Logo Dampress

آخر تحديث : الخميس 22 آب 2019   الساعة 15:57:03
دام برس : https://www.facebook.com/120137774687965/posts/2320196488015405/
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
الأطفال والأزمة السورية ... من ابرياء يرعبهم مشهد العنف .. إلى مقاتلين شركاء في صناعة الموت
دام برس : دام برس | الأطفال والأزمة السورية ... من ابرياء يرعبهم مشهد العنف .. إلى مقاتلين شركاء في صناعة الموت

دام برس - بلال سليطين

في الأزمة السورية التي استبدلت فيها ثقافة المحبة والتسامح بثقافة السلاح والقتل يطفوا على السطح جيل جديد من الأطفال واليافعين جرد من معظم إن لم نقل من  كل اهتماماته وصفاته الطفولية البريئة والتف برداء الأزمة السورية فتحولت الألعاب التقليدية التي لعبناها في طفولتنا إلى ألعاب مرتبطة بالصراع الدائر على الأراضي السورية، فثقافة السلاح اكتسحت الطفولة وأصبحت ألعابهم عبارة عن حواجز مسلحة بالأسلحة البلاستيكية وتفتيش للأطفال بين بعضهم البعض يرافقها عبارات لطالما رددناها مؤخراً (مندس، إرهابي، شبيح ..... إلخ) هذا على مستوى الأطفال دون سن الرابعة عشرة، أما من هم فوق هذا السن فقد جسدوا هذه الثقافة في المعركة الحقيقية وتحول ابن الخامسة عشرة والسادسة عشرة إلى مقاتل يحمل السلاح ويشارك بالمعركة ويطلق النار ويقتل وقد يقتل بعد أن كان في بداية الأزمة متفرجاً عن بعد وخائفاً في بعض الأحيان وهذا تطور خطير جداً في الأزمة السورية بحسب خبراء علم النفس والاجتماع.

تقول الاختصاصية بعلم النفس "نيرمين حداد" مجيبة على سؤال دام برس لماذا أصبح الطفل في سورية يلعب (مندس وارهابي وحاجز وشبيح) بدل ماكان يلعب (كلال، عيش، حجة، مطيطة ... إلخ)  قبل الأزمة السورية؟


أثرت الثقافة التي نشرتها الأزمة على اهتمامات أطفالنا وألعابهم ومصطلحاتهم الحياتية، بل أكثر من ذلك أصبحت منظارا يروون العالم من خلاله، فهم لا يفهمون مبررات الحـرب كما يفهمها الكبار، لذا أبطالهم لم يبقوا في تلك الأفلام الكرتونية بل أصبحوا موجودين على أرض الواقع . الطفل السوري يرى أشخاصاً بشكل دائم يحملون السلاح سواء أكان جنديا سوريا أو مسلحا ويركضون من هنا وهناك، يقبضون على هذا أو ذاك، وكل فئة تحرز بطولات وتعرف بأسماء معينة، والأطفال يروون التفاف الناس حولهم ومحبتهم، مما يعزز نموذج الشخص البطل، فالطفل بطبيعته يحب التقليد وعن طريق الإيحاء والعدوى الاجتماعية نراهم تارة ينادون أنفسهم بنفس الأسماء تحببا بهم وتارة يريدون أن يلبسوا أو يتصرفوا مثلهم، فيميلون إلى اللعب بالأسلحة القتالية مثل المسدسات والسيوف والرشاشات واقتناء السيارات والطائرات الحربية حيث يجدون في ألعاب العنف هذه تعبيراً عن تأثرهم بالواقع وبهؤلاء الأشخاص.

انتشار السلاح بين المدنيين منذ اندلاع الأزمة كان السبب الرئيسي لغرس ثقافة السلاح في عقول الأطفال وقد تطورت هذه الثقافة إلى ممارسة العمل المسلح في بعض الأحيان فالطفل الذي كان مع بداية الازمة السورية في عمر الرابعة عشرة أصبح الآن في سن السادسة عشرة وهو قادر على حمل السلاح وقد تجلى ذلك واضحاً من خلال عشرات التقارير ومقاطع الفيديو التي نشرتها المحطات الأجنبية وهي موجودة على الانترنت وبمجرد البحث على موقع اليوتيوب فانه بامكان المشاهد رؤية الأطفال وهم يقاتلون ويواجهون أحياناً ويرمون بقواذف الآربي جي في أحيانٍ أخرى.

وجود هذه المقاطع وانتشار السلاح والأفعال الإجرامية في مختلف المناطق السورية لن يغيب عن أعين بقية الأطفال فهذه الصور بحسب اختصاصية علم النفس "نيرمين يوسف" والمجازر المرتكبة في وغيرها و مشاهد القتلى من المدنيين ورجال الجيش ماهي إلا مشاهد يختزنها الطفل في العقل الباطن وهي تؤدي إلى مشاكل نفسية لا تنتهي بنهاية الطفولة بل تؤثر على منظومته العقلية والنفسية لتشكل أسلوب الحياة لديه .

اليوم عدد كبير من الأطفال السوريين فقدوا براءتهم وأصبحوا أطفالا ًبلا طفولة وقد زرع في نفوسهم السلوك العنيف الذي يتأصل بمرور الزمن ويعتاد الطفل على ممارسته في حياته العملية ، فالأسلحة لم يعد لها أية قيمة سلبية لدى أطفالنا، فملامح شخصيتهم ومنظومتهم القيمية لم تكتمل ولايملكون معياراً أخلاقيا ثابتاً بل يتعلمون بالنمذجة و يقتدون بآباءهم وأخوتهم ومن يحبون، و أصبحنا نرى بعض الأطفال يحملون الأسلحة ويشاركون في حرب الشوارع، فقد تكونت لديهم مفاهيم متناقضة لما تربوا عليه فما كان مرفوضا أصبح مقبولا، وبدلاً من ان يتعلموا لغة الحوار للحصول على مايريدون أصبحت القوة سبيلهم لذلك.

علم الاجتماع يتفق مع علم النفس على أن الطفل السوري في خطر حقيقي وهو من أخطر المتأثرين بالأزمة السورية، ويقول اختاصي علم الاجتماع "ماهر شبانة" مجيباً على سؤالنا ماهو تأثير الأزمة على الطفل في سورية: هذا هو السؤال الذي لم يجرؤ طرفي النزاع بعدُ على طرحه فوق مائدة السيكولوجية الضائعة في ظلمة حربهم الشرسة, حين يمكن أن تتحول البندقية البلاستيكية من دميةٍ، إلى (كلاشينكوف) يتداولها الأطفال برفقة "جيشهم الحر" الذي وضعهم أمام مستقبل ربما يغير موازين أحلامهم وطموحاتهم المنتظرة ليتقلب شبابهم الموعود على أكف الضياع وربما على كف الموت نفسه، تقودنا هذه الأمثلة الواقعية المليئة بالنبوءات المستقبلية إلى فهم نوع الثقافة التي يمكن أن يمتصها الطفل والتي ستحدد طبيعة مستقبله الشخصي والاجتماعي وحتى المهني في جوٍ بات لا يملك أدنى مقومات التنشئة الاجتماعية الصحيحة، فظاهرة استخدام الأطفال تجلت منذ بداية الأزمة السورية لتتحول من تواجد هامشي إلى تواجد مدروس ومنظم في كثير من المظاهرات لما للطفولة من تأثير سحري على عقول العامة وخاصةً بعد شحن هذه الظاهرة إعلامياً لكسب الرأي العام وللتسويق لفكرة أنهم يسقطون برصاص الجيش السوري لمكاسب سياسية, الأمر الذي دفع قوى المعارضة إلى تجنيد الأطفال عسكرياً فيما بعد’ وأخطر ما حدث هو ما يمكن تسميته بـ(ثقافة المجازر) التي يشكل الأطفال الواجهة الأساسية فيها لنجاح تأثيرها على الرأي العام, كما ترى الأطفال المشردين أو المهجرين عن بيوتهم بفعل العنف يفتقرون لأدنى حاجاتهم الأساسية بحيث يمكن استغلالهم بأي شكل كان ضمن إطار إطعامهم وإيواءهم, وفي الداخل السوري ترى مدارس الأطفال التي كانت بيتهم الثاني أصبحت بيتهم الأول فهل يشتاقون لها وقد صُبغت بصبغة التشرد والموت؟!

إن هذه المأساة الاجتماعية والنفسية التي بدأت تتضح آثارها حولت الطفل إلى سلعة تُتداول في سوق الصراع السوري ولعل الخاسر الأكبر هو البيئة الاجتماعية التي باتت تغوص في مستنقع الفلتان الأخلاقي والفكر الانتقامي وترسيخ ثقافة العنف في عقول الأطفال فكيف لك أن تمنع طفل من رؤية ما يجري من أحداث في مجتمع يعيش فيه ويسمع في كل الأوقات أحاديث الكبار على كافة اتجاهاتهم ليمتص هذه الجرعات السامة من التنشئة والتي إن لم ينتبه لها الأهل أولاً والمجتمع ثانياً ستسبب جريمة فكرية يصبح بفضلها إلغاء الآخر والعنف من أهم مكونات شخصية الطفل ويتحول بانتمائه إلى الدوائر الضيقة التي ترفض فكرة التشارك الاجتماعي بين أبناء البلد الواحد، وما يخشاه السوريون أخيراً هو التكهن بمستقبل اجتماعي لا مكان فيه للتسامح يؤسس له جيل طبعت في لاوعيهِ أحداث وأفكار تحولت مع مرور الزمن إلى دوامة من الصراع بين ثقافتين الأولى تحرض على القتل والإلغاء والثانية ذات طابع انتقامي تعصبي تلغي فكرة الوطن الواحد أو مفهوم الدولة فإذا كان حاجز الخوف قد كُسر, ما الذي تراه قد كُسر في أعماق الطفل السوري ؟!!

الصورة من الأرشيف

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   ما
الاسلحة لي صاؤت موجودة عنا خطرها اكتر من السلاح النووي والله
سلافة  
  0000-00-00 00:00:00   مشكلة حقيقي
ما يخشاه السوريون أخيراً هو التكهن بمستقبل اجتماعي لا مكان فيه للتسامح يؤسس له جيل طبعت في لاوعيهِ أحداث وأفكار تحولت مع مرور الزمن إلى دوامة من الصراع بين ثقافتين الأولى تحرض على القتل والإلغاء والثانية ذات طابع انتقامي تعصبي تلغي فكرة الوطن الواحد أو مفهوم الدولة فإذا كان حاجز الخوف قد كُسر, ما الذي تراه قد كُسر في أعماق الطفل السوري ؟!!
لينا  
  0000-00-00 00:00:00   الامل بالله
ربنا يعرف حالنا وواكيد رح نرجع متل الاول ونتحدى المشاكل حتى مع الاطفال
الهام نصر  
  0000-00-00 00:00:00   معا للايجاد الحل
نعيش مأساة فعلا لكن علينا ان نسعى للحل بتضافر عدة جهات ومؤسسات في المجتمع وبتعاون مع اخصائين لانقاذ اطفالنا
ليث  
  0000-00-00 00:00:00   حسبي الله ونعم الوكيل
صاروا ولادنا ضحايا ومرضى والخير لقدام
مواطن سوري  
  0000-00-00 00:00:00   سوريا الى أين
الخطاأ كبير بوجود السلاح
mabarak  
  0000-00-00 00:00:00   شكرا للموضوع
الشكر لاتاحة الفرصة لهكذا موضوع ليظهر على الساحة والشكر الاكبر لإلقاء الاهتمام للامور النفسية لانها فعلا الخطر الحقيقيبوجه اطفالنا
رائدة سعيد  
  0000-00-00 00:00:00   ؟؟
السيء اننا ندرك أثر مانعيشه واكد على لسان الاخصائية لكن الأسوأ لا يوجد في مجتمعنا انفتاح على عمق هذه الامور
ايهاب غانم  
  0000-00-00 00:00:00   ياريت
ياريت نرجع متل قبل
مها الخلف  
  0000-00-00 00:00:00   السلاح
ايش اخي ابغي رقم الاخصائية لودي العيلة كلها وياها
سمير البرو  
  0000-00-00 00:00:00   ل
ماننشده لاجل أطفالنا هو سوريا خالية من مظاهر مسلحة راي علم النفس بالسلاح بدأ يظهر واضح بين اطفالي ففي هذا العيد ابني بدو بارودة ابن الجيران مو احسن منو حسبي الله ونعم الوكيل
ALI  
  0000-00-00 00:00:00   تحقيق رائع
نحن بحاجة كبرى لتحقيقات من هذا النوع واضاءة التحقيق على الجانب النفسي لهذه المشكلة كانت بغاية الروعة
نتالي عمران  
  0000-00-00 00:00:00   طفلي وطفلك ضحايا
ننتظر ادراك هذه الاضرار ليتوقف ما نعيشه
مضر  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2019
Powered by Ten-neT.biz