Logo Dampress

آخر تحديث : الاثنين 18 تشرين ثاني 2019   الساعة 02:37:12
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/posts/2425070254194694
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
العنف والتفجير في سورية .... بين من يضفي عليه الشرعية ومن يعتبره جريمة وطنية ... سوريون ساهموا في تدمير بلدهم وقتل أبنائه

دام برس - خاص- بلال سليطين :

ينتشر العنف في سورية كما تنتشر النار في الهشيم، عنف راح ضحيته الآلاف ودمرت بسببه مدنٌ وبلدات ومع ذلك هناك من يحاول أن يجد مبرراً له ويعطيه صفةَ الشرعية بحجة أنه الطريق نحو التغيير وأن الثورات وحركات التحرر اعتمدت على العنف، فيما يعتبره البعض الآخر جريمة وطنية ويتمنى أن يصيب أذى هذا العنف كل من وجد له مبررا وشرعنه خصوصاً أولئك الذين برروا التفجيرات التي استهدفت المدنيين الأبرياء واتهموا بها جهة بعينها وبعد فترة خرجت جبهة النصرة وأعلنت مسؤوليتها عن تلك التفجيرات.

نظرة السوريين للعنف تختلف باختلاف توجهاتهم السياسية أو اصطفافاتهم في  الأزمة على ما يبدو، فالسيدة "باسمة" وهي حقوقية ومعتقلة سياسية خرجت من السجن مؤخراً تقول متحدثةً عن العنف:«إن المنظار الملائكي للتغيير السياسي منظار واه وواهم والتغييرات السياسية العظمى في العالم كالثورة الفرنسية وحركات التحرر حصلت بالاعتماد على العنف، إلا أن اعتمادها على العنف لا يجيز تبرير التفجيرات بين المدنيين الأبرياء، لكن في سورية لا يوجد جهة محايدة لتحقق في التفجيرات وتبادل التهم أصبح موضة، لذلك لا أحد يعرف بالضبط من منفذ التفجيرات.

بالنسبة لي إدانة العنف واجب حتمي إلا أن عنف الأب تجاه ولده، أو خطأ رب المنزل مالك الوسائل ومصدر الأمن والرعاية، لا يقارن بعنف ابن ناشز قد تكون له أي مآرب في الدنيا، رغم أنني شخصيا أدين العنف بكل أشكاله، لكنني أدين من خلق النفسية المظلومة المعبأة القابلة لممارسة العنف، والابن لابد وأن يتعلم من وسائل أبيه إذا كان هذا الخير لم ينمّي عند هذا الطفل حس المسؤولية أو يشعره بالأمان في كنفه، وبالعموم بالنسبة لأي تغيير هو سنة الكون والرافض له هو الذي يدمر».

للعنف مخاطر كثيرة والذي يستخدمه يحاول فرض نفسه بالقوة التي غالباً ما يستخدمها ضد الضعفاء والمدنيين وبالتالي لا يوجد عاقل يقبل به بحسب الدكتورة في العلوم السياسية "أشواق عباس" حيث تقول "عباس":«لا أعتقد أن هناك عاقل في الدنيا يقبل العنف، أو يبرره، أو يشرعه. وبالتالي لا يمكن لعاقل أن يقبل به كوسيلة لحل أزمة ما، أو إقرار واقع جديد، أو تغيير في معادلة ما، فالعنف بحد ذاته هو أزمة وهو تكريس لواقع مأزوم يحاول مستخدمه إخفاء غياب شرعيته عبر فرض نفسه بالقوة التي غالباً ما يستخدمها ضد الضعفاء والمدنيين.

يتراوح العنف بين الاستخدام اللفظي له، أو التهديد باستخدام القوة، وصولاً إلى استخدامها بالفعل. والسوريون عانوا منذ بداية الأزمة في سوريا من العنف بمختلف أشكاله، فإجبار المسلحين، على سبيل المثال، المواطنين على إغلاق متاجرهم بالقوة عند دعوتهم إلى إعلان إضراب، وقيامهم بحرق المحلات التي لم يقم أصحابها بالانصياع لرغباتهم، وصولاً إلى قتلهم في كثير من الأحيان عزز فكرة الخوف عند المواطن السوري الأمر الذي دفع الكثيرين إلى تنفيذ ما يؤمر به من المسلحين خوفاً على حياته أو حياة عائلته أو رزقه.

لقد غلف مستخدمو العنف عنفهم بغطاء ديني أو سياسي من خلال فتاوى رجال الدين من جهة ورؤساء الدول العربية والغربية الذين أباحوا لهم استخدامه من جهة ثانية لأن اتفاق السوريين وتشاركهم بحل أزمتهم أمر لا يروق لهم كرجال دين ودول موردة وممولة للإرهاب إلى سوريا فقاموا بفرض العنف لتغييب الاتفاق بين السورين، من هنا يمكن لنا أن نرى خريطة متشابهة تماما لسياسة ومصالح الدول الغربية وفي مقدمتها أمريكا وأوروبا بالإضافة إلى إسرائيل، وأخرى لتحركات الإرهابيين ولاسيما القاعدة في الدول التي تتجه إليها تلك الدول، والمواطن السوري يؤمن تماماً أن من يمتلك القدرة على القتل والتفجير وإزهاق الأرواح لا يمتلك بالتأكيد القدرة على البناء والإصلاح وبناء وطن... فاليدان هنا مختلفتان تماما ولا يمكن أن تجتمعان في عقل وضمير واحد».

ديكتاتورية النظام السوي لا تبيح لأي شخص أن يستخدم العنف في مواجهته لأنه بذلك يكون جاهلاً بالتركيبة السورية بحسب المعارض "فاتح جاموس" الذي يقول :«النظام بالتأكيد هو نظام ديكتاتوري وقمعي، وأي طرف في سورية لا يعرف تركيبة سورية وتجادل العناصر السورية وبالتالي إمكانية وجود عنف آخر غير عنف السلطة هو جاهل بصراحة، وهو على استعداد ليشرِّع عملية الحقد والثأر ويشرعن العنف من جهة أخرى.

هناك وقائع على الأرض وبشكل خاص بجبل الزاوية حيث انطلق عنف واسع لم يكن مصدره النظام ربما كان أسبابه النظام بحكم الاحتقان والتراكم التاريخي للقمع والبنية الديكتاتورية له، لكن هذا عنف سوغ نفسه بأيديولوجيا وأحقاد تاريخية ولم يتقدم بمثل أخلاقي مختلف عن النظام، وعلى هذه الأرضية قامت شرعنة العنف، وهي شرعنة لا أخلاقية و غير صائبة وغير موضوعية وللأسف بصورة أو بأخرى هي تساهم بتدمير البلد.

وشرعنه العنف اليوم إيديولوجية خطرة جداً وغير أخلاقية، وهي استخدام مزيف للايدولوجيا على أرضية وقائع غير صحيحة، ولها أسباب تاريخية والعنف استخدم من أكثر من اتجاه ولا يحتاج ذلك إلى نقاش فكل من يريد أن يرى رأى ذلك».

من شدة الاحتقان الناجم عن شرعنة العنف أصبح بعض السوريين يتمنون لو أن من شرعن العنف يذوق من نفس الكأس الذي أذاقها لغيره، فيقول الفنان "بولس سركو":«بكل أسف هناك  بعض المضللين من السوريين ما زالوا يعتقدون أن الأزمة حتى الآن هي أزمة نظام وشعب، وهؤلاء هم الحامل الاجتماعي لمن يشرعن العنف فوعيهم تكوّن من سموم الدعاية التي تبثها الفضائيات الشريكة في سفك الدم السوري أما السوريون الحريصون على وطنهم فلا يمكنهم قبول أولئك العملاء ولا بد من محاسبتهم قانونيا على تحريضهم ودفعهم بالناس ليكونوا وقودا مجانية يفتح الطريق أمام جحافل الغزو الخارجي .

من وجهة نظري الشخصية ومن وجهة نظر العقل والإنسانية لا يجوز بأي شكل من الأشكال تبرير العنف لأي سبب كان وليس فقط لأسباب سياسية من حيث المبدأ، وبالنسبة لي عاطفيا أتمنى أن يذوق كل من شرّعوا العنف من نفس الكأس التي ذوقونا إياها ولكن العاطفة لا مكان لها في السياسة من جهة ومن جهة ثانية ومن حيث المبدأ نحن كقوة سياسية نترفع عن فعل مثل هذه الجرائم ضد الإنسانية التي يقوم بها هؤلاء القتلة المتخلفون ولا ننجر إلى ردات فعل شبيهة بما يفعلون وإذا كانت لدينا القوة الفكرية والسياسية لتحطيمهم بدون دم فلما سنلجأ لأساليبهم ؟

 

من الواضح تماما أن الكيان الصهيوني هو المستفيد الأول من العنف الدائر في سورية فهو يشن حربه على هذا البلد بأيدي السوريين أنفسهم ووراء العدو الصهيوني قائمة كبيرة من المستفيدين على رأسهم تركيا وقطر ثم السعودية و الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فمن أهداف النظام العالمي الجديد الذي تتربع على قمته الامبريالية الأمريكية سحق وتحطيم كل دولة وكل رئيس تتعارض سياسته مع هذا النظام (راجعوا كتاب غينادي زوغانوف العولمة والعلاقات الدولية )

للأسف لقد اعتمدوا على غرائز الناس طائفيا ومذهبيا واستغلوا المهمشين على أطراف المدن وفي القرى».

الاختصاصي بعلم الاجتماع "ماهر شبانة" يحلل ظاهرة العنف في سورية ويقول:«يرجع الأمر إلى سورية (المعافاة) والتي كان المجتمع فيها يتفق في غالبيته على رمزية الدولة والمقاومة والجيش إلى ان بدأت تتغلغل فيه المفاهيم الجديدة أو ربما كانت نائمة واتى موعد إيقاظها من خلال إبراز التمايز الديني بين فئات المجتمع السوري بهدف وضع العنف على المحك لأن العنصر الديني هو الأكثر حساسية لدى الشعوب ومنه تبدأ مداخل العنف وتتوسع لتملأ العقول بأفكار غير قابلة للنقاش والحوار، وهذا ما رأيناها في العديد من المناطق التي شهدت حراكاً غالبا ما انتهي بحرق المقار الحكومية وإتلاف المرافق العامة، ومن هنا انطلقت بذرة العنف وبدأت العملية الأخطر وهي عملية غسل الأدمغة (الجمعي) وذلك من خلال وسائل الإعلام باستخدام تقنيتين أساسيتين الأولى هي (التكرار) والثانية هي (الربط )فبدأت وسائل الإعلام بتكرار الأحداث وتضخيمها واستخدام محللين سياسيين ورجال دين ليتكلموا عن المنطق الأخلاقي كأن تسمعهم يتحدثون عن الدفاع عن العرض والشرف ليستفزوا لدى الفئات الأكثر تعصبا وانغلاقا الحمية وليخرجوا حاملين سلاحهم دون أدنى تفكير (وهذا مارأيناه في عدة مناطق ولطالما سمعنا كلمة 0فزعة0 ليجتمع الكثير من الأشخاص ممن لا علاقة لهم بالمظاهرات أو التخريب أو الهجوم لأن هذه الكلمة لها خلفية أخلاقية تخص تلك المناطق ) بالإضافة إلى عملية الربط الدائمة ضمن الخبر بين دخول الجيش السوري إلى منطقة معينة والتدمير والقتل والتشريد هذا الربط والتكرار كون ما نسميه بغسل الأدمغة وإلغاء كل مفهوم قديم نحو الدولة والجيش واستبدالها بعناصر جديدة تحمل صفة العنف الخالص.
هذا الخطر المخفي الذي كان يُمارس بخسة ودهاء على وسائل الإعلام ووصلت الأمور إلى تبرير الأعمال الإرهابية تحت شعار الدفاع عن النفس والعرض ووصل الأمر إلى تبرير التفجيرات واتهام جهة أخرى غير الجهة التي نفذتها بها _ لاحقاً أعلنت الجهات مسؤوليتها عن هذه التفجيرات التي راح ضحيتها آلاف المدنيين الأبرياء _ لإيهام الشعب بأنه مخدوع بكل ما يجري وهذا الأمر يشتت الحقيقة ويركز فقط على جانب أساسي وهو العنف الذي تم زرعه بين جميع الأعمار في المجتمع حتى منهم الأطفال وإشراكهم به كل هذا كان له من يبرره من أشخاص استحضروا لهذه الغاية ولعبوا الدور الأبرز في تمرير العنف والتضحية بأرواح الآخرين في وقت كانوا هم فيه يعيشون ويخططون من فنادق فخمة بعيدة كل البعد عن دائرة العنف والأذى، وقد نجحوا في ذلك بنسبة كبيرة لدرجة أصبح بعض السوريين يهاجم قطعة عسكرية كان يخدم بها تحت ذريعة الدفاع عن النفس هذا الأمر الذي دفع وسيدفع ثمنه السوريون وعلى رأسه المجتمع الذي بنا لنفسه أرضية متينة من العنف ولاقت لها من يشرعنها ويجد لها الفتاوى المناسبة، سيدفع ثمن كل هذا الغد السوري, ذلك المارد الذي سينهض فجأة ويفتك بمستقبل السوريون كما يفك السم بالعروق».

ويضيف "شبانة":«من وجهة نظر علم الاجتماع لا يحق لأي شخص أن يشرعن العنف تحت أي مسمی فالسياسي حين يتحدث عن العنف بوصفه مباح أو غير مباح فهو يخرج من إطار مهمته لتصبح تحريض ورجل الدين حين يتحول منبره من دعوة للتسامح والمحبة إلي دعوة لحمل السلاح فهو بكل بساطة استخدم عمامته لتمرير فكره أو مصالحه، هؤلاء ليسوا شركاء في الجريمة بل هم أساسها ومسؤولون عنها بشكل رئيسي اجتماعيا وأخلاقيا وبنظرة اجتماعية لهؤلاء فهم يصنفون من الأشخاص الذين يمارسون الجريمة بثوب شرعي أي مجرمون خطيرون يجب استئصالهم من المجتمع فكيف هو تأثير هؤلاء وأتباعهم علی المجتمع السوري هي عملية تدمير وتخريب ممنهجة للأخلاق والعقول الأمر الذي سيوصل المجتمع إلي ضفة التفرقة والتي سيكون العنف وقودها والكره محطتها الدائمة ثمة جيل ينتظر لينشأ علی هذه العواقب لتصبح هذه الجريمة اجتماعية متجذرة في التاريخ السوري».

قد يتفق الكثيرون على أن هذا العنف الدائر حالياً في سورية لم يأتي من فراغ وقد اعتمد على ثغرات كثيرة في المجتمع السوري، وقد يتفق الكثيرون أيضاً على أن هناك قوى خارجية وظلامية هي من غذت العنف في سورية، لكن الحقيقة المرة هي أن هناك سوريون ساهموا بشكل أو بآخر بتدمير وطنهم، وما يجب أن يتفق عليه الجميع في سورية هو الإيقاف الفوري للعنف حقناً للدماء وحفظاً للبلد.
 

الوسوم (Tags)

النظام   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   الله يرحم شهداء سورية
مثلما ثال الصديق الفنان بولس سركو انشاء الله بذوقوا من نفس الكاس يلي شربونا منها خسرنا ولادنا وخواتنا بسبب هالكلاب ولاد الكلاب الله ينتقم منهن ويورجينا فيهن يوم لها السفلة الساقطين الله يلعنهن شو عملو بالبلد ربي يحمي سورية وشعبها الطيب
حيان  
  0000-00-00 00:00:00   الساديين
العنف والأفضل إطلاق كلمة الإجرام على مايقوم به هؤلاء القتله الساديين هو إجرام منظم ضد سوريا الدوله والمجتمع خطط له أي أنه ليس وليد طائفيه أو مذهبيه من قبل دول غربيه واستعماريه وعربيه
سوري للعضم  
  0000-00-00 00:00:00   العنف
سوريون جيناتهم عربية وما يحدث هو امر طبيعي فالعودة الى الجذور الدموية للطباع عند معظم السوريين غيرمستغرب لكل عاقل ( مجنون الباقي بين هؤلاء او مفلس ).....
فرويد  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2019
Powered by Ten-neT.biz