Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 22 تشرين أول 2019   الساعة 15:25:14
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/posts/2425070254194694
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
انتهت المهلة فهل يتوغَّل إردوغان شرق الفرات ؟
دام برس : دام برس | انتهت المهلة فهل يتوغَّل إردوغان شرق الفرات ؟

دام برس :

بعد عام من الانتخابات الرئاسية التركية التي أُجرِيَت في 24 حزيران/يونيو العام الماضي وشكَّكت المعارضة بنتائجها، بدأ الشارع السياسي التركي يتحدَّث عن أغرب سيناريو في تاريخ الديمقراطية التي يريد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن تكون على مزاجه ووفق معاييره الخاصة. فقد اقترح مُقرَّبون من إردوغان تعديلاً دستورياً لانتخاب مَن يحصل على (40%+1) من الأصوات في الجولة الأولى رئيساً للجمهورية بدلاً من (50%+1).
ورحَّب إردوغان في خطاب افتتاح البرلمان (الثلاثاء) بهذه الفكرة وقال "يجب مناقشتها من قِبَل الرأي العام ثم البرلمان المُخوَّل بالتعديلات الدستورية" في إشارةٍ منه إلى تأييد الفكرة.

واعتبرت المُعارضة هذا النقاش سابقاً لأوانه لأن الانتخابات ستُجرى بعد 4 سنوات، وقالت "إن ما يهدف إليه إردوغان هو إلهاء الشعب بقضايا ثانوية وإبعاده عن القضايا الرئيسة وأهمّها غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار وزيادة الضرائب التي أثقلت كاهِل المواطن التركي". فيما لا تستبعد الأوساط السياسية للرئيس إردوغان أن يتَّخذ قرار الانتخابات المُبِكرة في أية لحظة مع استمرار تدهور الوضع الاقتصادي والمالي، بعد أن أثبتت جميع استطلاعات الرأي التي أُجرِيَت الشهر الماضي تراجُع شعبيته إلى أقل من 40%.

يأتي ذلك في ظل سيناريوهات ترشّح تركيا لمرحلةٍ مُعقَّدةٍ من التطوّرات في سوريا، بعد أن فشل إردوغان في حواره مع روسيا وإيران حول إدلب ولاحقاً غرب الفرات، كما فشل في التوافق مع أميركا في شرقه.
فقد انتهت ليلة الإثنين الفائت المهلة التي حدَّدها إردوغان لحلفائه الأميركيين مُهدِّداً إيّاهم باجتياح شرق الفرات وإقامة منطقةٍ آمِنةٍ على طول الحدود السورية مع تركيا بطول 480 كم وعُمق 30 كم، الأمر الذي لا ولن يستطع القيام به طالما أن الأميركيين يعترضون على ذلك، خصوصاً بعد أن رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقاء إردوغان في نيويورك الأسبوع الماضي.

إردوغان تجاهل هذا الموقف الأميركي بالإعلان عن خطّته "الخيالية" لإحلال مليوني سوري في المنطقة الآمِنة المأهولة أساساً، كما هي الحال غرب الفرات من جرابلس إلى عفرين، حيث عشرات الآلاف من مُسلَّحي مختلف الفصائل الموالية لأنقرة.
في غضون ذلك يستمر الخلاف التركي مع موسكو وطهران في قضية إدلب "المُجمَّدة" على الرغم من الاتفاق حول اللجنة الدستورية التي رحَّبت بها دمشق وبارَكتها واشنطن واعترضت عليها وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية والإخوان المسلمين حلفاء إردوغان.

وجاء أسلوب وزير الخارجية السوري وليد المعلّم المَرِن خلال الحديث عن تركيا ودعوته لها للعودة إلى إتفاق أضنة لعام 1999 كمحاولةٍ جديدةٍ من دمشق لتهدئة الأمور بين البلدين مع استمرار اللقاءات العسكرية والاستخباراتية الثُنائية والثلاثية والرُباعية مع روسيا وإيران.
كل ذلك، قد يُفسِّر تهرّب دمشق من المشاركة بشكلٍ فعَّالٍ في المؤتمر الذي نظَّمه حزب الشعب الجمهوري التركي نهاية الأسبوع حول سوريا، والذي شارك فيه عدد كبير من الشخصيات السياسية والأكاديمية والإعلامية، لكن لم تحضره أي شخصية سورية اعتبارية، حتى القنصل السوري في اسطنبول.

قيادات حزب الشعب الجمهوري استغربت موقف دمشق بامتناعها عن المشاركة عبر من توفده، وقالت "يبدو أن الدولة السورية تهرَّبت من إزعاج إردوغان ورجَّحته على المعارضة التي تقف إلى جانب سوريا".

فقد حمَّل زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو ومنذ بدايات الأزمة السورية الرئيس إردوغان المسؤولية الكاملة عن الأحداث مُتّهماً إيّاه بالتدخّل السافِر في سوريا عبر دعم كل الفصائل الإرهابية وفتح الحدود أمام الإرهابيين الأجانب.

هذا ما أكَّد عليه معظم المُتحدِّثين في مؤتمر اسطنبول مع تركيزهم على ضرورة تفعيل الاقتراح الذي تقدَّم به كليجدار أوغلو منذ عام، وهو اقتراح يهدف إلى إقامة  تكتل إقليمي يضمّ سوريا وتركيا والعراق وإيران.

لم تُعلّق أيّ من الدول الثلاث، لاسيما سوريا، على هذا الاقتراح، وتهرَّبت من إقامة علاقات مباشرة مع حزب الشعب الجمهوري ورجَّحت عليه حزباً صغيراً لا ثقل له في الشارع الشعبي والسياسي. فقد حصل هذا الحزب في الانتخابات البلدية الأخيرة على 118 ألف صوت في عموم تركيا مقابل 14 مليون صوت لحزب الشعب الجمهوري الذي لعب دوراً مهماً في فَضْحِ سياسات إردوغان السورية في الداخل والخارج، ولكن من دون أي تجاوب سوري مع هذا الموقف الذي ينطلق من عقيدة قيادات الحزب الذي أسَّسه مصطفى كمال أتاتورك وكان شعاره "السلام في الوطن السلام في العالم". وكان بنى أتاتورك السياسة الخارجية على أساس عدم التدخّل في الشؤون الداخلية للدول العربية والتهرّب من أيّ موقف مُنحاز خلال الخلافات العربية-العربية، الأمر الذي ما لم يلتزم به إردوغان بعد موجة ما يُسمَّى بـ"الربيع العربي" انطلاقاً من عقيدته الإخوانية التي أراد من خلالها أسلَمَة الأمّة والدولة التركية، لاسيما بعد أن قام في نيسان/إبريل 2017 بتغيير النظام السياسي إلى رئاسي ليُحكِم سيطرته على جميع مؤسَّسات ومرافق وأجهزة الدولة، وأهمّها الجيش والأمن والمخابرات والقضاء والإعلام، وبفضلها يعتقد أنه سيحكم تركيا إلى الأبد أو على الأقل.. حتى مجيء "الربيع التركي".
 حسني محلي
باحث علاقات دولية ومختصص بالشأن التركي

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2019
Powered by Ten-neT.biz