Logo Dampress

آخر تحديث : الأحد 16 حزيران 2019   الساعة 18:37:01
وزير الخارجية السوري وليد المعلم يصل إلى العاصمة الصينية بكين في زيارة رسمية وذلك تلبية لدعوة من نظيره الصيني وانغ يي  Dampress 
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
أنا في الأربعينات من العمر ليس لدي أطفال وسعيدة .. لماذا لا يصدقني أحد ؟
دام برس : دام برس | أنا في الأربعينات من العمر ليس لدي أطفال وسعيدة .. لماذا لا يصدقني أحد ؟

دام برس - ديما سراقبي :
 منذ أن بلغت الأربعين من عمري ، ووجهت بعدم تصديق إمكانية أنني أستمتع بحياتي. ولكن هناك هبة أخرى غير متوقعة في هذا العمر: مدى القلق الذي لا ينتابني إزاء آراء الآخرين.
قبل بضعة أشهر من عيد ميلادي الثاني والأربعين، كنت أتوجه لتناول العشاء مع الأصدقاء ووجدت نفسي جالسة بجوار كاتب ذائع الصيت من كبار السن.
تصادف أنني كنت في المراحل النهائية لإتمام كتابة مذكرات امرأة عزباء تجاوزت الأربعين من العمر دون أطفال ، وقد أثار توقيت لقائنا تعجبي و سروري . كنت من المعجبات به.  وفكرت : ربما  سيعرض علي رؤية ً ما ؟  أو بضعة كلمات تشجعني ؟
بينما جرى تقديم المشروبات على طاولة العشاء كنت قد كتبت الخطوط العريضة للقصة : لم يقم أحد من قبل بتحضيري لاكتشاف أن العيش وحيدة سيكون مدعاة بهجتي .. كنت أسافر طوال الوقت ، أفعل ما أريد أيان و حيثما أريد ، لقد تحررت من الخوف من توالي دقات الساعة الذي كان يلاحقني في الثلاثينيات من عمري. وعلى النقيض مما سبق  ، لم يحذرني أحد من مدى الصعوبة التي ستكون عليها حياتي. على سبيل المثال ، كانت أمي مريضة للغاية ، وقد دار جزء من الكتاب حول الاهتمام بها.
لم تمض برهة على انتهائي حتى وضع الكاتب الشهير كأسه على غطاء الطاولة الأبيض ، معتدلاً بجلسته نحو الخلف قائلاً:" يا غلينيس ماك نيكول ، إن حياتك فظيعة!"

لم يكن هذا بالضبط رد الفعل الذي صبوت إليه.
وتابع: "أنت وحدك في هذا العالم ، وليس لك أحد يساعدك". التفت إلى أصدقائي ، مقاطعا محادثتهم بشكل واضح. "هل تعرف مدى فظاعة حياة هذه المرأة؟ انها وحيدة تماماً!
بالكاد تمكن أصدقائي من اجتراع مشروباتهم. "لكنني بخير" عبرت عن احتجاجي بمرح، على أمل إعادة المناقشة لموضوع الكتابة. "أنا أقضي وقتاً طيباً بمفردي."
أخذ رشفة من شرابه نمت عن عدم تصديقه لكلامي  ثم  قال : "أريد أن أساعدك " ثم أوعز إلى النادل بتوضيب شريحة لحمه التي لم يمسسها أحد ، وأصر على أن آخذها معي إلى المنزل.

ظن أنه كان لطيفًا ، لكني لم أغير حقيقة أنه في أمسية ربيعية مثالية تمامًا في مانهاتن ، واجهت مرة أخرى معضلة كنت أواجهها منذ أن كنت في الأربعين: كيف أواجه عدم إيمان الآخرين أنني أنا العزباء التي ليس لديها أطفال ، يمكن أن أستمتع بحياتي الخاصة.
إنها حالة التناقض المحبطة بشكل خاص للسيدات في القرن الحادي والعشرين في عمر معين : إن أصررت على أنني أستمتع بوقتي ، لكنت سيدة تعارض أكثر من اللازم (و لكن ضمن هذا السياق لا يبدو الرجال بمظهر المعارضين زيادة عن اللزوم). وإن أقررت بأدب افتراضه بأنني في حالة يرثى لها ، راضية عن حقيقة كوني أعرف  ما هو الأفضل لي ، فهذا سيطيل أمد المشكلة فقط.

إنني أصادف هذا النوع من عدم التصديق في كثير من الأحيان - وتقريباً من قبل النساء، ومع ذلك فنادراً ما يتم التعبير عنه بمثل هذه الطريقة المباشرة المذهلة.
قبل عام من ذلك ، ذكرتُ لأحد معارفي أنني وجدت أنه من المضحك أن أصدقائي المتزوجين كانوا يحسدونني في كثير من الأحيان على شقتي الكبيرة الجديدة - وأنني أعيش فيها بمفردي - وقيل لي بلطف    " أنهم يريدون أن يكونوا لطيفين معي مما سيجعلني أشعر بتحسن" (حول حقيقة أنني أعيش وحيدة على ما أظن).
بعد أيام قليلة من بلوغي سن الأربعين وفي حفل زفاف صديقتي الحميمة، وبينما كنت محاطًة بأصدقائي المقربين ، تأكدت أنه لا داعي للقلق لأنه "ما زال هناك وقت" : (هذا ما قاله لي ضيف تم تعريفي به للتو.)
في إحدى المرات ، بعد أن أخبرت مجموعة في إحدى الحفلات أنني سأمضي شهراً في باريس ، قيل لي أنه "من الجيد أنك ما زلت تستطيعين الاستمتاع بمفردك". كما لو أن كوني أستمتع لوحدي – ومع نفسي! مع الرغيف الفرنسي! في باريس! - كان بطريقة ما بطولياً.

لفترة طويلة ، قمت بصد هذه الملاحظات. وها هي هدية أخرى غير متوقعة حملتها لي الأربعينيات من عمري: الكم الضئيل من الاهتمام حول آراء الآخرين عني والذي يتلاشى شيئاً فشيئاً. وبصورة متزايدة أجد نفسي محبطًة من الظن بأنني ، ورغم كوني امرأة ناجحةً بما فيه الكفاية حسب معظم المقاييس ، أجهل ما أعتقده .
منذ فترة ليست ببعيدة ، وصفت صديقتي مضمون كتابي لمجموعة من النساء بعمر الخمسينات والستينات. وقد أخبرتني أنهن شرعن بالضحك . وعندما سألتهن عما يضحكهن ؟. أجبن :" أن صديقتك ستغير رأيها حول إنجاب الأطفال عندما تصبح في سن الثامنة و الأربعين  " " ستغير رأيها ، هذا واضح للغاية. "...... واضح جدا!  كما لو أنني لا أفهم عواقب قراري الذي اتخذته. إن هذا لا يفاجئني ...
 كثقافة ، يبدو أننا نزدهر في مجال الحكم على النساء الأخريات ، سواء كان مظهرهن (انظروا إلى اللاتي يتربعن في قوائم ترتب النساء حسب الأزياء اللاتي ارتدينها ) أو ما يسمح لهن بأن يفعلن بأجسادهن . نحن لا نرتاح أبداً لفكرة أن تكون المرأة وحيدة، تبحر في حياتها بمفردها ، ناهيك عن كون عيشها وحيدة يروق لها.
ولكن ، بصدق ، كان الضحك هو الذي يقطع صبري المتضائل في الصميم  فيما يتعلق بهذا الموضوع. إن حياتي مليئة بعلاقات عميقة المعنى ، علاقات يجهلها من يقول لي "لا داعي للقلق".

لقد اخترت عدم إنجاب الأطفال ، مثلما اخترت أن أكون في حياة من حولي. أنا أمثل العمة غلينيس بالنسبة للكثيرين - ولدي لوحات فنية ومغناطيس للصور مدرسية لإثبات ذلك. أنا محظوظة لأنني أعيش في الطابق العلوي من بيت صديقتي وأولادها – لدي أوقات أقوم فيها بإحضارهم من المدرسة ووقت استيقاظ من القيلولة ، ولدي ابنا أخت وابنة أخ أستثمرهم في حياتي. أحضر أعياد الميلاد ، والأحداث الرياضية ، وأقرأ لهم قصصاً.
إذا كانت العلاقات الحميمة تجعل الناس سعداء ، كما توحي الأبحاث ، فأنا محظوظة وممتنة لأن هذه العلاقات تغمرني . أنا الرقم الثاني - إن لم يكن الأول دائمًا – في ترتيب المكالمات الهاتفية الطارئة في هواتف العديد من الأصدقاء.
أنا كاتمة الأسرار حيناً وحيناً من يسرُ بها ، أنا ضيفة عشاء يوم الأحد ، الشخص الذي تغرقه الدعوات في أيام العطل . أنا أمثل جهة الاتصال في حالات الطوارئ على أوراق التسجيل المدرسية، و المعسكرات الصيفية و نماذج دخول المستشفيات ، وأترأس قائمة دعوة "يوم المشاركة" في المدرسة. لربما بدت هذه الأوراق بلا قيمة ، ولكنها تلخص حياة الحب والامتنان.
في الماضي كنت أمزح بأنني لا أمتلك فقط معظم ما أريده بل اقتربت بالفعل من امتلاك كل شيء . لكن هذا ليس صحيحًا أيضًا. لا يوجد شيء اسمه "كل شيء". لدي بكل بساطة القدر- الوفير و اليسير - الذي تمتلكه أية امرأة أخرى أعرفها ، وأتطلع إلى اليوم الذي لا تحتاج فيه المرأة – عزباء كانت أو متزوجة أو غير ذلك - إلى كلمات "الزوج" و "الطفل" لتعمل بمثابة عصير الليمون الذي يجب أن يعصرعلى حياتنا من أجل جعلها مرئية.
ورغم ذلك فإن هذا المفهوم يتغير. لقد أعلنت ابنة أخي غير ذات مرة : "أريد أن أكون مثلك تمامًا يا عمة جلينيس! بمفردي وبلا أطفال". "إنها في السابعة من عمرها فقط ، ولم تكن بحاجة إلى أن أقنعها بأنني أعيش الحياة التي أردتها.
وطيلة هذه الفترة ، تعلمت الاستمتاع بكل شيء لدي. بما في ذلك بقايا الطعام.
في صباح اليوم الذي تلا عشائي المصيري، أخرجت وعاء حفظ الطعام من الثلاجة، كسرت محتوى بيضة في المقلاة وتمتعت بوجبة فطور ممتازة. وأفترض أنه من العدل القول أنني تناولت شريحة اللحم أيضًا .
نشر هذا المقال في The New York Times  للكاتبة Glynnis MacNicol بتاريخ 5/ تموز/ 2018 .

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  2019-04-18 09:31:15   كلاب الغوطة الباقين
كلاب الغوطة الباقين
كلاب الغوطة الباقين  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2019
Powered by Ten-neT.biz