Logo Dampress

آخر تحديث : السبت 19 تشرين أول 2019   الساعة 21:05:37
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/posts/2425070254194694
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
ثلاثة معامل للدولة أغلقتها يد الفساد : الخزف والزجاج والكرتون ..أصبحت طي النسيان

لم أتوقف لحظة عندما دعاني صديقي لزيارة أحد المعامل التابعة للمؤسسة العامة للصناعات الكيميائية، لا سيما بعد أن أخبرني عن توقف أحد المعامل عن العمل بفعل فاعل، وأن معظم إنتاجه منذ نحو 40 عاماً يُهدر أو يذهب لجيوب المستفيدين، توقفت ساعات عند سكرتيرة المدير العام لمعمل الخزف بدمشق، بحجة أن المدير مشغول في اجتماعات لجان وفض عروض وغير ذلك من الترهات المعتادة، وكررت الزيارة عدة مرات لأكتشف بعدها زيف هذه الادعاءات من الإدارة، وأقف عند حقيقة مرة مفادها أن معامل تابعة للمؤسسة نفسها تلفظ أنفاسها الأخيرة، وهي معامل الخزف والزجاج والكرتون ثلاثة معامل هي من أهم معامل القطاع العام التي كانت ترفد الدولة بأهم منتج وطني، إضافة إلى أنها من المفترض أن توفر ملايين الدولارات للخزينة العامة للدولة.
وأنا أتأمل في الخطوات اللاحقة في التحقيق، طلبت من صديقي أن يؤمن لي بعض اللقاءات مع معنيين داخل معملي الخزف والزجاج، كونه على اتصال معهم ويعرف مصداقيتهم في العمل، وذلك للحصول على بعض الوثائق التي تثبت صحة ما يقال عن الفساد في هذه المعامل، كما التقيت مع عدد آخر من المعنيين بالاتجاه الموازي، فكانت المفاجأة المحزنة طبعاً للقطاع العام والمثيرة للرأي العام، وتتلخص بالتالي:


مصادر ووثائق


أكدت المصادر أن من أوقف معمل الخزف، هو المدير العام السابق بحجة أن سعر المازوت قد ارتفع، والحقيقة هي أنه كان بإمكان الشركة رفع سعر المنتج بنسبة رفع سعر المازوت نفسها، إضافة إلى أن الآلات التي اشترتها الشركة مثل آلة التشكيل وآلة التزجج وآلة الطباعة وغيرها، تم التعاقد عليها وشراؤها تحت ذريعة تطوير المعمل، لكنها لم تعمل سوى أيام فقط، وتم تنسيقها لأسباب مجهولة أدت إلى توقف المعمل فوراً، علماً بأن إجمالي تكلفة الآلات هي نحو 252 مليون ليرة سوريةً.
أيضاً صرف فواتير الصيانة للمعمل ما زال مستمراً، على الرغم من أن المعمل متوقف، وقال البعص: خلال 40 عاماً كانت عملية سرقة ماء الذهب التي يتم تغطية الصحون بها مستمرة، وسرقة علب السرعة وزيت المحركات، وسرقة المنتج الجاهز والبضاعة تحت تسميات مختلفة، لأن قيود الإنتاج كانت غائبة عن إدارة المعمل، فمثلاً المعمل ينتج يومياً 50 طناً، فكان يسجل نحو 30 طناً في قيود الإنتاج، و20 طناً تتم سرقتها وبيعها في السوق السوداء، علماً بأنه لو تم تسجيل كامل الكمية في قيود الإنتاج، لكان المعمل الآن من المعامل الرائدة على مستوى القطر، والسؤال: كيف كانت تخرج هذه الكمية يومياً من باب المعمل، ولجيوب من كانت تدخل؟!.. هل لمفسد واحد أم لعدة مفسدين داخل المعمل وخارجه؟!.
إضافة إلى ذلك، فإن الإدارة السابقة تملك حسبما سمعناه 20٪ من معمل الزجاج الإيراني في عدرا، ما يعني أن توقف المعمل الوطني يصب في صالحها، وهذا ما ساهم أيضاً في هدم وتخريب المعمل الوطني، وقد قوبل ذلك التخريب بالمكافأة من قبل بعض الجهات، حيث تم إيفادهم إلى الصين، لكن بعد عودتهم وجدوا بأن المعمل قد توقف عن العمل.
وأضافت المصادر أنه تم الإعلان عن شراء /3000/ طن من مادة الكربونات، على الرغم من أن المعمل متوقف، وذلك لكي يحصلوا على العمولة، ولم يتم الاكتفاء بذلك، بل تم تخريب البنية التحتية للمشروع الجديد من ماء وكهرباء، لذلك يجب شراء محولة كهرباء 20 ميغاواط بمبالغ عالية جداً، أما معمل زجاج دمر، فقد تم توقيفه لأن المستفيدين عجزوا عن الاستفادة منه، لأن إنتاجه مباع بالكامل وأرباحه السنوية ممتازة جداً، وهذا ما لم يعجبهم.
ونوهت المصادر إلى أن مصروف الطبابة عام 2008، والمتعلقة بالإدارة فقط وصلت إلى 23 مليون ليرة سورية، هذا على الورق فقط، كان هذا بالتوازي مع وصول الآلات الجديدة إلى سورية، وبعد وصولها بأسبوع وضعت تحت الشوادر، لأن المهم هو قبض العمولة، لكن بعد تركيب الآلات الجديدة بعشرة أيام، توقف المعمل وتم هدمه، فكم من هدر للأموال، لا سيما أنه تم إرسال عمال من المعمل إلى الصين للتدريب على الآلات الجديدة، وذلك بعد وصول الآلات، وهذا أصل الفساد، ومع هذا تم نقل معمل الزجاج إلى الخزف للتمويه.
وبسبب هذا التوقف، يكون معمل عدرا قد حقق مبتغاه وحصل على ما يريد، وبدأ يبيع بسعر التكلفة، خاصة بعد 3 سنوات على توقف المعمل الوطني، وهي فرصة كي يتم إلغاء القطاع العام، وفي ظل ذلك، كيف سيبيع المعمل الجديد، فحتى سعر التكلفة لا يستطيع تحقيق ذلك، ما يدل على أن المشروع الجديد فاشل بامتياز.
طبعاً نحن لانتهم أحداً، ولا يحق لنا أن نتهم أحداً، ولكن نضع هذه المعلومات التي وصلتنا من عمال تلك المعامل بيد الجهات المعنية للتحقيق بها،إضافة إلى ذلك تبقى هذه المعلومات في إطار التأويل، فهل توقّف المعامل الثلاثة يدل على أن تلك المعلومات صحيحة أم أن هناك رأياً آخر؟


أسئلة مشروعة


ومن خلال ما تقدم تم الوصول إلى عدة أسئلة تمحورت حول سبب توقف المعمل، وهو ما زال يعمل بطاقة جيدة، ولماذا لم تكن هناك قيود لإنتاج المعمل، وكيف كانت تهرب كمية الإنتاج التي لا تسجل، ولماذا يتم استيراد المواد الأولية من الخارج ما دامت موجودة في سورية، هل لأن لها عمولة؟!.
وماذا حصل للآلات الجديدة التي تم استيرادها من الصين وتم تركيبها، وبعد أسبوع فقط توقف المعمل؟!.. ولماذا تم شراء فرن كبير والمعمل يحتاج لفرن صغير؟!.. وغير ذلك من الأسئلة الهامة.


ردة فعل إيجابية


وقمنا بطرح هذه الأسئلة على المهندس صالح صالح، مدير عام المؤسسة العامة للصناعات الكيميائية، فكانت ردة فعله شبه إيجابية تجاه الأسئلة، وأكد لنا بأن معظم هذه الأمور كانت تحصل في المعمل والمعملين الآخرين، وبالفعل يتم استيراد المواد الأولية من الخارج، وهي موجودة في الداخل، أما بالنسبة للإنتاج، فيجب أن نتوجه بهذا السؤال لهيئة الرقابة والتفتيش لتحقق بذلك.
وأضاف: بناء على المراسلة التي تمت بين إدارة المعامل والمؤسسة العامة، تم توقيف المعامل، وتضمنت المراسلة ما يلي:
تقول إدارة المعامل: نحن نعمل على مكنة واحدة بسبب تراكم الإنتاج في المستودعات، وقلة الطلب على هذا النوع من الإنتاج المصنع بطريقة «البيتسبورغ» المنسق عالمياً منذ عام 1973، وعدم قدرة الإنتاج على المنافسة، كونه لا يتمتع بمواصفات عالمية مقارنة مع المنتج المصنع بطريقة «الفلوت»، وتكاليف هذا المنتج باهظة جداً، حيث إن هناك استهلاك كبير جداً في الطاقة «فيول - غاز - كهرباء»، وبالتالي هناك هدر كبير يتجاوز مليون ليرة سورية يومياً، لذلك يرجى الموافقة على تنفيذ مقترحات اللجنة المشكلة من قبل وزير الصناعة رقم 327 تاريخ 29/1/2008، بالتوقيف الفوري لخط زجاج المسطح، كونه في حال الاستمرار في هذا الخط هناك خسارة كبيرة يومياً.
ونحن نسأل المدير العام لمعمل الزجاج الذي رفض استقبالنا، والذي تمت إقالته أثناء إجراء هذا التحقيق، لماذا تم الاستمرار في العمل منذ عام 1973 وحتى عام 2008، طالما أن مثل هذا الإنتاج منسق عالمياً، فهل اكتفت الإدارة بهدر المال العام طوال هذه الفترة؟!.


تبرير ولكن!!


وبالعودة إلى الإجابة التي حصلنا عليها من المهندس صالح عن سبب توقف المعامل فيقول: تم توقيف هذه الخطوط الإنتاجية بناء على موافقة المؤسسة الكيميائية رقم 605 تاريخ 27/1/2009، وذلك بسبب تنفيذ مشروع زجاج الفلوت داخل مجمع زجاج القدم، وتم توقيف هذه الأقسام لمدة لا تقل عن أربعة أشهر بالكتاب رقم 97 تاريخ 26/1/2009، وهي فترة الإزالة، والتي تم تحديدها في العقد 6 لعام 2008، الخاص بمشروع الفلوت، وذلك بسبب تقاطع المشروع مع خطوط الإنتاج «غاز - ماء - فيول - مازوت - سيور مواد أولية»، ونقل آلات المتممة في معمل الكرتون إلى مكان آخر، ونقل المحولة الخاصة بمعمل الكرتون إلى المبنى الجديد للآلات المتممة.
ونوه إلى أنه تم التعاقد لإنشاء مبنى جديد للآلات المتممة لمعمل الكرتون، ويتم حالياً إنهاء المبنى ونقل الآلات المتممة إليه، وتمت مراسلة شركة كهرباء ريف دمشق لنقل المحولة إلى المكان الجديد، ونقوم حالياً بالإعلان عن تجهيز مستودعات لإنتاج الزجاج المحجر السيليكات، وصيانة شبكة الخدمات، بعد أن أخبرتنا لاسكو بأنها ليست بحاجة لها، ومع العلم بأن شركة لاسكو كانت دائماً تطالب بهذه القناة بسبب تقاطعها مع المشروع.
وأشار إلى تأخر شركة لاسكو بإرسال المخطط التفصيلي المعدل لمشروع زجاج الفلوت، والذي أدى إلى إزالة مستودعات الزجاج المحجر وبناء محولة معمل الكرتون، والحاجة إلى إعادة تأمين أماكن مناسبة لها من جديد، كما قمنا بمراسلة شركةلاسكو لبيان المخطط بشكل نهائي لموقع الخدمات لنتمكن من تخديم الخطوط الإنتاجية «كرتون - محجر - سيليكات»، وحتى تاريخه لم نصل إلى الجواب النهائي الذي يمكننا من تشغيل هذه الخطوط دون التوقف مرة ثانية.
وعلى هذا، فإنه لا يمكننا تشغيل هذه الخطوط حالياً دون أن تقوم شركة لاسكو بموافاتنا بالمطلوب، وخاصة لموقع توضع سيور المواد الأولية وخطوط الغاز، وبناء الجدار الفاصل بين الكرتون والفلوت من قبل لاسكو، وفك التدعيم الذي قامت به لاسكو في معمل الكرتون، وتشغيل المحولة من قبل شركة الكهرباء، إضافة إلى تأمين المواد الأولية التي تم الإعلان عنها في بداية عام 2009.
ونحن نسأل: كيف كانت تؤمن المواد الأولية من الخارج وبالسرعة الكلية، ومن هو المسـؤول عن مراسلة شركة لاسكو التي تعمل وفق مصالح شخصية من قبل أطراف محلية؟!.
وقال السيد صالح: لا توجد أية آلات جديدة تم استيرادها، وبالنسبة لمعمل الخزف فقد رأت اللجنة أنه لا توجد جدوى اقتصادية من الاستمرار في تشغيله، وهناك قرار من اللجنة الاقتصادية بتوقيفه عن العمل، حيث توقف عن العمل بتاريخ 25/1/2009، ومن ثم تم توقيف بقية المعامل، وكانت هناك مخازين قديمة لا أعرف أين ذهبت.
وأكد أنه في الشهر السادس أو السابع من هذا العام 2011، سيتم تشغيل المعمل الجديد بطريقة جديدة وبجودة عالية وهي الأحدث عالمياً، حيث سيتم توفير 60٪ من مستلزمات الطاقة التي كان يستهلكها معمل الزجاج القديم، وسيتم إنتاج قياسات متنوعة وكبيرة.
أما بالنسبة لشراء الفرن الكبير، هذا صحيح تم شراء فرن كبير، والمعمل لا يحتاجه، وهذا خطأ الإدارة التي كانت قائمة على المعمل، وهي التي طلبت ذلك المقاس.
وعن قيود معمل الخزف، فهذه الطريقة إذا كانت صحيحة، يجب محاسبة الإدارة على ذلك، ويجب إحالة ذلك إلى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش للتحقيق، ونحن نقول: هل فات الأوان، لا سيما بعد خروج إدارات المعمل واحدة تلو الأخرى وتوقف المعمل عن العمل، وضياع الأضابير؟!.
واستبعد صالح بأن يكون للمعمل الإيراني في عدرا أي دور في إيقاف هذه المعامل، لا سيما الزجاج، ورفض الإفصاح عن وجود علاقة ما بين الإدارات السابقة وما بين الحصص في معمل عدرا، لكنه أكد أنه بعد الإقلاع في المعامل الجديدة، ستكون منافسة للمعمل الإيراني في عدرا وسنحقق ما نريد، خاصة أن هناك شركات أبدت استعدادها لشراء كامل إنتاج المعامل فور المباشرة بعملها.


أخيراً


إن إيقاف ثلاثة معامل تابعة للقطاع العام دفعة واحدة، وهي كانت تعمل بطاقة إنتاجية جيدة وتبيع جميع إنتاجها دون تحفظ ودون عقبات، قد يبدو للبعض أنها أصبحت من النسيان بحجة أنها عالة على الدولة، وأن تكاليف صيانتها فاقت التوقعات، لكن الحقيقة عكس ذلك تماماً، فحسب المعلومات ، فإن هناك التفافات كبيرة كانت تدور في فلك الإدارات السابقة التي بدأت تنقشع الغيوم من فوقها، وتصبح أمام مرأى الجهات الرقابية، اتجهت إلى طرق أكثر جرأة تتمثل في إيقاف المعامل بحجج واهية، فهل تمر هذه الالتفافات دون محاسبة أم أن «الذي ضرب ضرب والذي هرب هرب»؟!.


أحمد زينة



اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   الفطاع العام الداشر ... يعلم المسؤولين ... الحفاظ عليه !!!
الفاسدون يدمرون القطاع العام . إن صرف وهدر نصف مليار ليرة سورية هو كشربة ماء عند هذا الفريق الفني الإقتصادي الذي ينهب الموارد ويخطب الخطابات النارية . وهذا الرقم - نصف مليار - له قصة نعيش فصولها سجالاً بين لصوص القطاع العام والشرفاء فيه . ونسأل لماذا بعض القطاعات تم شلّ يد الرقابة فيها ؟ حيث توقفت ساعة الزمن فيها لتطلق أيدي الفاسدين بمطاردة من لايشارك بالنهب وتوقيف كل القضايا التي ثبت تورط أناس فيها منهم من يدّعي الإصلاح وهو متورط لأذنيه . القطاع العام بحاجة لإصلاح وليس لتدمير . ماذا عن الخطة الخمسية السابقة ... نجحت ... فشلت ... ماذا ؟ أم كما يقل : شرّقت ... غرّبت لايهم النهب ماشي واللي بيحكي بيعرف مصيرو . ياحرام ياسورية .
قطاع عام يُقَطّع  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2019
Powered by Ten-neT.biz