً في كل سورية، فيقول الناشط السياسي "كمال شاهين":«ما يحدث في سورية الآن هو ظاهرة غير صحية وما نشاهده من أفعال غريبة عن أخلاق الشعب السوري مرتبط بهذه الظاهرة غير الصحية وستزول هذه الأفعال بزوال هذه الظاهرة، فالشعب السوري بالعموم شعب طيب وكذلك الشعب الفلسطيني، والفلسطيني في سورية منخرط بالمجتمع السوري وهو لا يعامل كلاجئ وإنما يعامل كمواطن لذلك فان علاقته مع السوري ترتقي الى علاقة المواطنة، وما حصل من أحداث في الرمل الفلسطيني هي أحداث طارئة وما لمسته من خلال مشاركتي بالحملة أن الأهالي هنا يريدون الحياة ويريدون التواصل ويؤمنون بالمبادرة ورفض الفتنة والتفرقة، ووجود أشخاص في الحي كانوا سبباً في أعمال مشينة لا يعني أنه علينا الحكم على الحي كله حكماً سلبياً».

هذا العمل له آثاره الايجابية الكثيرة بحسب الباحثة الاجتماعية "فاطمة شحروري":« وجود فريق تطوعي ومشاركين كثر من مختلف البيئات الاجتماعية تقوم بزراعة الأشجار وتنظيف الشوارع وطلاء الأرصفة يشكل دافعاً مجتمعياً للأهالي والأطفال لتنمية الروح التطوعية لديهم جميعاً وتحفظهم على السعي نحو بيئة وتنمية مستدامة».

الجهات الرسمية لم تقصر في القيام بواجبها لإنجاح الحملة حيث كان هناك مساهمة من قبل مجلس مدينة اللاذقية وبعض أعضاء المجلس الذين حضروا بأنفسهم وعملوا بأيديهم وكان لهم بصمة واضحة في العمل.

الحملة لم تخلوا من المتبروظين الذين لا هم لهم سوى تلميع صورتهم عبر الحضور والتصوير والظهور على التلفاز ومن ثم المغادرة، حيث حضر مجموعة من المسؤولون وأعضاء مجلس الشعب بسياراتهم الفخمة الى مكان الحملة قبل ربع ساعة من انتهائها ومعهم التلفزيون السوري، وقاموا بتصوير أنفسهم وأدلوا بتصريحات للتلفزيون السوري عن ضرورة العمل والمساهمة الميدانية والتطوع وأنهم شاركوا وزرعوا أشجاراً ونظفوا أحياءاً ومن ثم ذهبوا وذهب معهم التلفزيون السوري وسط سخط المشاركين والمتطوعين الذين وجهوا نداءً لهم قائلين كفى سرقة لجهد الناس كفى بروظة على حساب وجع الناس كفى تسلقاً على أكتاف الآخرين، ودعوهم في المرة القادمة لكي يأتوا بدون الأطقم الرسمية وألا يتصوروا إلى جانب أشجار مزروعة ليوحوا للناس أنهم هم من زرعوها، وتمنوا عليهم بان يقتدوا بالسيد رئيس الجمهورية الذي يساهم شخصياً ويزرع بيديه ويعمل بيديه ويدعم المبادرات التطوعية ويشجعها ويدعمها ويحض على بذل المزيد من الجهود والمبادرات التطوعية الاجتماعية ويرفض محاولات سرقة جهدها من قبل بعض أولئك الذين يجلسون في مكاتبهم.

دخول المتطوعين إلى حي الرمل الجنوبي يعتبر الأول من نوعه منذ اندلاع الأحداث في الحي حيث لم تدعم محافظة اللاذقية هكذا مبادرات سابقاً، لكن على مايبدو أن الحواجز قد كسرت وأن الوضع الأمني أصبح مشجعاً وان الصلات الاجتماعية في طريقها للترميم من جديد علها تعيد الابتسامة إلى شفاه السوريين وتكون نموذجاً يحتذى به في بقية المناطق السورية.

يذكر أن الحملة استمرت لأكثر من /8/ ساعات وانتهت بتنظيم إحدى الحدائق لتكون متنفساً لأهالي الحي، وشارك فيها بالإضافة إلى مؤسسها الفريق البيئي في اللاذقية مشروع دعم الشباب وفريق قطرات ملونة والطلبة القوميون الاجتماعيون في اللاذقية أهالي الرمل الجنوبي ودائرة اللاجئين الفلسطينيين في اللاذقية.

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   تواصل في زمن عزّ فيه التواصل
نرجوا أن تكون هذه التجربة المتواضعة دافعا لكافة المجموعات الشبابية و منظمات العمل الأهلى لتكثيف برامجهم و جهودهم الخدمية و التوعوية و التطوعية و وضعها موضع التنفيذ...
فيصل آق بيق  
  0000-00-00 00:00:00   التوعية المستدامة
رفعنا شعار التوعية المستدامة بالقدوة...وطبقنا شعارنا...وسنتابع بناء سوريا المواطنة والانتماء
سماح الجندي  
  0000-00-00 00:00:00   شكرا
شكرا لك للمقال الاكثر من مميز لكن حملة " يوم الارض " لم تكن اول مبادرة للمتطوعين الشباب بالنزول الى الحي كان لنا مبادرات سابقة خجولة و بعيدة عن الاعلام و لك كل المحبة
يوسف الحايك  
  0000-00-00 00:00:00   فرحت
فرحت لقراءة هذا التقرير ،،،عمل رائع ومبادره يشكر كل من شارك بها وكم اتمنى لو كنت بينهم وهكذا تبنى الأوطان وشعور المواطنة والانتماء
حسن٢  
  0000-00-00 00:00:00   سوريا اولان
يارب نشوف سوريا كلها هكذا عن قريب بهمة الموطنين الشرفاء
ندى  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2019
Powered by Ten-neT.biz